في
الجمعة 10 فبراير 2012

الأخبار
منوعات
الطيران وهواجس البيئة والوقود
الطيران وهواجس البيئة والوقود
الطيران وهواجس البيئة والوقود
08-11-2008 02:08 PM
في الوقت الذي تحلّق فيه أسعار الطاقة عالياً ويتنامى الوعي بالاحتباس الحراري، يشتري مزيد من الأميركيين سيارات تعمل على مزيج من الوقود والكهرباء، يجهزون منازلهم بالمصابيح التي توفر الطاقة ويقلقون بشأن المسافة التي يقطعها غذاؤهم من المزارع إلى الأطباق. لكن عندما يتعلق الأمر بالسفر جواً، كم شخص منهم يتنبه إلى كمية الوقود الذي تستهلكه رحلاتهم في الطائرات والانبعاثات التي تصدرها الأخيرة؟

على الرغم من أن انبعاثات قطاع الطيران تشكل 3 في المئة من انبعاثات غاز الدفيئة العالمية، فإن تلك الحصة بصدد الارتفاع مع نمو الحركة الجوية، إذ تقول إدارة الطيران الفدرالية إن الرحلات التجارية في الولايات المتحدة وحدها ستزيد بنسبة 60% بحلول العام 2030.

تعتبر طائرات نقل الركاب أقل استهلاكاً للوقود بنحو الثلث مقارنةً بتلك التي صُنعت منذ أربعين عاماً، ويستمرّ تصميمها في التحسن. لكن وفق تقرير صادر في العام 2007 عن اللجنة الدولية المعنية بتغير المناخ والتابعة للأمم المتحدة، يتوقع أن يتخطى نمو الحركة الجوية في العالم بأسره التحسينات لناحية توفير الوقود، ما سيؤدي إلى زيادة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من قطاع الطيران بنسبة تتراوح من 3% وإلى 4% سنويا.

يضاف إلى هذه المخاوف طبيعة الانبعاثات الصادرة من الطائرات، فنظراً إلى أن الملوثات التي تحتوي على أكسيد النيتروز تطلق عند الارتفاعات العالية، يزداد تضرر طبقة الأوزون ويولد البخار الشبيه بالغيوم والذي يتشكل خلف الطائرة أثراً إضافياً في الاحتباس الحراري. لذلك، قد تؤدي هذه العوامل مجتمعةً إلى ضغوط تنظيمية واقتصادية جديدة على الخطوط الجوية.

التحدي الأكبر

يقول دانيال ك. إلويل، المدير المساعد في إدارة الطيران الفدرالية لسياسة الطيران والتخطيط والبيئة: «قد يكون تغير المناخ، إذا مضينا قدماً، التحدي الأكبر لقطاع الطيران. قد نواجه بحدود بيئية تحول دون نمو هذا القطاع قبل أن نصادف حدوداً فعلية للبنية الاسمنتية في المطارات».

لذلك، يمارس الاتحاد الأوروبي ضغوطاً مسبقة على شركات الطيران الدولية لدفع ثمن غازات الكربون التي تنتجها. يتوسع نظام الحد الأعلى والمبادلات والحديث المتعلق بالكربون للحد من كمية ثاني أكسيد الكربون التي تطلقها شركات الطيران، مكبداً إياها نفقات إضافية في حال تخطت هذا الحد الأعلى ومتيحاً لها بيع اعتماداتها في حال انخفض استهلاكها للوقود. لكن طريقة تنظيم الانبعاثات من الطائرات معقدة، لأن المواد الملوثة تنتج بشكل كبير خارج الحدود الوطنية النظيفة.

في المقابل، رفضت كبرى شركات الطيران الأميركية، الممثلة بجمعية النقل الجوي، رفضاً قاطعاً أي اقتراح بالتنظيم. تجادل هذه الشركات أن أسعار الوقود المخصص للطائرات، وهو أضخم نفقاتها، تشكل ضريبة على الكربون، الأمر الذي يعتبر محفزاً لها للحفاظ عليه. كذلك، تؤكد الحكومة الفدرالية أن خطة أوروبا يمكن أن تنتهك معاهدات الطيران الدولية.

