في
الأربعاء 20 سبتمبر 2017

07-12-2007 07:59 PM

في الثلاثينات والأربعينات الميلادية إبان عهد الملك فاروق ومن قبله أبوه الملك فؤاد كانت القاهرة في عز انتشار الملاهي الليلية وشوارع الطرب ومنها على سبيل المثال شارع محمد علي وشارع الهرم «الله يكرم شارع الثلاثين منه» وطبعاً سموه باسم الحاكم المصري للقاهرة محمد علي باشا الكبير. تكريماً له ولإنجازاته العظيمة فهو باني نهضة مصر الحديثة. ولا لقوا أكرم من هالشارع يسمونه به وكانت شوارع تكتظ بالزوار والسياح والعاملين والرقاصات والمطبلين والزمارة والحمارة والعربجية المهم أن الشارعين هذولا لموا الساقط واللاقط وكانوا مصدر جذب سياحي وسربتي وكانت الشوارع الموسيقية تتعاون مع بعضها في تبادل الرقاصات والساقطات عشان يطفو عليه نمط التغير وكل واحده منهم عطوها بدلة محشومة وقالوا لها صوني جمالك عنا أنا بشر والمهم أن المكان هذا صار مرثع الطفران قبل الغني فتحوا لهم الكازينو وقالوا لهم هزي يا فيفي وخلوهم بتناسون تعب النهار والشقا اللي مروا فيه بكاسين من هالعرق المغشوش «يعني بتفهمني انك تعرف الأصلي!!» وقاموا يستغلون هالوجيه الكادحة اللي تبي تربي كومة اللحم على قولتهم وتدفن محصول اليوم وقوت الأبناء وسبيل عيشهم في ملابس الرقاصة وتنشيف عرقها فيها ونسيان الدنيا مع أول رشفة كاس وتشوف شاعرهم يقول والكاس من أمامه والراقصة من خلفه «إيه دنيا ساعة مع عطيات وساعة مع سونيا».

المهم أن الشوارع هذي بنت قاعدة طربية رهيبة لدرجة أنه لو بدت المراقص كلها مع بعض في الرقص والهزل تشوف شارع الهرم كله يهتز «أجل شوارع الهرم تشقق الاسفلت فيها من أشوى وربي لو يتفقون ففيفي عبده وهندية وزكية طلبة ومحروسة الأجنص ودينا وحمدية ونجوى فؤاد على الرقص في لحظة واحدة.. إن تسمع انفجار مدوي كفيل بأنه يولع جرس الانذار بمصر كلها تصير في حالة حربية ألف وأن تقوم أمريكا ترسل لها موفد مكون من ايون باول وجيفري هوستن لتقصي الحقائق ومحاولة إطفاء فتيل الحرب ظناً منهم أن مصر أرسلت صاروخها النووي «صنع في شارع الهرم» على إسرائيل وخوف أمريكا أن مصر القوية بجيشها ومدرعاتها ومفاعل شارعها الشهير على غرار مفاعيل ديمونا الإسرائيلي «شارع الهرم» إنه يعتدي على إسرائيل الخالية من الشوارع المدرعة وعايشين يا حبت عيني على ديسكوين واحد للإخوة العرب المغتربين والثاني للعرب اللي مو مغتربين وجايبين لهم رقاصة سكه مش حالك حفاظاً على التقاليد المهم. إنهم تطوروا ونقلوا الكازينوهات هذي إلى الفنادق وصارت واجهة حضارية للكازينو المودرن.. لين تطورت الحفلات والكازينوهات وبدت تدخل في علم التطور والأقمار الصناعية في بث الأغاني فتشوف هالقنوات الفضائية ناقلين لك الكازينو في وسط بيتكم وربي ما عاد ناقص غير يرسلون لك الفاتورة على المشروب اللي مفروض تشربه وبدت هالقنوات في بث فيديو الكليب وأصبح كل فنان بعد كل ألبوم لازم يهز ذيله اشوي ويسوي له فيديو وهات ياغنا للصبح. لين تمادت في الآونة الأخيرة في قيام بعض المحطات بعمل حفلات حية على الهواء مباشرة ومساعدة شبابنا على المحافظة على أوزانهم وعلى رشاقتهم وخاصة الخصر والأرداف «أيوه قل انك مقهور انهم يرقصون على الهواء مباشرة وأنت ترقص رقص تسجيلي» المهم أنه شرارة وأصبحت للحين كومة حطب «ويا خوفي بكره لا الكوخ كله يحترق» وأذكر أني فتحت التلفزيون ولا أشوف عبدالله بالخير عز الله ان اسمه لايقن عليه اشوفه يطامر تقول كنه مواقفينه على اسفلت الساعة 2 الظهر في عز الشمس وحافي مغير يطامر والجمهور يضحكون يحطون أيديهم في حلوقهم ويرسلون له قبلات هوائية والله ما تدري بعد هي قبلات ولا هم يقولون الحمد لله والشكر نقل سن العشرين للخمسين نقلة بدت تخوفني لاشوف ابو فلاح في يوم يجيني البيت والعلك يداري فتحات ضروسه المكسرة. جد وربي زمن يخوف تشوف هالخير ما فيه خير يعني يوم كبر دبر وتشوفه شاك هالخواتم على عد أصابعه تقول ما عنده تجوري (خزنة) في البيت وخايف تنسرق.. المهم ما بغى أحش فيه «لا ابد ما حشيت مزمرت بس» المهم أن شوارع الهرم دخلت بيوتنا بطريقة ما كنت في يوم أتوقعها وربي اذكر يوم اني بزر كنا في القاهرة وكان لنا جيران الله يذكرهم بالخير وكانت زوجة جيراننا تقول لزوجها حلمي إني أشوف الكازينو من داخل «افرحي هذي الكزونات جات لا عندك في وسط بيتك بس بالله تغطي لا يحسبونك على البست تجاملين حنان شكري في رقصة بارينا» ويا خوفي يجي اليوم اللي راح تصور مع رقاصاتك المفضلة وهي في بدلة الرقص وانت وبزرانك ماسكين لها الطبلة البلدي في وسط بيتك وهزي يا شقحا.

رفيع الشان

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 5331


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


تقييم
4.21/10 (233 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

مجلة قصيمي نت Magazine Qassimy