• ×

11:51 مساءً , الجمعة 3 يوليو 2020

قائمة

سقوط المحرمات: وظيفة توثيقية لجسد المرأة واخرى لعقلها

 0  0  2.8K
 بعد كتابها الذي تناول المرأة والمسرح في لبنان تواصل د. وطفاء حمادي الكاتبة عن المرأة من خلال كتاب جديد بعنوان «سقوط المحرمات ملامح نسوية عربية في النقد المسرحي» صادر عن دار الساقي في بيروت.. وهو عبارة عن مجموعة دراسات في النقد لعدد من الاعمال المسرحية نصا واخراجا وتمثيلا سبق نشر البعض منها في مجلات متخصصة حرصت المؤلفة د. وطفاء حمادي على جمعها تحت هذا العنوان الذي يرتبط بالنساء العاملات في مجالات الاخراج او التأليف المسرحي والسينمائي.. حيث نقرأ كيف تهاوت على خشبة المسرح ومن حوله المحرمات التي تكبل المرأة العربية في الحياة اليومية اذ استطاعت ان ترفع الصوت مفصحة عن هواجسها وتطلعاتها برغم الصعاب التي واجهتها في بداية مسيرتها.

في مقدمة الكتاب تستعرض المؤلفة مسيرة البدايات المسرحية للمرأة (منتصف القرن التاسع عشر) على خشبة المسرح وعلاقتها به كمشاهدة حيث كانت العادات والتقاليد تحرم على المرأة مشاهد المسرح تحريما قاطعا هذا في لبنان.. ويتوافق ذلك مع وضع مماثل شهدته اوروبا عندما رأى الأب ترتوليان في العصور الوسطى ان المرأة التي تدخل المسرح هي كالمرأة التي تدخل مكانا داعرا وراى ايضا ان المرأة التي تدخل المسرح تعود وقد مسها شيطان وكذلك القديس كليمون السكندري والقديس سييبريان اللذان كانا يريان ان المسارح تبيح للمرأة ارتكاب الزنى وتشرح المؤلفة في مقدمتها الطويلة تطور المراحل وتجاوز المرأة لكل المعوقات والعراقيل للوصول الى صيغ وركائز واسس ومضامين خاصة بوجود المرأة وبنتاجها الفكري وبحضورها الجسدي كممثلة تعرف كيف تطوع هذا الجسد وتوظفه في خدمة الفكر ــ المضمون.
خطاب المرأة
يتناول الكتاب بعض نتاج المرأة في المسرح كممثلة ومؤلفة ومخرجة كما اشرت سابقا من خلال اطلالة نقدية على اعمال عدد من المخرجات اللبنانيات والعرب من بينهن نضال الاشقر وسهام ناصر ولينا ابيض وجنى الحسن ولينا الصانع ونائلة الاطرش وهؤلاء قبيلن التحدي كما تقول المؤلفة في ظل اغفال وتهميش نتاجهن لمدة طويلة منمن ولم تقو المرأة على اظهارها (نتائجها) الا بعد ظهور الند النسوي المعتمد على منهج التفكيكية وعلى حفريات المعرفة التيب تسهم في ابراز خطاب المرأة.
علامات مسرحية
والدكتورة وطفاء حمادي تواصل في هذا الكتاب التركيز على مسيرة المرأة في كل هذه المجالات مجتمعة من خلال تقييم نقدي لجهودها ونتاجها الذي شكل في بعض ملامحه وطروحاته علامات مميزة في مسيرة الفن المسرحي عموما في لبنان والعالم العربي وان كنت لا اتفق مع المؤلفة في هذه النقطة بالذات على اعتبار ان النساء اللواتي تم اختيارهن للحديث عن تجاربهن المسرحية او غيرها يشكلن علامات في اوطانهن وفي العالم العربي ولم يتعرضن لاي معاناة تذكر فمعظمهن درسن المسرح في جامعات اوروبية عريقة وتخرجن ومارسن عملهن مثل نضال الاشقر ولينا ابيض - الاولى في انكلترا والثانية في فرنسا - وحققن مكانة عظيمة يحسدن عليها حتى من قبل بعض رجال المسرح.. من منا لا يعرف - نضال الاشقر - مثلا - وكل اعمالها المسرحية وغير المسرحية على مدى اكثر من اربعين عاما وقد تكون المسألة اقل شهرة قليلا بالنسبة الى اخريات.. وهن كثيرات ومن بينهن علامات مضيئة في المسرح اللبناني المخرجة واستاذه الفن المسرحي في الجامعة اللبنانية الاميركية {لينا ابيض} التي قدمت اخراجا واعداد العديد من الاعمال المهمة في المسرح الجامعي معتمدة على لصوص عربةي وعالمية صعبة ولكن كل من تابع اعمالها وخصوصا في السنوات الاخيرة شعر بأهمية طرحها وبعمقه وشفافيته في ان واحد.. لانها تختار النص الذي يعكس الواقع وتطرح من خلاله رؤيتها الاخراجية المميزة فيولد العرض متكاملا.
أثمان باهظة
ومع تقديرنا للجهد الكبير الذي تبذله المؤلفة من اجل حماية مسيرة المرأة العربية مسرحيا وابداعيا الا ان المسألة في رايي ليست مبارزة بين امراة ورجل فمنذ ان بدأ المسرح في عالمنا العرب يكانت المرأة في كواليسه وفوق خشبته وعلى صفحات نصوصه قد تكون البدايات اكثر صعوبة بالنسبة اليها لارتباط ذلك بالعادات والتقاليد التي كانت سائدة وتحول من دون وصولها الى العمل في الفن الا بدفع اثمان باهظة وهي في الغالب اثمان معنوية لانها - اي التقاليد - تعتبر الفن مهنة معيبة ولا تليق بأبناء العلائلات او بناتهن.. الا ان المرأة الممثلة والمخرجة {تجاوزت هذا الواقع منذ أن اصبحت فاطمة رشدي سارة برنار الشرق وامينة رزق أعظم أم في السينما والمسرح والتلفزيون ودخلت نضال الاشقر ساحة النضال المسرحي في مسارح بيروت واحيانا مقاهيها.. وشوارعها، حين منعت مسرحيتها مجدلون}، وهناك نماذج لا تعد ولا تحصى تكرس مكانة المرأة الممثلة والمخرجة والمؤلفة من أيام بهيجة حافظ وعزيزة امير ودولت ابيض وعشرات غيرهن..
أي محرمات؟
المهم ان الكتاب، وان جاء عنوانه متأخراً عن موعده، وكان ينبغي ان يصدر في الخمسينات أو الستينات من القرن الماضي، فأي محرمات تلك التي تسقط الان؟ في عصر الفضائيات والفيديو كليبات وسينما ايناس الدغيدي وجيل جديد من مخرجات القرن الواحد والعشرين؟
لقد ولى عصر المحرمات الذي يعتبر الفنانة امرأة {ساقطة} إلى غير رجعة بعد أن تغيرت المفاهيم واختلفت الافكار والمسميات والوقائع على الأرض.. لكن ذلك لا يعني الا نعود إلى الماضي ونتحدث عن البدايات أين كنا؟ واين اصبحنا؟ من باب التوثيق والتذكير للاستفادة من التجارب ومن الامثلة، ولكن على الا نعتبر ان ما نكتبه هو حالة انقاذية للمرأة الفنانة في زمن متغير..
فصول الكتاب
قسمت وطفاء حمادي كتابها الى اربعة فصول تضمنت {المرأة وبدايات الصعود الى الخشبة المسرحية} ثم التأليف الدرامي {لطيفة الزيات} {بيع وشراء} وانهيارات الطبقة الوسطى فتحية العسال، وخطاب المؤلفة في النص الدرامي (نموذج من سجن النساء) امنة الربيع المؤلفة المسرحية وخطابها الدرامي حياة الرايس {عشتار} المرأة التمرد {امرأة في كتاب} مدخل إلى قضايا المرأة في سطور وصور.
الاخراج المسرحي والسينمائي {المخرجة المسرحية العربية بين خصوصية الرؤية الجمالية والاتجاه النسوي، مقالات تطبيقية عن الاخراج لعدد من العروض المسرحية لكل من نضال الاشقر وسهام ناصر وجنى الحسن وفرقة وصال الكويتية، وسيرة امرأة لبنانية مقاومة بين ا لسرد والصورة مي المصري. المرأة كما يراها الرجل {عرس النار} نص مسرحي يؤسس لفعل درامي ويحيي فعل الراوي من الحب ما قتل {قراءة في المسرح الاغريقي} والفرنسي والشكسبيري والعربي، كما ترصد المؤلفة المرأة في مهرجان المسرح الأول في الجامعة اللبنانية الاميركية {مخدة الكحل} مسرح صوتي يبحث في جوانية المرأة والمرأة في الدراما التلفزيونية (مسلسل الرغيف)وعادت في مقدمتها الى مجموعة من الوقائع والشهادات لعدد من المسرحيين العالميين للدلالة على المفهوم الخاص الذي تتبناه وتؤسس عليه رؤيتها، وان كانت تلك الرؤية قد حضرت في مكان وغابت في اماكن أخرى، حيث خرجت المؤلفة من خصوصية الرؤية في المسرح الى الحديث عن السينما أو التلفزيون.
إشكالية العنوان
الى جانب ان عنوان الكتاب يوحي بمضمون آخر، حيث يمكن للقارئ ان يفترض ان المؤلفة تعرض نظريات أو دراسات نقدية لمجموعة من الناقدات اللواتي كتبن عن المرأة في المسرح أو السينما، أو التلفزيون وليس كما جاء فيه، حيث يضم مجموعة من المقالات أو الدراسات للمؤلفة فقط عن اعمال مسرحية ابطالها من النساء أو تتناول قضايا نسائية من وجهة نظر الرجل.. تتولي كمؤلفة تشريح عدد منها. لكن ذلك لا يفقد الكتاب قيمته النقدية أو الفنية، حيث بذلت المؤلفة جهدا مضاعفا للاحاطة بمختلف اشكال العمل الفني للمرأة في ميادينه المعروفة (مسرح سينما - تلفزيون) اخراجا أو تمثيلا او كتابة لتقديم صورة بانوارمية عميقة المضمون للدور العظيم الذي تلعبه المرأة كمبدعة في كل تلك المجالات مجتمعة، على الرغم من العراقيل والاشكاليات التي منعت أو رافقت تلك المسيرة الشاقة، الممتعة والطويلة!

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy