• ×

12:06 مساءً , الخميس 2 يوليو 2020

قائمة

المتعة من حق الزوجة

 0  1  5.9K
 سلوى زوجة شابة، أصابتها حالة اكتئاب شديدة بعد زواجها بعامين، ورغم أن زوجها رجل طيب، ميسور الحال، فإن علاقتهما وصلت الى حافة الطلاق أكثر من مرة، وتحول الليل الى شبح يطارد أحلامها السعيدة، وأصبحت غرفة النوم قبوا لرغباتها المكبوتة، أما الفعل الحميمي فتحول الى كابوس مزعج تهرب منه كلما أمكنها ذلك، وفي كل الحالات يلوذ زوجها بالصمت.
تصف حياتها معه فتقول: الحياة الجنسية بيننا ميتة تقريبا، فهو لا يهتم بي كانسانة أو برغبتي، فقط يطلب مني أن أتزين وأنتظره، يشتري طعاما فاخرا وهدية قيمة لي، وتبدأ العلاقة الحميمة بيننا وتنتهي في دقائق معدودة، لا يهتم فيها بأي شيء سوى رغبته التي يشبعها بصمت قاتم، ثم يتركني من دون كلمة واحدة أو قُبلة أو أي فعل يدل على محبته لي، ليستأنف عمله أو الخروج مع أصدقائه كأن شيئا لم يكن.

هكذا الحياة تمر بيننا مثل قطار رتيب.. حين يطلب أن يعاشرني وأكون غير مستعدة أو مرهقة، يغضب بشدة ويظل يهددني بأن الله وملائكته سيغضبان علي، وأن الجنة محرمة علي طالما امتنعت عن واجبي الشرعي، ويظل غاضبا أياما لا يسمح لي بالاقتراب منه أو النوم معه في غرفة واحدة.. في حين اذا طلبت أنا أو أبديت رغبتي فيه ورفض لانشغاله أو ارهاقه من العمل، لا يحق لي أن أغضب، واذا عاتبته يصرخ في وجهي ويقول: {ان المرأة رهن اشارة زوجها متعتها من متعته، لا يحق لها رفض أي طلب له، ولا يجوز أن تساوي نفسها به}.. كما أنه لا يهتم باعتراضي على الوضع القائم منذ سنوات ولا يوليه أي اهتمام، كأنني أتحدث مع نفسي. تحولت الحياة بيننا الى جحيم، فعلاقتنا الجنسية قد تتم حسب مزاجه ورغبته هو دون أي اعتبار لي.. أصبحت أكره الليل، وأكره اللحظة التي يطلب فيها معاشرتي، وأدعي المرض حتى يبتعد عني، فكرت كثيرا في الطلاق، لكنني أخشى أن أعلن السبب الحقيقي لأن لا أحد سيقتنع به أو يقدر معاناتي.
قد يتفق البعض على حق هذه الزوجة في المطالبة بتواصل جنسي مشترك بينها وبين زوجها، وقد يعترض البعض الآخر ويعتبرها مشكلة لا تستحق كل هذا الاهتمام. بصرف النظر عن آرائنا الشخصية، فقد طرحت مشكلة مهمة تشترك فيها كثير من الزوجات، لكنهن يؤثرن الصمت خوفا من اللوم، أو خجلا من المجتمع.
لا أحد ينكر أن الجنس يشغل حيزا كبيرا من حياتنا، شئنا أم أبينا، هو جزء أساسي من يومنا وتفكيرنا وعلاقتنا بشريكنا، يتجاوز كونه حاجة بيولوجية أو وسيلة للتناسل. انه حوار عميق بين شخصين، يصنع علاقة قوية بينهما بقدر ما يحقق اشباعا للطرفين، بينما تنحدر العلاقة الى أدنى درجات التواصل كلما كان الاشباع لطرف على حسب الطرف الآخر.
لكن الأمر الواقع، خصوصا في مجتمعاتنا العربية، أن المتعة الجنسية غالبا ما تكون حقا للرجل وحده، أما المرأة فتتحول في هذه الحال الى مستقب.ل سلبي عليها أن تفكر كيف تشبع رغبة الرجل وتتهيأ وتتزين من أجله، وتساعده حتى يفرغ شهوته، من دون النظر الى رغبتها ومتعتها هي أيضا. زوجات كثيرات لا يصلن الى الذروة الجنسية Orgasm وربما بعضهن لا يعرف ما هي! كل ما يتدربون عليه أو يتقنونه هو أن يمتعن الرجل وأن يخرج من الفعل الجنسي راضيا عنها، فالموروث الاجتماعي يحمل الزوجة وحدها عبء نجاح العلاقة الجنسية أو فشلها، أما الزوج فهو سيد العلاقة، يقرر متى تبدأ ومتى تنتهي وكيف تُدار، واذا ما خالفت المرأة أو امتنعت لأي سبب فعليها أن تواجه غضب زوجها ولعنة الملائكة، وكأنهما سيفان مسلطان على رقبتها اذا ما فكرت في رغبتها ومتعتها وحريتها في ممارسة العلاقة الحميمة بشكل مشترك يرضي الطرفين، وليس طرفا على حساب الآخر.

موروث

تتربى الفتاة في معظم الأُسر على أن {الجنس عيب وقلة أدب} وتعتبر البنت {مؤدبة} كلما كانت جاهلة وتفتقد الى الثقافة الجنسية. وحتى تتزوج لابد أن تُظهر للرجل أنها {خام} ليست لها أي تجارب عاطفية أو جنسية سابقة، بغض النظر عن كون هذا صحيحا أم لا! فالمرأة هنا تعامل كشيء، أو كجسد تكمن وظيفته الوحيدة في أن يحقق المتعة لشريكه، وليس كانسان متكامل الشخصية يحتاج الى التواصل المشترك، والاحساس الحميمي بالآخر.
حين تتزوج المرأة، عليها أن تفي بهذا الموروث الاجتماعي وألا تعلن عن رغباتها واحتياجاتها الجنسية من زوجها، والا وُص.مت بالجرأة وقلة الحياء ومنحت زوجها فرصة للشك بسلوكها، فمن أين عرفت تلك الخبرات والتجارب التي تطالب بها؟! وكيف أدركت أن ما يمنحه زوجها لها غير كاف أو غير مشبع؟! وكأن المرأة تعيش في جزيرة معزولة ليس فيها وسائل اتصال أو معرفة أو اعلام أو كتب تمنحها ما تريد معرفته في دقائق معدودة، أو لا تمتلك احساسا، أو بوصلة جسدية فطرية!

خوف من الفقد

وتتحمل التربية الأسرية والاجتماعية للمرأة جزءا من المسؤولية تجاه هذا الوضع الجنسي الشائك بين الرجل والمرأة، فمنذ الصغر اعتادت المرأة أن تكون في موقف {الأخذ} دوما في أسرتها وحياتها، وتكونت نفسيا على أنها شخص تابع، عاطل عن العمل تحمل ارثا سلبيا وشعورا بالبطالة النفسية والجنسية، وليست انسانا فاعلا يتأثر ويؤثر في الحياة. كما أن صورتها عن جسدها وتقبلها لذاتها مرهونة بعلاقتها بالرجل، لذا حينما تكبر، تبذل كل ما في وسعها لتنال رضاه، وأكثر ما تخاف منه هو الاحساس بالرفض، الرفض من ق.بل الرجل، لذا هي لا تتوانى لحظة عن فعل كل ما يتوقعه ولا يتوقعه منها حتى لا تفقده، وان استلزم الأمر أن تتنازل عن رغباتها خير لها من الفقد التام للرجل.. هذه العلاقة الدونية تجعلها دائما في موقف المترقب للفعل وليس المشارك فيه، الأمر الذي لا تستطيع كثير من النساء تحمله، وتتمرد عليه فيما بعد، كل بطريقتها الخاصة.
بعض النساء يمارسن فضيلة الصمت والصبر على الحرمان الجنسي باعتباره بلاءً حتى تستكمل أسطورة المرأة الفاضلة التي تتسامى برغباتها وتقدمها قربانا لرضا الرجل وتحقيق متعته الخاصة. البعض الآخر لا يقوى على الصمت أو المواجهة فيكون المرض النفسي حائط الصد الوحيد أمامهن، وخلاصا لهن من معاناة يومية لا تسفر عن شيء ايجابي. قليلات من يتحملن عار الطلاق من أجل البحث عن متعتهن مع شريك يحترمهن ويتعامل معهن كانسان شريك في العلاقة، وليس كأداة جنسية خلقت لاشباعه فقط.

توظيف الدين

أما الزوج الذي يعتقد أن المتعة الجنسية من حقه فقط من دون الاهتمام بالطرف الآخر، فيعكس وعيا جمعيا تأسس على فهم مغلوط للدين، وعادات وقيم اجتماعية تعمل طوال الوقت لمصلحة الرجل وحده، فهو لديه القدرة على توظيف النصوص والأفكار الدينية لحسابه، وينتقي منها ما يقوي موقفه ويجعله مسيطرا على العلاقة، وتصبح الزوجة بحكم الدين والعرف الاجتماعي في موقف الدفاع دائما، عليها أن تستجدي عطف الرجل وتحرص على رضاه، الذي هو من رضا الله، بغض النظر عن كون هذا الزوج يستحق الطاعة أم لا! مما جعل العلاقة بين كثير من الأزواج عبثية ولا منطق لها.
ان الرجل في المجتمعات العربية تربى على نظام أسري واجتماعي دكتاتوري يؤمن بحكم الفرد، لا بحكم المؤسسة القائمة على الشراكة، وبالتالي تدرب نفسيا على أن يكون هو المسيطر ومقاليد الأمور في يده، تلك السياسة التي تعكس ضعفا نفسيا وانخفاض الثقة بالنفس، فالحرية والسماح للآخر بالشراكة الحقيقية، تجعلنا على محك الاختبار الحقيقي لقدرتنا على ادارة الأمور وفقا للكفاءة وليس وفقا للقوة. من هنا فالزوج العربي غالبا ما يكون مقهورا نفسيا واجتماعيا ويحتاج الى آخر يمارس عليه هذا القهر ويشعر بالتفوق عليه، من خلال انكار حقوقه والمن عليه بها، وأقرب {آخر} ينفس فيه الزوج المقهور رغباته هي زوجته، فالزوج يشعر زوجته بأنه سيدها، خلقت من أجله، وعليها أن ترضى بما يمنحها اياه، والا فالويل لها في الدنيا والآخرة، فكلما كانت هي غير متحققة أو مشبعة شعر هو بالاكتمال والقوة بأنه مصدر امتاعها أو حرمانها وكأنه تعويض عن نقصه هو، واذا شعر بالفشل رفع راية الدين ليحتمي بها.
نسي هؤلاء الأزواج أن المنطق الديني نفسه الذي يتحدثون به، بنظرة متأملة عميقة وتدبر لمعاني الآيات والأحاديث، يجدون فيه ما يحث على ضرورة اشباع المرأة جنسيا والحرص على رضاها وعفها عن البحث في مسارب أخرى، باعتبارها شريكا فعليا في العلاقة لا باعتبارها تابعة أو أداة جنسية أو جسدا مستسلما لما يحدث له. ويراعي الدين تفاصيل كثيرة في متعة المرأة، وربما لأن الرجل العصري لا طاقة له بها، حرص على اخفائها والتعالي عليها، والتمسك فقط بما يخدم مصلحته.

لقاء جديد

ان بتر الجنس من معناه الاتحادي وتحويله الى مادة استهلاكية مخدرة بهدف القضاء على توتر مزعج لدى الرجل، جعله فعلا تافها لا يعدو أكثر من انتفاضة جسدين، لا فرح فيه ولا لذة عميقة. كما أنه أصاب العلاقة الزوجية بالشلل، تئن الزوجة تحت وطأة الحرمان، وتجتر صرخاتها المكتومة من دون جدوى. لذا لا مفر من اعادة صياغة العلاقة مرة أخرى.
من المهم أن يمنح الزوج نفسه فرصة لمعايشة العلاقة الجنسية من طرفين، ليعرف أن فعلا متناغما يعزفه طرفان أفضل من فعل فردي لا يتجاوز كونه استمناء ذاتيا، وألا يخشى ذاته أو شريكته وأن يتجاوز نفسيا ذلك الحاجز الذي يمنعه من امتاع زوجته، ففي العطاء لذة تعادل لذة الأخذ. من الطبيعي أن تتمسك الزوجة بحقها في المتعة الجنسية والمثابرة في طلبها بطريقة مشجعة، لكن المشكلة أن بعض الأزواج يفتقدون الى الثقافة الجنسية، أو يجهل بعضهم خريطة جسد المرأة وكيفية امتاعها والسلوك المحبب اليها، ويحتاج الأمر من الزوجة الى درجة عالية من النضج والقرب النفسي تتيح لها مناقشة مثل هذه الأمور من دون اشعار الزوج بالحرج أو التقصير، فهناك أزواج كثيرون يتعلمون معا خطوة بخطوة كيف تتم علاقة جنسية مشبعة للطرفين.
يبدأ كثير من الأزواج العلاقة الجنسية وكأنها علاقة تحد أو اثبات رجولة، ويعول فيها الرجل على النجاح الدائم وكأنها حرب جسدية، في حين أنها علاقة تواصل، ووقت لطيف يقضيه الزوجان تتويجا لعلاقة حبية. لذا من الجميل أن يركز الزوجان على الاستمتاع واعطاء وقت كاف للتفاصيل والتمهيد للفعل الجنسي سواء بالغزل أو المداعبة أو سهرة رومانسية لطيفة أو عشاء خارج المنزل، لتأتي العلاقة وكأنها رد فعل طبيعي لحالة تواصل مستمرة، خصوصا أن المرأة بطبيعتها عاطفية ورومانسية تشعر بالاشباع والرضا من حالة التناغم النفسي والجسدي مع شريكها أكثر من حالة الجنس في دقائق معدودة.
أخيرا، ليس عيبا اذا شعر الزوجان بعدم التواصل الجنسي، وتعذر على كل طرف فهم الآخر، أن يلجأ الى استشاري نفسي أو متخصص في المشكلات الزوجية ليساعدهما على فهم كل منهما لطبيعة الآخر، وطرح مقترحات للتوصل الى نقطة التقاء مشتركة، فالجنس كان وسيظل واحة يستريح عليها البشر من عناء الحياة، فعناق جسدين بحب، يذيب جليد الوحدة.

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy