في
الجمعة 10 فبراير 2012

الأخبار
عالم الفن
جوليا روبرتس... ممثّلة بارعة وأمّ مثاليّة
جوليا روبرتس... ممثّلة بارعة وأمّ مثاليّة
جوليا روبرتس... ممثّلة بارعة وأمّ مثاليّة
05-06-2009 09:49 AM
ظهرت، أخيراً بعد حفلة توزيع جوائز الأوسكار، الممثلة الغامضة بسترة رسمية سوداء ضيّقة، وسروال جينز، وشعر متموّج، بحضورها التام كسياسية أنيقة لكن قريبة المنال، وهي تشدّ على الأيدي وتحيي بذاتها كل عضو في جمعية الصحافة الأجنبية في هوليوود، تلك المجموعة المميّزة التي تمنح جوائز الأوسكار، في إحدى غرف المؤتمرات في فندق فور سيزنز. كان ينتظرها صف طويل من الأشخاص العاديين، والغريبين والمتحمّسين الذين يريدون التحدث معها، لكن همّة روبرتس لم تذبل، إذ التزمت برسم تلك البسمة الرائعة أمام كل صحافي ممتنّ، وأخذ الصور للذكرى.

ثم اختفت روبرتس عن الأنظار، وعادت بشعر مرفوع مرتديةً قميصاً قطنياً صيفياً أخضر. فشاركت في جلسة تصوير سريعة (حين مرّ الممثل العظيم في فيلم Slumdog Millionaire، عرفان خان، أحد ضيوف الفندق وقدّم نفسه) ومن ثم أفسحت في المجال لإجراء هذه المقابلة في غرفة اجتماعات خالية من أي أثاث تقريباً.

بخلاف نظرائها المتزوجين من الممثلين (براد بيت وأنجلينا جولي أو توم كروز وكايتي هولمز)، حرصت روبرتس وزوجها داني مودر على المشاركة في حضور إعلامي أكثر انتقائيةً، وقد خرجت الممثلة الحائزة جائزة أوسكار من قوقعتها لمناقشة فيلمها الجديد فحسب، بعنوان Duplicity، أول فيلم تشارك فيه منذ العام 2003.

إنه فيلم ساخر يجمع بين التشويق والرومنسية عن جاسوسين سابقين، يسعيان إلى إحراز أكبر عدد من النقاط، في عالم التجسّس بين الشركات الماكر. تؤدّي وكليف أوين- شوهد الاثنان في المرة الأخيرة يتصارعان بضراوة على الشاشة في فيلم Closer في العام 2004- دور محتالين جذّابين، مغرمين ببعضهما حتى الجنون لكن أحدهما لا يثق بالآخر. يُروى الفيلم، الذي كتبه وأخرجه توني غيلوري، مخرج فيلم Michael Clayton، عبر عرض مشاهد من الماضي وإعطاء توجيهات خاطئة مقصودة، تاركاً للمشاهد مهمّة فهم الأساليب الاحتيالية لكل شخصية.

هذا بالنسبة إلى عملها. لكن الأمومة كانت الشغل الشاغل لروبرتس خلال السنوات الماضية، وقد شوهد أولادها، هنري وهازل وفينياس، قبل وقت قصير من إجراء المقابلة يركضون على مدخل الفندق. تقول روبرتس: «جهّزهم داني هذا الصباح بينما كنت أهيئ نفسي. ووضعناهم في السيارة، وأتينا بهم إلى هنا».

تبدو روبرتس أماً تضع قدمها من حين إلى آخر في ميدان العمل أكثر منه نجمةً أصبحت أماً. حتّى في غرفة الفندق شبه الخالية، نستطيع ملاحظة سعادتها وذلك الهدوء المتأصّل الذي يصعب تزييفه.

تبدو روبرتس، في سن الحادية والأربعين، خالية تقريباً من التجاعيد (بأعجوبة)، وكأن السن والجاذبية قررتا تخطّي هذا الشخص فحسب. بشرتها مصفرّة، وشعرها أشقر للوقت الراهن، والشائبة الصغيرة الوحيدة البادية على وجهها هي شامة متناهية الصغر تحت عينها. تصر روبرتس على أن هذه الشامة كانت موجودة دائماً، ولا تزال تطلب هي ومعجبوها من المجلات عدم إخفائها لكي لا يبدو وجهها باهتاً.

