في
الثلاثاء 2 سبتمبر 2014

الأخبار
تحقيق صحفي
المراهقة... بحث متواصل عن الهويّة!
المراهقة... بحث متواصل عن الهويّة!
المراهقة... بحث متواصل عن الهويّة!
08-13-2009 02:14 PM
المراهقة... بحث متواصل عن الهويّة!

تشكّل المراهقة مرحلة انتقالية بين الطفولة وسن الرشد، ما يؤدي إلى نشوء أزمة هوية. إنها ظاهرة شائعة للغاية تُسمى «أزمة المراهقة». وفيما يعبرها البعض من خلال إفراغ مشاعره إلى العلن، يكتفي آخرون بكبتها في داخلهم.

لا بدّ من أن تشهد المراهقة بعض الاضطرابات. إذ كيف يمكن العبور من الطفولة إلى سن الرشد من دون المرور بمرحلة انتقالية تكون في غالبية الأحيان السبب الرئيس في نشوء اضطرابات داخلية وخارجية؟

يشكّل هذا العبور من مرحلة إلى أخرى فترة أساسية من الوجود لأنه يسمح للمراهق ببناء شخصيّته. تُعتبر المدرسة، الأصدقاء، والعائلة من العوامل التي تؤثّر في شخصيته وتساعد على بنائها. في الواقع، ينطلق المراهق في رحلة بحث عن هويّته، لذلك يمرّ بما يُسمّى «أزمة المراهقة». وفقاً للمحلّلين النفسيين، المراهقة مرحلة مفصلية بين الطفولة وسن الرشد. وقد يولّد هذا العبور بين المرحلتين أزمة هويّة عنيفة أو خفيّة. لذلك، يعيش المراهق فترة حداد على طفولته الماضية ويشعر بضرورة فعل خطوة باتّجاه عالم جديد. يخطو البعض هذه الخطوة عبر تحطيم كلّ ما حوله، أي التمرد عليها، في حين يكتفي البعض الآخر بالانطواء على نفسه. هنا يكمن الفرق كلّه، على الأقل بالنسبة إلى الأهل.

الأزمات لا تتشابه دائماً

تعترف ليلى اليوم أنها كانت لا تُطاق في مرحلة المراهقة. فقد عاشت هذه الفتاة الشابة أزمة مراهقة عنيفة: «كنتُ أصرخ في وجه أمّي طوال الوقت وأتفوّه بألفاظ بذيئة. كنتُ أخرج بلا استئذان وأثير جنونها. لم أكن أرتّب غرفتي أبداً، وبدأت بالتدخين، فازداد قلقها عليّ». قد يبدو هذا السيناريو مضحكاً، لكنه يختصر تماماً الوضع الذي يواجهه عدد كبير من العائلات.

حتى لو كانت أزمة المراهقة ظاهرة تنبع من داخل المراهق وتقلب حياته رأساً على عقب، إلا أنها تؤثر أيضاً على عائلته التي تشاركه الأزمة بتفاصيلها. غالباً ما يسعى المراهق، خلال الأزمة النرجسية، إلى لفت الانتباه لإيجاد مكانته بالنسبة إلى الآخرين، وتحديداً أهله، فيحاول الانفصال عنهم مع أنه يبقى بحاجة إليهم لتحديد إطار هويته والتأكيد على وجوده في الحياة.

يعترض المراهق على كلّ شيء ويبحث عن حدود لتصرفاته، بهدف اختبار مدى «مقاومة» أهله من خلال التصرف بطريقة تثير جنونهم. بالتالي، يحاول معرفة إذا كانت الحدود التي تُرسَم له حقيقية واكتشاف ما إذا كان أهله سيصمدون أمام هجومه. إنه اختبار إذاً! كذلك يختبر المراهق مشاعر الحب لكنها مسألة وجود قبل كلّ شيء. قد نراه أيضاً يعرّض نفسه للمخاطر ويأتي بتصرّفات تستحق العقاب. غالباً ما يذهب المراهقون إلى ما وراء حدود المعقول لاختبار قدراتهم.

