• ×

05:08 صباحًا , الجمعة 10 يوليو 2020

قائمة

الكامورا .. المافيا الحقيقية والثأر الذي لا ينتهي

 0  0  9.0K
 كانت الكلمات التحذيرية واضحة ومؤثرة بعمق في نفس ذلك الشاب الذي حقق كتابه افضل المبيعات سوف نصل إليك قبل أعياد الميلاد وجعله ذلك يتجه نحو الاختفاء لمدة سنتين وان يعيش تحت حماية الشرطة على مدار الساعة وان يتجنب الظهور أو الذهاب إلى أي مكان في مدينته الأم نابولي.وقد اعتاد روبيرتو سافيانو الذي يبلغ من العمر 28 سنة ان يعيش بهذه الصورة خوفا على حياته لانه يعرف جيدا طبيعة خصمه. ولكنه في الوقت الحاضر إمام موعد نهائي مروع. والسؤال ما هي الجريمة التي فعلها؟ والجواب ببساطة انه كشف الغطاء عن أحد اكثر العصابات الإجرامية خطورة في العالم.
لقد تربى روبيرتو سافيانو - الكاتب والفيلسوف الذي تخرج من جامعة نابولي - في منطقة كاسال دي برنسبي حيث شهد أول اعمال العنف التي طالت مدينته التي يحبها وذلك من قبل الكامورا - المافيا المحلية - التي يعرفها الجميع.
وعلى النقيض من نظائرها الصقليين الشهيرين فإن كامورا تعتبر المافيا الحقيقية. وتمتاز بكونها وحشية ولا تكترث لمواثيق الشرف أو الروابط العائلية لذلك فإن الوقائع تشير الى ان الكامورا تتحمل وزر مقتل اكثر من أربعة آلاف شخص على اقل تقدير وفي مدة زمنية لا تتجاوز العقود الثلاثة الأخيرة فقط. ولدى السلطات أسباب جيدة للاعتقاد بأنه ما لم يكن روبيرتو سافيانو على درجة كبيرة من الحذر فانه سيكون من ضمن قائمة الضحايا.
والى هذا التاريخ، وبالرغم من احتواء السياسيين وتمويل المشاهير أمثال اللاعب الأرجنتيني الشهير دييغو ارماندو مارادونا بالكوكايين (حيث تم تصويره وهو يحتسي الشمبانيا مع زوجة زعيم الكامورا الشقي في عام 1991) فانهم حافظوا على صورة عالمية غير بشعة نسبيا.
وحتى عام 2006، عندما نشر روبيرتو سافيانو روايته غير الخيالية، عرضت القصة الحقيقية للمنظمة الإجرامية الوحشية. لقد ركز في كتابه جومورا: المافيا الايطالية الاخرى، على عائلة كاساليسي التي تنتمي الى الكامورا التي يعتقد بانها فرعها الاكثر خطورة. لقد ألهمَته الحادثة التي تعرض لها الابرياء الذين حوصروا بتبادل اطلاق النار، امثال اناليسا دورانتي التي كان عمرها اربعة عشرة سنة. لقد كانت اناليسا دورانتي تثرثر مع اصدقاء او اقرباء من خارج بلدتها الام نابولي في عام 2004عندما تم الإمساك بها واستخدامها كدرع بشري في مناوشات دارت بسبب المخدرات.
وتمت ترجمة كتاب روبيرتو سافيانو الذي بيع منه حوالي مليون وثمانمائة الف نسخة في عموم انحاء العالم الى 32 لغة وفي الشهر الماضي اطلق في بريطانيا الفيلم الذي أخذ من الرواية ولكن بعنوان محور قليلا (جومورا) والذي يرى النقاد انه احد المنافسين القادمين على جائزة الاوسكار. وكما لو ان القصد من الفيلم هو ابراز الجدل السينمائي فإن اطلاقه اعاد تهديداتهم لحياة الكاتب الى الواجهة من جديد. فقد حذر احد المخبرين الادعاء المكافح للمافيا من خطة للكامورا تسعى الى نسف سيارة روبيرتو سافيانو والشرطي المرافق له.
وبات الأمر من الجدية بما فيه الكفاية لابعاد روبيرتو سافيانو خارج البلاد. وقال سافيانو خلال حديثه لأحد الصحف المحلية: لابد من مغادرة إيطاليا، وليذهب النجاح إلى الجحيم. أنا أريد أن أعيش الحياة. أريد أن انزل إلى الشارع وان أتحدث إلى الناس وان أشرب واذهب إلى المكتبة، واستمتع بالشمس وأسير تحت المطر وان التقي والدتي من دون خوف ومن دون أن أجلب لها الرعب. فما زلت في الثامنة والعشرين من العمر بحق الله.
وفي الحقيقة كان على سافيانو ان يدرك قبل سنتين مضت عندما نشر كتابه أن رد فعل المافيا سيكون حتميا. ومنذ البداية كانت كامورا قد كشفت عن اسلوبها المشين. ويضيف سافيانو لو أن هذا الكتاب بيعَت منه فقط عشرة آلاف نسخة فإنهم لن ينتابهم أدنى خوف ولكنت مازلت امتلك حريتي. ولكن العديد من الناس قد قرأوا الآن كيف هم في الواقع وماهي حقيقتهم وهذا لن يستطيعوا ان يغفروه.
وكما هو الحال مع نظرائهم الصقليين فقد اشتروا صورة مجد المافيا التي تم تغذيتها بالأفلام السينمائية، كما هو الحال مع الفيلم الشهير العراب المأخوذ من رواية البرتو مورافيا التي تحمل نفس العنوان.
ويقول سافيانو ان جميع الكاموريين يحبون الوجوه المرتعبة. وعلى سبيل المثال أن الأفلام الأكثر حداثة مثل (بلب فكشن) تظهر كيف أن الكاموريين يرغبون في رؤية أنفسهم . واللافت في ذلك أن أحد زعمائهم، ويدعى امولاتا كابوني، يرتدي ملابسه بالطريقة نفسها التي يظهر عليها اوما ثرومان في (kill Bill).
ومع ذلك فإن المبيعات الدقيقة لكتاب سافيانو أخذت بالتزايد. وقد اصبح الرعاع قلقين بسبب القصص التفصيلية العميقة التي تناولت نشاطاتهم القذرة والتي وصلت شريحة أوسع من الجمهور. ومنذ نشر الرواية وسافيانو متوار في مكان غير معروف في شمال إيطاليا. وبالتأكيد انه مع عرض الفيلم فأن الأمور سوف تزداد سوءا.