Duplicity شبيه إلى حد ما بسلسلة Ocean’s المرحة لستيفن سوديربيرغ (التي ظهرت فيها روبرتس في الجزئين الأولين)، ويعكس ثقتها الذكية. ثمة مشهد لا يُنسى حين تسير شخصيتها بتثاقل في شوارع روما بفستان مثير يذكّرنا بالسينما الإيطالية في ستينات القرن العشرين. في ذلك الوقت، تكون مراقبة من شخصية أوين الجاسوسية، رجل أغرته سابقاً ومن ثم هجرته.

استخفاف أنيق

يظهر Duplicity نوعاً من الاستخفاف الأنيق الذي صبغ كثيراً من أفلام روبرتس الأخيرة، مع فرقة المشاغبين في Ocean’s، والعشّاق العنيفين وغير المخلصين في Closer ورجال الكونغرس الذين يحبون الحفلات في Charlie Wilson’s War. هذه الأفلام لا تمت بأي صلة إلى حياتها الخاصة. تقول روبرتس: «حياتي بمثابة وجود مشمس جميل». ومن خلال الأفلام «أكتشف ما لا أريده في حياتي من مكان آمن».

ابتسامتها المشعّة، التي تشكّل العلامة الفارقة لأفلام مثل Pretty Woman، My Best Friend’s Wedding، وNotting Hill، بعيدة عن الشاشة راهناً. بينما لا تزال ممثلاث مخضرمات مثل جنيفر أنيستون وسارة جيسيكا باركز تبحثن عن الحب في الأفلام، تذكر روبرتس: «لم أعد أستطيع أداء هذه الأدوار بعد اليوم... فهي لا تصلح لي وأنا في سن الحادية والأربعين ولدي ثلاثة أولاد وأعيش علاقة زوجية سعيدة. لم تعد تهمني بقدر ما كانت سابقاً».

من الحقائق الجديرة بالملاحظة حول تصوير Duplicity، وجود فترات استراحة محددّة للإرضاع. تعقّب روبرتس ضاحكة: «كان موعدها كل ساعتين ونصف الساعة تقريباً. كنت أشبه بامرأة سويدية، إذ تشعرين بأن الأم مدعومة كلياً خلال فترة أمومتها».

كتب غيلوري قصّة Duplicity منذ نحو ثماني سنوات بطلب من شركة يونيفرسال. وقد طرأت فكرة الفيلم من جديد حين حضر أوين إلى إحدى الحفلات خلال تصوير فيلم Michael Clayton واقترح جورج كلوني اختيار أوين للتمثيل في Duplicity.

يقول غيلوري: «لم أعرض الدور على أوين في تلك الليلة، لكني لازمت المكان. عندئذ رأيت فيه شيئاً لم أره سابقاً. كان جورج محقاً». سرعان ما أصبح أوين «شريكاً في المؤامرة» مع غيلوري، فكلاهما اختارا روبرتس. والسبب هو التجاذب بين الممثلين البارزين.

كان مايك نيكولز أول من جمع روبرتس وأوين في فيلم Closer. يوضح: «هي وكليف... يفهم كل منهما إيقاع الآخر ويؤلّفان إيقاعاً مشتركاً. خُلقا ليؤديا أدواراً جنباً إلى جنب». أو كما يقول أوين: «بالعمل معها... يبدو الحوار مرحاً وحياً».

لم يكن إقناع روبرتس بالمشاركة في Duplicity سهلاً. على الرغم من أنها أحبّت ما أسمته «حس الخداع والفكاهة» في النص، لكنها كانت حاملاً. تعقّب: «قلت لزوجي «لا أدري لمَ أقرأ النص، فأنا سأنجب طفلاً»». عندئذ رددت طلبهم باحترام وقلت لهم إنني لا أعمل راهناً».

مع مرور الوقت، تبلور المشروع من جديد، وسألها الثنائي مجدداً. لم يحصلا على أي رد إلى أن تلقّى غيلوري، المقيم في نيويورك، اتصالاً يقول إن روبرتس «ترغب في رؤيتك غداً»، على حد تعبيره.

عندئذ، توجّه غيلوري إلى شقة روبرتس. يذكر: «كان الأولاد يشاهدون فيلم Mary Poppins. كان المكان أشبه بمركز لرعاية الأطفال. جلسنا في مطبخها وارتشفنا الشاي، من ثم قالت، «أرغب فعلاً في المشاركة إن أرجأت تنفيذ المشروع إلى العام المقبل». ودار حديث بيننا حول كيفية تغيير الخطة الحياتية بطريقة إيجابية».

من جهتها، تشير روبرتس: «كان ساحراً ولامعاً. أذكر أنني قلت له: «حين نصبح في موقع التصوير، هل ستظل الشخص عينه الذي يجلس في مطبخي؟». فكان رده إيجابياً وحصل غيلوري على بطلته.