لكنّ أزمة المراهقة لا تمرّ دائماً على هذا الشكل. فيما يعبّر البعض عن كلّ ما يحصل معه، يكبت البعض الآخر جميع مشاعره ويعيش مراهقته بشكل هادئ للغاية. إنها حالة منى التي لم تشعر فعلياً بأنها في رحلة بحث عن هويّتها. تتذكّر هذه الأخيرة عدداً كبيراً من الأسئلة التي كانت تخطر على بالها حول معنى الوجود، والساعات الطويلة التي كانت تمضيها لمحاولة فهم من تكون لأنها كانت تشعر بأنها غريبة ولا تعرف هويتها بالتحديد. لكن بقيت هذه المشاعر والأفكار كلّها في داخلها وكان «الضباب الداخلي» الذي تشعر به «صامتاً».

المراهقة اليوم

«أزمة المراهقة» ليست ظاهرة جديدة. لكنّ الجديد في الموضوع هو الطريقة التي تُترجَم فيها. وفقاً للخبراء، نواجه اليوم نوعاً جديداً من أزمة المراهقة. إذ تبدأ المراهقة راهناً في سن أبكر، على الأقل ظاهرياً، وتمتدّ إلى مرحلة متأخرة. يصبح الصغار أحياناً مراهقين قبل سن البلوغ، فيتحوّلون إلى رجال صغار أو نساء صغيرات ظاهرياً على الرغم من غياب الدورة الشهرية لدى الفتيات حتى تلك الفترة. يعود ذلك إلى النزعة العامة للحفاظ على الشباب إلى حد أن الفرق بين الأجيال يتضاءل تدريجياً. بالتالي، من الملاحظ أنّ الأهل يجدون صعوبة في تقبّل الشيخوخة، وأنّ بعض الأمهات يرتدين ملابس تناسب بناتهنّ. من خلال هذه التصرّفات، يرفض الأهل تسليم أبنائهم «بطاقة العبور» التي يحتاجون إليها للدخول في عالم النساء أو الرجال. يفسّر علماء النفس أنّ على الأم أن تدعم ابنتها وتستقبلها في عالم النساء عبر تسليمها الشعلة التي تفتح أمامها طريق الأنوثة والأمومة. أما الأب، فعليه دعم ابنه لفتح طريق الذكورية والأبوّة أمامه.

صحيح أن شكل المراهقة والأزمة التي تميّز هذه الفترة من الحياة يشهدان تغيّرات كثيرة، لكن يبقى دور الأهل وتأثيرهم جوهريّين.

رأي علماء النفس

ما تعريف أزمة المراهقة؟

المراهقة مرحلة مفصلية بين الطفولة وسن الرشد، وقد يؤدي هذا العبور إلى نشوء أزمة هوية عنيفة أو خفيّة. يشهد المراهق تغيّرات على المستوى النفسي والجسدي، فيبدأ البحث عن خصائصه ويتساءل عن معنى الحياة وقيمها. يسعى إلى كسر الحدود والحواجز، ويعيد صياغة العالم على طريقته الخاصّة، ويشعر بالسلطة على كلّ شيء. يكون المرء في هذه المرحلة شابّاً وجميل الشكل، لذا من الصعب أن يواجهه الأهل بالرفض إذا أرادوا التعبير عن ثقتهم به.

ما الذي أدى إلى تغيّر شكل المراهقة اليوم؟

بدأت المراهقة تمتدّ في الزمن. فهي تبدأ في سن أبكر وتنتهي في سن متأخرة أكثر من العادة. يعود ذلك إلى أنّ عدداً كبيراً من الأهل يعيشون بدورهم أزمة منتصف العمر ويشككون بعلاقتهم الزوجية، فيجدون صعوبة في الحفاظ على صورة القدوة التي تحفّز المراهق وتعطيه شعوراً بالأمان، في حين يعيش هذا الأخير صراعه الخاص للدخول إلى عالم جديد.

