في
الأحد 12 فبراير 2012

المقالات
ديوان الشعر
شعراء العصر الجاهلي
الأعشى
كَفَى بِالّذِي تُولِينَهُ لَوْ تَجَنّبَا

كَفَى بِالّذِي تُولِينَهُ لَوْ تَجَنّبَا
03-12-2008 09:21 AM

القصيدة على بحر الطويل

قالها يهجو عمرو بن المنذر بن عبدان



كَفَى بِالّذِي تُولِينَهُ لَوْ تَجَنّبَا = شِفَاءً لِسُقْمٍ، بَعدمَا عاد أشْيَبَا
عَلى أنّهاَ كَانَتْ تَأوَّلُ حُبَّهَا = تَأوُّلَ رِبْعيّ السِّقَابِ، فَأصْحَبَا
فَتَمّ عَلى مَعْشُوقَةٍ، لا يَزِيدُهَا = إلَيْهِ، بَلاءُ الشّوْقِ، إلاّ تَحَبُّبَا
وَإني امْرُؤٌ قَدْ باتَ هَمّي قَرِيبَتي = تَأوّبَني عِنْدَ الفِرَاشِ تأوّبَا
سَأُوصِي بَصِيراً إنْ دَنوْتُ من البِلى = وَصَاةَ امْرِىءٍ قاسَى الأمُورَ وَجَرّبَا
بِأنْ لا تَبَغّ الوُدّ مِنْ مُتَبَاعِدٍ = وَلا تَنْأ عَنْ ذِي بِغْضَةٍ أنْ تَقَرّبَا
فَإنّ القَرِيبَ مَنْ يُقَرّبُ نَفْسَهُ = لَعَمْرُ أبِيكَ الخَيرَ، لا مَنْ تَنَسّبَا
مَتى يَغتَرِبْ عَنْ قَوْمِهِ لا يجدْ لَهُ = عَلى مَنْ لَهُ رَهْطٌ حَوَالَيْهِ مُغضَبَا
وَيُحْطَمْ بِظُلْمٍ لا يَزَالُ يرَى لَهُ = مَصَارِعَ مَظلُومٍ، مَجرّاً وَمَسْحَبَا
وَتُدْفَنُ منهُ الصّالحاتُ، وَأنْ يُسِىءْ = يكُنْ ما أساءَ النّارَ في رَأسِ كَبكَبَا
وَلَيسَ مُجيراً إنْ أتَى الحَيَّ خائِفٌ = وَلا قَائِلاً إلاّ هُوَ الُمتَعَيَّبَا
أرَى النّاسَ هَرّوني وَشُهّرَ مَدْخَلي = وَفي كلّ مَمشَى أرْصَدَ النّاسُ عَقرَبَا
فأبْلِغْ بَني سَعدِ بنِ قَيسٍ بِأنّني = عَتَبْتُ فَلَمّا لْم أجِدْ لَي مَعْتَبَا
صَرَمتُ وَلمْ أصرِمْكُمُ، وَكصَارِمٍ = أخٌ قَد طَوَى كَشحاً وَأبَّ ليَذْهَبَا
وَمِثْلُ الّذِي تُولُونَني في بُيُوتكُم = يُقنّي سِناناً، كالقُدامى، وَثَعّلَبَا
وَيَبْعُدُ بَيْتُ المَرْءِ عَن دارِ قَوْمِهِ = فَلَنْ يَعْلمُوا مُمْسَاهُ إلاّ تحَسُّبَا
إلى مَعشَرٍ لا يُعْرَفُ الوُدّ بَيْنَهُمْ = وَلا النّسَبُ المَعْرُوفُ إلاّ تَنَسُّبَا
أرَاني لَدُنْ أنْ غابَ قَوْمي كأنّمَا = يَرَانَي فِيهِمْ طَالِبُ الحَقّ أرْنَبَا
دَعا قَوْمَهُ حَوْلي فَجاءوا لَنصْرِهِ = وَنَادَيْتُ قَوْماً بِالمُسَنّاةِ غُيَّبَا
فَأرْضَوْهُ أنْ أعْطَوْهُ مِنّي ظُلامَةً = وَما كُنتُ قُلاًّ قَبلَ ذَلِكَ أزْيَبَا
وَرُبّ بَقِيعٍ لَوْ هَتَفْتُ بجَوّهِ = أتَاني كَرِيمٌ يَنفُضُ الرّأسَ مُغضَبَا
