في
الأحد 12 فبراير 2012

المقالات
ديوان الشعر
شعراء العصر الجاهلي
الأعشى
مَا تَعِيفُ اليَوْمَ في الطّيرِ الروَّحْ

مَا تَعِيفُ اليَوْمَ في الطّيرِ الروَّحْ
03-09-2008 12:27 AM

القصيدة على بحر الرمل
قالها يمدح إياس بن قبيصة الطائي



مَا تَعِيفُ اليَوْمَ في الطّيرِ الروَّحْ=  مِنْ غُرَابِ البَينِ أوْ تَيْسٍ بَرَحْ
جَالِساً في نَفَرٍ قَدْ يَئِسوُا = مِنْ مُحيلِ القِدّ من صَحبِ قُزَحْ
عِنْدَ ذي مُلْكٍ، إذا قِيلَ لَهُ:= فَادِ بالمَالِ، تَرَاخَى وَمَزَحْ
فَلئِنْ رَبُّكَ مِنْ رَحْمَتِهِ= كَشَفَ الضّيقَةَ عَنّا، وَفَسَحْ
أوْ لَئِنْ كُنّا كَقَوْمٍ هَلَكُوا= مَا لَحّيٍ يا لَقَوْمي مِنْ فَلَحْ
لَيَعُودَنْ لِمَعَدٍّ عَكْرُهَا= دَلَجُ اللّيْلِ وَتَأخَاذُ المِنَحْ
إنّمَا نَحْنُ كَشَيْءٍ فَاسِدٍ= فَإذا أصْلَحَهُ اللـهُ صَلَحْ
كَمْ رَأيْنَا مِنْ أُنَاسٍ هَلَكُوا= وَرَأيْنَا المَرْءَ عَمْراً بِطَلَحْ
آفِقاً يُجْبَى إلَيْهِ خَرْجُهُ= كُلَّ مَا بَينَ عُمَانٍ فَمَلَحْ
وَهِرَقْلاً، يَوْمَ سَاآتِيدَمَى= من بني بُرْجانَ في البأسِ رَجَحْ
وَرِثَ السّؤدَدَ عَنْ آبَائِهِ= وَغَزَا فِيهِمْ غُلاماً مَا نَكَحْ
صَبّحُوا فارِسَ في رَأدِ الضّحَى= بِطَحُونٍ فَخمةٍ ذاتِ صَبَحْ
ثمّ مَا كَاؤوا، وَلكِنْ قَدّمُوا = كَبْشَ غارَاتٍ، إذا لاقَى نَطَحْ
فَتَفَانَوْا بِضِرَابٍ صَائِبٍ= مَلـأ الـأرْضَ نَجِيعاً، فَسَفَحْ
مِثْلَ مَا لاقَوْا مِنَ المَوْتِ ضُحًى= هَرَبَ الـهَارِبُ مِنهُمْ وَامتضَحْ
أمْ عَلى العِهْدِ، فَعِلْمي أنّهُ = خَيرُ مَنْ رَوَّحَ مَالاً وَسَرَحْ
وَإذا حُمّلَ عِبْئاً بَعْضُهِمْ= فاشتَكَى الـأوْصَالَ مِنهُ وَأنَحّ
كَانَ ذا الطّاقَةِ بالثّقْلِ، إذا = ضَنّ مَوْلى عَنْهُ وَصَفَحْ
وَهُوَ الدّافِعُ عَنْ ذِي كُرْبَةٍ = أيْدِيَ القَوْمِ إذا الجَاني اجْتَرَحْ
تَشْتَرِي الحَمْدَ بِأغْلَى بَيْعِهِ= وَاشْتِرَاءُ الحَمْدِ أدْنَى للرَّبَحْ
تَبْتَني المَجْدَ وَتَجْتَازُ النُّهَى= وَتُرَى نَارُكَ مِنْ نَاءٍ طَرَحْ
أوْ كَما قَالُوا سَقِيمٌ، فَلَئِنْ = نَفَضَ الـأسْقَامَ عَنهُ وَاستَصَحّ
لَيُعِيدَنْ لِمَعَدٍّ عِكْرَها= دَلَجَ اللّيْلِ، وَإكْفَاءَ المِنَحْ
مِثْلَ أيّامٍ لَهُ نَعْرِفُهَا= هَرَّ كَلبُ النّاسِ فيها وَنَبَحْ
وَلَهُ المُقْدَمُ في الحَرْبِ، إذا = سَاعَةُ الشِّدْقِ عنِ النّابِ كَلَحْ
أيُّ نَارِ الحَرْبِ لا أوْقَدَهَا= حَطَباً جَزْلاً، فَأوْرَى وَقَدَحْ
وَلَقَدْ أجْذِمُ حَبْلي عَامِداً= بِعَفَرْنَاةٍ، إذا الآلُ مَصَحْ
تَقْطَعُ الخَرْقَ إذا ما هَجّرَتْ = بِهِبَابٍ وَإرَانٍ وَمَرَحْ
وَتُوَلّي الـأرْضَ خُفّاً مُجمَراً= فإذا مَا صَادَفَ المَرْوَ رَضَحْ
فَثَدَاهُ رَيَمَانُ خُفِّهَا = ذا رَنِينٍ صَحِلَ الصّوْتِ أبَحّ
وَشَمُولٍ تَحْسِبُ العَينُ، إذا = صُفّقَتْ، وَرْدَتَهَا نَوْرَ الذُّبَحْ
مِنْ ذَكْيِ الَمِسْكِ ذاكِ ريحُهَا= صبَّها الساقي إذا قيل تَوح
مِثلُ زِقَاقِ التَّجْرِ في بَاطِيةٍ = جَوْنَةٍ، حَارِيّةٍ داتِ رَوَحْ
ذاتِ غَوْرٍ مَا تُبَالي، يَوْمَهَا= غَرَفَ الإبْرِيقِ مِنْهَا وَالقَدَحْ
وَإذا مَا الرّاحُ فِيهاَ أزْبَدَتْ= أفَلَ الإزْبَادُ فِيهَا، وَامْتَصَحْ
وَإذا مَكّوكُهَا صَادَمَة= جَانِبَاهُ كرّ فِيهَا، فَسَبَحْ
فَتَرَامَتْ بِزُجَاجٍ مُعْمَلِ= يُخْلِفُ النّازِحُ مِنْهَا مَا نَزَحْ
وِإذا غَاضَتْ رَفَعْنَا زِقّنَا= طُلُقَ الـأوْداجِ فيها فَانْسَفَحْ
وَنُسِيحُ سَيَلانَ صَوْبِهِ= وَهْوَ تَسْيَاحٌ مِنَ الرّاحِ مِسَحْ
تَحْسِبُ الزّقّ لَدَيْهَا مُسْنَداً= حَبَشِيّاً نَامَ عَمْداً، فانبَطَحْ
وَلَقَدْ أغْدُو عَلى نَدْمَانِهَا= وَغَدَا عِنْدِي عَلَيْهَا وَاصْطَبَحْ
وَمُغَنٍّ كُلّمَا قِيلَ لَهُ:= أسمعِ الشَّرْبَ، فَغنّى، فصَدَح
وَثَنى الكَفَّ عَلى ذِي عَتَبٍ= يَصِلُ الصّوْتَ بذِي زِيرٍ أبَحّ
في شَبَابٍ كمَصَابِيحِ الدّجَى= ظاهرُ النّعمَةِ فِيهِمْ، وَالَفَرَحْ
رُجُحُ الـأحلامِ في مَجْلِسِهِمْ= كُلّمَا كَلْبٌ مِنَ النّاسِ نَبَحْ
لا يَشِحّونَ عَلى المَال، وَمَا= عُوّدُوا في الحَيّ تَصْرَارَ اللِّقَحْ
فَتَرَى الشَّرْبَ نَشَاوَى كُلَّهُمْ= مِثلَ مَا مُدّتْ نِصَاحاتُ الرُّبَحْ
بَينَ مَغْلُوبٍ تَلِيلٍ خَدُّهُ= وَخَذولِ الرِّجلِ من غَيرِ كَسَعْ
وَشَغَامِيمَ، جِسَامٍ، بُدَّنٍ= نَاعِمَاتٍ مِنْ هَوَانٍ لمْ تُلَحْ
كالتّمَاثِيل عَلَيْهَا حُلَلٌ= ما يُوَارِينَ بُطونَ المُكتَشَحْ
قَدْ تَفَتّقْنَ مِنَ الغُسنِ، إذا = قَامَ ذُو الضُّرّ هُزَالاً وَرَزَحْ
ذاكَ دَهْرً لـأِنَاسٍ قَدْ مَضَوْا= وَلـهذا النّاسِ دَهْرٌ قد سَنَحْ
وَلَقَدْ أمْنَحُ مَنْ عادَيْتُهُ= كُلَّ ما يَحسِمُ مِنْ داءِ الكَشَحْ
وَقَطَعتُ نَاظِرَيْهِ ظَاهِراً= لا يَكُونُ مِثْلَ لَطْمٍ وَكمَحْ
ذا جُبَارٍ مُنْضِجاً مِيسمُهُ= يُذْكِرُ الجارِمَ ما كانِ اجْتَرَحْ
وَتَرَى الـأعْداءَ حَوْلي شُزَّراً= خاضِعي الـأعْناقِ أمْثَالَ الوَذَحْ
قَدْ بَنى اللّؤمُ عَلَيْهِمْ بَيْتَةُ= وَفَشَا فِيهِمْ مَعَ اللّؤمِ القَلَحْ
فَهُمُ سُودٌ، قِصَارٌ سَعْيُهُمْ= كالخُصَى أشْعَلَ فِيهِنّ المَذَحْ
يَضرِبُ الـأدْنَى إلَيهِمْ وَجْهَهُ= لا يُبَالي أيَّ عَيْنَيْهِ كَفَحْ

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 295


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


تقييم
9.01/10 (41 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

مجلة قصيمي نت Magazine Qassimy