في
السبت 20 ديسمبر 2014

الأخبار
منوعات
من سيخلِف كيم يونغ إيل؟
من سيخلِف كيم يونغ إيل؟
من سيخلِف كيم يونغ إيل؟
07-29-2009 11:54 AM
فيما بلغت المجاعة حداً مخيفاً في كوريا الشمالية في شهر آب (أغسطس) عام 1998، أدخلت هذه الأمة الآسيوية المعدمة مراهقاً خجولاً إلى مدرسة سويسرية حكومية، وصل إلى سويسرا تحت اسم مزور، حاملاً معه مجموعة من أفضل أحذية نايكي الأصلية وشغفاً بلعبة كرة السلة الأميركية.

يتذكر نيكولا كوفاسيفيك، زميل سابق لهذا الكوري الشمالي المثير للاهتمام بأحذيته الفاخرة: «كنا نحلم بهذه الأحذية، أما هو فانتعلها». ويقدّر كوفاسيفيك أن ثمن كل زوج منها فاق المئتي دولار، أي أربعة أضعاف معدل الراتب الشهري في جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية حيث مات مليون شخص على الأرجح نتيجة نقص في الأغذية، خلال منتصف تسعينات القرن الماضي وأواخرها.

اليوم، صار هذا الطالب، الذي اختفى من تلك المقاطعة السويسرية الهادئة بالغموض نفسه الذي ظهر به، شخصية أساسية في أحجية تحاول الولايات المتحدة وأجهزة الاستخبارات الآسيوية حلّها. فمَن سيقود دولة كوريا الشمالية النووية وإلى أين، ما إن يختفي قائدها كيم يونغ إيل، الذي اشتد عليه المرض، عن الساحة العالمية؟

تعتبر واشنطن الجواب عن هذا السؤال بالغ الأهمية لأنها تنشر نحو 25 ألف جندي في كوريا الجنوبية. وهم متأهبون للتصدي لأي استئناف للصراع المجمَّد (الذي لم ينتهِ يوماً) بموجب اتفاق هدنة الحرب الكورية في العام 1953. وتحدِّد هوية خلف كيم يونغ إيل ما إذا كانت سيول وطوكيو وربما هاواي أيضاً ستتعرض لخطر مواجهة هجوم من أمّة أجرت اختبارين نوويين، آخرهما في شهر مايو (أيار) الماضي، وبنت ترسانة من الصواريخ والمدفعية الطويلة المدى. لذلك أرسلت وزارة الدفاع الأميركية منظومة دفاع صاروخية إلى هاواي تحسباً لأي طارئ. وقد اختارت كوريا الشمالية هذه السنة الرابع من يوليو (تموز) لتطلق سبعة صواريخ أخرى.

تلفُّ كوريا الشمالية قصص حياة حكامها وأولادهم بنسيج من الخيال والصمت. يوضح فيكتور تشا، الذي عمل خبيراً في الشؤون الكورية في مجلس الأمن القومي خلال عهد بوش.

لكننا نحصل على لمحة نادرة عن هذا العالم المغلق من خلال الذكريات السويسرية عن ذلك الشاب الكوري الشمالي الذي عاش بين العام 1998 وأواخر العام 2000 في مدينة ليبيفلد في رقم 10 كيرتشستراس، شارع هادئ في الضواحي يضم مطعمين لبيع البيتزا وتعاونية، فضلاً عن أحد فروع مصرف الاعتماد السويسري. كان في السابعة عشرة من عمره تقريباً حين اختفى فجأة وسط السنة الدراسية ليعود على ما يبدو إلى بيونغ يانغ.

تشير أدلة كثيرة إلى أنه قد يصبح اليوم قائد كوريا الشمالية المقبل. إنه كيم يونغ أون، ابن كيم يونغ إيل الثالث والأصغر.

عرفه أساتذته في Liebefeld-Steinholzli Schule، مدرسة حكومية ناطقة بالألمانية، باسم باك أون. سُجل لدى السلطات السويسرية على اعتبار أنه ابن موظف في السفارة الكورية الشمالية في مدينة بيرن القريبة، عاصمة سويسرا، حسبما يذكر يولي ستودر، مدير التعليم في الإدارة المحلية.

لكن طوال إقامة باك أون في ليبيفلد لم يلتقِ أي من أصدقائه أو مدرّسيه بوالديه. يقول مدير المدرسة بيتر بوري: «لم أرَ والديه يوماً». ويتذكر أنهما لم يحضرا مطلقاً الحفلة التي كانت تُقام للوالدين، بل كان يحل محلهما كوريون شماليون يعتذرون عن غيابهما متحججين بعدم إتقانهما اللغة الألمانية، على حدّ تعبيره.

