يجب أن تنعمي باسترخاء كامل خلال العطلة الصيفيّة، لكن الأمر ليس بهذه السهولة! إليك إرشاداتنا لتخطِّطي لعطلة خالية من التوتر النفسي.
كالعادة، تركتِ الأمر للّحظة الأخيرة! يحتلّ العمل المساحة الأكبر في حياتك إلى حدّ أنك لم تناقشي موضوع العطلة مع زوجك الذي بدوره يفرط في العمل، ولا حتّى مع رب العمل.
أظهرت الدراسات أنّ ربع الناس يعتبرون التخطيط للعطلة أمراً مثيراً للتوتر النفسي أكثر من الانتقال إلى منزل جديد، و23% منهم لا يفكّرون حتّى بقضاء عطلة.
يجب أن تتوقف هذه النزعة الجنونيّة! مجرّد التفكير بعدم قضاء العطلة أمر خاطئ! يمنحك قضاء بعض الوقت بعيداً عن المنزل طريقة جديدة في رؤية الأمور، ويساعدك في التأمل واستخلاص الأفكار الجديدة. كذلك، وجد العلماء أنّ العطلة تحمي من التوتر النفسي الذي يقود إلى الإصابة بالأمراض، حتى أنها قد تسمح للدماغ بتكوين «زوائد متشجّرة» جديدة، وهي تفرّعات على شكل أغصان للخلايا العصبيّة الدماغية، تتفكك تحت ضغط التوتر النفسي.
يعزو الخبراء إهمال الاهتمام بالعطلة إلى سلوكيّات العمل السائدة. إذ يمتنع أرباب العمل في غالبية الأحيان عن أخذ عطلة وينعكس ذلك على الموظفين العاملين معهم. ويكمن الخطر الأكبر في الآونة الأخيرة في ميل الناس إلى الشعور بأنهم سيخسرون وظيفتهم إذا ابتعدوا عن العمل لفترة.
على صعيد آخر، قد تؤدي الميزانية المنخفضة إلى غض النظر عن التخطيط لقضاء العطلة، لكن لا يجب اعتبار ذلك عائقاً. إذا كنت تعجزين عن تحمّل تكاليف العطلة، كوني خلاّقة! يمكنك قضاء العطلة عند أحد الأهل أو الأقارب الذين لا يمانعون ذلك. الحلول موجودة دائماً بما يتناسب مع ميزانيّتك.
يقدّم العلماء تقنيّة مضمونة لدفع الناس إلى التخطيط للعطلة: التفكير بعقليّة الشخص الذي يُحتضَر! حين تكونين على فراش الموت، ألن تتساءلي «هل كان عليّ قضاء ذلك الوقت كلّه في العمل؟». (سيكون الجواب «لا» طبعاً!). ما إن تدركي ذلك، ستتحمّسين وتبدئين بالإعداد للعطلة. حدّدي هدفاً معيّناً مثل «سأعيد تنظيم عملي، لأتمكن من أخذ العطلة بعد شهر من الآن». قد يعني ذلك التحلّي بمهارات إدارة الوقت بالشكل المناسب، والعمل بسرعة وكفاءة.
يعتبر كثير من الخبراء أنّ أخذ استراحات قصيرة ومتكررة خلال السنة، أفضل طريقة للاتّقاء من التوتر النفسي، ويرى آخرون أنّ قضاء عطلة لأسبوعين كاملين يعيد الحيوية والنشاط إلى الناس. لكن تكمن المشكلة الوحيدة في واقع أنّ ما يبثّ الحيوية والنشاط في بعض الأشخاص لا يعطي المفعول نفسه لدى بعض الآخر. كيف يمكن إيجاد مكان يُسعِد الجميع إذاً، من أصدقاء أو أفراد الأسرة، ويجنّبنا الدخول في جدالات عقيمة ومزعجة؟
يجب الحرص على إشراك الجميع في عمليّة اتّخاذ القرار، وعدم الخضوع لرأي شخص واحد. قد يدوّن كلّ شخص أولويّاته ثم يحاول الجميع إيجاد النقاط المشتركة. إذا كانت أولويّاتك مختلفة جداً، يمكنك الموافقة على وجهة الرحلة المحددة وتحضير جدول زمني لنشاطاتك هناك: يمكنكِ الذهاب إلى الشاطئ صباحاً مثلاً، في الوقت الذي يذهب فيه زوجك لتسلّق الصخور، ثم تقومان لاحقاً بأمر مشترك. كلّما كان تخطيط العطلة شاملاً، كلّما تراجع احتمال نشوب الخلافات خلالها.
إذا كانت اهتماماتكما مختلفة جداً، ينصح الخبراء بالاتّفاق على أخذ عطلات فرديّة في فترة لاحقة من السنة، يقوم كلّ منكما خلالها بما يحبّه، سواء مع الأصدقاء أو على انفراد.
أهميّة مرحلة التحضير
حين تبدئين بالبحث عن مكان لقضاء العطلة، تصادفك خيارات لا تُعدّ ولا تُحصى! لا تتوقّعي الحصول على «صفقة» جيّدة راهناً، ما من اتفاقات جيّدة يمكن الحصول عليها في اللحظة الأخيرة كما كان يحصل سابقاً. وما من تخفيضات مهمّة أيضاً في هذا المجال. للحصول على أفضل العروض، لا بدّ من البحث عن وكالات السفر والمواقع الإلكترونية الخاصة بالسياحة. يمكنك الاستعانة بوكالات السفر المحليّة كونها تحصل على أحدث العروض من وكلاء السفريات والجولات السياحية. كذلك يمكنك تفقّد سلسلة وكالات مستقلّة لتحصلي على أكبر عدد ممكن من الخيارات المتوافرة.
غالباً ما يرتكب الناس خطأين أساسيين: إهمال البحث عن الوجهة المنشودة ونسيان أهميّة تأمين السفر. قد يساعدك التحدث إلى شخص سبق وزار المكان الذي ستقصدينه في توفير الوقت. أو يمكنك تصفّح المواقع الإلكترونية الخاصة بالعطلات. عند حجز تأمين السفر، تذكّري أنّ التأمين الأقلّ كلفة لا يغطّي كلّ ما تنوين فعله (كالرياضات الخطيرة). تأكّدي من النشاطات التي تغطّيها بوليصة التأمين.
بعد الحجز للعطلة، ينتهي عملك تقريباً! إذا كنتِ ذاهبة مع الأصدقاء، اجتمعي معهم قبل الرحلة للتأكد من أنّ توقّعاتكم عن العطلة متشابهة، ما يجنّبكم الوقوع في خلافات لاحقاً. في منزلك، تكونين مرتاحة وقادرة على تلبية رغبات الآخرين. أما إذا كنتِ في مكان لم يسبق لك زيارته، يجب التركيز على تلبية حاجاتك الخاصّة.
لتفادي المشاكل، تحديداً إذا كنتِ تصطحبين الأطفال معك إلى العطلة، يقترح الخبراء تدوين القواعد الأساسيّة مع أصدقائك قبل الرحلة. حدّدي الخطوط العريضة، كالمال والطعام، وارسمي حدوداً للأطفال.
مع اقتراب موعد العطلة، يميل معظم الناس إلى الإفراط في العمل. بحسب استطلاع للرأي، يشعر الناس بالحاجة إلى إتمام عدد هائل من المهمّات قبل الذهاب في عطلة (أنواع الأعمال المنزلية كلّها: تغيير أغطية الأسِرّة، إزالة الغبار، التنظيف بالمكنسة الكهربائية، دفع الفواتير، تخبئة الممتلكات القيّمة، تمزيق الوثائق الشخصيّة). نتيجةً لذلك، يقول 46% من الناس أنهم يشعرون بالإرهاق خلال التحضيرات التي تسبق العطلة. ننصح بعدم المبالغة في هذه الأعمال. أقنعي نفسك بألا مشكلة في ترك أمور عالقة إلى حين العودة من العطلة. للتخفيف من الضغط، ابدئي بتوضيب الحقائب قبل أسبوع من موعد الرحلة. تذكّري أنك قادرة على شراء الأشياء التي تحتاجين إليها خلال العطلة.
في يوم الانطلاق، احرصي على ترك متّسع من الوقت للوصول إلى المطار. لا شيء مزعجاً أكثر من تفويت الطائرة بسبب زحمة السير. أفضل ما يمكن فعله هو قضاء الليلة التي تسبق الرحلة في فندق قريب من المطار.
أخيراً، لا تتوقّعي أن تكون الأمور كلّها مثاليّة أثناء العطلة، عندها ستصابين بخيبة أمل. قد يحصل أن يتأخّر انطلاق الطائرة... هكذا هي الحياة! تقبّلي فكرة أن الأمور قد لا تتمّ بأفضل شكل، واحرصي على تحضير خطة احتياطية لمواجهة المواقف المستجدّة. خذي كتاباً معك وحاولي التمتّع باللحظة التي تعيشينها!
كبح التوتر النفسي
• للاستفادة من العطلة على أكمل وجه، اقطعي أيّ اتّصال بمقرّ العمل. أوكِلي بمسؤولياتك في العمل إلى أشخاص آخرين قبل أسابيع من العطلة، اتركي هاتفك في المنزل، ولا تتفقّدي رسائلك الإلكترونية.
• توقّعي نشوء خلافات مع الآخرين. قد تؤدي العطلة إلى تشنّج العلاقات، ببساطة لأن الأمور التي اعتدتِ على القيام بها في المنزل لا وجود لها في مكان العطلة حيث تمضين أوقاتاً طويلة مع الأسرة والأصدقاء. قد يكون هذا الوقت مناسباً لحلّ المشاكل، بعيداً عن مصادر الإلهاء المألوفة. المهمّ أن تتّفقوا جميعاً على ضرورة حلّ الأمور. لكن إذا كانت المشاكل ستفسد العطلة، أرجئيها إلى حين عودتكم. مهما يحصل، لا تتشاجروا أمام الأطفال.
• إذا كنتِ تسافرين مع عائلات أخرى، كوني متساهلة في كلّ شيء. يتطلّب تغيير العادات حوالى ثلاثة أسابيع على الأقلّ. لا بدّ من مجاراة الوضع!
• هل تشعرين بعدم الرغبة في العودة من العطلة؟ يحصل ذلك مع كلّ من يرغب في حياة هانئة، خالية من الهموم، تحت أشعة الشمس الدافئة! لكنها نزعة غير واقعيّة. غالباً ما تكون الرغبة في الهروب إلى حياة بسيطة دليلاً على التوتر النفسي، وقد يتّخذ الناس قرارات جذرية أثناء العطلة. إنه وقت مفيد لإعادة تقييم حياتك، لكن يجب التنبّه إلى عدم القيام بتغييرات متهوّرة. بعد العودة إلى حياتك السابقة، ننصحك بوضع خطّة واقعية لتحسين نمط حياتك.