في
الخميس 30 أكتوبر 2014

الأخبار
عالم الفن
رحيل الفنانة «اللغز» هاجر حمدي
رحيل الفنانة «اللغز» هاجر حمدي
رحيل الفنانة «اللغز» هاجر حمدي
11-19-2008 11:45 AM
غيب الموت مساء الأحد الماضي النجمة المعتزلة هاجر حمدي أبرز نجمات السينما المصرية في أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي تاركة بصمة مهمة تستحق التوقف عندها.
كانت هاجر حمدي قد اعتزلت السينما وهي في التاسعة والعشرين من عمرها (عام 1953) وانخرطت في العمل التجاري وشؤون عائلتها التي أعطتها الأولوية في حياتها بعد اعتزالها المثير للجدل. ورغم أن فترة عملها في السينما لم تدم سوى 13 عاماً، فإنها تركت رصيداً من الأعمال الفنية بلغ 32 فيلماً بدأت بـ«بنات الريف» وهي فتاة صغيرة، واختتمتها بـ«حب في الظلام» كالظلام الذي صاحب اعتزالها.
حاولت احدى القنوات الفضائية العربية اقناع الفنانة المعتزلة ببيع مذكراتها وتسجيلها في حلقات تلفزيونية، لكنها اصرت على الرفض رغم وصول العرض الى مائة الف دولار.. واكدت هاجر حمدي انها لا تفكر في بيع مذكراتها حتى ولو بمليون دولار وان حياتها ستظل ملكا خاصا بها، ولن تدخل بها في مزاد علني! والحقيقة انه من المستحيل ان يمر اسم الفنانة هاجر حمدي من دون ان نتوقف امامه طويلا.
قد لا يعرف الكثير من المشاهدين ان الفنانة هاجر التي احتفظت بلقب نجمة الاغراء لمدة خمسة عشر عاما او اكثر، قبل ان تعتزل الرقص والسينما عام 1953، لتنجح في عالم دنيا الاناقة والازياء، قد طردتها استاذة الرقص بديعة مصابني من صالتها عام 1939، لانها لم تكن قادرة على جذب الرواد الى الكازينو.
هذه الراقصة التي اعطتها بديعة مصابني شهادة بعدم الصلاحية للفتنة والاغراء، مثلت دورا بارزا في فيلم «سيف الجلاد» امام يوسف وهبي عام 1944، وبلغ اتقانها حداً كبيرا، حتى ان احد المتفرجين في دار العرض في سينما استديو مصر صاح مخاطبا يوسف وهبي على الشاشة: أوعى.. يا أبو الحجاج.. بنت الـ.. تجر رجلك!
وهذا ما اعتبرته هاجر حمدي حتى اليوم اعظم شهادة على اجادتها تمثيل دور الراقصة اللعوب!
مكانة مميزة بين النجمات
كانت هاجر حمدي.. او فتحية السيد احمد النجار، في الاربعينيات، واحدة من سمراوات الشاشة واحلى صباياها، رشيقة القوام، محدثة لبقة، ولها طريقتها في زينتها وماكياجها الذي يختلف كثيرا عن ماكياج اي فنانة اخرى، وسيمة المظهر،أنيقة الشكل، صالحة كل الصلاحية للظهور على الشاشة السينمائية.
وقد تألقت هاجر حمدي في أفلام عديدة، وجذبت اهتمام المخرجين، فاحتلت مكانة عالية بين نجمات السينما أمثال تحية كاريوكا، الهام حسين، كاميليا، سامية جمال، لولا صدقي، وراقية ابراهيم.
ولا يمكن القول إن الفنانة الراحلة هاجر حمدي ظلت كالكوكب المجهول، تتنقل من ملهى الى آخر للعمل، وبقيت ضمن صفوف الكومبارس لفترة قصيرة انطلقت بعدها بسرعة صواريخ زمانها الى القمة حيث ساقتها الأقدار الى البداية، فرصة الانفراد بدور صغير في فيلم «أحلام الشباب» أمام فريد الأطرش ومديحة يسري عام 1942
ولم يصبح وجه هاجر حمدي مألوفاً للمشاهدين الا في عام 1943 عندما أزاح عنه الستار المخرج أحمد كامل مرسي، الذي كان يستعد لاخراج فيلم «بنت الشيخ»، وكان سيناريو الفيلم يرتكز على بطلتين، وليس واحدة، فتاة اولى تلعب دور سندريلا، واخرى لعوب جميلة، فاختار مرسي للدور الأول أمينة نورالدين، وللثاني هاجر حمدي التي كان دورها يتطلب مجهوداً شاقاً ومواهب خاصة، فهي غادة حسناء ذات دلال وكبرياء وشخصية طاغية.
تلميذة يوسف وهبي
تتلمذت هاجر حمدي على يدي الفنان الكبير يوسف وهبي بتلقينها أصول العمل المسرحي قبل أن يسند اليها أي دور في مسرحيات فرقة رمسيس، فكان يطلب منها الوقوف في الكواليس للمراقبة والاستماع والاستيعاب، وغيره من التدريبات حتى تأكد وهبي من صقلها فبدأ يسند إليها أدواراً صغيرة ساعدت في تكوينها كمشروع لفنانة كبيرة لحظتها فأشركها في فيلمه الشهير «سيف الجلاد» عام 1944 بآداء دور البطولة الثانية، ومع نجاحها على الشاشة الفضية اختار لها يوسف وهبي اسمها الفني الرنان، هاجر حمدي.
ولأن هاجر حمدي راقصة متمكنة في فنها تجيد ضبط ايقاع حركة جسمها بأداء عكسي غير مألوف، فتهتز يميناً بدلاُ من اليسار، ويساراً بدلاً من اليمين، إضافة الى الكاريزما التي تتمتع بها من روح مرحة وجمال الفلاحة المصرية، تعددت أمامها الفرص حتى جمعت بين التمثيل والرقص، وزاد من فرص انطلاقها السريع في الساحة الفنية ظهور منتج جديد قادم من الاسكندرية لاستثمار أمواله في صناعة السينما هو يحيى ابراهيم، فقدما معاً عدة أفلام استعراضية بدأت بفيلم «بنت المعلم» اخراج عباس كامل عام 1947، فكانت هاجر حمدي تشارك في هذه المجموعة بالانتاج والتمثيل حتى أصبحت نجمة النصف الأخير من الأربعينات بأفلام حققت نجاحاً لافتاً مثل: «غني حرب، أبوحلموس، حمامة السلام، صباح الخير، شمشون الجبار، البوسطجي، على أد لحافك، جواهر، بنت العمدة، أنا وأنت، الآنسة ماما، خبر أبيض، حب في الظلام» وغيرها من مجموعة أفلام بلغ عددها 47 فيلماً آخرها «لمين هواك» أمام فريد شوقي وهدى سلطان، ومن اخراج حلمي رفلة.
لغز الاعتزال المبكر
في بداية الخمسينات تنازلت هاجر حمدي طواعية عن عرشها واحتجبت عن الأضواء وهي في قمة مجدها الفني شبابها، فلماذا زهدت هاجر حمدي في حياة الشهرة والأضواء، ولماذا اختفت وآثرت حياة العزلة والنسيان، وأين كانت طوال هذه السنين الطويلة؟
تساؤلات وطلاسم فرضها اختفاء نجمة بحجم وشهرة هاجر حمدي التي كان لها صولات وجولات في دنيا الفن والشهرة ربما لا تعرفها الأجيال الحالية.
في عام 1953، وبعد زواجها بالمخرج عبدالوهاب الذي استمر ثلاث ساعات فقط لا غير، وزواجها بالفنان كمال الشناوي الذي أنجبت منه ابنها البكر محمد زوج ابنة شقيقة العندليب عبدالحليم حافظ (علية) وأنجب لها أحفادها عبدالحليم ونورالاسلام وعبدالله، تزوجت الطبيب المعروف محمد فياض حيث سافرت معه الى الولايات المتحدة الاميركية لاستكمال دراسته، وعاشت معه خمس سنوات كاملة هناك، فلم يكن مقبولاً أن ينتظر قطار السينما السريع عودتها.