لكنّ أكثر سبب احتمالاً: لا يعمل والد هذا الفتى في السفارة في بيرن بل على بعد أكثر من 8 آلاف كيلومتر في بيونغ يانغ.

تخبر ماريا ميكايلو، والدة أحد أصدقاء باك أون المقرّبين في المدرسة، أن المراهق الكوري الشمالي أَسَرَّ لابنها جواو أن والده قائد كوريا الشمالية. وتتذكر أنها تجاهلت هذا الادعاء، معتبرة إياه تفاخر شباب. لكنها بدّلت رأيها حين رأى ابنها صور كيم يونغ إيل على شاشة التلفزيون وقال لها إنه شاهد الرجل نفسه في صورة مع باك أون. إلا أن جواو ميكايلو، الذي يعمل اليوم طاهياً في فيينا، لم يردّ على أي من رسائلنا الإلكترونية.

يذكر كونغدان أوه هاسيغ، خبير في الشؤون الكورية الشمالية في معهد التحاليل الدفاعية في ألكساندريا بفرجينيا (يقوم بأبحاث لوزارة الدفاع الأميركية)، أن باك أون يبدو بالتأكيد ابن كيم يونغ إيل الثالث، كيم يونغ أون. ويشير إلى أن أعضاء النخبة الكورية الشمالية يستخدمون عادة أسماء مزيفة خارج بلدهم. ويُذكر أن باك اسم كوري شائع، تماماً مثل سميث.

عندما بدأت تقارير الخلافة في بيونغ يانغ تتسرّب إلى خارج كوريا الشمالية هذه السنة، ذكر كثيرون أن الخلف المحتمل، كيم يونغ أون، تعلّم في المدرسة الدولية في بيرن، مدرسة خاصة ناطقة باللغة الإنكليزية قرب السفارة الكورية الشمالية في العاصمة السويسرية.

لكنّ مراقبي كوريا الشمالية يؤكدون أن الطالب، الذي استخدم اسم باك تشول، هو على الأرجح أخ كيم يونغ أون الأكبر، كيم يونغ تشول. وُلدا كلاهما من زوجة كيم يونغ إيل الثالثة، راقصة سابقة توفيت في العام 2004. ولهذا القائد الكوري الشمالي ولد آخر من زوجة أخرى، ابنه البكر كيم يونغ نام. كذلك لديه أربع بنات. درس الابن الأكبر، كيم يونغ نام، لفترة من الوقت في سويسرا أيضاً مستخدماً اسماً مزيفاً، ثم تابع علومه في الاتحاد السوفياتي.

تشدِّد السلطات السويسرية على أنها لا تراقب الطلاب الكوريين الجنوبيين، لذلك لا تدقّق لمعرفة ما إذا كانت الهويات التي يقدِّمونها صحيحة أم لا. يذكر سيباستيان هيوبر، متحدث باسم وزارة الدفاع والحماية المدنية والرياضة الفدرالية، التي تشرف على أجهزة الاستخبارات السويسرية المحلية والأجنبية: «لا نعرف ما إذا كان أحد أبناء كيم يونغ إيل دخل سويسرا. ولا تدقِّق الأجهزة الأمنية في حياة السكان الأجانب إلا إذا كانوا يشكلون «خطراً مباشراً» على سويسرا». يتابع هيوبر موضحاً: «نحن لا نخضع لحكم مستبد».

تناقض واضح

يثير تحصيل قائد كوريا الشمالية المستقبلي المحتمل علومه في سويسرا سؤالاً محيراً: هل فتحت هذه التجربة آفاقه وخلّصته من وجهة النظر الضيقة المتعصبة السائدة في بلده، حيث تمطر المدارس التلاميذ بدروس عن الشر الظاهر «للإمبريالية الأميركية» وتغرس فيهم طاعة مطلقة لدولة مركزية إلى أبعد الحدود يرأسها قائد مدى الحياة؟ يبدو التناقض جلياً بين كوريا الشمالية وسويسرا، دولة فدرالية ديمقراطية تتوزع فيها السلطة على نحو واسع ويمكن لمواطنيها تحدّي أي قانون من خلال الاستفتاءات، وتتنقل الرئاسة فيها بشكل دوري سنوياً.

