الأحد 12 فبراير 2012
|
|
|
وَدّعْ هُرَيْرَةَ إنّ الرَّكْبَ مرْتَحِلُ
03-07-2008 11:38 PM
|
القصيدة على بحر البسيط
قالها ليزيد بن مسهر
وَدّعْ هُرَيْرَةَ إنّ الرَّكْبَ مرْتَحِلُ= وَهَلْ تُطِيقُ وَداعاً أيّهَا الرّجُلُ؟
غَرّاءُ فَرْعَاءُ مَصْقُولٌ عَوَارِضُها= تَمشِي الـهُوَينا كما يَمشِي الوَجي الوَحِلُ
كَأنّ مِشْيَتَهَا مِنْ بَيْتِ جارَتِهَا = مَرُّ السّحَابَةِ، لا رَيْثٌ وَلا عَجَلُ
تَسمَعُ للحَليِ وَسْوَاساً إذا انصَرَفَتْ = كمَا استَعَانَ برِيحٍ عِشرِقٌ زَجِلُ
لَيستْ كمَنْ يكرَهُ الجيرَانُ طَلعَتَهَا= وَلا تَرَاهَا لسِرّ الجَارِ تَخْتَتِلُ
يَكادُ يَصرَعُها، لَوْلا تَشَدّدُهَا= إذا تَقُومُ إلى جَارَاتِهَا الكَسَلُ
إذا تُعالِجُ قِرْناً سَاعةً فَتَرَتْ= وَاهتَزّ منها ذَنُوبُ المَتنِ وَالكَفَلُ
مِلءُ الوِشاحِ وَصِفْرُ الدّرْعِ بَهكنَةٌ = إذا تَأتّى يَكادُ الخَصْرُ يَنْخَزِلُ
صَدّتْ هُرَيْرَةُ عَنّا ما تُكَلّمُنَا= جَهْلاً بأُمّ خُلَيْدٍ حَبلَ من تَصِلُ؟
أأنْ رَأتْ رَجُلاً أعْشَى أضَرّ بِهِ= رَيبُ المَنُونِ، وَدَهْرٌ مفنِدٌ خَبِلُ
نِعمَ الضّجيعُ غَداةَ الدَّجنِ يَصرَعها= لِلّذّةِ المَرْءِ لا جَافٍ وَلا تَفِلُ
هِرْكَوْلَةٌ، فُنُقٌ، دُرْمٌ مَرَافِقُها= كَأنّ أخْمَصَها بِالشّوْكِ مُنْتَعِلُ
إذا تَقُومُ يَضُوعُ المِسْكُ أصْوِرَةً= وَالزّنْبَقُ الوَرْدُ من أرْدانِها شَمِلُ
ما رَوْضَةٌ مِنْ رِياضِ الحَزْنِ مُعشبةٌ = خَضرَاءُ جادَ عَلَيها مُسْبِلٌ هَطِلُ
يُضَاحكُ الشمسَ منها كوكَبٌ شَرِقٌ = مُؤزَّرٌ بِعَمِيمِ النّبْتِ مُكْتَهِلُ
يَوْماً بِأطْيَبَ مِنْهَا نَشْرَ رَائِحَةٍ= وَلا بأحسَنَ مِنها إذْ دَنَا الأُصُلُ
عُلّقْتُهَا عَرَضاً، وَعُلّقَتْ رَجُلاً =غَيرِي، وَعُلّقَ أُخرَى غيرَها الرّجلُ
وَعُلّقَتْهُ فَتَاةٌ مَا يُحَاوِلُهَا= مِنْ أهلِها مَيّتٌ يَهذي بها وَهلُ
وَعُلّقَتْني أُخَيْرَى مَا تُلائِمُني= فاجتَمَعَ الحُبّ حُبّاً كُلّهُ تَبِلُ
فَكُلّنَا مُغْرَمٌ يَهْذِي بصَاحِبِهِ= نَاءٍ وَدَانٍ، وَمَحْبُولٌ وَمُحْتَبِلُ
قالَتْ هُرَيرَةُ لمّا جِئتُ زَائِرَهَا: = وَيْلي عَلَيكَ، وَوَيلي منكَ يا رَجُلُ
يا مَنْ يَرَى عارِضا قَد بِتُّ أرْقُبُهُ= كأنّمَا البَرْقُ في حَافَاتِهِ الشُّعَلُ
لَهُ رِدافٌ، وَجَوْزٌ مُفْأمٌ عَمِلٌ= مُنَطَّقٌ بِسِجَالِ المَاءِ مُتّصِلُ
لمْ يُلْهِني اللّهْوُ عَنْهُ حِينَ أرْقُبُهُ= وَلا اللّذاذَةُ مِنْ كأسٍ وَلا الكَسَلُ
فَقُلتُ للشَّرْبِ في دُرْنى وَقد ثمِلوا: = شِيموا، وكيفَ يَشيمُ الشّارِبُ الثّملُ
بَرْقاً يُضِيءُ عَلى أجزَاعِ مَسْقطِهِ= وَبِالخَبِيّةِ مِنْهُ عَارِضٌ هَطِلُ
قالُوا نِمَارٌ، فبَطنُ الخالِ جَادَهُما= فالعَسْجَدِيّةُ فالـأبْلاءُ فَالرِّجَلُ
فَالسّفْحُ يَجرِي فخِنزِيرٌ فَبُرْقَتُهُ= حتى تَدافَعَ مِنْهُ الرّبْوُ، فَالجَبَلُ
حتى تَحَمّلَ مِنْهُ المَاءَ تَكْلِفَةً= رَوْضُ القَطَا فكَثيبُ الغَينةِ السّهِلُ
يَسقي دِياراً لَها قَدْ أصْبَحَتْ عُزَباً= زُوراً تَجانَفَ عَنها القَوْدُ وَالرَّسَلُ
وَبَلدَةٍ مثلِ التُّرْسِ مُوحشَةٍ= للجِنّ بِاللّيْلِ في حَافَاتِهَا زَجَلُ
لا يَتَمَنّى لـهَا بِالقَيْظِ يَرْكَبُهَا= إلاّ الذِينَ لَهُمْ فِيمَا أتَوْا مَهَلُ
جَاوَزْتُهَا بِطَلِيحٍ جَسْرَةٍ سُرُحٍ= في مِرْفَقَيها إذا استَعرَضْتَها فَتَل
إمّا تَرَيْنَا حُفَاةً لا نِعَالَ لَنَا= إنّا كَذَلِكَ مَا نَحْفَى وَنَنْتَعِلُ
فَقَدْ أُخَالِسُ رَبَّ البَيْتِ غَفْلَتَهُ= وَقَدْ يُحَاذِرُ مِني ثُمّ مَا يَئِلُ
وَقَدْ أقُودُ الصّبَى يَوْماً فيَتْبَعُني= وَقَدْ يُصَاحِبُني ذو الشِّرّةِ الغَزِلُ
وَقَدْ غَدَوْتُ إلى الحَانُوتِ يَتْبَعُني= شَاوٍ مِشَلٌّ شَلُولٌ شُلشُلٌ شَوِلُ
في فِتيَةٍ كَسُيُوفِ الـهِندِ قد عَلِمُوا = أنْ لَيسَ يَدفعُ عن ذي الحيلةِ الحِيَلُ
نازَعتُهُمْ قُضُبَ الرّيْحانِ مُتّكِئاً= وَقَهْوَةً مُزّةً رَاوُوقُهَا خَضِلُ
لا يَستَفِيقُونَ مِنها، وَهيَ رَاهنَةٌ،= إلاّ بِهَاتِ! وَإنْ عَلّوا وَإنْ نَهِلُوا
يَسعى بها ذو زُجاجاتٍ لَهُ نُطَفٌ= مُقَلِّصٌ أسفَلَ السّرْبالِ مُعتَمِلُ
وَمُستَجيبٍ تَخَالُ الصَّنجَ يَسمَعُهُ= إذا تُرَجِّعُ فِيهِ القَيْنَةُ الفُضُلُ
مِنْ كُلّ ذلكَ يَوْمٌ قدْ لَهَوْتُ به= وَفي التّجارِبِ طُولُ اللّهوِ وَالغَزَلُ
وَالسّاحِبَاتُ ذُيُولَ الخَزّ آونَةً= وَالرّافِلاتُ عَلى أعْجازِها العِجَلُ
أبْلِغْ يَزِيدَ بَني شَيْبانَ مَألُكَةً= أبَا ثُبَيْتٍ! أمَا تَنفَكُّ تأتَكِلُ؟
ألَسْتَ مُنْتَهِياً عَنْ نَحْتِ أثلَتِنَا= وَلَسْتَ ضَائِرَهَا مَا أطّتِ الإبِلُ
تُغْرِي بِنَا رَهْطَ مَسعُودٍ وَإخْوَتِهِ = عِندَ اللّقاءِ، فتُرْدي ثمّ تَعتَزِلُ
لـأعْرِفَنّكَ إنْ جَدّ النّفِيرُ بِنَا= وَشُبّتِ الحَرْبُ بالطُّوَّافِ وَاحتَمَلوا
كَناطحٍ صَخرَةً يَوْماً ليَفْلِقَهَا= فَلَمْ يَضِرْها وَأوْهَى قَرْنَهُ الوَعِلُ
لـأعْرِفَنّكَ إنْ جَدّتْ عَداوَتُنَا= وَالتُمِسَ النّصرُ منكم عوْضُ تُحتملُ
تُلزِمُ أرْماحَ ذي الجَدّينِ سَوْرَتَنَا = عنْدَ اللّقاءِ، فتُرْدِيِهِمْ وَتَعْتَزِلُ
لا تَقْعُدَنّ، وَقَدْ أكّلْتَهَا حَطَباً= تَعُوذُ مِنْ شَرّها يَوْماً وَتَبْتَهِلُ
قد كانَ في أهلِ كَهفٍ إنْ هُمُ قعدوا= وَالجاشِرِيّةِ مَنْ يَسْعَى وَيَنتَضِلُ
سَائِلْ بَني أسَدٍ عَنّا، فَقَد علموا= أنْ سَوْفَ يأتيكَ من أنبائِنا شَكَلُ
وَاسْألْ قُشَيراً وَعَبْدَ اللـهِ كُلَّهُمُ= وَاسْألْ رَبيعَةَ عَنّا كَيْفَ نَفْتَعِلُ
إنّا نُقَاتِلُهُمْ ثُمّتَ نَقْتُلُهُمْ عِندَ اللقاءِ= وَهمْ جارُوا وَهم جهلوا
كَلاّ زَعَمْتُمْ بِأنّا لا نُقَاتِلُكُمْ= إنّا لـأمْثَالِكُمْ، يا قوْمَنا، قُتُلُ
حتى يَظَلّ عَمِيدُ القَوْمِ مُتّكِئاً= يَدْفَعُ بالرّاحِ عَنْهُ نِسوَةٌ عُجُلُ
أصَابَهُ هِنْدُوَانيٌّ، فَأقْصَدَهُ= أوْ ذابِلٌ مِنْ رِمَاحِ الخَطّ مُعتَدِلُ
قَدْ نَطْعنُ العَيرَ في مَكنونِ فائِلِهِ= وَقَدْ يَشِيطُ عَلى أرْمَاحِنا البَطَلُ
هَلْ تَنْتَهون؟ وَلا يَنهَى ذوِي شَططٍ= كالطّعنِ يَذهَبُ فيه الزّيتُ وَالفُتُلُ
إني لَعَمْرُ الذي خَطّتْ مَنَاسِمُها= لَهُ وَسِيقَ إلَيْهِ البَاقِرُ الغُيُلُ
لَئِنْ قَتَلْتم عَمِيداً لمْ يكُنْ صَدَداً= لنَقْتُلَنْ مِثْلَهُ مِنكُمْ فنَمتَثِلُ
لَئِنْ مُنِيتَ بِنَا عَنْ غِبّ مَعرَكَةٍ= لمْ تُلْفِنَا مِنْ دِمَاءِ القَوْمِ نَنْتَفِلُ
نَحنُ الفَوَارِسُ يَوْمَ الحِنوِ ضَاحِيَةً= جَنْبَيْ «فُطَيمَةَ» لا مِيلٌ وَلا عُزُلُ
قالوا الرُّكوبَ! فَقُلنا تلْكَ عادَتُنا= أوْ تَنْزِلُونَ، فَإنّا مَعْشَرٌ نُزُلُ
|
خدمات المحتوى
|
تقييم
|
|
|
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
مجلة قصيمي نت Magazine Qassimy
 |
|