• ×

06:24 مساءً , الأربعاء 8 يوليو 2020

قائمة

أصدقاء أوباما وأقرباء زوجته في واشنطن... بين السعادة والحنين إلى شيكاغو

 0  0  2.1K
 في ذلك اليوم التاريخي من تنصيب أوباما رئيساً للولايات المتحدة في 20 يناير (كانون الأول) الماضي، وصلت حافلة تقل نحو 50 شخصاً من أصدقاء الرئيس الأميركي باراك أوباما وأقرباء زوجته إلى البيت الأبيض بعيد منتصف الليل لحضور ما يسمونه حفلة «الانتقال إلى المنزل الجديد».

أقامت هؤلاء الأصدقاء أكثر من 12 حفلة من هذا النوع على مر السنين، وشمل معظمها تناول العشاء في بيوت صغيرة في منطقة ساوث سايد في شيكاغو. لكنهم هذه المرة كانوا يرتدون بزات وأثواب سهرة مستأجرة، فيما راح الموظفون الرئاسيون يرافقونهم إلى غرفة البيت الأبيض الشرقية، متخطين رجال الأمن والاستخبارات.

نزلت ماريان روبنسون، والدة ميشال أوباما، من غرفة نومها الجديدة. والتأم شمل أفراد العائلة فوق أرضية من خشب السنديان تحت ثريّات من الكريستال. رحب بهم المشاهير ووسطاء عالم السياسة، فيما عزف أسطورة الجاز وينتون مارساليس على البوق وراح الندلاء يقدّمون المقبلات.

بعد مضي ساعة تقريباً على انطلاق الحفلة، عاد أوباما من جولته السريعة على 10 حفلات تنصيب. أوت زوجته ميشال وابنتاه ماليا وساشا إلى الفراش لأنهن كن منهكات. لكن الرئيس الجديد اتصل بمصوّر وأوضح له أنه يريد تذكاراً أخيراً من هذا اليوم التاريخي. فجمع أقارب زوجته، وهم مدرسون ومساعدو مدراء ومتقاعدون ينتمون إلى ما وصفه أوباما «عائلة سوداء من الطبقة الوسطى في شيكاغو»، ووقف معهم في جناحه المخملي تحت صورة لجورج واشنطن تعود إلى العام 1797. ثم لمع ضوء آلة التصوير!

يوضح ستيف شيلدز (57 عاماً)، عم ميشال أوباما: «حاولت أن أستوعب ما يحدث. ثم اتضحت لي الصورة فجأة. شعرت في البداية أن الوضع مختلف. لكنني ما لبثت أن أدركت أننا أصبحنا العائلة التي تتركز عليها أنظار الجميع حول العالم».

أصدقاء متواضعون

كي يتكيّف أوباما مع الحياة في واشنطن، نقل شبكة كاملة من أصدقائه وأقارب زوجته المتواضعين من سوث سايد إلى العاصمة الأميركية. وشكّلت عملية الانتقال تغييراً مفاجئاً بالنسبة إلى هؤلاء، خصوصاً روبنسون (71 عاماً). فقد تركت هذه العجوز منزلها في مبنى لا مصعد فيه حيث عاشت طوال 40 عاماً تقريباً لتنتقل إلى البيت الأبيض. حصلت روبنسون على غرفة خاصة بها في الطابق الثالث، فوق طابق آل أوباما مباشرة. وتضم الغرفة سريراً كبيراً وحجرة ملابس وجهاز تلفزيون وركناً صغيراً لاستقبال الزوار. وباجتيازها البهو، تستطيع ماريان زيارة ماليا وساشا في غرفة اللعب، حيث ستمضي الفتاتان معظم وقتهما في اللعب بجهاز Nintendo Wii حسبما تسمح لهما جدتهما. كذلك يمكنها الجلوس في غرفة زجاجية لتقرأ وهي مسترخية على أريكة وثيرة أو تتأمل عبر واجهة الزجاج الكبيرة نصب واشنطن ومشهد المدينة المترامية الأطراف.