يوضح ستودر، مدير التعليم المحلي: «ثمة اختلاف كبير بين الذهاب إلى المدرسة في بلد حر أو الذهاب إلى مدرسة يُضطر فيها التلاميذ كلّهم إلى أداء التحية». يضيف ستودر معتبراً التعليم «مسألة ثقافية». ولا شك في أن الكوري الشمالي الذي ارتاد مدرسة ليبيفلد «سيحمل معه شيئاً منها سيؤثر على حياته». كان باك أون ورفاقه التلاميذ يحضرون ثلاثة صفوف أسبوعياً عن التاريخ السويسري منذ العام 1291 وتطوّر نظام الحكم الحديث في البلد الذي يُعرف بـ»الديمقراطية المباشرة»، فضلاً عن المجريات العالمية الراهنة التي شملت في العام 2000 الحملة الانتخابية الأميركية.

رفضت السفارة الكورية الشمالية في بيرن (وهي تقع في فيلا فخمة تحيط بها أزهار الجيرانيوم في أرقى أحياء العاصمة) التعليق على هذا الموضوع. في المقابل، يعرب خبراءٌ في كوريا الجنوبية عن شكِّهم في أن كيم يونغ أون اختير بشكل حاسم ليخلف والده، مشيرين إلى أن بيونغ يانع لم تصدر بعد أي إعلان رسمي.

يتناول مشهد على حائط السفارة المغطّى بنبات اللبلاب موضوع الخلافة بشكل غير مباشر، مشدداً على حيوية الشباب المنشِّطة، محور غالباً ما تناولته الدعاية الكورية الشمالية في الأشهر الأخيرة، فيما يستعد النظام لانتقال السلطة. يُظهر هذا المشهد صوراً لجنود ورياضيين شبان وأتباع مخلصين لاتحاد الشباب. كذلك يصوّر كيم يونغ إيل وهو «يسلِّم شعلة الثورة إلى شبان رياديين يؤمنون بالجوتشي»، عقيدة النظام عن الدولة الخارجة عن المألوف.

سلالة وراثية

منذ تأسيس كوريا الشمالية في العام 1945، انتقلت السلطة حصرياً من الأب إلى الابن. فتشكلت بالتالي سلالة وراثية تمزج بين شكل مميز من الشيوعية وتشديد كونفوشيوسي على الروابط العائلية. فقد ابتكر مؤسسها، كيم إيل سونغ، الذي يُعرف بالقائد العظيم، سلالة وطنية تمتد منذ أواسط القرن التاسع عشر. وإثر موته في العام 1994، انتقلت السلطة إلى ابنه البكر، القائد العزيز كيم يونغ إيل، الذي تشير سيرة حياته الملفّقة الى أنه أبصر النور على جبل بايكدو المقدس. إلا أنه وُلد في الواقع في الاتحاد السوفياتي، حيث كان يُعرف باسم يوري.

بعد أن اشتد المرض على كيم يونغ إيل (67 سنة)، بدأت كوريا الشمالية تستعد لتسليم الشعلة إلى الجيل الثالث وتتحضر لجولة جديدة من التبجيل وحبك الأساطير. فقد أشارت محطة تلفزيونية كورية جنوبية، YTN، يوم الإثنين الماضي أن كيم يونغ إيل يعاني من سرطان البنكرياس، إلا أنها لم تقدّم أي تفاصيل.

في الشهر الماضي، بدأت بيونغ يانغ بعقد محاضرات لمجموعات مختارة، هدفها المناداة «بعظمة» كيم يونغ أون، الوريث المحتمل، على حدّ تعبير Open Radio for North Korea، مجموعة مركزها سيول تتمتع باتصالات واسعة في كوريا الشمالية. فقد اعتُبر «عبقرياً في الفنون الأدبية» ومواطناً لا يكلّ «يعمل بشكل متواصل» ليروّج لكوريا كقوة عظمى نووية، وفقاً لتقرير هذه المنظّمة عن المحاضرات. ومن إنجازاته المفترضة: كان مصدر إلهام كبيراً لفريق كرة القدم الوطني، لدرجة أنه تأهل أخيراً لنهائية بطولة العالم. وهذه المرة الأولى التي يحقق فيها الفريق هذا الإنجاز منذ العام 1966.

كذلك ذكر تقرير سرّي أعده في شهر مايو (أيار) مركز Open Source، وكالة أميركية تراقب وسائل الإعلام الأجنبية، أن كوريا الشمالية بدأت في العام 2001 تمهّد الطريق لخلف يرث منصب كيم يونغ إيل بواسطة مقال في صحيفة تابعة للحزب عنوانه «خلافة مذهلة». صحيح أن المقال لا يذكر أسماءً، إلا أنه حدد أن السلطة ستنتقل لا محالة من الأب إلى ابنه كتقليد «صافٍ». كذلك حذّر من أن أي ثورة لا تتبع التقاليد «ستموت».

تسارعت هذه الحملة المتقنة كثيراً بعد أن ساءت حال كيم يونغ إيل بسبب المرض، وفق ما جاء في التقرير. ويُرجَّح أن يكون تعرض لذبحة في أواخر شهر أغسطس (آب) الماضي واختفى لأشهر. فعمل المحللون الأميركيون على البحث عن أدلة وسط أكوام الدعاية الكورية الشمالية، ولاحظوا تزايد ذكر أهمية «سلالات النسب» واستنتجوا تأييداً مبطناً لخلافة كيم يونغ أون.

اعتُبر ابن كيم يونغ إيل الأكبر، يونغ نام، الخلف المحتمل طوال فترة من الوقت. إلا أنه بدد على ما يبدو فرصه في العام 2001 بمحاولته التسلّل إلى اليابان مستخدماً اسماً صينياً مزيفاً وجواز سفر دومينيكانياً مزوّراً. وأخبر المسؤولين في دائرة الهجرة اليابانية بأنه يودّ زيارة منتزه «ديزني» في طوكيو. وفي مقابلة وجيزة أجراها معه التلفزيون الياباني في مقر المقامرة الصيني في ماكاو، ذكر يونغ نام أنه سمع تقارير عن أن يونغ أون اختير خلفاً، إلا أنه لا يستطيع التعليق على ذلك لأنه «سؤال حساس جداً».

لم يظهر كيم يونغ أون إلى العلن منذ الفترة التي أمضاها على ما يبدو في سويسرا. كذلك لم تأتِ وسائل الإعلام الكورية على ذكر اسمه أو تنشر صورته. فبعيد مغادرته أوروبا، قيل إنه التحق بجامعة كيم إيل سونغ العسكرية في بيونغ يانغ، وهي كلية لتدريب الضباط. ثم انقطعت أخباره.

يذكر مسؤول أميركي كبير أنه يملك على ما يبدو «الاهتمامات نفسها كأي شاب في السادسة والعشرين من عمره»، وأوضح ان هذه الاهتمامات لا تشمل عموماً استراتيجية نووية.

إذا كان طالب ليبيفلد السابق، باك أون، هو حقاً كيم يونغ أون، تقدِّم لنا ذكريات أصدقائه ومدرّسيه لمحة عن شخصيته. التحق بالمدرسة بعد عطلة الصيف في العام 1998، علماً أن كوريا الشمالية بدت آنذاك على شفير الانهيار. في تلك الفترة، أطلق كيم يونغ إيل برنامجاً سرياً لإنتاج يورانيوم عالي التخصيب بغية تطوير قنبلة نووية.

خلال أشهره الأولى في ليبيفلد، حضر باك أون مقرراً لتصحيح اللغة مخصصاً للطلاب الأجانب الذي لا يتقنون اللغة الألمانية. لكنه تحلى بسرعة بديهة وسرعان ما انتقل إلى الصف العادي، على حدّ تعبير ستودر، المسؤول التعليمي الذي وصف الصبي بـ»الذكي والمجتهد والطموح». يتذكر الأصدقاء أن باك أون كان يتكلم الألمانية بطلاقة، مع زلات لغوية أحياناً، إلا أنه واجه صعوبة مع اللهجة السويسرية. كذلك كان يجيد اللغة الإنكليزية.

روح تنافسية

يظهر شريط مصور لصف الموسيقى في المدرسة صبياً آسيوياً مرناً قوي المظهر يرتدي بنطالاً رياضياً وحذاء نايكي من طراز Air Jordan وقميصاً رياضياً أسود طويل الكمّين. ويروح يتململ بانزعاج فيما يعزف زملاؤه على الطبول والدفوف. ومع أنه بدا هادئاً عموماً وغريب الأطوار أحياناً، وخصوصاً في وجود الفتيات، أظهر باك أون شخصية مختلفة في ملعب كرة السلة، حسبما يقول أصدقاؤه السابقون. وقد شكل جزءاً من مجموعة معظمها تلاميذ مهاجرون شاطروه حبه لدوري كرة السلة الأميركي NBA. ويؤكد كوفاسيفيك، الذي اعتاد لعب كرة السلة مع هذا الفتى الكوري الشمالي يومياً تقريباً، أنه كان لاعباً قوياً يحب المنافسة.

يخبر كوفاسيفيك، الذي يعمل راهناً خبيراً تقنياً في الجيش السويسري: «كان مليئاً بالحيوية وقادراً على إنجاز أي خطوات. كان صانع ألعاب. إذا شعرتُ بأنني عاجز عن تسديد ضربة ما، مرَّرت الكرة له لأني كنت أكيداً من أنه لن يخفق».

