• ×

08:50 مساءً , الجمعة 3 يوليو 2020

قائمة

الحشرات سلاح فتاك قد يستخدم لأغراض الإرهاب

 0  2  1.3K
 لدى الحشرات القدرة على نشر الامراض وتدمير المنتجات الزراعية بسرعة بالغة. وعليه يجب عدم الاستهانة بامكان استخدامها كسلاح فتاك.
وكانت مجموعة ارهابية قد ارسلت خطابا الى مكتب محافظ مدينة لوس انجلوس في الثلاثين من نوفمبر عام 1989، ادعت فيه انها اطلقت ذبابة فاكهة البحر الابيض المتوسط في لوس انجلوس والمقاطعات المحيطة بها. وهددت بتوسيع اعتداءاتها الى منطقة وادي سان جواكيم التي تعتبر منطقة زراعية مهمة في كاليفورنيا.
واشاروا كذلك الى انه ما لم تقم الحكومة باستخدام المبيدات الحشرية، فان اصابة المنتوجات الزراعية قد يؤدي الى فرض حظر صحي عليها، مما يكلف خسارة 132 الف وظيفة و13.4 مليار دولار من العائدات المالية.
وقد كانت الاصابة جدية في الواقع، ولكن تمت مكافحتها عن طريق رش المبيدات الحشرية بكثافة.
ولا يعرف الى الآن اذا ما كان ارهابيو البيئة وراء ذلك الامر، غير ان الفزع الذي ضرب المنطقة. اوضح ان تلك المجموعة تتلاعب بسلاح فتاك.
وقد تناولت تاريخ ومستقبل استخدام الحشرات كسلاح في كتاب الجديد «جنود ذوو ستة ارجل». وبما اني متخصص في علم الحشرات، فقد انصب اهتمامي في البداية على كيفية تجنيد الانسان للحشرات واستغلال العلوم في مجال الحرب، والارهاب، والتعذيب. واتضح لي ان تحويل الحشرات الى سلاح لم يكن مجرد حوادث بسيطة في التاريخ العسكري، بل ظل يمثل موضوعا دائم الحدوث في نزاعات البشر، كما ان ذلك قد يشكل الفصل المقبل في النزاعات الحديثة.
دمار بالغ
تعد الحشرات احد ارخص الاسلحة واكثرها فتكا المتوافرة حاليا بالنسبة للارهابيين، ولكنها تعتبر في الوقت ذاته الاكثر عرضة للتجاهل. فهي لديها قدرة التسلل بسهولة عبر الحدود والتكاثر بسرعة فائقة، ونشر الامراض والقضاء عل المزروعات بسرعة وكفاءة. وهنالك درس ذو اهمية استراتيجية كبرى لاعتداء 11 سبتمبر تم تجاهله. وهو ان الارهابيين يحتاجون الى القليل من الذكاء فقط ولا حاجة لهم الى امتلاك الاسلحة المتطورة لاحداث دمار بالغ. فقد كانوا مسلحين بسكاكين صغيرة، وتمكنوا من خطف طائرة، وتدمير مركز التجارة العالمية. والحشرات قد تأخذ مكان السكاكين الصغيرة في الحرب البيولوجية، فهي سلاح زهيد الثمن، وبسيط يتميز بكفاءة فيما يختص بالقدرة التدميرية.
هل تجدني أبالغ في قولي هذا؟ كنت اود ان تكون هذه مبالغة؟ ولكنني ادرك ان هنالك القليل من الناس ممن لديهم ادنى فكرة عن الكيفية التي استخدمت بها الحشرات لالحاق الاذى بالبشر واحداث تدمير اقتصادي. كما اعرف ان المسؤولين الحكوميين يقرون ان الاعتداءات الحشرية «لم تصبح بعد ضمن اهتماماتهم». وبالتالي فإن هدفي في كتاب «جنود ذوو ست ارجل» هو ايجاد قدر من الاهتمام يبعد عن التهاون ولا يدخل ضمن اثارة الفزع.
بيد ان الحشرات لعبت دورا في تشكيل التاريخ الانساني. ففي القرن الرابع عشر، توفي 75 مليون نسمة نتيجة وباء الطاعون الوبلي الذي تحمله البراغيث. غير ان عددا قليلا من الناس ادرك ان وباء الموت الاسود وصل الى اوروبا بعد ان القى المغول جثثا موبوءة بالبراغيث بواسطة المنجانيق في ميناء كافا. وفرّ الناس وهم يحملون البكتيريا كما نقلتها الفئران والبراغيث الى جميع ارجاء منطقة البحر الابيض المتوسط.
حرب الحشرات
كما ان القمل، وليس جنود الاعداء، هو من اوشك على قصم ظهر الاتحاد السوفيتي، وذلك عندما اصاب مرض التيفوئيد 30 مليون نسمة، وادى الى وفاة 5 ملايين في اعقاب الحرب العالمية الاولى.
وقد لاحظ خبراء الاستراتيجية العسكرية الامكانية الحربية لهذا الامر، ففي الحرب العالمية الثانية مضى الفرنسيون والالمان في طريق الانتاج الضخم لخنفساء كلورادو، ونشرها لتدمير توريدات العدو الغذائية. كما قتل الجيش الياباني اكثر من 400 الف صيني عن طريق القاء براغيث مصابة بالاوبئة، وذباب ملوث بالكوليرا.
وابان الحرب الباردة خططت المؤسسة العسكرية الاميركية لانتاج 100 مليون بعوضة تحمل فيروس الحمى الصفراء. كما اعدت «تحليلا بهدف حرب حشرية» لمواقع ضعيفة غير محمية في الاتحاد السوفيتي، واراضي حلفائه. وتم اختبار انتشار البعوض (غير المصاب بالامراض) وقدرته على اللسع عن طريق اسقاطه فوق مدن اميركية.
وكان الاعتقاد في أميركا ان الأمراض التي تنقلها الحشرات لعنة تلحق فقط بالدول النامية ، وذلك حتى صيف عام 1999، عندما وصل البلاد فيروس غرب النيل. وبدأت تجربة طبيعية في مجال الحرب الحشرية. ولم تتمكن القدرات التكنولوجية الهائلة خلال السنوات السبع التالية من وقف انتشار البعوض الحامل للمرض عبر البلاد حيث أصاب قرابة 7 آلاف شخص وأدى إلى وفاة 654 فرداً.
وتحمل العديد من الحشرات أمراضاً قد تصيب المواطنين في الدول الغربية. وإذا وضعنا في الاعتبار عدم قدرة مكافحة فيروس غرب النيل ، فإن القلق الأكبر انصب على حمى الوادي المتصدع ابنة عم ذلك الفيروس. وقد تم اكتشاف هذه الحمى في الأصل في عام 1931، وهو مرض فيروسي يصيب الماشية بالإجهاض. وينقل البعوض هذا الفيروس من كينيا. وفي عام 1997 ظهر نوع خبيث قادر على إصابة الجهاز العصبي للإنسان. وقد أصاب هذا المرض 200 ألف مواطن مصري، فقد ألفان منهم البصر وتوفي 598 جراء التهاب الدماغ. وفي كل منطقة من مناطق الولايات المتحدة توجد أنواع من البعوض لديها قدرة على نقل الأمراض.
وفضلاً عن ذلك لا توجد صعوبة في إدخال أنواع أخرى ، ووفقاً للخبراء في مجال مكافحة الحرب البيولوجية، فإن أي إرهابي يستطيع حمل كمية تكلفه مائة دولار وكل ما يحتاجه هو تعليمات بسيطة وتذكرة طائرة لإدخال حمى الوادي المتصدع في الولايات المتحدة، ومن دون أي احتمال تقريباً لضبطه وإيقافه. والمجتمعات الغربية يقلقها بالطبع انتشار الأمراض، والإرهابيون يتوقون لانتهاز فرصة إدخال الأمراض الفتاكة. ولكنهم يدركون اننا نهتم بثرواتنا بجدية كذلك الاهتمام الذي نوليه للصحة، إذ ان مركز التجارة العالمية كان يمثل رمزاً للازدهار الاقتصادي الأميركي. وتبلغ قيمة القطاع الزراعي تريليون دولار ضمن النشاط الاقتصادي، كما ان واحدة من ست وظائف في أميركا تعود إلى القطاع الزراعي في الولايات المتحدة.
وعليه فإن اي اعتداء حشري لن يحرم اميركا الغذاء تماماً، بل انه قد يلحق الضرر بمداخيل الاميركيين.

تعزيز الصحة العامة
فمن الناحية الاقتصادية ادت اعتداءات 11 سبتمبر الى حدوث خسائر مباشرة بلغت 27.2 مليار دولار، غير ان الخنفساء الآسيوية ذات القرن الطويل التي وصلت البلاد في عام 1996، بالاضافة الى حشرة اميرالد آش التي اكتشفت في عام 2002، لديهما معاً امكانية القضاء على اكثر من 700 مليار في شكل غابات، وذلك وفق وزارة الزراعة الاميركية.
فما هي تكلفة مرض تنقله الحشرات؟ اذا تمكنت تلك الحشرات من ابادة ما يكفي من البساتين، فان مبيعات عصير البرتقال ستقل بنسبة 50 في المائة لمدة خمس سنوات، وسيفقد الاقتصاد الاميركي 9.5 مليارات دولار، وهو ما يمثل تقريباً تكلفة بناء مركز التجارة العالمي مرة اخرى.
ويعد تعزيز دفاعات الدولة على طول الحدود خطأ استراتيجياً، اذ ان النموذج الافضل هو تعزيز الصحة العامة وحمايتها، وبدلاً من ان نأمل وقف كل مسافر مريض يدخل البلاد، فإن الخطوة الحكيمة تدعو الى تخزين الحكومة الامصال المضادة، وتدريب المختصين بالشؤون الصحية وتوعية المواطنين للأخطار.
كما ان افضل «دفاع عن الجبهة الداخلية» انما يقوم على تطوير النظم الصحية البشرية والزراعية التي تستطيع اكتشاف كل ما يأتي الينا ومعالجته. وإقامة مثل هذه البنية التحتية ستمول كلفتها ذاتيا. وحتى من دون جهود الارهابيين فان الامراض والحشرات الفتاكة ستستمر في الوصول الينا.
ان المجتمعات الغربية تميل الى التفكير على اساس النظرة القريبة المدى. وانفصالنا عن العالم الطبيعي يجعلنا نعتقد ان المخاطر والفوائد تأتي بسرعة بالغة. اما بالنسبة إلى أية مجموعة ارهابية فإنها تستطيع عن طريق توخّي الصبر، واحداث كارثة بيئية تسير بسرعة بطيئة، استخدام تكتيك مثالي ضد عدو يفكر في اطار ايام او اشهر، ولكنه قد يعاني لأجيال.

جيفري لوكوود - التايمز:

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy