الأحد 12 فبراير 2012
|
|
|
رَحَلَتْ سُمَيّةُ، غُدوَةً، أجمالَها
03-12-2008 10:00 AM
|
القصيدة على بحر الكامل
قالها يمدح قيس بن معد يكرب
رَحَلَتْ سُمَيّةُ، غُدوَةً، أجمالَها= غَضْبَى عَلَيكَ، فَما تَقولُ بَدا لَهَا
هذا النّهارُ بَدَا لـهَا مِنْ هَمّها= مَا بَالُهَا بِاللّيْلِ زَالَ زَوَالُهَا
سَفَهاً، وَمَا تَدْرِي سُمَيّةُ، وَيحها= أنْ رُبّ غَانِيَةٍ صَرَمْتُ وِصَالَهَا
وَمَصَابِ غَادِيَةٍ كَأنّ تِجَارَهَا= نَشَرَتْ عَلَيْهِ بُرُودَهَا وَرِحَالَهَا
قَدْ بِتُّ رَائِدَهَا، وَشَاةِ مُحَاذِرٍ= حَذَراً يُقِلّ بِعَيْنِهِ أغْفَالَهَا
فَظَلِلْتُ أرْعَاهَا، وَظَلّ يَحُوطُها= حتى دَنَوتُ إذا الظّلامُ دَنَا لَهَا
فَرَمَيْتُ غَفْلَةَ عَيْنِهِ عَنْ شَاتِهِ= فَأصَبْتُ حَبّةَ قَلْبِهَا وَطِحَالَهَا
حَفِظَ النّهَارَ وَبَاتَ عَنْهَا غَافِلاً= فَخَلَتْ لصَاحبِ لَذّةٍ وَخَلا لَهَا
وَسَبِيئَةٍ مِمّا تُعَتّقُ بَابِلٌ= كَدَمِ الذّبِيحِ سَلَبْتُهَا جِرْيَالَهَا
وَغَرِيبَةٍ تَأتي المُلُوكَ حَكِيمَةٍ= قَدْ قُلْتُهَا لِيُقَالَ مَنْ ذا قَالَهَا
وَجَزُورِ أيْسَارٍ دَعَوْتُ لحَتْفِهَا= وَنِيَاطِ مُقْفِرَةٍ أخَافُ ضَلالَهَا
يَهمَاءَ مُوحِشَةٍ، رَفَعْتُ لعَرْضِها= طَرْفي لـأِقْدِرَ بَيْنَهَا أمْيَالَهَا
بِجُلالَةٍ سُرُحٍ كَأنّ بِغَرْزِهَا = هِرّاً إذا انْتَعَلَ المَطِيُّ ظِلالَهَا
عَسْفاً وَإرْقَالَ الـهَجِيرِ تَرَى لـهَا= خَدَماً تُسَاقِطُ بالطّرِيقِ نِعَالَهَا
كَانَتْ بَقِيّةَ أرْبَعٍ فَاعْتَمْتُهَا= لَمّا رَضِيتُ مَعَ النّجَابَةِ آلَهَا
فَتَرَكْتُهَا، بَعْدَ المِرَاحِ، رَذِيّةً= وَأمِنْتُ بَعْدَ رُكُوبِهَا إعْجَالَهَا
فَتَنَاوَلَتْ قَيْساً بِحُرّ بِلادِهِ= فَأتَتْهُ بَعْدَ تَنُوفَةٍ، فَأنَالـهَا
فَإذَا تُجَوّزُهَا حِبَالَ قَبِيلَةٍ= أخَذَتْ من الـأخرَى إلَيكَ حِبالَهَا
قِبَلَ امرِىءٍ طَلْقِ اليَدَينِ مُبارَكٍ= ألْفَى أبَاهُ بِنَجْوَةٍ فَسَمَا لَهَا
فَكَأنّهَا لَمْ تَلْقَ سِتّةَ أشْهُرٍ = ضُرّاً إذا وَضَعَتْ إلَيكَ جِلالَهَا
وَلَقَد نزَلْتُ بخَيرِ مَن وَطىءَ الحصَى= قَيْسٍ فَأثْبَتَ نَعْلَهَا وَقِبَالَهَا
مَا النّيلُ أصْبَحَ زَاخِراً مِنْ مَدّهِ= جَادَتْ لَهُ رِيحُ الصَّبَا فَجَرَى لَهَا
زَبِداً بِبَابِلَ، فَهْوَ يَسْقي أهْلَهَا= رَغَداً تُفَجّرُهُ النّبِيطُ خِلالَهَا
يَوْماً بِأجْوَدَ نَائِلاً مِنْهُ، إذَا= نَفْسُ البَخِيلِ تَجَهّمَتْ سُؤّالَهَا
الوَاهِبُ المِائَةَ الـهِجَانَ وَعَبْدَهَا= عُوذاً تُزَجّي خَلْفَهَا أطْفَالَهَا
وَالقَارِحَ العَدُّا، وَكُلَّ طِمِرّةِ= مَا إنْ تَنَالُ يَدُ الطّوِيلِ قَذَالَهَا
وَكَأنّمَا تَبِعَ الصُّوَارَ بِشَخْصِهَا= عَجْزَاءُ تَرْزُقُ بِالسُّلَيّ عيَالَهَا