يقول ماركو إمهوف، زميل آخر شاركه لعب كرة السلة، إن الشاب الكوري كان قوياً وسريعاً ويحسن التسديد والمناورة. ويتذكر إمهوف: «كان يكره الخسارة. فقد اعتبر الفوز أمراً بالغ الأهمية». كذلك عشق باك أون أفلام الحركة التي تعتمد على الفنون القتالية، وخصوصاً أفلام بطل الكونغ فو جاكي شان، فضلاً عن حبه لألعاب القتال على جهاز Sony PlayStation.

تتلاءم صورة هذا الشاب، الذي يتحلى بتركيز عالٍ وروح تنافسية، مع رواية الشخص الوحيد الذي احتك مباشرة بكيم يونغ أون. يدعي طاهي سوشي ياباني بأنه عمل في بيونغ يانغ لدى عائلة كيم. فيصف هذا الطاهي، الذي وضع كتاباً عن تجربته باليابانية مستخدماً الاسم المستعار كنجي فوجيموتو، كيم يونغ أون بأنه فتى فخور وقوي الإرادة يتحلى بمزايا الزعيم.

خلال إقامته في ليبيفلد، حسبما يتذكر الأصدقاء، أظهر باك أون قليلاً من الاهتمام بالسياسة ولم يتحدث مطلقاً ضد الأميركيين. على العكس، عشق نجوم كرة السلة الأميركية. حتى أنه أمضى ساعات وهو يرسم لوحات دقيقة بقلم الرصاص لنجم «شيكاغو بولز» مايكل جوردن.

يخبر أحد الأصدقاء الذين اعتادوا زيارة باك أون في شقته الواسعة في كيرتشستراس أن هذا الشاب الكوري ملأ إحدى الغرف بالأغراض الخاصة بكرة السلة الأميركية. وكان يتباهى بصوره مع توني كوكوك من «شيكاغو بولز» وكوبي براينت من «لوس أنجليس لايكرز». لا يتضح أين التُقطت هذه الصور. ولكن في مناسبة واحدة على الأقل، أقلّت سيارة السفارة الكورية الشمالية باك أون إلى باريس ليشاهد مباراة استعراضية لنجوم كرة السلة الأميركية.

وبما أن والدي باك أون لم يظهرا مطلقاً، تولى رعايته عدد من الكوريين الشماليين الذين جمعوا، على ما يبدو، بين مهام الخدم والأوصياء والحراس. فكانت سيدتان كوريتان تراقبانه وهو يلعب كرة السلة وتصورانه أحياناً على شريط فيديو،على حدّ تعبير إمهوف. وغالباً ما كان يتنقل في الجوار رجل يتكلم الكورية. يقول إمهوف: «استغربت هذه التدابير كلها». لكنه ظنّها «عادات كورية».

لكن الوصي الأبرز على باك أون في سويسرا كان ري تشويل، سفير كوريا الشمالية المخضرم في بيرن. يحتلّ تشويل هذا المنصب في العاصمة السويسرية منذ 21 سنة، ما يجعله أقدم مبعوث أجنبي في المدينة. وعلى مر السنين، حوّل السفارة إلى عصب اتصالات بيونغ يانغ السرية أحياناً برجال الأعمال وموظفي المصارف والمسؤولين وعمال الإغاثة من مختلف أنحاء أوروبا.

يقول ستودر، المسؤول التعليمي المحلي، إن السلطات التعليمية لم ترَ حاجة إلى التحقق مما إذا كان باك أون حقاً ابن موظف في السفارة. واليوم، بعد رحيله، «ما من داعٍ للخوض في هذه المسألة»، حسبما يضيف ستودر.

لكن أصدقاء باك أون السابقين يشعرون بالفضول ويقولون إنهم يودون معرفة الهوية الحقيقية لذلك المراهق الذي اعتادوا مرافقته. فقد رأوه آخر مرة في العام 2000 قبل أن يختفي فجأة من دون أن يترك أي عنوان له أو يخبر أحداً إلى أين هو ذاهب.

يخبر كوفاسيفيك، صديقه السابق: «ظننا أنه مريض أو ما شابه وأنه سيعود إلى المدرسة. إلا أننا لم نره مجدداً». فسأل أصدقاءه المدرّسين عما حل به، لكنهم ما كانوا يملكون أدنى فكرة. يضيف كوفاسيفيك: «كنا نلعب معاً كرة السلة وها هو غادر اليوم ليصبح ديكتاتوراً. آمل بأن يكون قائداً صالحاً، مع أن الحكام المستبدين قلما يكونون أخياراً».

 

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1191


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


تقييم
2.01/10 (106 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

مجلة قصيمي نت Magazine Qassimy