يجد الأهل صعوبة في تقبل فكرة الشيخوخة.

هذا صحيح! صرنا نلاحظ اختلاطاً بين الأعمار والأجيال. لم يعد الأهل يؤدون وظيفتهم، بل هم يعيشون ما يشبه مراهقة ثانية تكون عنيفة في بعض الحالات.

ما المقصود بهذا الكلام؟

تكون الأم وابنتها أحياناً مقرّبتين، وهو أمر مفيد بالنسبة إلى الفتاة في مرحلة المراهقة، لكن قد يحصل أن تتشبّه الأم بابنتها فلا تستطيع هذه الأخيرة التشبه بأمها بل قد تذوب شخصيّتها في شخصية أمها المتصابية، ما يمنعها من التمتع بهوية مختلفة عنها.

ماذا عن الصبيان؟

أحياناً، يعيش الأب وابنه صراعاً حاداً، فيجد الأب صعوبة في التواصل مع ابنه لأنه واجه في الماضي مشاكل لا تزال عالقة مع والده. يخلط هذا النوع من الآباء بين مفهومي السلطة والتسلّط أو يتصرّفون بتساهل شديد مع الأبناء إلى حد أنهم يغيبون عن حياة أولادهم منذ البداية. فيعمد هؤلاء إلى ارتداء ملابس فاضحة ورثّة في بعض المناسبات من دون رادع.

هل من عواقب لذلك؟

لا تعني هذه التصرفات التي تنمّ عن التحرر أنّ المراهق منفتح فعلياً من الداخل. تكمن المشكلة الأساسية في حاجة الأولاد إلى «بطاقة عبور» من أهلهم ليدخلوا مرحلة المراهقة.

ماذا تعني «بطاقة العبور» هذه تحديداً؟ وكيف تُتَرجم؟

إنها ورقة هويّة، رمزية ومن نسج الخيال طبعاً! على كلّ أب وأم القيام بواجباتهما تجاه أبنائهما، عبر تحضيرهم للمرحلة الجديدة. بعد ذلك، تحتاج الفتاة إلى اعتراف والدها بأنها أصبحت امرأة وعليه احترام خصوصيّتها. ويحتاج الشاب إلى اعتراف والدته بأنه أصبح رجلاً وعليها أن تترك له مساحة من الحرية.

أي عواقب قد تنجم عن تداخل الأجيال هذا؟

إذا أراد الأهل أن يعيشوا المراهقة بدل أولادهم، أي ارتداء ملابس تشبه ملابسهم والتكلّم مثلهم، سيشعر المراهقون بالتشويش. في محاولة للفت الأنظار والاعتراض على ما يحصل، سيصبحون أكثر عنفاً، ما يؤدي إلى تصاعد مستوى الاستفزاز: اعتماد صرعات رائجة، الإدمان...

إذا أراد الأهل مشاركة أبنائهم في هذه المرحلة، ينبغي أن تتم هذه المشاركة في مناسبات معيّنة، على سبيل المزاح لا أكثر.

المراهق ليس ساذجاً. هو لا يرغب في أهل يكونون بمثابة رفاق له أو نسخاً عن المراهقين، بل يحتاج إلى أهل منخرطين في جيلهم يتحضّرون لمرحلة الشيخوخة بطريقة سليمة.

أحياناً، يقوم الأهل بواجباتهم على أكمل وجه، ومع ذلك، يمرّ ابنهم المراهق بأزمة موقتة لكنها ضرورية للانطلاق في حياته.

أمّا إذا اتّبع المراهق نظاماً غذائياً سيئاً (سوء تغذية أو الإفراط في الأكل)، أو انطوى على نفسه، أو أدمن المخدّرات، ولا بد من استشارة علماء النفس للحصول على المساعدة اللازمة، وعلى الأهل أن يتعاونوا معهم لمساعدة المراهق على تخطّي هذه المرحلة الصعبة.

 

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 4626


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


تقييم
1.27/10 (33 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

مجلة قصيمي نت Magazine Qassimy