طَلَباً حَثِيثاً بِالوَلِيدِ تَبُزُّهِ= حتى تَوَسّطَ رُمْحُهُ أكْفَالَهَا
عَوّدْتَ كِنْدَةَ عَادَةً، فاصْبِرْ لَهَا= اغْفِرْ لجَاهِلِهَا، وَرَوّ سِجَالَهَا
وَكُنْ لَهَا جَمَلاً ذَلُولاً ظَهْرُهِ= احمِلْ، وَكنتَ مُعاوِداً تَحمالَهَا
وَإذا تَحُلّ مِنَ الخُطُوبِ عَظِيمَةٌ= أهْلي فِداؤكَ، فاكْفِهِمْ أثْقَالَهَا
فَلَعَمْرُ مَنْ جَعَلَ الشّهُورَ عَلامةً= قَدَراً، فَبَيّنَ نِصْفَهَا وَهِلالَهَا
مَا كنْتَ في الحَرْبِ العَوَانِ مُغَمَّراً= إذْ شَبّ حَرُّ وَقُودِهَا أجْزَالَهَا
وَسَعَى لكِنْدَةَ غَيرَ سَعيِ مُواكِلٍ= قَيْسٌ فَضَرّ عَدُوَّها وَبَنَى لَهَا
وَأهَانَ صَالِحَ مَالِهِ لِفَقِيرِهَا= وأَسَا وَأصْلَحَ بَيْنَهَا، وَسَعَى لَهَا
مَا إنْ تَغِيبُ لـهَا كمَا غَابَ امْرُؤٌ= هَانَتْ عَشِيرَتُهُ عَلَيْهِ، فَغَالَهَا
وَتَرَى لَهُ ضُرّاً عَلى أعْدَائِهِ= وَتَرَى لِنِعْمَتِهِ عَلى مَنْ نَالَهَا
أثَراً مِنَ الخَيْرِ المُزَيِّنِ أهْلَهُ= كَالغَيْثِ صَابَ بِبَلْدَةٍ، فأسَالَهَا
ثَقِفٌ، إذَا نَالَتْ يَدَاهُ غَنِيمَةً= شَدَّ الرّكَابَ لمِثْلِهَا لِيَنَالَهَا
بِالخَيْلِ شُعْثاً مَا تَزَالُ جِيَادُهَا= رُجُعاً تُغادِرُ بِالطّرِيقِ سِخَالَهَا
أُمّا لِصَاحِبِ نِعْمَةٍ طَرّحْتَهَا= وَوِصَالِ رِحْمٍ قَد نَضَحتَ بِلالَهَا
طَالَ القِيَادُ بِهَا فَلَمْ تَرَ تَابِعاً = للخَيْلِ ذا رَسَنٍ، وَلا أعْطَالَهَا
وَسَمِعْتُ أكْثَرَ ما يُقالُ لـها اقدَمي= وَالنّصُّ وَالإيجافُ كانَ صِقَالَهَا
حَتّى إذا لَمَع الدّلِيلُ بِثَوْبِهِ= سُقِيَتْ، وَصَبَّ رُوَاتُهَا أشْوَالَهَا
فكَفَى العَضَارِيطُ الرّكابَ فبُدّدَتْ = مِنْهُ لأِمْرِ مُؤمَّلٍ، فَأجَالَهَا
فَتَرَى سَوَابِقَهَا يُثِرْنَ عَجَاجَةً= مِثْلَ السّحابِ، إذا قَفَوْتَ رِعالَهَا
مُتَبَارِيَاتٍ في الأعِنّةِ قُطَّباً= حَتّى تُفِيءَ عَشِيّةً أنْفَالَهَا
فأصَبْنَ ذا كَرَمٍ، وَمَنْ أخطأنَهُ= جَزَّأ المَقِيظَةَ خَشْيَةً أمْثَالَهَا
وَلَبُونِ مِعْزَابٍ حَوَيتَ فأصْبَحتْ= نُهْبَى، وَآزِلَةٍ قَضَبْتَ عِقَالَهَا
وَلَقَدْ جَرَرْتَ إلى الغِنَى ذا فَاقَةٍ= وَأصَابَ غَزْوُكَ إمّةً فَأزَالَهَا
وَإذَا تَجِيءُ كَتِيبةٌ مَلْمُومَةٌ = خَرْسَاءُ تُغشِي مَن يَذُودُ نِهالَهَا
تَأوِي طَوَائِفُهَا إلى مُخْضَرّةٍ= مَكْرُوهَةٍ يَخْشَى الكُماةُ نِزَالَهَا
كُنْتَ المُقَدَّمَ غَيرَ لابِسِ جُنّةٍ= بالسّيْفِ تَضْرِبُ مُعْلِماً أبْطَالَهَا
وَعَلِمْتَ أنّ النّفسَ تَلقى حَتْفَها= ما كانَ خالِقُها المَلِيكُ قَضَى لَهَا
|
خدمات المحتوى
|
تقييم
|
|
|
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
مجلة قصيمي نت Magazine Qassimy
 |
|