في
السبت 11 فبراير 2012

الأخبار
ثقافة
جيرود فوستر... عين خبير تبحث عن التحف والمغامرة!
جيرود فوستر... عين خبير تبحث عن التحف والمغامرة!
جيرود فوستر... عين خبير تبحث عن التحف والمغامرة!
07-28-2008 12:05 PM
اختبر جيرود فوستر الكثير من الأوضاع الغريبة والمثيرة خلال سنواته الثمانين، حتى تخاله شخصية تائهة تبحث عن رواية مليئة بالمغامرات أو مجرد طيف من نسج الخيال. عندما كان في العاشرة من عمره، ركب القارب وعبر الميسيسيبي مع صديق له يُدعى جيم، على غرار شخصية هاك. في السنة التالية، عمل في منجم للتنقيب عن النحاس في البيرو، وحين كان في الثانية عشرة من عمره، نشر أول مقال له في مجلة علمية.

عندما كبر، صار الطبيب الشخصي لملك اليمن المسن، الذي تزوج امرأة شابة وعجز عن إتمام واجباته الزوجية. عندما مات الملك، هرب فوستر إلى إثيوبيا ثم إلى لندن بعدما صار مطلوباً حيًا أو ميتاً. أراد أن يحمل معه قطعتين من فن المرمر القديم وهبه إياهما الملك، لكنهما اختفتا في الثورة التي نشأت، وانتهى به المطاف إلى شرائهما من لندن خلال إقامته فيها لتسع سنوات في ستينات القرن العشرين جمع خلالها التحف العربية.

لا يحب فوستر تذكّر ما مر به من حوادث مثيرة، لكن ماضيه جاء حافلاً بالمغامرات الخجولة، حسبما أتاحت له ثروة العائلة ومركزها، مع أن هذه أمور كان يسعى للهرب منها، فإذا سألتَه عن رحلاته، ردد بصوت مبهم عبارات الرفض، طالباً منك قراءة إحدى المقالات التي كتبها، أو راح يتكلم مقاطعاً نفسه من حين إلى آخر قائلاً: «يا إلهي! ربما أخبرك بتفاصيل لا تود سماعها».

رغم ذلك، سافر فوستر إلى غينيا الجديدة، وكان أول مَن يسجل أناشيد المغنين المحليين، على حد تعبيره. كذلك أدخل بذور أزهار نادرة من آسيا إلى الولايات المتحدة، حيث استُنسخت وأعيد إنتاجها. خلال مسيرته الطويلة، خرج في موعد غرامي مع جاكي، التي أصبحت لاحقاً السيدة كيندي، عالج بابا دوك دوفاليه، عمل متخصصاً في علم الغدد الصماء في جامعة جونز هوبكنز، أصدر كتاباً مصوراً عن الهند وأقام معرضين عن العالم الطبيعي تناولا المتحجرات والعشب البحري، وجاب المتاحف الأميركية. كذلك جلس ذات مرة إلى جانب أينشتاين في المكتبة في جامعة برينستون، وتدرب في مطبخ جان جورج فونجريشتن.

رحلات استكشافية

يقول نورمان بايكر، بروفسور في جامعة جونز هوبكنز: «إنه أشبه بفيلم وودي آلن... Zelig. هذا هو جيرود فوستر». يُذكر أن Zelig فيلم فكاهي صدر عام 1983 يتحدث عن رجل ينتقل من وضع مثير إلى آخر.

بدأ فوستر في الوقت راهنا بوهب التحف التي جمعها خلال تجواله المستمرّ. ستشكل 61 قطعة من منحوتاته وقطعه المزخرفة، التي تعود إلى ما بين القرنين السادس قبل الميلاد والرابع بعد الميلاد، أكثر من نصف تحف معرض «أوجه شبه الجزيرة العربية القديمة»، سيُفتتح يوم السبت في 7 سبتمبر (أيلول) المقبل في متحف 'والترز للفنون' في بالتيمور.

في عصر أحد الأيام، وصل فوستر إلى صالة العرض فضلاً عن نظارات من طراز هانتر طومسون. سارع أحد موظفي المتحف إلى حمل حقيبته المزركشة، فراح يناديه قائلاً: «أنت! أنت! لا تحمل هذه الحقيبة، مستعد أن أصارعك من أجلها». بعدما استعاد حقيبته، تابع سيره في الصالة التي تحتوي جزءاً من تاريخه. مر قرب تمثال امرأة تمثل الخصوبة تسدل شعرها وهي تنهض عن سرير من الأوراق. يذكِّر هذا التمثال المرمري، الذي يعود إلى القرن الثاني، بعذراء شعار ستارباكس، وقد أهداه إياه الملك.

لعل فوستر ورث شغفه بالرحلات الاستكشافية المثيرة عن أسلافه. أبحر جده الأكبر أندرو فوستر في سفينته الخاصة عبر الأطلسي من اسكتلندا ليصبح أول تاجر كبير من نيويورك في مجال تجارة البن البرازيلي، وجمع جده جيروه، تحفاً غريبة من مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك المومياءات والخنافس من مصر.

عندما كان فوستر صغيراً، اعتاد أن يزور دوماً مسكن بيلفونتين، الذي يملكه جده في لينوكس في ماساتشوستس، يقول: «كنت ألعب مع الضفادع في البركة المجاورة، ولن أنسى يوماً كيف أضفت إليها هرمونات الغدة الدرقية لأجعلها تكبر بسرعة، لكنها بالتأكيد ماتت، إلا أن ذلك شكل حافزاً في حياتي دفعني إلى إجراء أبحاث عن الغدة الدرقية».

لم تشترِ زوجته كارولين قصصه، خصوصاً تلك التي تتحدث عن نهر الميسيسيبي. كان لفوستر صديق يتمتع والده بمكانة مرموقة بين تجار البرتقال. رتب الصديق أن يمخر هو وفوستر عباب هذا النهر في مركب تتبعهما مجموعة من المشرفين، وقد رُبطا إلى محور وسط المركب كي لا يغرقا. في كل ليلة، كان أحد المنازل المحلية يأويهما، وتهتم مجموعة من النساء المسنات اللطيفات بإطعامهما.

تقول كارولين، بروفسورة سابقة متخصصة في اللغة الإنكليزية: «لم أصدق في البداية ما قاله». لكن قبل بضع سنوات، انتقلا إلى ميسوري ليدرسا الهندسة المعمارية الفكتورية، وهناك التقيا بامرأة تشرف على المجتمع التاريخي. تخبر كارولين: «وقفَت على الرصيف حيث انطلق الصبيان، وهي ما زالت تذكر تلك الحادثة، فأمطرتها بالأسئلة لأقتنع بأنها واثقة من معلوماتها... استخلصت في النهاية أنها صادقة».

لا داعي لأن يخبر أحد كارولين عن هرب زوجها من اليمن، كانت حاضرة شخصياً. في خريف عام 1961، كان فوستر يتابع دروس ما بعد الدكتوراه في جامعة جونز هوبكنز، وكان أحد أساتذته السابقين في كلية الطب في جامعة ميريلاند شقيق مسؤول بارز في وزارة الخارجية. طلب ملك اليمن، الإمام أحمد بن يحيى، طبيباً أميركياً، فوجِّه هذا الطلب إلى فوستر، الذي زار الشرق الأوسط ويعرف القليل عن اللغة العربية، وهو متخصص في علم الغدد الصماء، المجال الذي كان يعاني فيه الملك من بعض العلل.

يتذكر فوستر تلك المرحلة: «ناقشت الموضوع مع زوجتي وقررنا أننا لا نستطيع رفض الطلب». أقيمت له حفلة وداعية رفعت خلالها لافتات كُتب عليها: «إذا مات الملك، تموت أنت أيضاً». انتقل فوستر هو وزوجته وإبناه إلى الطرف الجنوبي الغربي من شبه الجزيرة العربية، ولم تكن اليمن بلداً آمناً. مات والد الملك وعدد من إخوته في محاولات لقلب الحكم، حتى إن رؤوس بعضهم قُطعت بالسيف وجُرت جثثهم في الشوارع.

العمامة الكبرى

بحلول عام 1959، كان للملك ما لا يقل عن 35 زوجة وخليلة وأمَة. تشير التقارير الإخبارية في ذلك الزمن أنه كان مدمن مخدرات وزنه 136 كيلوغراماً لُقب بـ{العمامة الكبرى»، حكم البلد عن وسادته. تزوج بفتاة في الثالثة عشرة من عمرها كي يرضي أباها، زعيم قبيلة تهدد باجتياح العاصمة. يخبر فوستر: «من المهين أن يرد الملك الفتاة إلى أبيها أو يعجز عن الإنجاب منها، قد يغضب الزعيم ويجتاح المنطقة ويقتل كل سكانها».

تبيّن في النهاية أن الفتاة مصابة بمرض السل. لذلك أرسلها فوستر عبر البحر الأحمر إلى منشأة طبية في إثيوبيا، لكن في عام 1962، مات الملك عن عمر 71 سنة نتيجة سكتة دماغية، وفق تقديرات فوستر. أصبح الأخير الحاكم الفعلي ليوم واحد. أمر بتخدير الحريم كي لا ينبّه صراخهن وبكاؤهن سكان المنطقة. لكن قامت ثورة أخرى تدعمها مصر، فأطاحت بالحكومة وقتلت كل الوزراء ذوي الصلة بالملك.

تتذكر كارولين: «كانت حياتنا مهددة. عندما مات الملك، صار زوجي مطلوباً حياً أو ميتاً، لا يمكنني حتى أن أذكر من أين حصلنا على هذه المعلومات». كي يغادروا البلد، اضطروا أن يعبروا مناطق قبلية. تضيف كارولين مستطردة: «وجدنا رجلاً يملك سيارة لاند روفر. كنا محظوظين بالفعل».

هكذا نجوا بحياتهم، مع أنهم خسروا تمثالي المرمر القديمين اللذين وهبهما الملك لفوستر. اضطرا إلى تركهما في اليمن، لكنهم تمكنوا من شرائهما مجدداً في لندن، حيث ظهرا في السوق (أحدهما محترق جزئياً).

يعيش فوستر راهناً في بالتيمور، لكنه لم يتخلَّ يوماً عن السفر. أجرى حفريات في قبرص ونشر نحو 80 تقريراً عن علم الأثار. يقول إنه درس التصوير مع زوج جوليا تشايلد. كذلك تجوب لوحاته التعبيرية الغريبة من المتحجرات المتاحف منذ العام 2001.

يلقي فوستر المحاضرات في مسكن جده الشهير الذي تحول بعد موت الإمام بـ 47 سنة، إلى منتجع لخسارة الوزن. تقول كارولين، التي كانت تشكك في إنجازات زوجها، بعد مرور نصف قرن على مشاهدتهما معاً فيلماً عن سباق السيارات في إحدى دور السينما في الهواء الطلق: «أعتقد أن تلك الروايات صحيحة. قام زوجي بأمور مذهلة حقاً».

 

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1712


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


تقييم
5.93/10 (54 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

مجلة قصيمي نت Magazine Qassimy