في
السبت 26 مايو 2012

الأخبار
مقال صحفى
علي المالكي نجح يا رِجالة!
علي المالكي نجح يا رِجالة!
07-10-2007 12:20 PM
بقلم : عبد السلام البسيوني :


مرة ثانية أستأذن حضرتك قارئي العزيز ألا أتحدث اليوم عن الشيوخ الظرفاء، لأتناول قضية فاقعة مرارتي، ورافعة ضغطي، ومجنناني ؛ بسبب الأمخاخ الفاضية، والعقليات المهلبية التي تسكن جماجم بعض البشر، الذين يصدقون أي شيء، ويقبلون أي شيء، مهما بدا غبيًّا، وتافهًا ولامعقولاً !

وتعال نتفق أن منطقة الخليج منطقة يطمع فيها كثير من الحلنجية والنصابين ولصوص المال الذين يسرقونه بالخديعة (والضحك علي دقون) الطيبين، والخوافين، والسذج،والبسطاء!

فكل يوم يأتيني إيميل من بلاد أفريقية من شخصيات عجيبة، كلهم ما شاء الله أصحاب ملايين، ورؤساء مجالس بنوك كبيرة - ماعرفش ازاي - ويريدون أن ينقلوا أموالهم باسمي، لأنهم يواجهون بعض المشاكل البسيطة، وبحكم كونهم يثقون فيّ، فهم يريدون مقاسمتي هذه الأموال، مقابل كتابتها باسمي، لتجاوز هذه المشكلات البسيطة كما يقولون!

وقبل نحو شهرين اتصلت شابة شديدة الجمال (كما يوحي صوتها في التليفون !) تخبرني أنهم اختاروا اسمي بشكل عشوائي، وأنني فزت بجائزة كبيرة، وطلبت بعض المعلومات حتي توصل لي الجائزة، فلما وجدتني أسخر منها، قالت: باردون، سأتصل لاحقًا، ومن يومها فص ملح ودابت!

وقبلها بسنة قابلت رجلاً في الشيراتون يسمي نفسه (المبرمج العالمي) قال لي إنه يستطيع أن ينومني مغناطيسيًّا، وأخوك ما صدّق، وقلت له راجيًا: أرجوك يا مدرب يا عالمي وريني شطارتك / عشان خاطري نيمني مغناطيسيًّا / أبوس رجلك يا مدرب يا عالمي نيمني، بليز / يا مدرب يا عالمي نفسي اشوف النوم المغناطيسي شكله إيه، بليز.

ولما رأي لهفتي الشديدة بدأ يطلب مني طلبات غريبة علشان انام : غمض عينيك / طلع لسانك / ميِّل رقبتك / طرقع صوابعك / انت دلوقت ف جنينة / شايف البطيخ اللي فوق الشجر / ملاحظ التمساح اللي طاير فوق المواسير .. واستمر البيه المدرب العالمي والمبرمج الإنتركونتنتنالي، والخبير اليونيفرسالي، والمشعارف إيه التوتالي يطلب مني هذه الطلبات قائلاً: نمت؟ / وأقول لِيييييييسّه / خلاااااص؟ / ليييييسّه / معقول مش عارف تنام؟ انت أكيد فيك حاجة غلط، أو بتعاندني ومش عايز تنام! ضحكت طبعًا وقلت له: يا سلام! مش عايز أنام / لأ بقي : مغنطني لو كنت راجل، أتحداك أنت وكل بتوع البطيخ أن تُرخوا جفوني.. أو تجعلوني أتثاءب بغير الملل! وتركته وقفاه يقمر عيش.

وقبلها بشهور جاء رجل خارق للعادة، فهو مؤسسة طبية لعلاج كل الأمراض الموجودة واللي ما اتخلقتش لسه: من الجذام والبرص، إلي السرطان والإيدز، إلي العنّة والعته، إلي العقم والانسداد، إلي السكر المزمن والضغط الذي يتجاوز 500.. إلي العيون والقلب، إلي الخراريج والبواسير، وحصوات الكلي والحالب.. أي حاجة تيجي في بال سعادتك!

وكان - من شطارته - جالسًا في الفندق ينتظر اتصال الناس، الذين (بهدلوا) بدالة الفندق من كثرة الاتصالات، فكانت سكرتيرته اللبنانية الحسناء (برضه) ترد علي المتصل، وتسأله عن المشكلة، ثم تقول له: ضع خمسة آلاف / ضع تسعة ونص /حط 15 ألفًا في الحساب الفلاني، وسيأتيك العلاج، وبعد أن تطمئن علي وصول المعلوم تتصل به طالبة أن يخلط كبدة نملاية بكر، علي ديل بريعصي زائيري، مع شوية بردكوش، وكف مريم، وعود ريحان، ومية غسيل الهدوم، وياخذ 3 جرام علي الريق لمدة 36 سنة، وإن شاء الله هايبقي زي الحصان، ويخلِّف صبيان وبنات!

وكان الناس كدا .. زي النمل .. والتليفونات ما همدتش من الاتصال بالرجل الأعجوبة الذي لا يزال يعيش علي غفلة الآخرين، وعدم ثقتهم بالرحمن الرحيم !

والموضة الجديدة التي تسود هذه الأيام هي الاتصالات التي تأتي من خارج قطر.. من رقم يبدأ ب 0022 - وهو عندي لمن أراد، بس بالنُّص .. آه - ويختار رقمًا عشوائيًّا، ويقول له : أنا بحبك وقلبي عليك، وعايز مصلحتك، انت في خطر.. معمول لك عمل، والعمل مدفون تحت زرع، أو مرمي في المية، وبالعاه سمكة يتيمة بتسبح الحين علي شواطئ رأس الرجاء الصالح، وهذا يعرقل حياتك، وينغص عيشتك.. وأنا الوحيد القادر علي تخليصك منه! فإذا أردت حلاًّ فاتصل بي وأنا خدامك، وقصدي شريف، واحنا مالناش بركة إلا بالناس الطيبين زيَّك وشرواك.

وبين الخوف والشك والعبط، يتصل أخونا أو أختنا .. سائلاًً: يا شيخ حصل كذا وكذا .. أعمل إيه ؟ أنا خايف لا يئذيني، أتصل به واللا لأ، أخاف يكون كلامه صح ؟!

تكرر هذا أكثر من مرة، وكنت أغضب وأنفعل، حتي تلقيت مكالمة أمس من الفنان الرقيق والمؤدب الأستاذ علي المالكي - بطل مسرحية الأعظم - الذي قال بابتسامة ودود: واحد اتصل بي وقال لي ... وطبعًا لم أتركه يكمل كلامه، بل بادرته قائلاً : معمول لك عمل، وأنا أقدر أطلعه، وأكفيك شره، وماليش بركة الا سيادتك، فضحك، وقال: ازاي عرفت ؟ فقلت : لأن ألف واحد قال لي الكلام نفسه ؟ هل صدقته يا أستاذ علي؟

قال : أصدقه كيف ؟ دا مجنون، بالعكس أنا اتحديته، وقلت له إنه ما يقدر يسوي أي شيء لأي أحد .. وأنا مستعد لأي شيء لو يقدر..

الغريب أن هذا الدجال لما رأي وعي علي المالكي، وأحس بسخريته منه كتب إليه يهدده بأنه - بعد ست ساعات - سيحصل له شر مستطير، وسيقع في مشكل كبير، وأنه إذا لم يُزل هذا السحر فسيندم، خصوصًا أن النبي صلي الله عليه وسلم قال ( وِخَايُو خايْرُولْ مِنالْ إِلاج ) يقصد : الوقاية خير من العلاج ! وإذا حصل له هذا فلا ينبغي له أن يتصل به، لأنه هايسكَّر تليفونه، ويسيب علي المالكي لمصيره المطين بطين!

اتصلت بالأستاذ علي بعدها بيومين، وسألته: فات الست ساعات ؟ فضحك وقال: تصور أنه اتصل بناس هنا وخوفهم، فصدقوه، إذ قدر الله أن يحدث لأحد أبنائهم حادث بعدها بيوم، فأرسلوا له خمسة آلاف ليحل المشكلة، ويفتكُّوا من شره ؟! شوف كيف هادول صدقوه ؟!

المشكلة الآن ليست في علي المالكي، فهو واعٍ منتبه.. لكنها في آخرين - خصوصًا من الستات - اللاتي يقبلن هذا الغثاء والتفاهة، ويعتقدن قدرة بعض الناس علي الضر والنفع، والجلب والدفع، ولا يظنون - بلسان الحال - أن الله وحده هو رب العالمين، وأنه لا توجد قوي أخري تقاسمه ربوبيته وألوهيته سبحانه، لا عفاريت حمر ولا زُرق، ولا سحر ولا أعمال، ولا دجاجلة ولا نصابين، ولا أونطجية ولا حلنجية..

علي كل حال .. مبارك لعلي المالكي، الذي نجح في امتحان التوحيد بجدارة ..

كونجراتيولشنز يا أستاذ!

albasuni@hotmail.com

 

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1737


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


تقييم
6.32/10 (103 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

مجلة قصيمي نت Magazine Qassimy