في
الثلاثاء 2 سبتمبر 2014

الأخبار
مذكرات المشاهير
كتاب «أميركا باراك اوباما» - الجزء الخامس والاخير
كتاب «أميركا باراك اوباما» - الجزء الخامس والاخير
كتاب «أميركا باراك اوباما» - الجزء الخامس والاخير
07-24-2008 02:12 PM
كتاب «أميركا باراك اوباما»
تأليف: فرانسوا دوربار
واوليفيي ريشوم
ترجمة: سليمة لبال

لمع نجمه بسرعة في عالم السياسة الأميركية، ليصبح وهو محام شاب، السيناتور الأسود الخامس في تاريخ مجلس الشيوخ الأميركي، والسيناتور الوحيد في المجلس الحالي، ثم أول مرشح أسود للانتخابات الرئاسية في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية.
نجح في ازاحة هيلاري كلينتون وهي السيناتورة البيضاء وزوجة رئيس سابق، من تصفيات الحزب الديموقراطي، وها هو يتقدم شيئا فشيئا نحو البيت الأبيض، في منافسة حامية الوطيس مع الجمهوري جون ماكين.
يصفه البعض بكيندي الجديد وبالحلم الأميركي، الذي سينقل أميركا من مجتمع أبيض وأسود الى مجتمع خلاسي، باختصار لقد أصبح رمزا للأقليات، التي تبحث عن الانتصار لعرقها في كل العالم.
انه باراك أوباما، هذا الأميركي ــ الأفريقي الأصل، الذي نجح في تصدر استطلاعات الرأي امام هيلاري، ونجح ايضا في اذابة الجليد بين البيض والسود، من أجل ان تنعم اميركا بالوحدة والتضامن.يتساءل الجميع كيف نجح هذا الأربعيني في سرقة الأضواء؟ وكيف تمكن من التعايش صبيا مع ثقافة أمه الأميركية وموروث والده الكيني وحياة زوج والدته الاندونيسي؟ ثم كيف رفع التحدي وانخرط في السياسة بفضل دعم زوجته ميشال، هذه المرأة التي وقفت الى جانبه، مثلما كانت والدته الى صفه دوماً؟
هي اسئلة تجدون الاجابات عنها في هذا الكتاب الذي ننشر ترجمته، في انتظار ان تجيب الانتخابات الرئاسية الأميركية عن السؤال الأهم، والذي يشغل كل العالم: من سيكون على رأس الولايات المتحدة الأميركية؟

ليست الانتخابات الرئاسية كغيرها من الانتخابات، ذلك أنها تحتاج إلى مرشح قادر على المنافسة، ومرشح يحمل أفكارا نيرة وبرنامجا قويا وأيضا سيرة مهنية لامعة واستثنائية كذلك، والحملة الانتخابية التي يخوضها مرشح الرئاسة ليست إطلاقا كغيرها من الحملات الانتخابية، ذلك أن تحضيراتها تتطلب الكثير من الوقت، كما أن التوقيت المناسب عامل حاسم فيها كذلك، وتاريخ الولايات المتحدة الأميركية يعد الكثير من المرشحين سيئي الحظ، من الذين تقدموا للانتخابات في وقت مبكر جدا أو متأخر جدا.
لقد فكر باراك اوباما كثيرا، عندما تقدم رسميا للانتخابات التمهيدية للحزب الديموقراطي في 10 فبراير 2007، ذلك أن التنافس على منصب الرئيس لا يمكن أن يكون أبدا نتيجة الصدفة على الرغم من أن نجم السيناتور باراك اوباما تألق سريعا في عالم السياسة الاميركية. ويدرك الجميع بان بعض المرشحين للانتخابات يتقدمون بعد طول تحضير، مقارنة بآخرين، فيما يغتنم آخرون الفرصة لأنها قد لا تتكرر أبدا.
القرار
يظهر أن باراك بنى نفسه بنفسه ووصل إلى مجلس الشيوخ بعد أن تقدم في الينوي ضد المرشح الذي حصل على دعم الحزب الديموقراطي خلال الانتخابات التمهيدية، كما ترشح أيضا للانتخابات ولم يكن ذلك رأي اقرب مساعديه، الذين كانوا يظنون انه من الصعب عليه أن يصبح السيناتور الإفريقي الأميركي الوحيد في الولايات المتحدة الأميركية والمنتخب الثالث فقط في هذا المجلس منذ تاريخ إنشائه.
كان فوز اوباما بالانتخابات مفاجأة ونصرا سياسيا كبيرين، غير انه لم يكن شخصية غير معروفة تماما، خصوصا منذ الخطاب الذي ألقاه أمام الحزب الديموقراطي عام 2004، كما كان أداؤه ملحوظا ويمثل الآلة التي صعدت به إلى أعلى ومكنته من وضع حجر الأساس، الضروري للترشح للانتخابات الرئاسية.
لقد ابتسم الحظ لاوباما، عندما تراجع منافساه الجمهوريان الواحد تلو الآخر بسبب فضائح ارتبطت بحياتهما الشخصية، وكان تقدمه واضحا من خلال نتائج استطلاعات الرأي، ما أعطى دفعا قويا لمشواره السياسي، ومكنه من تنظيم حملات انتخابية لفائدة زملائه في الحزب الديموقراطي وعبر جميع الولايات، بعد أن تأكد أن فوزه بمقعد في مجلس الشيوخ صار وشيكا.
جال باراك في كل أنحاء الولايات المتحدة الاميركية عام 2004 حتى يساعد الديموقراطيين الآخرين على رفع التحدي وحصد اكبر عدد من الأصوات، ما مكنه من نسج شبكة علاقات قوية داخل الحزب، ليسيطر في اقصر وقت على شبكة وطنية من المناصرين والحلفاء.
من الوعد إلى السلطة
عادت الخدمات الصغيرة التي قدمها باراك لزملائه بالفائدة عليه، خصوصا وانه احتاج إلى دعم هؤلاء الناخبين لاحقا، كما استفاد أيضا من الكتاب الذي نشره عام 2006 تحت عنوان «جرأة الأمل»، وكان له تأثير كبير على تسويق صورته إعلاميا، وإضافة إلى هذا تمكن اوباما من جمع عدد معتبر من الناخبين حوله، كان لهم الدور الحاسم في الوقت المناسب.
لا يمكن أبدا أن نخدع أنفسنا ونقول غير ما أكده ديفيد مندل في شيكاغو تريبيون، من أن باراك اوباما يملك إستراتيجية قوية، لقد حلل الكاتب في مؤلفه أيضا المعنون بـ «من الوعد إلى السلطة»، المشوار السياسي للسيناتور اوباما منذ أن وطئت قدماه واشنطن .
كان اوباما هو من وضع هذه الاستراتيجية برفقة اقرب مستشاريه، ومن بينهم ديفيد اكسلرود، ساعده الايمن وصديقه منذ فترة طويلة وأيضا جون جيبس، واحد من بين أعضاء إدارة الحملة الانتخابية لجون كيري عام 2004، وبيت روس مدير مكتبه في مجلس الشيوخ وكان مدير مكتب توم داشل، أيام كان هذا الأخير رئيس كتلة الديموقراطيين في مجلس الشيوخ.
وحسب مندل فان اوباما حدد هدفا لكل ثلاثة أشهر، الأول هو تشكيل مكتبه في مجلس الشيوخ وأما الثاني فهو التعايش والتالف مع الطبقة السياسية في واشنطن وأما الثالث فهو تأليف ثاني كتاب له وأما الرابع فهو إطلاق لجنة العمل السياسي وهي هيئة خاصة، مكنته من جمع الأموال.

بداية الشهرة
لقد تصدرت صورة باراك اوباما أغلفة الصحف والمجلات الاميركية حتى قبيل الإعلان عن نتائج انتخابات مجلس الشيوخ، مما زاد في شهرته وأيضا حجم الخطر الذي يمثله بالنسبة الى نواب مجلس الشيوخ، الذين يعتقد كل واحد منهم أنه قادر على الوصول إلى البيت الأبيض.
أول هدف رسمه اوباما كان الابتعاد عن الصحافة حتى يحافظ على صورته ويراقب أيضا شعبيته ومصداقيته، كما حاول قدر المستطاع تجنب أي مشاحنات داخل المجلس، لكن الهدف الرئيسي من وراء كل هذا هو تقلد منصب حاكم الينوي بحلول عام 2010، غير أن السؤال الذي انتشر بقوة وبسرعة أيضا داخل أسوار الحزب الديموقراطي هو ما إذا كان باراك اوباما سيترشح للانتخابات الرئاسية ؟ أو بالأحرى «متى سيترشح في 2008 أو 2012؟».

الترشح للرئاسة
تقدم باراك اوباما بترشحه في 10 فبراير 2007، غير أن الترشح للرئاسة ليس مسألة سهلة على الإطلاق، ذلك أن للطموح تأثيرا على سلوكيات المرشح اوباما على مستوى مجلس الشيوخ، كما أن السعي إلى البيت الأبيض يتطلب حذرا كبيرا جدا.
لقد عبرت ميشال اوباما في العديد من المرات عن عدم وثوقها بالسياسة وفي يونيو 2007، صرحت هذه المرأة النشيطة، ذات 43 عاما والمتخرجة في هارفارد لمجلة بيبول
قائلة «لقد كان من الصعب علي أن أوقف مساري، حتى يتمكن زوجي من خوض غمار تجربة أخذت كل وقته وطاقته».
غير أن دور السيدة الأولى مهم جدا في الولايات المتحدة الاميركية وعلى الخصوص في الانتخابات التمهيدية للحزب الديموقراطي، حيث عادة ما يواجه المرشحون أزواجا أسطوريين، على شاكلة الزوجين كلينتون.
لم يكن الترشح للرئاسة يعني اوباما فقط بل كل أفراد أسرته، الذين دخلوا فجأة عالم السياسة الاميركي .

انتخابات 2008 ليست كغيرها
تمر بعض الانتخابات دون أن تحدث أي صخب إعلامي، غير ان بعض المواعيد الانتخابية، لا تمحى من ذاكرة الأفراد وتبقى لصيقة بالتاريخ، فالحملة الانتخابية التي قادها باراك اوباما في 2008 فريدة من نوعها، ومهما كانت نتائج الرئاسة الاميركية، فان التغيير كان الطابع المميز لها.
انه التغيير الذي ينشده الأميركيون بعد 28 سنة حكم خلالها بوش وكلينتون، فجورج بوش كان نائب الرئيس رونالد ريغن عام 1980 والتغيير أيضا منتظر بعد ولايتين للرئيس جورج بوش، الذي سيكون أسوأ ذكرى بالنسبة للأميركيين مقارنة بوالده، فشعبيته في صيف 2007 كانت في الحضيض وتضاهي حجم شعبية نيكسون أيام مواجهته لفضيحة ووتر غيت، ومن الناحية السياسية فجورج بوش الابن مرتبط بفشل الولايات المتحدة الاميركية في العراق .
وأما السبب الثاني الذي يجعل من الانتخابات الرئاسية لعام 2008 فريدة من نوعها، يعود إلى انه لأول مرة في تاريخ الولايات المتحدة الاميركية، تساوت حظوظ الفوز بالنسبة لمرشحين للحزب الديمقراطي خلال الانتخابات التمهيدية، ومع ذلك فان باراك اوباما ليس مرشحا مثل الآخرين، ذلك ان الانتخابات بفضله أصبحت خاصة وفريدة من نوعها بسبب تمكنه سريعا من الترشح داخل الحزب الديمقراطي، على الرغم من حداثة وجوده في واشنطن .

آلة الأمل
لم يكن اوباما لا رئيس لجنة مهمة ولا زعيما للكتلة الديمقراطية في مجلس الشيوخ، غير انه كان بالنسبة لعدد كبير من الملاحظين، واحد من بين كبار رجالات السياسة، أولئك الذين تركوا بصماتهم من أمثال كينيدي وريغن أو كلينتون. ويصفه مارك ماكينون مستشار الرئيس بوش وجون ماكين بـ «آلة الأمل»، غير أن المستقبل لوحده، الكفيل باطلاعنا عما إذا كان اوباما سيكون واحدا من بين أفراد هذه المجموعة. غير أن اوباما لم يستفد فقط من مواهبه الشخصية فقط، ولكن أيضا من الظروف، فالطبقة السياسية الأميركية، تفقد كل عام مصداقيتها، في ما لم تعد السياسية تعني شيئا بالنسبة للاميركيين.

نفس أميركا الجديد
يحتاج الوضع في الولايات المتحدة إلى نفس جديد، وباراك اوباما يمثل واحدا من بين الشخصيات التي لم ترتبط بأي فضيحة، وعلى الرغم من انه اسود، فانه لم ينطلق من حركة تدافع عن الحقوق المدنية أو أخرى مرتبطة بالشبكات السياسية التقليدية المتمركزة على مستوى الكنائس الاميركية الافريقية.
انه ابن مهاجر افريقي، خلاسي، ترعرع في هاواي ثم اندونيسيا، غير أن عائلته من الغرب الأوسط، كما انه كبر خلال سبعينات القرن الماضي، إنها السنوات التي تكون خلالها جيل جديد من رجالات السياسة في الولايات المتحدة الاميركية، انه جيل تطور في عهد العولمة، فأميركا القرن الواحد والعشرين مبهورة اليوم بما يمثله باراك اوباما، هو ربما - رغم انفه - صورة عن شريحة من المجتمع تريد أن تظهر وتبرز للعيان.

الطريق إلى الرئاسيات
يفترض أن يعكس البرنامج السياسي لأي مرشح للرئاسيات اعتقاداته وأفكاره الشخصية، غير أن عمر الحملة الانتخابية يفرض على المرشح أيضا الاحتكام الى أفكار تميزه عن منافسيه، وتمكنه أيضا من منافستهم أو مهاجمتهم إن اقتضت الضرورة.
وأما مضمون البرنامج السياسي، فهو في الحقيقة القاعدة التي يستند عليها كل مرشح، وأما النقاط الحساسة بالنسبة للمرشحين للرئاسيات الاميركية والنقاط التي ترى وسائل الإعلام أنها محورية، فهي زواج المثليين وحق الإجهاض و الحكم بالإعدام.
حرب العراق والسياسة الخارجية
ستكون الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة الاميركية بمنزلة استفتاء حول العراق، فالقضية حاضرة بشكل دائم وقوي مثلها مثل الحرب على الإرهاب الدولي والسياسيات الخارجية المعتمدة تجاه الدول التي يشتبه في أنها خطر على الولايات المتحدة الاميركية والغرب.
ويلعب عمر باراك اوباما وقلة تجربته هنا دورا محوريا ولمصلحته، ذلك انه عضو مجلس الشيوخ الوحيد، الذي يتقدم للانتخابات الرئاسية ولم يكن سيناتورا أيام التصويت على قرار اجتياح العراق من قبل قوات التحالف.
إذاً اوباما لم يصوت لفائدة الحرب وليس بحاجة إلى الاعتراف بأنها كانت غلطة مثلما حصل مع جون ادواردز، غير انه انتقد الاجتياح منذ بداياته، ففي عام 2002، ألقى خطابا وصف فيه الحرب بـ «الغلطة الكبيرة» التي ستستمر لفترة غير محددة وبتكلفة ونتائج غير محددة أيضا.
لقد كان باراك واحدا من بين الأصوات المعتدلة والنادرة، التي تعالت بعد أحداث 11 سبتمبر ونادت بضرورة الانسحاب من العراق، كإجراء أولي بعد الحادثة التي هزت نيويورك.
أزمة سياسية
يعترف اليوم غالبية الاميركيين بأنه لا وجود لعلاقة بين صدام حسين والقاعدة وبان إدارة جورج بوش أقحمت البلاد في حرب لم يتم التحضير لها.
أما بالنسبة لباراك اوباما، فان الأزمة العراقية هي أزمة سياسية قبل كل شيء وان كل تدخل عسكري ماله الفشل، وأما مخططه فيقضي بترك كتيبة في عين المكان لضمان الأمن ومكافحة الإرهاب وتكوين الفرق العراقية.
باختصار، يسعى أوباما لأن يكون رجل التغيير على الصعيد الدولي مثلما هي الحال بالنسبة للصعيد الداخلي، انه يسعى على الخصوص، لإنهاء ممارسات الحزب الجمهوري.

أفريقي أم أميركي؟
بلغ عدد المهاجرين الافريقيين في الولايات المتحدة الأميركية عام 2005 مليونا و200 ألف افريقي، ومنذ عام 1990 تضاعف العدد ثلاث مرات في مدن مثل اتلانتا وسياتل ومينيابوليس حيث يمثلون 15 في المائة من السكان السود.
ويكشف اللغط الذي أثير بخصوص هوية اوباما عن طبيعة العلاقة بين السود الأميركيين والمهاجرين الأفارقة، فالمهاجرون الأفارقة يُنظر إليهم كمنافسين في سوق العمل، ويؤكد موزع بيتزا من جنسية ايفوارية ان السود يُفهمونهم بأنهم ليسوا في بلادهم وبأنهم يسلبونهم عملهم.
لقد مكن نجاح المهاجرين الأفارقة، المؤرخ توماس سويل من تأكيد فرضية عدم ارتباط فشل الأفارقة الأميركيين في عالم الشغل بالتمييز العنصري وإنما بعاداتهم الثقافية.
وهناك تفسيرات أخرى يمكن أن توضح الفرق وأبرزها أن 43 في المائة من المهاجرين الأفارقة حاصلون على شهادات جامعية عليا.
وان يكون الرئيس الأسود الأول للولايات المتحدة الأميركية مهاجرا افريقيا وليس أميركيا افريقيا، فان الأمر مفاجئ، ذلك أن الأفارقة غير متواجدين بكثرة على الساحة السياسية الاميركية، كما ان الجالية الافريقية ليست مهيكلة سياسيا، عكس السود الاميركيين والمهاجرين الآسيويين.
يعتبر البعض ان اوباما هو أول سفير للمهاجرين الأفارقة في الولايات المتحدة الاميركية، لحرصه على مكافحة السيدا والتزاماته بفائدة أهالي دارفور، غير أن تعقد هويته تمنعنا من حصر دوره فقط في كونه ناطقا رسميا باسم المهاجرين الأفارقة، فهو أيضا مرشح له وزنه ما وراء الحدود الأميركية، غير أن المحامي جون كلود بوجور يصفه بـ «مرشح المصالحة».

مواطن متعدد الثقافات
لقد واجه اسم باراك اوباما الكثير من الانتقادات على الرغم من أن حامله، شخص ترعرع في بلاد معروفة بتنوع نسيجها البشري واختلاف ثقافات أفرادها، حتى أن أوبرا وينفري مازحته لدى استضافتها له في برنامجها التلفزيوني يمكن أن يكون لك اسم أفريقي، ولكن ليس اثنان، كان يمكن أن تكون باراك سميث أو جو اوباما لكن ليس باراك اوباما.
وأما الفرق بينه وبين هيلاري كلينتون فهو أن باراك لم يكتشف التنوع الثقافي بواسطة محيطه ولكن في عمق عائلته الموزعة اليوم بين لندن وشيكاغو ونيروبي. فالأخت اندونيسية ذات سحنة مكسيكية وابنة الأخت ذات أصل صيني والأحفاد أفارقة، فيما ولد آخرون في مستعمرات بريطانية.
لقد تمكن باراك اوباما بفضل التنوع الثقافي المميز لهويته من التكيف مع محدثيه ومع أطراف عدة، فهو يتقن انكليزية السود والانكليزية الفصحى، واوباما ليس خلاسيا بمعنى انه ليس ابيض أو اسود، أو نصف هذا أو ذاك وإنما لأنه ينتمي بقوة إلى الأراضي الافريقية وأيضا إلى أراضي كنساس.

أوباما رمز الأقليات في العالم
كان باراك اوباما في عام 2004 على وشك الانتهاء من تسديد قروضه الدراسية، فيما كانت هيلاري كلينتون تتهيأ للترشح للانتخابات الرئاسية لعام 2008 ولم يكن هو منتخبا محليا بعد.
لقد انتقل اوباما في ظرف أربع سنوات من مرحلة الإنسان المجهول إلى مرحلة الشخصية اللامعة في الساحتين السياسيتين الأميركية والدولية، ويعود ذلك إلى الصفات الاستثنائية التي يتمتع بها وأيضا إلى حاجته إلى التميز بسبب غياب والده، وأيضا إلى المبادئ التي غرستها فيه والدته وأهمها حب العمل العام.
يتقدم اليوم سيناتور الينوي إلى الانتخابات الرئاسية من دون أن يكون صاحب ثروة أو ولدا ثريا، غير انه يملك من الشعبية ما يجعله أهم شخصية عامة أميركية في السنوات المقبلة، ذلك أن تقدمه للانتخابات خلق لأول مرة مصاعب حقيقية للحزب الجمهوري بعد ثماني سنوات تربع فيها جورج بوش على عرش البيت الأبيض.
لقد أضحت ظاهرة اوباما اليوم ظاهرة دولية تخص كل العالم، لكن الأسئلة التي تطرح نفسها اليوم بقوة هي كيف ستتفاعل شعوب القارة السمراء إذا ما نجح باراك الذي تعتبره هذه الشعوب واحدا منها في ترؤس اكبر قوة في العالم ؟ وماذا سيكون رد فعل الشرق الأوسط إذا ما وصل هذا المسيحي الذي يحمل اسم حسين و يدين أبوه وأخوه وجدته بالإسلام إلى البيت الأبيض؟
(انتهى)

 

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 2201


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


تقييم
1.32/10 (106 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

مجلة قصيمي نت Magazine Qassimy