• ×

04:09 صباحًا , الأربعاء 15 يوليو 2020

قائمة

رحله مع عالم البويه والبويات

 3  0  14.8K
 قد يقول الكثير منكم إنني تطرقت إلى موضوع البويه و البويات من قبل، وقد يقول الكثير منكم أيضا انه أصبح مستهلكا لكثرة الذين كتبوا عنه وتطرقوا إليه، وطالبوا بمحاسبة هذه الفئة وعزلها عن المجتمع. وهذا من وجهة نظرهم الشخصية هو العلاج الفعال، لكن من وجهة نظري إن عزل أي ظاهرة أو مهاجمتها من دون وضع أي حلول لها قمة الضعف، وهذا للأسف ما يعاني منه الكثير من المسؤولين هذه الأيام، فنجدهم يهاجمون ويصرخون ويطالبون بقطع الرؤوس من دون وضع أدنى حل للمشكلة التي يتطرقون إليها، ويتوعدون بالويل والثبور للمخطئ من دون النظر في أسباب الخطأ أو المشكلة، وهذا قمة التخلف الذي بدأ يغزو الكويت.
ما دعاني إلى الكتابة في هذا الموضوع مرة ثانية هو ما استشففته عند دخولي هذا العالم المريض الذي يستحق الشفقة والمساعدة أكثر من المهاجمة والاستنكار والعزلة، لأنني وجدت أن «البويات» ما هن إلا مريضات نفسيات يحتجن إلى جلسات علاج مكثفة لكي يرجعن إلى طبيعتهن التي فطرهن الله سبحانه وتعالى عليها.
لا أحب أن أطيل عليكم أعزائي، فابقوا معي مع تفاصيل رحلتي داخل معقل البويات.

دعتني إحدى الصديقات لحضور حفلة عيد ميلاد إحدى زميلاتها في العمل، التي سيحييها أحد أشهر مطربي الشباب في الوطن العربي، والذي يمتلك شعبية وشهرة تنافس شهرة العضو المحترم أبو مسج هايف. وأنا للأمانة من أشد المعجبين والمغرمين بهذا المطرب وبأغانيه الجميلة. ولذلك عزيزي القارئ لم أتردد لو لوهلة واحدة في إبداء الموافقة الفورية لمرافقة صديقتي لحضور حفلة عيد الميلاد المزمع إقامتها، وذلك فقط لكي أستمتع بسماع أغاني هذا المطرب.
وفعلا قمت بالاستعداد التام للذهاب إلى هذه الحفلة المميزة لكون من يحييها مطربي المفضل. وما إن وصلنا إلى بيت صاحبة الدعوة الذي يقع في إحدى مناطق الكويت الداخلية، وأستطيع تصنيفه من فئة القصور وليس الفلل، وذلك لروعة تصميمه وجماله الهندسي، وتناسق تهذيب الزهور الملونة في حديقته الكبيرة، الذي أضاف إليه روعة وجمالا.
لكن ما لفت نظري أكثر من التصميم الخارجي للمنزل هو السيارات الكثيرة المتوقفة أمام مدخله، والتي تدل على وجود العديد من الشباب بالداخل، وليس أي شباب، أقصد شباب كشخة، وذلك لرفاهية السيارات المتوقفة بالخارج وارتفاع أسعارها، فمن الواضح أن من يقتنيها ليسوا من أصحاب حملة إسقاط القروض ولا من حملة الطرارة بالجرايد..
بادرت صديقتي بسؤال إن كانت الحفلة مختلطة أم لا؟ وذلك كي أطمئن وأتأكد من أنني سوف أرجع إلى أهلي سالمة غانمة من دون أي أضرار أو كسور أو رضوض من جراء دخول أعضاء هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر علينا وضربنا بعصيهم، وذلك لأن الاختلاط ممنوع، والحفلات ممنوعة، والضحك ممنوع، والتنفس ممنوع، وكل شيء ممنوع.. حتى أصبحنا بلد الممنوع..
ولكن الحمد لله أكدت لي صديقتي أن الحفلة ليست مختلطة، وأن السيارات خاصة بالمدعوات، وأنه لا يوجد هناك رجل بالحفل سوى المطرب وفرقته. وهنا تنفست الصعداء بأنني لن أضرب ولن أتعرض إلى أي مكروه بعصا إسلامية.

في عش الدبابير

دخلنا البيت، فوجدنا فريقا من أشهر مطاعم الكويت في استقبالنا. وأرشدونا إلى مكان الحفل الذي كان في سرداب المنزل. وفعلا نزلنا السرداب.. وكانت المفاجأة، فلك أن تتخيل عزيزي القارئ أنه بمجرد أن وطئت قدماي أرض السرداب تملكتني قشعريرة لهول المنظر الذي رأيته.
رأيت ما يقارب عشر بنات في عمر الزهور، وأقصد أجمل سنوات العمر (ما بين 23 و35 سنة) يرتدين بلوزات لإحدى الماركات الرياضية لونها أصفر، وشورتا رجاليا بلون مختلف لكل واحدة، والشعر قصير جدا، وبعضهن يكسو الشعر وجوههن في أماكن اللحية والشوارب، هذا ناهيك عن السلاسل والضحكات الرجولية الرنانة. وكل واحدة تتأبط بذراعها المنتفخ بفعل الإبر وهرمونات الذكورة التي تأخذها، بنتا تتدلع وتتغنج عليها، وكأنها واحدة تتدلع على زوجها.
أدركت أنني في عش الدبابير، وأنني جئت إلى المكان الخطأ، وأنه يتعين علي الخروج الفوري من هذا المكان المشبوه. أخذت ألوم صديقتي على فعلتها الشنعاء النكراء التي فعلتها بحقي، وكيف تسمح لنفسها بأن تصطحبني إلى مثل هذا المكان والالتقاء بمثل هذه الأشكال؟
طبعا صديقتي تملكها صمت رهيب من جراء اندفاعي بالهجوم عليها، وانتظرت حتى انتهيت من وصلة الهجوم والتعنيف والـتأنيب لتقول لي: «روابي ترا ما يعضون وترا خوش بنات.. بس قعدي ربع ساعة وبعدها لك حرية التصرف، بس على الأقل استمتعي بأغنيتين لمطربك الذي طالما انتظرت إقامة حفلة له في الكويت لكي تحضريها»..

عالم غريب

وهنا بدأ دور الشيطان الرجيم بالعمل، وأقنعني بضرورة الجلوس بالحفل والاستمتاع بالأغاني! وفعلا جلست، لكن ليس بهدف سماع المطرب الذي أصبح بعد مشاهدتي للمدعوات هدفا هامشيا، إذ أصبح هدفي الأساسي هو دخول هذا العالم الغريب.
لا أطيل عليك عزيزي القارئ، بدأ الحفل وبدأ معه التصفيق والتصفير والرقص، حتى دخلت علينا صاحبة المنزل وبصحبتها المحتفى بها، فتم اخلاء حلبة الرقص لهما، واشتد التصفيق والتصفير بكل حرارة وضمير لهذه البوية وصديقتها تعبيرا عن حبهن وتقديرهن لها.

ضحايا بيئة مفككة

وفي خضم انشغال العموم بالرقص والاستمتاع بالحفل، جلست بجانب احدى البويات التي أخذت من الكرسي المجاور لي ملاذا لها، لكي تلقي بجسدها الرجولي ووجهها الأنثوي عليه لأخذ قسط من الراحة بعد وصلة الرقص التي قامت بها. وطبعا مثل ما يقولون «بلاغة الشف» التي أعاني منها أبت إلا أن أقوم بفتح مواضيع معها لكي أتعرف عن قرب على البويات وتفكيرهن وأحاسيسهن، وفعلا كانت المفاجأة بالنسبة لي.
فبكلامي مع هذه البوية التي لا يتعدى عمرها 25 عاما، عرفت انها نتاج بيئة مفككة تعيسة، فالأب مسجون بقضايا مخدرات، والأخ يعيش في إحدى الدول الخليجية، وقد قام بعمل عملية جراحية لتحويل جنسه من ذكر إلى أنثى، والأم تعيش على البركة، يعني كل واحد يعيش لنفسه ولا أحد يدري عن الثاني أي شيء.
وأكدت لي هذه البوية أنها في قمة سعادتها لأنها تعيش مع حبيبة قلبها ورفيقة عمرها، وتقصد هنا الفتاة التي تصاحبها وتعاشرها معاشرة الأزواج (العياذ بالله).

هدايا وصور تذكارية

أثناء حديثي مع هذه الفتاة، اشتد الصراخ وعلت الأصوات وذلك لأن صاحبة عيد الميلاد سوف تقوم بإطفاء شمعة عيد ميلادها الرابع والعشرين، الذي تحتفل به صديقتها البوية على طريقتها الخاصة. فقد أحضرت مطربها المفضل، واشترت لها سيارة وأهدتها طقما من الألماس الثمين أمام أعيننا، وقبلتها، وأسمعتها الكلام المعسول المنمق الذي حلق بها في دنيا من الخيال وأبعدها عن واقعها المر الذي من المؤكد أنها تخجل منه، وتحاول بشتى الطرق الابتعاد عنه.
وبعد إطفاء الشمعة دعي الحضور لتناول وجبة خفيفة، ثم وزعت الهدايا على المدعوات والتقطت لهن الصور التذكارية. وأثناء انشغال الجميع بأخذ الهدايا والتقاط الصور، وقفت مع صاحبة عيد الميلاد التي تعتبرVIP بالنسبة إلى البوية صاحبة المنزل وصاحبة الدعوة، وقلت لها: بنت مثلك لا ينقصها شيء، جمال وعلم وثقافة ووظيفة محترمة يحسدك الكثير عليها، لماذا؟ ما الذي يضطرك إلى مصاحبة وحب بنت من جنسك نفسه؟ لماذا هذا التعدي على الطبيعة والفطرة الإنسانية؟؟
فأجابت برد مختصر قائلة: لو كنت صاحبت واحدا هل كان سيحبني ويخلص لي ويدلعني ويدللني مثل ما تفعل صاحبتي؟
أنا بيني وبينك انقرصت كذا مرة من معشر الرجال، فهم لا يهمهم سوى مصلحتهم فقط. فأنا كنت على علاقة بأحدهم لمدة سنتين، كنا نتحدى قيس وليلى بحبنا حتى وقع المحظور بيننا. ومن لحظتها بدأ يتهرب مني ولا يرد على اتصالاتي. وبعد فترة من الزمن واجهته فقال بكل برود : أنا لا أستطيع أن أربط اسمي باسم واحدة أرخصت بنفسها قبل الزواج.
ومن لحظتها وأنا أمشي مع «بشاي» أقصد «البشري» التي لا تدع لحظة واحدة تمضي من دون إضفاء السعادة عليّ.
وقامت من جانبي وذهبت لكي تلقي نفسها في حضن «البشري» التي أخذت بالمسح على شعرها وتدليعها، الأمر الذي جعلني أفر من مكاني وأخرج من هذا المعقل وأنا أؤمن بنتيجة واحدة ومؤكدة وهي أن هؤلاء البويات ما هن إلا مريضات يستحققن منا كل الاهتمام والالتفات لكي نساعدهن في التخلص من مرض الوهم الذي يعانين منه ومرض الهروب من الواقع الذي يتملكهن..

لا بد من وقفة جادة

لهذا أدعو أعضاء لجنة الظواهر السلبية المحترمين، وعلى رأسهم العضو المتفهم الواعي صالح الملا الذي يعتبر الوحيد بهذه اللجنة الذي استطيع التفاهم معه والوصول إلى حل لهذه الظاهرة بعيد كل البعد عن حلول الضرب والحرام والنهي والتهويل التي يقوم بها الباقي، فيا حبذا لو تكون هناك مصحات سرية على أعلى المستويات، تقوم باستقبال هذه الفئة والوقوف على حالاتها ومساعدتها للرجوع إلى فطرتها الإنسانية.
ولا بد من وقفة جادة من الأهل، وأقصد الأب والأم، فعليهم ترك فتيل النزاعات الأسرية والالتفات إلى هذه المسكينة التي تحاول الهروب من جحيم الحياة مع أب مدمن مخدرات، أو لاه طوال الوقت بعمله وعند عودته تراه يمارس الفاحشة مع الخادمة، وبين أم لاهية بأعراسها واستقبالاتها وزياراتها الاجتماعية، وبين أبناء ضاعوا في الشوارع وأصبحوا سلعة رخيصة للذي يدفع أكثر..
فلنتكاتف ونساعد هذه الفئة المريضة التي تستحق كما ذكرت آنفا الشفقة والمساعدة أكثر من التملق والاستهزاء والضرب بالعصا.

آخر الكلام

* نداء أوجهه إلى أهلي أهل الكويت كافة، واقصد أهل الكويت الأوفياء الغيورين عليها، فلنبدأ بحملة وطنية نحيي بها ولاءنا وحبنا لبلدنا، ونرجع كويت الماضي، كويت الأجداد والآباء، كويت درة الخليج، ونبتعد عن المهاترات والشعارات التي يحملها البعض ويضربون بها على الوتر الحساس الذي يعاني منه ثلاثة أرباع أهل الكويت.
دعونا نبدأ ونقول لا في وجه كل واحد يحاول جر الكويت وأهلها إلى الوراء وإلى النزاعات وزرع الفتنة الطائفية بين أهل الكويت..
* أشكر الأستاذ الفاضل عبدالله عبداللطيف السيف على إهدائه المميز كتاب «رواد الاقتصاد الإسلامي المنطلقون من تجربة بيت التمويل الكويت» الذي كان له دور كبير ومميز في إخراجه إلى النور لكي يثرينا بالمعلومات القيمة المدونة فيه، ففعلا شخص كعبدالله عبداللطيف السيف وأمثاله ممن يسعون لرفع اسم الكويت عاليا، يستحقون منا كل التقدير والاحترام، فشكرا مرة ثانية وإلى الأمام بإذن الله.

القبس

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 3 )

  • #1
    بواسطة : بويه وفتخر
    09-23-2009 03:28 صباحًا
    اشكرك على الموضوع الكثر من رايع وحنا بجد لونا لقين اهتمام من الاسره كان ماوصلنا للوضع الي احنا في
  • #2
    بواسطة : ابو خالد
    05-07-2010 12:02 مساءً
    الطيور على اشباهها تقع
  • #3
    بواسطة : dalida
    06-23-2010 02:12 مساءً
    انا معك ان البويه محتاجين اطباء بس احنا برضوا لازم نعزرهم لانهم و علي حسب قول احدهم انهم لم يجدوا الامان مع الجنس الاخر و لكنني اري ان السبب الرئيسي هو غياب الابوين او الثراء الفاحش الذي يشعرهم بالملل الشديد
تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 3 )

  • #1
    بواسطة : بويه وفتخر
    09-23-2009 03:28 صباحًا
    اشكرك على الموضوع الكثر من رايع وحنا بجد لونا لقين اهتمام من الاسره كان ماوصلنا للوضع الي احنا في
  • #2
    بواسطة : ابو خالد
    05-07-2010 12:02 مساءً
    الطيور على اشباهها تقع
  • #3
    بواسطة : dalida
    06-23-2010 02:12 مساءً
    انا معك ان البويه محتاجين اطباء بس احنا برضوا لازم نعزرهم لانهم و علي حسب قول احدهم انهم لم يجدوا الامان مع الجنس الاخر و لكنني اري ان السبب الرئيسي هو غياب الابوين او الثراء الفاحش الذي يشعرهم بالملل الشديد

Privacy Policy