قانون مناخي

بغض النظر عن ذلك، سيواجه الرئيس الأميركي المقبل ضغوطاً متزايدة لتبني تشريع الحد الأعلى والمبادلات الذي يشمل قطاع الطيران. في الآونة الأخيرة، قضى مجلس الشيوخ على قانون الأمن المناخي المقترح من قبل ليبرمان ووارنر، الذي كان يجبر معامل تكرير النفط على دفع ثمن ثاني أكسيد الكربون المنبعث خلال إنتاج الوقود، وهي تكلفة رغب مجلس الشيوخ في نقلها إلى الخطوط الجوية وغيرها من القطاعات التي تعتمد على الوقود.

ويقول جوناثن بيرشينغ، أحد الخبراء في سياسة التغير المناخي الأميركية والدولية في معهد الموارد العالمية (مجموعة البحث البيئية) مقرها في واشنطن: «من غير المحتمل أن يعفى أي قطاع مادي، تزداد الانبعاثات الناجمة عن الطائرات بوتيرة أسرع من أي وسيلة نقل أخرى وستشكل ما يقدر 5% من الانبعاثات العالمية إلا في حال اعتبرت هذه الأخيرة من العوامل المسببة أو جرى تقليصها».

علاوةً على ذلك، دفع ارتفاع أسعار الوقود شركات الطيران إلى اتخاذ إجراءات تحظى بالجانب الإيجابي من خطة خفض انبعاثات الكربون. في مارس (آذار) الماضي، بدأت شركة الطيران «ساوثويست» تسيير رحلات بسرعات أبطأ، وهو حل تستخدمه على حد سواء كل من شركتي طيران «نورثويست» و{جيت بلو». يضيع تخفيف السرعة بضع دقائق في زمن الطيران ولكن يمكن أن يوفر على شركة «ساوثويست» 18 مليون غالون من الوقود لهذا العام، على حد قول المتحدثة باسم الشركة ويتني إيشينغر.

كذلك، تستخدم «ساوثويست» طائراتها ذات الأجنحة المقوسة إلى الأعلى والرائجة راهناً لتقليص مقاومة الهواء لحركة طائراتها الأكثر حداثة من طراز بوينغ 700-737 وبعض طائراتها الأقدم من طراز بوينغ 300-737. في المقابل، عمدت خطوط جوية أخرى، بما فيها «إيرتران إيروايز»، إلى تركيب أجنحة مماثلة، مدخرةً بالتالي كمية من الوقود بنسبة تتراوح من 3% إلى 4% في خلال رحلة متوسطة على متن طائرة من طراز 700-737، بحسب قول جمعية النقل الجوي.

تباطؤ اقتصادي

أما بالنسبة إلى شركة طيران «أميركان إيرلاينز»، فتسيِّر طائراتها على أرض المطار قبل الإقلاع بواسطة محرك واحد عند الإمكان، وعلى غرار شركتي «ساوثويست» و»إيرتران»، تزود طائراتها بالطاقة قبل الإقلاع عوضاً عن استخدام وحدة الطائرة لتأمين الكهرباء والتكييف الهوائي.

في ما يتعلق بالخطوط الجوية المتعثرة مالياً كـ{أميركان»، «ديلتا» و{يونايتد»، فتنوي إحالة بعض طائراتها القديمة والتي تبعث غازات كثيرة إلى التقاعد. لكن التباطؤ الاقتصادي يعني أن شركات الطيران أرجأت أو ألغت تسليم المزيد من الطائرات التي لا تستهلك الوقود.

في المقابل، لن تبدأ الخدمة التجارية على متن طائرات ركاب جديدة من طراز بوينغ 787 حتى الربع الثالث من العالم 2009، وهو تاريخ للتسليم أرجئ ثلاث مرات، فالطائرة 787 هي الطائرة الضخمة الأولى التي تصنع من مركّبات أخف تتألف من ألياف كربونية، وتتطلب كمية أقل بـ20% من الوقود مقارنةً بالطائرة المصنع هيكلها من الألومينيوم، على حد قول شركة بوينغ. حتى الآن، صدرت قلة من الطلبات على طائرات 787 من قبل شركات الطيران الأميركية. بحسب قول إيلويل من إدارة الطيران الفدرالية، إلى أن يقوم الكونغرس بتحسين نظام مراقبة الحركة الجوية الذي يعود تاريخه إلى خمسينات القرن العشرين لتأمين الدعم الكامل لنظام ملاحة الأقمار الصناعية، لا تشعر الخطوط الجوية بتحفيز كبير لشراء هذه الطائرات المجهزة حديثاً.

ستكون الطائرات قادرة على الطيران عن قرب معاً على المزيد من المسالك المباشرة بموجب هذا النظام، ما يؤدي إلى تخفيف عملية حرق الوقود. ظهرت التحسينات مسبقاً بما أن المسافة العمودية المطلوبة بين الطائرات التي تطير في الطبقة العليا من الغلاف الجوي خفضت إلى النصف، إلى ألف قدم عام 2005، على حد قوله. كذلك، فتحت إدارة الطيران الفدرالية مسالك جديدة أخيراً فوق المحيط الأطلسي للسماح للطائرات بالطيران من نيويورك إلى البحر الكاريبي في رحلات أقلّ استهلاكاً للوقود.

من شأن تقنية الأقمار الصناعية تقليص الانبعاثات والضجيج الذي يصدر خلال الهبوط، وذلك عبر السماح للطائرات بالبقاء على ارتفاع عال مدة أطول واستخدام كمية أقل من الطاقة وهي تتجه نزولاً، وفقاً لتقرير صادر عن مكتب المحاسبة الحكومي. في المجمل، يمكن لإنجاز نظام مراقبة الحركة الجوية الجديد المسمى NextGen بشكل كلي خفض الانبعاثات الناجمة عن الطيران لغاية 12% بحلول العام 2025، وفقاً لإدارة الطيران الفدرالية.

وقود بديلة

رغم ذلك، لم يتبين أن أنواع الوقود البديلة عن الكاز المستخدم في الطائرات حل قابل للاستمرار. لكن السباق جار، إذ صرّحت شركة «إيرباص» لصناعة الطائرات والشركة الصناعية «هانيويل إنترناشونال» أخيراً أنهما تطوران نوعاً من الوقود الحيوي المستخلص من الطحالب يمكن أن يزود حوالى ثلث الطائرات التجارية بالطاقة في العالم بأسره بحلول العام 2030.

استحقت شركة «فيرجين أتلانتيك» حقوق التباهي بفضل أول رحلة تجارية في العالم على متن طائرة ركاب كبيرة تعمل بالوقود الحيوي، زودت بالوقود المستخلص من مزيج صالح للأكل من زيت جوز الهند وجوز النخيل البرازيلي. في العام 2009، يتوقع أن تجري شركتا «كونتيننتال إيرلاينز» و{بوينغ» أول اختبار لرحلة تجارية أميركية، عبر استخدام مزيج مطور من أنواع الوقود الحيوي.

تعويضات

في الوقت عينه، ماذا يجب على المسافر المناصر للبيئة فعله؟ إدفع لمجموعة تعوض عن انبعاثاتها من الكربون لتخفيف الانبعاثات وتعادل الكمية التي تولدها الرحلة. يساعد المال بالتالي في تمويل مزارع الرياح أو تركيب ألواح الطاقة الشمسية على سبيل المثال. حتى إن بعض الخطوط الجوية يسمح لزبائنه بشراء تعويضات عندما يحجزون تذاكر سفر على شبكة الانترنت. منظمة Carbonfund.org الالكترونية لديها شراكة جديدة مع شركة الطيران «جيت بلو» لبيع تعويضات مباشرةً إلى ركّابها.

يقول إيريك كارلسون، مؤسس المنظمة وموظف سابق في وكالة حماية البيئة: «تدرك شركات الطيران أنها قطاع يصعب فيه تخفيف الكربون، وأن زبائنها يريدون خيارات تحافظ على البيئة، وأن هناك خطوات يمكنهم اتخاذها لخفض انبعاثات الكربون، ومن ثم تريد تقديم الفرصة لتعويض الكمية المتبقية منه».

لكن بما أن قطاع التعويض غير خاضع للتنظيم، من الصعب على المستهلكين تحديد المنظمات التي ستفي بمزاعمها. كذلك، لا يبدو أن أي برنامج تطوعي سيبرر الملوثات كافة التي يولدها قطاع بمثل هذه الضخامة.

يقول بيرشينغ: «التعويضات ليست الحل الإجمالي. في النهاية، علينا أن نكتشف طريقة لخفض الانبعاثات خلال الطيران، لا أن ندع قطاع الطيران يدفع لأشخاص آخرين لتقليص الانبعاث

 

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 346


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


تقييم
5.01/10 (16 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

مجلة قصيمي نت Magazine Qassimy