ويقول سافيانو: أعيش هذه الحياة المغلقة من الناحيتين النفسية والمادية. في البداية كان معي حارس واحد ثم اثنان ثم ثلاثة ثم اربعة واليوم خمسة. ولدي الآن سيارتان مدرعتان بحيث لا تخترقها الطلقات النارية. ولا أستطيع الذهاب إلى البيت ومع ذلك فأنا احب جمال نابولي. ومهما حدث وأيا كانت المعاناة فذلك ما كنت أرغب في كتابته عنها وشيء مما يدور فيها.
ومن الناحية التقليدية لقد وصفت صور المافيا على نحو متبجح لكنها تبدو محبوبة لاقترانها بأفعال العالم التحتاني، فقد يرتكبون الجرائم لكنهم يحبكوها مع بعض من خلال شفرة الشرف. وتجدهم يقتلون أحد الخصوم بدم بارد ولا يفكرون بشيء بشأنه لكنهم لن ينسوا تاريخ عيد ميلاد والدتهم على الإطلاق.
ومع ذلك لا يوجد مثل هذه العاطفة او الرومانسية المثالية في إعمال سافيانو. أن رواية كامورا أظهرت تلك القسوة المفرطة التي عليها هؤلاء المجرمون والرجال الوحوش الذين لا يفكرون عندما يطلقون النار على رجال الدين او عندما يذبحون مراهقا أو مراهقة ولا يرف لهم حاجب عندما يستغلون طفلا ليساعدهم في أحد الأعمال القذرة في تجارتهم.
لقد ظهر الكامورا إلى الوجود بين 1799 و1815 وذلك عندما تشكلت الجمهورية النابولية وكانت مرحلة تميزت بعدم الاستقرار السياسي والعصابات المحلية تتحين الفرص للسيطرة على زمام الامور.
من الناحية الهيكلية فإنهم يختلفون عن المافيا الصقلية التي تشكل هرم السلطة العامة.ان الكامورا تشكلت من عوائل صغيرة كانت تعمل بشكل مستقل، وفي الغالب في حالة حرب مع بعضهما البعض. وقد جعلهم ذلك اكثر مرونة. وعندما يتم اعتقال او سجن أحد القادة الكبار كان هناك مئات القادة الآخرين الجاهزين في الجناح.
وفي تصريح لرئيس عائلة باسكوال غلاسو في داخل قاعة المحكمة قال ذات مرة: أن الكامورا أصبحت أسوء بكثير لأنكم لا تستطيعون أن تقطعوهم إلى أجزاء والأمر لا يقف عند هذا الحد بل ان عشر جماعات أخرى يمكن ان تتناسل منها بسرعة.
في عام 1980 أدت الهزة التي ضربت المنطقة إلى تزويد الكامورا بالأسلوب الأمثل لمد إمبراطوريتهم الإجرامية. لقد تم تخصيص حوالي 20 مليون جنيه إسترليني لإعادة أعمار المشاريع في نابولي. وبحلول عام 1993 كان لا يزال السكان المشردين يقطنون المخيمات المؤقتة والتي هي عبارة عن بيوت من خشب في مجمعات مهجورة للاجئين.. في حين ان المجرمين والقتلة قد بنوا فيلاتهم الفارهة الجديدة من الأموال التي سحبت من أموال المساعدات.
لقد كون الكامورا ثروة طائلة من جراء تجارة الكوكايين والتي بدأو يستثمرونها بشكل شبه رسمي في القمار والسياحة والعقار في إيطاليا والخارج ومن ضمنها مئات اعمال التطوير في كوستا ديل سول. وحذر القاضي باولو مانوسكو بقوله: إن الكامورا أصبحت مؤسسة سياسية واجتماعية ومالية. ويقول سافيانو في نابولي للكامورا اسم شهرة شائع. ويعني تفسيره الحرفي انهم أشبه بالنظام ويقابلها بالإيطالية سيستيما . ويضيف سافيانو: هنالك بعض الحالات القليلة عن حياة النابوليين التي لا تستطيع الكامورا السيطرة عليها بالقبضة الحديدية. وبدءا من تعاطي المخدرات والمتاجرة فيها الى الدعارة الى البناء الى صناعة الملابس وحتى التخلص من الفضلات هي من الاشياء التي يغرزون فيها مخالبهم. ان الشرطة قد طغت كثيرا او انتشر الفساد الكثير فيها بحيث ان الجيش هو من يقوم بواجب الدورية المنتظمة في العقارات السكنية غير القانونية.
ان ازمة القمامة التي تعيشها نابولي منذ عام 2007 بلغت ذروتها في صيف هذا العام. ففي أوج الحرارة اللاهبة في شهر اغسطس امتلأت الشوارع بأكوام القمامة ولكن الكامورا تدير كارتل مسيطر رفض عملية الجمع التي بدى فيها المجلس عاجزا عن التدخل.
ويقول سافيانو انه بالرغم من كل المعاناة التي تتسبب بها المافيا إلا أن موت اناليسا دورانتي هو الدافع الرئيسي الذي حفزه على كسر جدار الصمت والكتابة. لقد كانت ضحية. اناليسا دورانتي مراهقة في الرابعة عشرة من العمر قتلت عندما كانت تتبادل الحديث مع أقاربها أمام منزل العائلة. وقد أصابتها الطلقات في رأسها. وكما يبدو أن الفتاة قد استخدمت كدرع بشري التي كان طرفاها أعضاء في المافيا.
وقد كتب سافيانو عن مشاهداته لصديقاتها خلال تشييع جنازتها حيث قال: العديد من هذه الفتيات سيتزوجن في القريب العاجل من الكاموراتيين. والعديد منهن سوف يحملن وينجبن الأطفال والذين سوف يقتلون. ولكن حتى هذه اللحظة فإنهن لسن سوى فتيات في عمر الورود يتوشحن بالسواد ويذرفن الدموع على صديقة عزيزة.
أن اناليسا مذنبة لأنها ولدت في نابولي. وفي الحقيقة ليس من شيء يزيد على ذلك وليس شيء اقل من ذلك.

المافيا.. من المنشأ وحتى الآن
يرجع تاريخ كلمة المافيا إلى القرن الثالث عشر مع الغزو الفرنسي لأراضي صقلية عام 1282م، حيث تكونت في هذه الجزيرة منظمة سرية لمكافحة الغزاة الفرنسيين كان شعارها:Morte Alla Francia Italia Anelia
ويعني (موت الفرنسيين هو صرخة إيطاليا) فجاءت كلمة (مافيا - MAFIA ) من أول حرف من كلمات الشعار.
وهناك وجهة نظر أخرى حيث يذكر بعض زعماء المافيا وعلى رأسهم (جوبونانو - Joponano) أن بداية المافيا كانت تتويجاً للتمرد والعصيان الذي ظهر بصقلية عقب قيام أحد الغزاة الفرنسيين بخطف فتاة في ليلة زفافها، عام 1282م، مما أشعل نار الانتقام في صدور الإيطاليين والتي امتد لهيبها من مدينة إلى أخرى، فقاموا بقتل عدد كبير من الفرنسيين في ذلك الوقت إنتقاماً لشرفهم المذبوح في هذا اليوم المقدس لديهم، وكان شعارهم في ذلك الوقت هو الصرخة الهستيرية التي صارت ترددها أم الفتاة وهي تجري وتبكي في الشوارع كالمجنونة.