تتوق روبنسون إلى حياتها في شيكاغو بعيداً عن أضواء الشهرة. إلا أنها مصممة على جعل الرئيس والسيدة الأولى يشعران أنهما في منزلهما. ويشاركها كثيرون في هذا التصميم. قررت كاي ولسون، عرابة ماليا وساشا، أن تزور آل أوباما مرة شهرياً كي تطهو لهم مأكولاتهم المفضلة وتصفف شعر ماليا. كذلك بدأ أكثر من 12 صديقاً وقريباً، بعضهم لم يزر واشنطن يوماً، بالترتيب للإقامة في البيت الأبيض فترات وجيزة خلال فصل الربيع.

دعم وسعادة

تعكس قدرة هذه المجموعة على أداء دور العائلة الموسّعة السعادة التي سيشعر بها الرئيس في هذا المنصب. تجنّب أوباما أثناء تقدّمه في عالم السياسة إقامة صداقات جديدة، مفضلاً رفقة مَن احتضنوا ابنتيه وأقاموا له حفلات عيد مولده، رغم أنهم لا ينفكون يكررون الدعابات نفسها. فخلال مسيرة أوباما من عضو في مجلس الشيوخ إلى سيناتور أميركي ثم مرشح للرئاسة شن حملة ناجحة أوصلته إلى الرئاسة، قدمت له هذه الشبكة الاجتماعية الموسّعة نوعاً من الحياة الطبيعية. لكن أصدقاءه وأقارب زوجته هؤلاء يتساءلون عمّا إذا كان بمقدورهم الحفاظ على هذه الحياة الطبيعية بعد أن أصبحوا العائلة الأولى.

توضح ولسون، العرابة التي تعمل فنانة ومستشارة في شركة Olympia Fields بإيلينوي: «حقق آل أوباما النجاح بفضل دعم هؤلاء الناس كلهم في شيكاغو. لطالما كانوا محاطين بأشخاص يمكنهم الاعتماد عليهم وأصدقاء يعتنون بالفتاتين. على المجموعة أن تظل موحدة. علينا أن نجد السبيل إلى جعل حياتهم مريحة في واشنطن».

قبل وقت ليس ببعيد، كان ملتقى العائلة الرئيس منزلاً من طبقتين يقع في شارع أوكليد في حي سوث شور بشيكاغو. استأجرت روبنسون وزوجها فرايزر شقة صغيرة في الطابق الثاني من المبنى من إحدى قريباتهما التي تعيش في الطابق الأول. عندما كان ولداهما ميشال وكريغ صغيرين، تشاركا في غرفة نوم كبيرة. واعتبر آل روبنسون هذا المنزل بيتاً جيداً لأنه يقع في حي تسكنه غالبية سوداء تنتمي إلى الطبقة الوسطى، ما عنى أنه آمن وغير مكلف. أحبته ماريان كثيراً. فقد أرسلت ميشال وكريغ إلى المدرسة الابتدائية في آخر الشارع واصطحبتهما إلى كنيسة سوث شور المنهجية في الجهة المقابلة.

في ذلك المنزل، ربت ماريان ولدين ارتادا لاحقاً أبرز الجامعات الأميركية، واعتنت بعمتها المحتضرة وزوجها المريض، وعاشت بمفردها بعد موت زوجها طوال عقدين تقريباً. كانت تركن سيارتها في الشارع لترفع الثلج من أمام بيتها. وشتاءً، اعتادت العزف على البيانو ومشاهدة برامج «طرق تحسين المنزل» على شاشة تلفزيون قديم تحيط به صور أربعة أجيال من عائلتها. وصيفاً، كانت تجلس على شرفة منزلها الحجرية المشمسة حيت تقرأ الصحيفة بأكملها وتحل الكلمات المتقاطعة وغيرها من الأحاجي... كان هذا منزلها ولم تفكر يوماً في مغادرته.

إيقاع يومي

لم يغادر كثيرون من أفراد عائلة روبنسون يوماً مدينة شيكاغو. كان والد ماريان رساماً ووالدتها ربة منزل. وتألفت عائلتهما من ثمانية أولاد عاشوا معاً في منزل في سوث سايد. ولا يزال الخمسة الأحياء من إخوة ماريان وأخواتها يعيشون قرب تلك المنطقة. اعتادوا الاجتماع كل بضعة أشهر للاحتفال بالأعياد أو تناول العشاء من دون أي مناسبة محددة. وعندما تزوجت ميشال باراك أوباما، الذي يعيش بعيداً عن أهله، تبناه آل روبنسون وصاروا يقيمون له حفلات عيد مولده.

شكّل الروتين محور حياة ماريان. وتمحورت نشاطاتها كلها تقريباً حول عائلتها. فقبل تقاعدها السنة الماضية، اعتادت مرافقة أختها غريس هايل، التي تعيش في منزل من طبقتين عند ناصية الشارع، إلى مصرف في وسط المدينة حيث عملت ماريان مساعدة في قسم الائتمان. ويوم الخميس، كانت تحضر صفاً لتعليم رياضة اليوغا يشرف عليه شقيقها ستيف شيلدز. وفي صباح يوم السبت، تقصد صالوناً للتزيين في وسط المدينة لتنتقل بعد ذلك إلى مركز ريفر أوكس التجاري مع هايل. بعيد ذلك، تتناول هاتان السيدتان الغداء في مطعم Red Lobster أو Bennigans، قبل قيامهما بجولة التبضع الأسبوعية وهما في طريق العودة إلى المنزل.

في هذا المجال، تخبر هايل (68 عاماً) التي تعمل في شركة طبية: «نعيش روتيناً محدداً منذ زمن. نحب تبسيط الأمور. حاجاتنا بسيطة. نعيش كلنا هنا. وقد كيّفنا حياتنا كما يحلو لنا».

بعد أن أعلن أوباما عن خطط ترشحه لرئاسة الجمهورية في فبراير (شباط) عام 2007، بذلت هذه العائلة الموسعة قصارى جهدها للتكيّف مع الوضع الجديد. فاضطرت ماريان، التي لم تفكر يوماً في التقاعد، إلى ترك عملها كي تتمكن من الاعتناء بماليا وساشا وتمضية الليل معهما في المنزل في هايد بارك خلال جولة أوباما الانتخابية. كانت تصغي إلى الفتاتين وهما تتمرنان صباحاً على عزف البيانو ثم تقلهما إلى المدرسة التي يليها صفوف تمارين كرة المضرب والرقص والتمثيل. فشعرت ماريان أن الاعتناء بالصغيرتين عمل مضن، حتى إنها تمنت أن تتقاعد فعلاً، كما قالت مازحة.

رغم ذلك، أحبت الاعتناء بحفيدتيها وأصرت على البقاء معهما، فبوجود عشرات العمّات والأعمام والأقارب في عائلة روبنسون، من يحتاج إلى حاضنة. تشير ولسون، عرابة الفتاتين: «سمعت ميشال وباراك أوباما يعبران عن مدى ارتياحهما لأن ماريان تولّت مهمة العناية بالفتاتين، فيما كانت مجموعة كبيرة منا مستعدة لدعمها متى لزم الأمر. وهكذا أبقت ماريان حياة الفتاتين طبيعية».

والحياة الطبيعية هي ما كان آل أوباما يسعون إليه، رغم أن تحقيق الهدف ازداد صعوبة مع تقدّم الحملة الانتخابية. حضرت ماريان حفلة لجمع التبرعات في منزل أوبرا ونفري. فأذهلها حجم الخزائن التي تفوق منزلها مساحة. واضطرت هايل إلى التحدث إلى غرباء تمنوا التوفيق لأوباما ركبوا معها الحافلة العمومية رقم 14، التي تستقلها إلى العمل كل صباح. وفي المؤتمر الوطني الديمقراطي، كانت ولسن تبكي بمفردها في مقصورة عائلة أوباما خلال خطاب هيلاري رودهام كلينتون، عندما أرسلت لها ابنتها رسالة قصيرة على هاتفها الخلوي كتبت فيها: «أمي، ظهرت مراراً على شاشة التلفزيون وأنت تمسحين أنفك بكيس ورقي. ابحثي عن محرمة». توضح ولسن: «شعرنا أن حياتنا الخاصة بدأت تضمحل تدريجاً».

تأقلم

راحت ماريان تتأقلم مع التغييرات في حياتها تدريجاً، رافضة النظر إلى المستقبل. ورغم أن أعضاء كثيرين في العائلة توقعوا فوز أوباما، ظلت الشكوك تساورها إلى ليلة الانتخابات. وبعد فوز أوباما ترددت في الانتقال إلى البيت الأبيض. فقد ذكرت مرة أن الحياة في المنزل الرئاسي أشبه بالعيش في متحف. لكنها بدّلت رأيها عندما قدمت إلى واشنطن في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) ورأت غرفتها.

عندما قررت ماريان أخيراً مغادرة شيكاغو، أخبرت أصدقاءها أن إقامتها في البيت الأبيض قد تكون موقتة. فهي ستبقى في واشنطن بقدر ما تحتاج إليها العائلة، ثم ستغادر، على حد قولها. حول هذه المسألة يقول ابنها كريغ روبنسون: «إنها في الحادية والسبعين. لا أعتقد أنها تعجز عن تغيير روتينها اليومي لأنه يشعرها بالراحة. فهي تعتبر مغادرة منزلها مهمة صعبة، حتى إن طلبنا منها الانتقال للعيش في الجهة المقابلة من الشارع سترفض. لا أظن أنني أبالغ حين أقول إنها فكرت ملياً قبل الانتقال إلى البيت الأبيض. تدرك أمي أن هذه خطوة كبيرة».

أخبرت ماريان أصدقاءها أن العيش في البيت الأبيض ليس سيئاً، لكنها لا تشعر أنها في منزلها. تشمل واجباتها اليومية مرافقة حفيدتيها وهما في طريقهما إلى المدرسة ومنها، وحتى هذه المهمة بدّلت حياتها. فقد اعتادت ماريان طوال سنوات قيادة السيارة مدة 40 دقيقة لتصل إلى عملها قرب وسط مدينة شيكاغو رغم العواصف وزحمة السير، مقلة معها هايل إلى عملها. أما الآن، فتجلس ماريان في المقعد الخلفي مع ابنتي أوباما، اللتين طُلب منهما التنقل بسيارات أجهزة الأمن منذ أغسطس (آب)، على حد قول الأصدقاء.

تعلّق ولسن: «أعتقد أن الأصعب في وضعها هذا عجزها عن التعرّف إلى أصدقاء جدد. لا أعرف كيف يستطيع مَن يعيشون في البيت الأبيض صنع صداقات جديدة. وفي مثل سنناً، يصبح التعرّف إلى أصدقاء جدد صعباً أينما كنت».

لذلك ما كان أمام آل أوباما وماريان أي خيار آخر غير إحضار أصدقائهم القدماء إلى واشنطن. فخلال توديعها أصدقاءها وأقاربها في نهاية أسبوع التنصيب، شجعت ميشال بعضهم على حجز بطاقات ليعودوا إلى واشنطن. رجعت ولسون إلى البيت الأبيض الأسبوع الماضي. أما أخو ميشال، كريغ، مدرّب كرة سلة في ولاية أوراغون، فسيسافر إلى واشنطن مع عائلته المؤلفة من أربعة أفراد قدر المستطاع. كذلك ستزور صديقة ميشال، إيفون دافيلا، واشنطن مع ابنتيها الصغيرتين. وستعمل مجموعة كبيرة من العمات والأعمام والأقارب على ألا يشعر آل أوباما أنهم ابتعدوا عن العائلة.

توضح: «أظهر لنا آل أوباما بكل وضوح أنهم يرحبون بنا». تقول إحدى صديقات ماريان المقربات إيفون شيلدز.

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy