• ×

03:52 مساءً , الجمعة 19 أكتوبر 2018

قائمة

العلوم الهندية وتطورها مؤخرا

 0  0  819
الجريدة 
توجهت أنظار العالم قبل شهرين إلى الهند عندما نجح اختبار صاروخ طويل المدى Agni V، وأعلنت هيئة الإذاعة البريطانية أن الهند قد انضمت إلى «نادي النخبة النووية».
شكَّل الإعلان عن براعة الهند التكنولوجية لحظة تاريخية كبرى. لكن بالنسبة إلى أولئك الذين هم على بينة من التقدم الذي أحرزته العلوم الهندية، لم يأت الصاروخ تماما من فراغ. فالهند أنجزت الكثير في مجالات أبحاث الفضاء، والطاقة النووية والأمراض المهملة.
لطالما تمتعت العلوم الهندية بدعم سياسي كبير، وظهر ذلك واضحاً أخيراً عندما أصبح رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ رئيسًا لهيئة العلوم المهنية. فأعلن عن خطط لوضع علم جديد، وسياسة تكنولوجية في حفلة تنصيبه رئيسًا في الدورة المئة لمؤتمر العلوم الهندية.
قال سينغ في حفلة الافتتاح: «تتميز مسيرتنا للتنمية بالمنجزات العلمية اللامعة سواء في مجال تكنولوجيا الطاقة، الفضاء، الزراعة، أو المعلومات النووية». وأضاف أن «العبء على العلم في المستقبل سيزداد، فمشاكلنا ساحقة وتحتاج إلى حلول علمية».
لفهم تفاني الشعب الهندي العلمي وإبداعه، سافرت سايني إلى جميع أنحاء البلاد في عام 2009 بهدف الالتقاء بالمخترعين والمهندسين والعلماء الشباب. ركزت، ليس على الاكتشافات العلمية والبحثية في الهند فحسب، لكن أيضًا على كيفية تفاعل العلم اجتماعيًا.
قالت سايني: «لفتت هذه الرحلات انتباهي إلى كيفية إنشاء العلم. لا أقصد على المستوى المخبري بل في الاستخدامات الاجتماعية، كتطبيقه لتحسين المجتمع وطريقة السياسيين في العودة عنه، والطريقة التي يحاول فيها الدين استخدامه، وكيفية ظهوره على أنه ملك للجميع. الجميع يريد قطعة منه، يريد أن يكون جزءًا منه».
بحسب سايني، احترام القدماء للمعرفة، وتصور أن العلم يؤدي الى النجاح أمر واضح في الهند كلها، من المعاهد الهندية للتكنولوجيا إلى إعلانات الزواج، فحيازتك شهادة في الهندسة من شأنها أن تجعل العروس أو العريس المحتمل أكثر جاذبية. لذلك من الصعب عدم تصور العدد الهائل من العلماء والمهندسين والأطباء الذين يتخرجون في الجامعة سنوياً. قالت سايني: «لم أتوقف يوماً عن الشعور بأن الهند بلد متسامح ولديه مثل هذا القبول الواسع لكل شيء. هذا ما يجعل الشعب متحمسًا، ويسمح للعبقرية بأن تزدهر في الطرف الآخر».
تتمتع هذه الحماسة بالدعم الحكومي الكبير. في خطة الهند الخمسية الثانية عشرة، تم تطوير التخطيط للسنوات الخمس المقبلة على صعيد اقتصاد البلاد التي يجري تطويرها للأعوام 2012-2017، وتم الإعلان عن بعض الأحكام أخيرًا وتشمل الإعداد للجامعات وأجهزة الكمبيوتر العملاقة. يأمل سينغ بمضاعفة ميزانية الهند للعلوم والتكنولوجيا من 1٪ من إجمالي الناتج المحلي إلى 2٪ على الأقل للتنافس مع نسبة 1.4٪ في الصين.
إليكم بعض الطرق التي تمضي فيها الهند قدمًا في مجال العلوم.
برنامج الفضاء
في الجلسة 97 من مؤتمر العلوم الهندية، قالت سايني إنه كان من الواضح أن برنامج الفضاء أكبر هاجس لدى سلطات العلم الهندي. في الواقع، علاقة حب الهند للفضاء انطلقت فعلاً في الستينيات عندما حاول الفيزيائي فيكرام سارابهاي بناء برنامج العلم للبلاد. في نهاية المطاف، كان قادرًا على تأسيس ما يعرف اليوم باسم «المنظمة الهندية لأبحاث الفضاء».
بلغت وكالة الفضاء الأربعين من العمر هذا العام، وأطلقت الهند أيضًا أول ساتل للتصوير الراداري RISAT 1، في أبريل.
تعمل منظمة أبحاث الفضاء الهندية أيضًا على تطوير مركبة إطلاق الأقمار الصناعية المتزامنة مع الأرض «مرقس الثالث»، وهي مركبة الهند الخاصة التي من شأنها أن تسمح بإطلاق الأقمار الصناعية الثقيلة من الهند. ومن المتوقع أن تجري أول رحلة اختبار في أواخر عام 2012. وهذا يذهب جنبًا إلى جنب مع خطط لبعثة الهند المأهولة الأولى، التي قررت المنظمة القيام بها في عام 2016.
أعربت سايني عن قلقها في كتابها عن حجم الطموح لبرنامج الفضاء الهندي والقضايا الفنية التي يجب التغلب عليها لإرسال هندي مستقل الى الفضاء. أوضحت: «التكلفة عالية جدًا. إنها ليست مثل إطلاق القمر الصناعي، الذي يشكل أيضًا تحديًا تقنيًا. لكن ثمن إرسال رائد فضاء والفشل في ذلك سيكون باهظًا».
الطاقة النووية وأمن الطاقة
في جهودها الرامية إلى الطاقة النووية، لم تردع الهند المخاوف البيئية أو كوارث تشيرنوبيل أو جزيرة ثري مايل أو فوكوشيما، فاحتياجات الطاقة في البلاد وخيمة. وفقًا للرابطة النووية العالمية، ازداد الطلب على الكهرباء في الهند لدرجة أن الأمر سيحتاج إلى 8000 تيراواط/ ساعة سنوياً بحلول عام 2050. وفي حين أن الفحم يعد أحد مصادرها، يقتصر حجم احتياطيات الفحم في البلاد على عدد محدد، خلافًا لما حدث في الولايات المتحدة (تستهلك حوالى 4000 تيراواط/ ساعة سنوياً).
غيثا بالي هي الرئيسة السابقة لمؤتمر العلوم الهندية ونائب رئيس الجامعة في جامعة ولاية كارناتاكا للمرأة، أوضحت أن الهند تفتش عن مصادر الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية، لكن لا يمكن فعل الكثير. وأضافت: «إننا بحاجة ماسة إلى الطاقة. علينا أن نؤمن موارد بديلة للطاقة. فمع التطورات التكنولوجية، ثمة حاجة ملحة إلى استغلال الموارد المتجددة كافة».
وقالت سايني إنه في حين أن اليورانيوم كان عنصراً كيماوياً مهيمناً في أي مكان آخر، ظلت الهند تركز أبحاثها أكثر على الثوريوم الذي يعتبر أكثر أمانًا وأنظف قليلاً. في حين أن اليورانيوم هو أكثر تكلفة، وأصبح شحيحًا، تحتوي الهند على الكثير من الثوريوم الخام على الشواطئ الغنية بالمونازيت. تم الإعلان في مايو عن أن الهند ستبدأ في بناء أول مفاعل الثوريوم بقوة 300 ميغاوات في نهاية الخطة الخمسية الثانية عشرة. وأوضحت بالي أنه يجب على الغرب أن يكون على علم بأن أولوية أمن الطاقة في الهند تفوق بكثير نوايا أخرى محتملة، مثل «تسليح الوقود النووي». وتابعت: «تطوير القدرات التكنولوجية أمر مختلف لأنه يتعلق باستخدام الطاقة النووية لضمان أمن الطاقة. لا أعتقد أن جميع التطورات في مجال البحوث النووية يركز بشكل مكثف على استخدامه للحرب».
اكتشاف أدوية مفتوحة المصدر
قالت بالي إن الهند تعاني ما يكفي من مشاكل يجب معالجتها، لذلك ليست مشغولة بالهجمات ضد دول أخرى. وتكمن أحدى هذه المشاكل في الحد من حالات العدوى بالسل في البلاد.
أحد المشاريع التي تعمل سايني من خلاله على معالجة مرض السل اكتشاف الأدوية المفتوحة المصدر في مجلس البحوث العلمية والصناعية. تهدف هذه الجهود البحثية المشتركة إلى جمع الأبحاث الحالية والمقبلة في مجال الأمراض المهملة، مثل السل، من العلماء والطلاب والباحثين الهنديين في جميع أنحاء البلاد لأجل التوصل إلى عقاقير جديدة لعلاج الأمراض.
وذكرت سايني أنه حان وقت المشروع بسبب عدم اهتمام شركات الأدوية الكبرى به. هذه الأمراض لا تؤثر على الغرب بهذا القدر، ولا يمكن تحقيق أي ربح من الناس الأكثر تضررًا: الفقراء. وأضافت أنه بما أن الشركات تكسب المال من خلال براءات الاختراع، تجرى الكثير من الأبحاث وراء أبواب مغلقة، في حين أنه في اكتشاف الأدوية المفتوحة المصدر لا يوجد أي معنى لملكية البيانات.
«الشيء المثير حول اكتشاف الأدوية المفتوحة المصدر هو أن المشروع يستفيد مما يوجد في الهند، أي الناس وليس المال»، قالت سايني مضيفةً: «فيها أعداد كبيرة من المتعلمين والمدربين الذين يرغبون في العمل على هذه المشكلة لأن اثنين في هذا البلد يموتون من السل كل ثلاث دقائق».
في بعض النواحي، كان هذا حلم جواهر لال نهرو، أول رئيس وزراء للهند المحررة في عام 1947. وكان نهرو، خريج جامعة كامبردج للعلوم، مؤمناً في قوة العلم وقدرته على انتشال المجتمع الهندي من هذه المشكلة. صرحت سايني بأن الكثير من العلماء في الهند يتشاركون هذه الأفكار.
قالت: «العلماء الهنديون لا يعملون في الفراغ، ولأن الكثير منهم لديهم الالتزام الاجتماعي لعملهم وأهداف اجتماعية، كان من المستحيل فصل كل ما يجري في الهند، والفقر، والدين، والقيم الروحية والسياسية عن العلم».

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy