في
السبت 11 فبراير 2012

الأخبار
منوعات
والدة نعومي كامبل .. ابنتي أنقذت حياتي!
والدة نعومي كامبل .. ابنتي أنقذت حياتي!
والدة نعومي كامبل .. ابنتي أنقذت حياتي!
07-27-2008 01:00 PM
تقول لي فاليري كامبل، والدة عارضة الأزياء نعومي الرائعة: «في أحد الأيام من العام 2004، تغيّرت حياتي... لمست ثديي وكان فيه نتوء...».

تجمعني علاقة صداقة بفاليري منذ سنوات. كانت تشارك في دوائري الاجتماعية وجمعياتي الخيرية، من ثم اختفت عن الأضواء. لكنني لم ألاحظ ذلك بسبب مهنتي التي تعج بالنشاطات، لحين كنت حاضرة في احتفالات لندن بمناسبة عيد مولد نيلسون مانديلا التسعين. تناقلت لندن خبر منع ماديبا مانديلا نعومي من حضور الحفل الرئيس.

ذلك كان ردُّها على العقوبة التي فرضت على نعومي لتوِّها وتقضي بإمضاء مئتي ساعة في أداء الخدمات الإجتماعية. كما نعلم، ليس ذلك العقاب الأول في مجال الخدمات الاجتماعية الذي يحكم به عليها، فالأخير كان لمدة خمسة أيام في نيويورك. مما لا شك فيه أن هناك شكاوى إلى الشرطة من موظفين عدة يعملون لديها واجهوا طباعها العنيفة وكذلك هاتفها الخليوي يطير باتجاههم.

قابلتُ نعومي مراراً عدة، شهدت طيبتها اللطيفة من جهة وهجومها العنيف من جهة أخرى. لكن بقدر ما يكرهها الناس، يحب الجميع والدتها فاليري.

شهدت الأم وابنتها مطبات في حياتهما. من جهة، قامتا بعروض أزياء معاً وبدتا كشقيقتين، ومن جهة أخرى، عاشت نعومي لحظات لم تتحدث فيها إلى والدتها، مع أنه لا جدال بأن الأخيرة عملت جاهدةً لإدخال ابنتها إلى مدرسة رقص باليه ودفعتها إلى مهنة ناجحة عالمياً. قامت بالمثل مع ابنها. نعومي وشقيقها من والدين مختلفين. تحدثت عنهما مطولاً الأسبوع الفائت عندما اتصلت بها. لكن بحسب فاليري التي تتحدث ههنا للمرة الأولى حول صراعها مع السرطان وعقوبة نعومي التي تدخلت عندما سمعت بحالة والدتها. لم تهرع من طبيب إلى آخر فحسب، إنما تولت تسديد الفواتير الطبية الباهظة أيضا.

طلبت فاليري مني، وهي تعي جيداً طباع ابنتها الهجومي، أن أسلِّط الضوء على الجانب الآخر من شخصية نعومي، أي سخاؤها وخدمتها الجمعيات الخيرية بشكل مثابر.

جسد تحسد عليه

التقينا في مطعم ثيو، وهو مطعم إيطالي رائع في فندق بارك لاين، وقد عادت فاليري لتوِّها من جلسة تصوير للثدي. لا تزال تتمتع بجسد رشيق تُحسد عليه. على الرغم من أنها في سن الخامسة والستين، إلا أنها تبدو في الأربعينات بشعرها غير المصفف وتبرُّجها المحترف الذي تبرزه من خلال ابتسامة عريضة تلفت فيها أنظار الجميع. كذلك، فهي لا تتبع حمية ولديها شهية كبيرة. حتى أنها أكلت الحلوى خاصتي ولم تكسب غراماً واحداً.

سألتني فجأة إن كان بإمكان أي شخص ملاحظة أنها تملك ثدياً واحداً؟ صدمت لسؤالها، لأنها أخبرتني على الهاتف بشأن المحنة التي مرت بها إلا أنني لم أتوقع أن تخبرني ذلك.

أجبتها: «أبداً! صدقاً، هل تعنين بأنك لم تخضعي لجراحة استبدال بثدي اصطناعي؟»

هزت فاليري برأسها بكل بساطة قائلةً: «لا. بعد كل ما عانيته، لا أعتقد أنني أستطيع الخضوع لعملية جراحية أخرى كهذه. الأمر ليس بهذه البساطة، فالجراحة معقدة ومؤلمة وتتطلب الكثير من الوقت للشفاء. لا أستطيع أن أقوم بذلك، ليس الآن في القريب العاجل».

تغيّر عالمها، كما قالت، منذ أربع سنوات. عندما التقيتها في المرة الأخيرة، كانت مفعمة بخطط حماسية لافتتاح علامتها التجارية الخاصة في ميلانو. في تلك الفترة، كانت لا تزال تقوم بعروض أزياء في مناسبات خاصة، تتضمن مشاركة جمعيات خيرية ناشطة واجتماعية. عندما تدافع فاليري عن قضية ما، سواءً في سبيل أعمال الإحسان أو مسألة أقل أهميةً كمزيّن شعر أو نوع من الطعام، لا يهدأ بالها حتى تقتنع على الأقل بخوض التجربة ولو لمرة واحدة، فهي لها الفضل في أنها عرفتني إلى عملية غسل القولون. لكنها لم تشعر بالارتياح حتى اصطحبتني إلى المكان الذي آمنت به ونعومي. لهذا السبب لفتت انتباهي حماستها بشأن علامة الأزياء الإيطالية الجديدة.

عندما بدأت بالبحث عنها خلال الاحتفالات بمناسبة عيد مولد مانديلا، ذُهلت عندما اكتشفت بأن أحداً لا يعرف مكان دار الأزياء الخاص بها.

تقول لي: «لم ينجح الأمر يا دافني. كانت لدي علامة تجارية رائعة وأفكار جديدة والمزيد من النشاطات. لكن شريكي غشّني. لا أريد حتى أن أتحدث عن الأمر لأنه كلفني الكثير من الضغط النفسي. هل تعلمين؟ يقول أفضل الأطباء إن الإجهاد النفسي يمكن أن يسبب أمراضاً جسدية، من ضمنها السرطان. لذلك، ذهبت كعادتي لإجراء تصوير للثدي في العام 2003 في لندن. كنت مجهدة آنذاك. إنهار حلمي، وكنت أتشاجر مع شريكي، هذا فضلاً عن التهديد برفع دعاوى. لكن نتائج التصوير كانت سلبية. لسبب ما، لم أشعر بالارتياح. شعرت بنتوء في أحد ثدييّ. في العام 2004، شعرت بورم كبير لم أستطع تجاهله. لكن خوفي الأسوأ تحقّق. أرادني الأطباء في لندن أن أبدأ بعلاج كيماوي على الفور. مع ذلك، ما كانوا يرغبون في استئصال الثدي، لكن ابنتي لم تتقبل الأمر. طرقت أبواب جميع الأطباء في الولايات المتحدة واتصلت بجميع معارفها وأدخلتني عيادة مايو في روتشستر».

قلت لها بتعجب: «إنها من أبرز العيادات في الولايات المتحدة، لكنها تستقبل الحالات الخاصة جداً».

تحارب السرطان

تأثرت فاليري وكأنها عاشت تلك اللحظة من جديد: «عندما وصلت إلى هناك، اكتشف الأطباء بأن الورم تفشى مسبقاً في ثلاثة مواضع أخرى. تخيّلي أن الأطباء في لندن أصروا على عدم استئصال الثدي. ما كان ليحدث لو أن نعومي لم تصحبني إلى عيادة مايو؟ بالطبع دفعت ثمن ذلك كله، لم أكن أستطيع تحمُّل هذه النفقات، لكن نعومي أصرّت. أنقذت ابنتي حياتي».

تأكل فاليري بنهم، وكأنها أفرغت ما في داخلها للمرة الأولى، محاولةً تنظيم أفكارها ومشاعرها. على مدى السنوات الأربع الأخيرة، عايشت السرطان، كافحته، فكرت فيه، لكنها لم تتحدث عن هذا المرض مع أي شخص باستثناء عائلتها.