وخلال وجودها في أميركا مع زوجها، درست هاجر حمدي أكثر من مشروع تجاري ما يشير الى نيتها في تغيير بوصلة حياتها، فكانت قد عزمت على خوض غمار العمل التجاري عند عودتها الى مصر مباشرة.
وكانت باكورة أعمالها محلاً لعروض وتصميم الأزياء في شارع سليمان باشا التجاري الشهير في وسط القاهرة لاقى رواجاً كبيراً، ورغم ذلك تلقت هاجر حمدي أكثر من عرض للعودة الى الرقص والسينما خاصة أنها كانت مازالت تتمتع بقدر كبير من الأنوثة والنضج، فإنها رفضت بإصرار شديد، فقد كانت قد اختارت حياتها الجديدة!
ورغم الحب الكبير الذي جمع بين هاجر حمدي والدكتور محمد فياض، فإن زواجهما لم يستمر أكثر من خمس سنوات حيث كانت ترغب في الانجاب مقابل رفضه التام للفكرة، فانفصلا بهدوء.
وبعد طلاقها من الدكتور محمد فياض تزوجت للمرة الرابعة بالمستشار وجدي عبدالصمد وأنجبت منه ابنها الثاني رضا المقيم في لندن منذ عدة سنوات.
وانفصلت عن المستشار وجدي عبدالصمد لتتزوج للمرة الخامسة والأخيرة وكانت هذه المرة بالإذاعي علي عيسى فأنجبت منه عزة،وعمرو.
حياة سعيدة مع الأبناء والأحفاد
هاجر حمدي التي ساقتها الأقدار كي تصبح واحدة من أشهر نجمات جيلها خاصة في الرقص والتمثيل عاشت حياة هانئة سعيدة مع أبنائها الأربعة وأحفادها بعد قرارها المفاجئ بهجر الأضواء والشهرة.
نجمة الأغراء السابقة هاجر حمدي قضت سنواتها الأخيرة تنام في التاسعة مساء وتستيقظ في الفجر لأداء الصلاة؟ ثم تتناول افطارها في حديقة فيلتها التي تشرف على تنسيق زهورها بنفسها يومياً قبل أن تقوم بزيارات اجتماعية لجيرانها هرباً من الاكتئاب والوحدة.
كما كانت تشرف على المسجد الذي شيدته على قطعة من أرض فيلتها بمنطقة ترعة المنصورية بالجيزة وأطلقت عليه اسم «قاصد الرحمن» وخصصت فيه مكاناً لتحفيظ القرآن.
ذات يوم سألت هاجر حمدي: هل أنت نادمة على عملك في الفن؟
فقالت مبتسمة وفي حالة من الرضا اللافت: لست نادمة، بل راضية كل الرضا عن نفسي وعملي، ولو عدت الى صباي وشبابي لكررت ما فعلته.
هكذا كانت هاجر حمدي وليس فتحية السيد أحمد النجار التي اقتحمت عالم الفن من أوسع أبوابه، ثم غادرته وهي في ريعان شبابها وقمة تألقها في واحد من ألغاز السينما المصرية.
رحم الله هاجر حمدي التي عرفتها عن قرب انسانة رقيقة المشاعر،متواضعة المعشر، قريبة من الله.

 

تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 21887


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


التعليقات
#17922 Germany [فاروقوهيدى]
5.00/5 (1 صوت)

04-24-2010 02:43 AM
رحم اللة الانسانة الفننانة الام الجدة سيدةالاعمالالشخصيةالخالدةالتي لاتنسي ابدا


تقييم
9.97/10 (46 صوت)

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

مجلة قصيمي نت Magazine Qassimy