أرَى رَجُلاً مِنكُمْ أسيِفاً كَأنّمَا = يَضُمّ إلى كَشْحَيْهِ كَفّاً مُخَضَّبَا
وَمَا عِنْدَهُ مَجْدٌ تَلِيدٌ، وَلا لَهُ = من الرّيحِ فضْلٌ لا الجَنوبُ وَلا الصَّبَا
وَإني، وَما كَلّفْتُموني وَرَبِّكُمْ = ليَعْلَمَ مَنْ أمْسَى أعَقَّ وَأحْرَبَا
لكَالثّوْرِ، وَالجِنّيُّ يَضرِبُ ظَهْرَهُ = وَمَا ذَنْبُهُ أنْ عافَتِ المَاءَ مَشْرَبَا
وَمَا ذَنْبُهُ أنْ عافَتِ المَاءَ بَاقِرٌ = وَمَا إنْ تَعافُ المَاءَ إلاّ ليُضْرَبَا
فإنْ أنْأ عَنكُمْ أُصَالِحْ عدُوّكم = وَلا أُعْطِهِ ألاّ جِدالاً وَمِحْرَبَا
وَإنْ أدْنُ منكُمْ لا أكُنْ ذا تَميمَةٍ = يُرَى بَيْنَكُمْ منها الـأجالدُ مُثْقَبَا
سَيَنْبَحُ كَلْبي جَهْدَهُ من وَرَائكُمْ = وَأُغْني عِيالي عَنكُمُ أنْ أُؤَنَّبَا
وَأدْفَعُ عَنْ أعرَاضِكُمْ وَأُعِيرُكُمْ = لِساناً كمِقْرَاضِ الخَفاجيّ مِلْحَبَا
هُنالِكَ لا تَجْزُونَني عنْدَ ذاكُمُ = وَلَكِنْ سَيَجْزِيني الإلَهُ فَيُعقِبَا
ثَنَائي عَلَيْكُمْ بالمَغيبِ وَإنّني = أرَاني إذا صَارَ الوَلاءُ تَحَزُّبَا
أكُونُ أمرَأً مِنكُمْ على ما يَنوبُكمْ = وَلَنْ يَرَني أعداؤكُمْ قَرْنَ أعضَبَا
أرَاني وَعَمْراً بَيْنَنَا دَقُّ مَنْشِمٍ = فَلَمْ يَبْقَ إلاّ أنْ أُجَنّ وَيَكْلَبَا
كِلانَا يُرَائي أنّهُ غَيرُ ظَالِمٍ = فأعزَبْتُ حِلمي أوْ هوَ اليَوْمَ أعزَبَا
وَمَن يُطعِ الوَاشِينَ لا يَترُكُوا لَهُ = صَديِقاً وَإنْ كَانَ الحَبِيبَ المُقَرَّبَا
وَكُنتُ إذا ما القِرْنُ رَامَ ظُلامَتي = غَلِقتُ فَلَمْ أغْفِرْ لَخصْمي فيَدْرَبَا
كمَا التَمَسَ الرّوميُّ مِنْشَبَ قُفْلِهِ = إذا اجتَسّهُ مِفتاحُهُ أخطأ الشَّبَا
فَما ظَنُّكُمْ باللّيثِ يَحمي عَرِينَهُ = نَفى الـأُسْدَ عَنْ أوْطانِهِ فَتُهُيّبَا
يُكِنّ حِداداً مُوجَداتٍ إذا مَشَى = وَيُخْرِجُهَا يَوْماً إذا مَا تَحَرّبَا
لَهُ السّوْرَةُ الأولى على القِرْنِ إذْ غدا = وَلا يَستَطيعُ القِرْنُ مِنْهُ تَغَيُّبَا
عَلَوْتُكُمُ وَالشّيبُ لْم يَعْلُ مَفرِقي = وَهادَيتُمُوني الشِّعر كَهْلاً مُجَرَّبَا


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 329


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


تقييم
6.76/10 (43 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

مجلة قصيمي نت Magazine Qassimy