تقول لي إنها كانت ستمكث شهراً في عيادة مايو: «مباشرةً بعد العملية الجراحية، اصطحبتني ابنتي إلى نيويورك. سافرت والأنابيب والضمادات تغطي جسمي كلّه. لكن لسبب ما، لم أكن أشعر بتعب نفسي لأنني ما زلت حية! هكذا أصبحت حالتي النفسية مذاك. لم أشف تماماً من السرطان. لكن تعلمين يا دافني، لا يمكنك التأكد من ذلك إلا بعد مضي خمس سنوات. انتهيت لتوي من إجراء صورة للثدي، وممتنة لك لأنك دعوتني إلى الغداء فوراً من بعدها. لذلك، ليس علي التفكير في الأمر، لا أزال أتناول الأدوية يومياً، لكنني أتطلع إلى الحياة مجدداً. لم أعد أستخفّ بالأمور بعد الآن. أنظر من حولي وأستمتع بالمناظر الخلابة ورائحة الزهر. عدت إلى العمل مجدداً وأناقش بعض الخطط بشأن مهنتي والأعمال الخيرية التي أريد المشاركة فيها. لكنني لم أعد أقلق بشأن ظروفي اليومية. لمَ القلق؟ قد يؤدي ذلك إلى انتكاسي مجدداً. لم يهزمني السرطان بل على العكس جعلني أقوى وساعدني في التقرب أكثر إلى ابني وابنتي».

كانت علاقة مثيرة للاهتمام تجمع بين الإبنة وأمها. في إحدى المرات، عندما أجريت مقابلة معها قبيل أحداث الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)، قالت بامتعاض إنها فعلت ذلك احتراماً لي ولكنها انزعجت لأنني أبديت إعجابي بأمها...ثم راحت تتحدث عن أعمالها الخيرية وتتودّد إلى المصوِّر الذي أوجد جواً ممتعاً في موقع التصوير. لكن فجأة تغيرت، ثارت ثائرتها وهددت بالخروج إنْ لم يغادر المصوِّر على الفور...

بعد بضعة أشهر، طلب مني كوينسي جونز أن أجري مقابلة معها في منزله في لوس أنجليس. لم أظهر أية حماسة بالطبع، لكن نعومي أظهرت مجدداً جانبها اللطيف فتحدثت عن أعمالها الخيرية واقترحت عليّ البقاء لتناول العشاء لأنها كانت تعدُّه! ثم قالت فجأة لكوينسي: «أحب دافني، كانت لطيفة جداً مع أمي وأدين لأمي بكل شيء. تعلم كم أحبها».

غضب نعومي

تحدثت وفاليري في تلك المسائل كلها بصراحة. ليست من النوع الذي يتجاهل مشكلة ابنتها الواضحة، خصوصاً بعد التحدث عنها علناً. تعرفني بما يكفي لتدرك أنني عاجلاً أم آجلاً سأعرب عن رأيي بصدق. إنها قلقة حيال نوبات الغضب التي تنتاب نعومي وكانت تحاول معرفة السبب فسألتني «لماذا؟ لمَ يحدث ذلك باستمرار؟» انزعجت لأن نيلسون مانديلا منع ابنتها من حضور حفل عيد مولده في لندن. تعتقد أن الأمر يتعلق بخطوط الطيران البريطانية (ثار غضب نعومي على متن طائرة تابعة للخطوط الجوية البريطانية وبصقت على أحد رجال الشرطة) فتقول «سمعت أنها أحد رعاة الحفل!» هززت رأسي مشيرة إلى أن لا فكرة لدي. لكن كيف يمكن إلقاء اللوم على أم قلقة تحاول إيجاد تفسيرات منطقية لسلوك ابنتها؟ خصوصاً أنها واجهت الموت وما زالت تكافح المرض وتريد أن تحرص على أن كل شيء يسير على ما يرام مع ابنها (الذي يحاول أن ينجح في عمله في ألمانيا) وابنتها.

إلا أن فاليري تصبح انفعالية جداً عندما تخبرني عن جانب نعومي الآخر. «لا يعرف الناس كمّ الأعمال الخيرية التي كانت تقدمها ولم تعلن عن الكثير منها! ذهبت معها في إحدى المرات إلى إفريقيا. عندما وصلنا، كانت تحمل أكياساً كثيرة... لم أرد أن أسألها... ثم رأيتها تقدم كل تلك الحلوى إلى الأطفال. لم يكن هناك مصورون أو مراسلون ولم تخبرني مسبقاً عن الأمر». تتحدث فاليري التي تعاني من ظروف مالية صعبة عن ابنتها التي تولّت تسديد الفواتير لأهم الأطباء وأجرت الاتصالات الضرورية ولم تقبل بالرفض بعد أن أصبح مرض السرطان جزءاً من حياتهما...

خيانة إيطالية

تداعب شعرها الطويل مما دفعني إلى طرح السؤال التالي: «هل تساقط شعرك خلال خضوعك للعلاج الكيماوي؟» قاطعتني قائلة: «بالطبع، تساقط شعري كله. في البداية، كان يتساقط كلما مشَّطته بفرشاة الشعر من ثم قرر براين، مزيّن الشعر وصديقي العزيز، أن يحلقه تماماً لئلا أشاهده يتساقط في كل مرة. والآن، نما شعر جديد، لهذا أبقيه طويلاً».

بعد تذكيرها بما قالته نعومي حديثاً عن رغبتها في أن تصبح أماً، سألتها ما إذا كان السرطان يسري في العائلة. فكرت فاليري كثيراً في الأمر وقالت: «سألت شقيقاتي ونسيباتي، لكن لا! لا توجد أي حالة سرطان في العائلة. حسبما أعرفه، جميعنا يعاني من السرطان. في حالتي، واثقة من أن الإجهاد النفسي الذي شعرت به نتيجة خيانة شريكي الإيطالي مرتبط بمرضي. لا أدخن وأعيش حياة صحية ومع ذلك أصبت بالسرطان.

تبدو مستغرقة في التفكير ثم تخبرني عن والدها المصاب بداء ألزهايمر. لكن فاليري كامبل ليست مكتئبة أو غاضبة من أحد ولا تنتابها نوبات غضب مثل ابنتها. «لم تعد تزعجني الأمور التي كانت تغضبني في السابق مثل تدهور عملي في إيطاليا. استمتع الآن بكل لحظة أعيشها. ما فائدة الغضب إن كنت لا أعلم كم من الوقت سأعيش؟ ذهبت إلى بايزل حديثاً ثم اكتشفت أنني أريد رؤية بعض المناظر الطبيعية بدلاً من الإسراع في العودة إلى الديار في إنكلترا، فاستقليت القطار إلى لوغانو. كنت سعيدة جداً بمجرد التنزه بالقرب من البحيرة ومشاهدة المراكب ورؤية الجبال والاستمتاع بالهواء المنعش. كنت أحتفل من دون سبب، لأنني ما زلت على قيد الحياة فحسب... لذلك أريد افتتاح متجر صغير لتصميم الملابس لمَن تجاوزن الخامسة والخمسين بحيث تبرز جاذبيتهن وجمالهن من دون إظهارهن أصغر سناً... كذلك أخطط لإصدار خط من الكريمات لتلك الفئة العمرية. هل أريتك خطي الجديد من النظارات الشمسية دافني؟ عددها محدود وهي من تصميم صديق لي... أنوي أن أشارك في العمل الخيري مجدداً».

كانت تخطط لذلك كلّه فيما تنتظر نتيجة تصوير الثدي الأخير. هذا ما يعنيه «العيش مع السرطان». تبتسم فاليري وتجيب: «لكن دافني شدِّدي على كلمة العيش...»

 

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1554


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


تقييم
9.01/10 (12 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

مجلة قصيمي نت Magazine Qassimy