الأحد 12 فبراير 2012
|
|
|
لكل شيء اذا ماتمّ / رثاء الأندلس
03-08-2008 01:36 AM
|
رثاء الأندلس
لكل شيءٍ إذا ما تم نقصانُ= فلا يُغرُّ بطيب العيش إنسانُ
هي الأمورُ كما شاهدتها دُولٌ= مَن سَرَّهُ زَمنٌ ساءَتهُ أزمانُ
وهذه الدار لا تُبقي على أحد= ولا يدوم على حالٍ لها شان
يُمزق الدهر حتمًا كل سابغةٍ= إذا نبت مشْرفيّاتٌ وخُرصانُ
وينتضي كلّ سيف للفناء ولوْ= كان ابنَ ذي يزَن والغمدَ غُمدان
أين الملوك ذَوو التيجان من يمنٍ= وأين منهم أكاليلٌ وتيجانُ ؟
وأين ما شاده شدَّادُ في إرمٍ= وأين ما ساسه في الفرس ساسانُ ؟
وأين ما حازه قارون من ذهب= وأين عادٌ وشدادٌ وقحطانُ ؟
أتى على الكُل أمر لا مَرد له= حتى قَضَوا فكأن القوم ما كانوا
وصار ما كان من مُلك ومن مَلِك= كما حكى عن خيال الطّيفِ وسْنانُ
دارَ الزّمانُ على (دارا) وقاتِلِه= وأمَّ كسرى فما آواه إيوانُ
كأنما الصَّعب لم يسْهُل له سببُ= يومًا ولا مَلكَ الدُنيا سُليمانُ
فجائعُ الدهر أنواعٌ مُنوَّعة= وللزمان مسرّاتٌ وأحزانُ
وللحوادث سُلوان يسهلها= وما لما حلّ بالإسلام سُلوانُ
دهى الجزيرة أمرٌ لا عزاءَ له= هوى له أُحدٌ وانهدْ ثهلانُ
أصابها العينُ في الإسلام فامتحنتْ= حتى خَلت منه أقطارٌ وبُلدانُ
فاسأل (بلنسيةً) ما شأنُ (مُرسيةً)= وأينَ (شاطبةٌ) أمْ أينَ (جَيَّانُ)
وأين (قُرطبة)ٌ دارُ العلوم فكم= من عالمٍ قد سما فيها له شانُ
وأين (حْمص)ُ وما تحويه من نزهٍ= ونهرهُا العَذبُ فياضٌ وملآنُ
قواعدٌ كنَّ أركانَ البلاد فما= عسى البقاءُ إذا لم تبقَ أركانُ
تبكي الحنيفيةَ البيضاءُ من ! ;أسفٍ= كما بكى لفراق الإلفِ هيمانُ
على ديار من الإسلام خالية= قد أقفرت ولها بالكفر عُمرانُ
حيث المساجد قد صارت كنائسَ ما= فيهنَّ إلا نواقيسٌ وصُلبانُ
حتى المحاريبُ تبكي وهي جامدةٌ= حتى المنابرُ ترثي وهي عيدانُ
يا غافلاً وله في الدهرِ موعظةٌ= إن كنت في سِنَةٍ فالدهرُ يقظانُ
وماشيًا مرحًا يلهيه موطنهُ= أبعد حمصٍ تَغرُّ المرءَ أوطانُ ؟
تلك المصيبةُ أنستْ ما تقدمها= وما لها مع طولَ الدهرِ نسيانُ
يا راكبين عتاق الخيلِ ضامرةً= كأنها في مجال السبقِ عقبانُ
وحاملين سيُوفَ الهندِ مرهفةُ= كأنها في ظلام النقع نيرانُ
وراتعين وراء البحر في دعةٍ= لهم بأوطانهم عزٌّ وسلطانُ
أعندكم نبأ من أهل أندلسٍ= فقد سرى بحديثِ القومِ رُكبانُ ؟
كم يستغيث بنا المستضعفون وهم= قتلى وأسرى فما يهتز إنسان ؟
ماذا التقاُطع في الإسلام بينكمُ= وأنتمْ يا عبادَ الله إخوانُ ؟
ألا نفوسٌ أبياتٌ لها هممٌ= أما على الخيرِ أنصارٌ وأعوانُ
يا من لذلةِ قومٍ بعدَ عزِّهمُ= أحال حالهمْ جورُ وطُغيانُ
بالأمس كانوا ملوكًا في منازلهم= واليومَ هم في بلاد الكفرِّ عُبدانُ
فلو تراهم حيارى لا دليل لهمْ= عليهمُ من ثيابِ الذلِ ألوانُ
ولو رأيتَ بكاهُم عندَ بيعهمُ= لهالكَ الأمرُ واستهوتكَ أحزانُ
يا ربَّ أمّ وطفلٍ حيلَ بينهما= كما تفرقَ أرواحٌ وأبدانُ
وطفلةً مثل حسنِ الشمسِ إذ طلعت= كأنما هي ياقوتٌ ومرجانُ
يقودُها العلجُ للمكروه مكرهةً= والعينُ باكيةُ والقلبُ حيرانُ
لمثل هذا يذوب القلبُ من كمدٍ= إن كان في القلبِ إسلامٌ وإيمانُ
|
خدمات المحتوى
|
تقييم
|
|
|
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
مجلة قصيمي نت Magazine Qassimy
 |
|