تكرّرت خلال محادثاته مع روبرتس كلمة «العائلة». من الواضح بأنها العدسة التي ترى من خلالها الحياة، وحتّى عندما تتحدث عن العمل مع أوين في Duplicity، تسترجع ذاكرتها مشهدها المفضّل حيث تراه إلى جانب زوجته وابنتيه في قاعة بولينغ في حال مزرية في كوينز، نيويورك.

تذكر روبرتس: «نظرت إليهم هم الأربعة، وقلت في نفسي، «يشكّلون نادياً لا يُخترَق. فهم أربعة أشخاص يتنقلون معاً في هذا العالم بأسره». أثرّت في نفسي الطريقة التي كانت تتحرك بها رؤوسهم الأربعة معاً. هكذا أشعر حيال عائلتي».

في السنوات التي ابتعدت فيها روبرتس عن الأضواء، لم تتمكن أي ممثلة أخرى من الاستحواذ على عرشها. كثيرات، على غرار ريز ويذرسبون، أنيستون، وأنجلينا جولي، يتمتعن بالموهبة والشهرة، لكنهنّ لا يكتسحن شبابيك التذاكر، ولا المخيّلة العامة بالطريقة عينها. ومن يدري فقد تعود روبرتس لتعمل بزخم أشدّ حين يكبر أولادها. تعقّب: «اليوم لدي سبب إضافي للبقاء في المنزل، لكني أشعر دوماً بالسعادة حين أعمل، ولا أتجنّب ذلك».

في تلك الأثناء، واصلت روبرتس نشاطاتها الطموحة كاصطحاب الأولاد جميعهم إلى الهند لبضعة أسابيع لزيارة زوجها. كيف يستطيع المرء التعامل مع ثلاثة أطفال على طائرة لمدة 32 ساعةً؟ تشير روبرتس ضاحكةً: «هذا هو المكان حيث لن تفيد مشاهدة التلفزيون لوقت طويل أو تناول الأطعمة السريعة، لأنه ما إن تصبح في الجو، تتحدد كمية الوجبات وأفلام الفيديو».

تضيف: «أثارت الهند اهتمامهم، فراحوا يجولون الشوارع والقردة تقفز على أسقف المنازل. ركبوا الفيلة، وشاهدوا تاج محل. كان الأمر رائعاً».

في ما يتعلّق بتعرّضهم لمظاهر الفقر، تذكر روبرتس: «كانت ابنتي تقول لي، «أين والدة ذلك الطفل؟» لم يلفتها أكل الطفل الزبالة من الشوارع، وإنما عدم وجود والدته بقربه. قلت لها،

«هازل، أنظري إلى تلك الطفلة، لا ترتدي سورالاً». ليس علي قول أمور مريعة، فالمشهد يعبّر عن نفسه».

انتقلت روبرتس منذ قرابة السنة للإقامة في ساحل ماليبو، حيث تتمتع بلا شك بمزيد من الخصوصية، بعد أن اعتادت العيش في حي فينيس في لوس أنجليس.

«لم أصطحب أولادي يوماً إلى حفلة أو عرض فيلم. نحن لا نختبئ، لكننا نريد الاحتفاظ بعائلتنا لأنفسنا. لا أريد أن تُلتقَط صور لأولادي. فهم أولادي ويستحقون أن أمنحهم الخصوصية. هم جزء مني. أتشاطرهم بالطريقة التي أريد مع أشخاص من اختياري»، على حدّ قول روبرتس، التي كانت تشدد على كل كلمة للسيطرة على غضبها بشأن هذه المسألة.

«حين يظهر المعجبون أمامي في المطعم مثلاً ويقولون «رأيت صورةً لك ولأطفالك»، يجعلني ذلك أشعر بالغثيان»، وفق روبرتس. من الواضح بأنها لا تزال تسعى إلى تحقيق توازن بين حاجتها الشرسة إلى إبعاد أولادها عن دائرة الضوء والتسليم الواقعي بأننا «جميعنا الشخص عينه، نحن أشكال مختلفة للطينة عينها». وكما يقول لها زوجها: «في معظم الأحيان، يبذل الناس قصارى جهدهم، لأن نيتهم حسنة». تتنهد روبرتس ومن ثم تقول مبتسمةً: «حاولت تعلّم ترك مجال لذلك».

 

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1805


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


تقييم
5.98/10 (395 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

مجلة قصيمي نت Magazine Qassimy