نشأتها الحديثة:
ومن أشهر فرق المافيا فرقة جزيرة صقلية بإيطاليا نشأت المافيا في وقت ما خلال منتصف القرن التاسع عشر في جزيرة صقلية. وأصبحت بحلول الربع الأخير من القرن التاسع عشر القوة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية المسيطرة في غربي صقلية، وكانت في بادئ الأمر في أعمال الحماية والابتزاز في منطقة (بالرمو - Balermo) وما حولها من مزارع الليمون والبرتقال.
وضمت بين طياتها بعضا من أفراد الارستقراطية الحاكمة، حيث انقسم المجتمع في بداية الدولة الإيطالية الناشئة إلى الساسة وأصحاب الأراضي ودخلت المافيا بين هذين الفريقين كما كانت المحرك للعديد من أفراد الحكومة ورجال الأعمال، ويتبع أفرادها شفرة خاصة تسمى (أومرتا - Omarta) تمنع إفادة الشرطة بالجريمة.
خلال الفترة الفاشية، هرب الكثير من أعضاء المافيا إلى الولايات المتحدة خشية الاضطهاد والسجن، من بينهم (جوزيف بونانو - J.Bonano)، الشهير ب (جو بونانزا - Jo Bonanza) والذي جاء ليسيطر على فرع المافيا بالولايات المتحدة الأمريكية.

ترتيب القيادة داخل عائلة المافيا
المافيا طبقاً لملفات الشرطة الأمريكية، جهاز معقد التركيب يبدأ تكوينه بما يسمى العائلة التي تمثل نواة المافيا وهي عبارة عن عصابة تجمعهم رابطة الدم أو الزواج أو أحياناً مجموعة من الأصدقاء ويكون زعيم العائلة أقوى أفرادها وأجدرهم بالقيادة ويتم اختياره بموافقة باقي الأفراد.
- (الأب الروحي - بالانجليزي The Godfather - بالايطالي Don): رأس العائلة وأقوى أفرادها ويمثل رأس السلطة الهرمية، وهو منفصل عن العمليات الفعلية بعدة طبقات من السلطة، كما أنه يتلقى جزءا من أرباح كل عملية يقوم بها كل فرد من أفراد الأسرة. الرئيس يتم اختياره بالتصويت من (رؤساء المجموعات - Captains) إذا كانت هناك حاجة للتصويت مساعد الرئيس يجب أن يصوت.
- (مساعد الرئيس - Underboss): عادة يقوم الرئيس بتعيينه، وهو الرجل الثاني في العائلة، وهو يعد الكابتن المسؤول عن بقية (رؤساء المجموعات - Captains) والعائلة تكون تحت رئاسته في حالة سجن الرئيس.
- (مستشار العائلة - Consigliere)، يعمل كمسؤول استماع والمكلف بالتوسط في نزاعات الأسرة، كما أنه يهتم بالجانب الاقتصادي للأعمال وهم عادة رجال العصابات قليلي الشهرة الذين يمكن الوثوق بهم، هم عادة يبقون العائلة تبدو قانونية قدر الإمكان، وهم على قدر كبير من القانونية بغض النظر عن المقامرة على نطاق ضيق أو الاحتيال للحصول على المال.
- (رئيس مجموعة - بالانجليزي Captain - بالايطالي Capo): هو قائد مسؤول عن مجموعة، هناك عادة من 4 الى 6 مجموعات في كل عائلة، كل مجموعة تتكون من عدد من (الجنود - Soldiers) يصل إلى 10 جنود. رئيس المجموعة يدير شؤون عائلاته الصغيرة المكونه من الجنود، ولكن يجب أن يتبع الأوامر التي يضعها الرئيس، وكذلك أن يدفعوا له حصة من مكاسبهم. رؤساء المجموعات يتم ترشيحهم من قبل المساعد أو الرجل الثاني ولكن في الأصل يختارهم الرئيس نفسه.
- (الجندي- Soldier): و هم اصلا المصنوعان أي لا ينتمون مباشرة للعائلة ولكن يمكن فقط أن يكونوا من أصل إيطالي أو صقلي، وهم يبدأون منتسبين أو مساعدين أثبتوا أنفسهم، ورئيس المجموعة هو من يرشح الجندي الجديد وعادة يكون الجندي بعد قبوله في مجموعة الكابتن الذي رشحه.
- (الموالي - Associate): ليس عضواً في العائلة، وإنما يقومون بمهام محددة، ويقومون أحياًناً بدور الوسيط أو يبيعون المخدرات لدرء الخطر عن الأعضاء الفعليين. غير الإيطاليين لا يمكن أن يصلوا لأكثر من ذلك بالنسبة للعائلة مجرد أكباش فداء.
- (الخارجي - Outsider): ليس حتى بمستوى يرقى الى ان يكون إنسانا في نظر العائلة وهو يضحى به بأي شيء يمس العائلة ويمكن حتى قتله او اتهامه باي شيء بدل اي عضو من اعضاء المافيا و يتحمل اي شيء يقع على اي فرد من افراد العائلة.

المافيا في إيطاليا
يطلق على المافيا الإيطالية عبارة (La Cosa Nostra) باللغة الإيطالية بمعنى الشيء أو الأمر الخاص بنا تطورت جمعية سرية أخرى تدعى (كامورا - Kamora) في سجون نابولي بإيطاليا.
وانتشر نفوذها في بداية القرن التاسع عشر في المدينة والمناطق الريفية المجاورة. واكتسبت منظمة إجرامية أخرى هي (الجمعية المحترمة - Onorota Sosita ) نفوذًا في إقليم كالابريا الإيطالي حوالي عام 1900 م. وتعتقد الشرطة أن هذه المنظمات لا تزال موجودة. وهناك أمثلة كثيرة على تلك الأسر والجماعات.
وفي إيطاليا، حارب (بينيتو موسوليني - Moseilini) المافيا بدون رحمة، بسجن الكثير من الرجال لمجرد الشك في إنتمائهم للمافيا، ولم تقو شوكة المافيا في إيطاليا مرة أخرى حتى استسلامها في الحرب العالمية الثانية. إلا أنه في الثمانينيات والتسعينيات، أدت سلسلة من حروب العصابات فيما بينهم إلى إغتيال الكثير من أعضاء المافيا البارزين، ركز جيل جديد من رجال المافيا على الأنشطة الإجرامية (الياقات البيضاء - بالانجليزي The White Cords - بالايطالي Cordilio Blanche) بعكس الأنشطة الإجرامية التقليدية ونتيجة لهذا التغير، قامت الصحافة الإيطالية باستحداث عبارة (La Cosa Nuova) أو الشيء الجديد ، بدلا من العبارة القديمة التي كان يطلقها المافيا الإيطالية على نفسها وهي (La Cosa Nostra) في إشارة إلى التجديدات الجديدة التي طرأت على المنظمة.

نشاط المافيا اليوم:
- تقترب أرباحها اليوم من ميزانيات الكثير من دول العالم. غير أن الجرائم المنظمة تغيرت طبيعتها في الفترة الأخيرة واتخذت شكلاً في غاية الدقة والتعقيد بسبب تعقيد النشاط الاقتصادي في العالم بشكل عام.
وقد أصبحت المافيا وعالم الجريمة المنظمة محوراً للعديد من الأعمال السينمائية والأدبية وحيكت حولها الكثير من الحكايات والأساطير.
وبرغم كل المحاولات المبذولة للقضاء عليها في الكثير من الدول، لا يزال تأثيرها القوي على الساحة السياسية والاقتصادية العالمية والإيطالية خاصة بشكل يقلق الساسة والشعوب على حد سواء. واليوم تستخدم كلمة المافيا مجازاً للدلالة على أقصى درجات الإجرام تنظيماً ووحشية مثل (المافيا الروسية - The Kabana ) و ( المافيا اليابانية - The Yakuza).
وينظم حوالي 6 آلاف إيطالي أمريكي يشاركون في الجريمة المنظمة في شبكة عصابات إقليمية تسمى العائلات وتشارك هذه المنظمات في العديد من النشاطات غير القانونية مثل المقامرة، والدعارة، وبيع المخدرات، والربا. ويقدر المسؤولون عن القانون أن هذه العائلات تكسب حوالي 50 بليون دولار أمريكي سنويًا من هذه النشاطات الإجرامية. ويعتقدون أنها أصبحت تمارس كثيرًا من الأنشطة المشروعة، بجانب أنشطتها غير القانونية (غسل الأموال).

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy