• ×

06:46 مساءً , السبت 4 يوليو 2020

قائمة

قصة فتاة أفغانية لم تنهزم

 0  0  1.1K
 رغم أن الحرب على افغانستان قد مضى عليها سنوات الا ان بعض المراقبين يعتقدون ان الارض بيد حركة طالبان، ورغم نفي الاخيرة للهجمات بحامض الاسيد على طالبات وطلاب المدارس على حد سواء إلا أن قسما كبيرا من العوائل ما زال مستعدا ان يجازف ويضحي من اجل تعليم ابنته او ابنه. وفي هذا الموضوع قصة الفتاة الافغانية شمسية التي تم القاء حامض الاسيد عليها مما تسبب بتشويه وجهها وإضعاف بصرها لكنها ما زالت تصر على الذهاب الى المدرسة من أجل إكمال تعليمها. وشمسية، واحدة من بين كثيرين يتعرضون للتهديد بطريقة وأخرى من أجل عدم الذهاب الى المدرسة غير انها وأشخاصا مجهولين آخرين لديهم إصرار عجيب على ان تواصل الحياة عجلتها وان تستمر المدارس في مهمتها. الهيرالدتربيون تسلط الضوء في هذا الموضوع على المعاناة و باصرار في وقت واحد:
في صباح يوم قبل شهرين مضت، وبينما كانت شمسية حسيني وشقيقتها تسيران عبر الشوارع الموحلة لمدرسة البنات المحلية توقف بالقرب منهم رجل يمتطي دراجة نارية وقد طرح عليهما ما بدا سؤالا عاديا.
هل انتما ذاهبتان الى المدرسة؟
بعدها قام الرجل بسحب البرقع من على رأس شمسية ورش على وجهها حامض الاسيد الحارق. وهاهي الندوب، والجروح والتشققات تنتشر الآن على وجه شمسية الذي بات مشوها وممزقا، بما فيه الأجفان ومعظم الخد الأيسر. وفي هذه الأيام، تناقصت قدرتها على الابصار كثيرا، بحيث اصبح من الصعب عليها أن تقرأ.
الرغبة في التعليم تتحدى الأسيد
ولكن إذا كانت هجمات حامض الاسيد على شمسية و 14 حالة أخرى- من بينهن طالبات ومعلمات- القصد منها إرهاب الفتيات واجبارهن على البقاء في المنزل، فكما يبدو أنها قد فشلت تماماً في تحقيق ذلك، لان اليوم جميع الفتيات الجرحى تقريباً رجعن الى مدرسة ميرويس للبنات، بما في ذلك شمسية التي كان وجهها تعرض لحروق شديدة. ومن المفترض ارسال شمسية الى الخارج لتلقي العلاج. وربما ان الشيء الأكثر اثارة، ان معظم الطالبات- في هذا المجتمع المحافظ كثيرا- قد عُدنَ أيضا، وقد يصل العدد حاليا الى 1300 طالبة.
وقالت شمسية التي تبلغ من العمر سبعة عشر عاما، بعد خروجها بلحظات من الصف والداي أخبراني أن اواصل الذهاب إلى المدرسة حتى لو اتعرض للقتل . علما ان والدة شمسية، التي شأنها من شأن معظم النساء البالغات في المنطقة، لا يستطعن القراءة أو الكتابة. وتضيف شمسية ان الاشخاص الذين قاموا بهذا الاعتداء علي لا يريدون أن تكون المرأة متعلمة وانما يريدون أن نبقى كما الاشياء الغبية .
ثورة اجتماعية
في السنوات الخمس التي انقضت ومنذ ان بنيت مدرسة ميرويس للبنات هنا من قبل الحكومة اليابانية، فكما يبدو أن شيئا ما قد انطلق وكأنه ثورة اجتماعية. وحتى عندما احكمت حركة طالبان الخناق على قندهار، كانت مجاميع الفتيات تسير إلى المدرسة كل صباح. والكثير منهن يضطررن الى السير لأكثر من ميلين او ثلاثة كيلومترات من منازلهن المبنية من الطوب المصنوع من الطين والتي تقع في اعلى التلال وصولا للمدرسة.
عندما تكون الفتيات داخل اسوار مجمع المدرسة، يكون الكثير منهن كاشفات الرأس، ويأخذن باللعب والهتاف والضحك على نحو لا يمكن قبوله خارج اسوار المدرسة- وخصوصا بالنسبة للفتيات في مثل هذا العمر. وفي الطرق الفرعية لمدينة ميرويس الطينية لا توجد كهرباء ولا مياه، ولا شوارع معبدة. ونادرا ما تُشاهد المرأة، او تشاهدها فقط، وهي ترتدي النقاب الذي يجعل الأجسام عديمة الشكل والوجوه غير مرئية.
وهكذا فإن الامور كانت مخيفة وخاصة في يوم الثاني عشر من نوفمبر الماضي، عندما اخذ ثلاثة أزواج من الرجال كانوا يركبون على دراجات نارية بالدوران حول المدرسة. وقام واحد من اعضاء الفريق باستخدام قنينة رشاش، فيما استخدم الآخر مسدساً خاصاً لرش المادة السائلة، فيما كان الثالث يحمل جرة تحوي ذلك السائل الحارق. وقام هؤلاء الرجال بالاعتداء على 11 فتاة و4 معلمات؛ وقد ذهب ستة من الضحايا الى المستشفى. وكانت أسوأ اصابة تلك التي تعرضت لها شمسية.
من وراء الهجمات؟
يبدو أن الهجمات كانت من عمل طالبان، الحركة الاصولية التي تقاتل الحكومة وقوات التحالف التى تقودها الولايات المتحدة. وكما معروف ان منع الفتيات من الذهاب الى الدراسة واحدة من أكثر السلوكيات السيئة التي يمارسها حكم طالبان قبل الاطاحة به من السلطة في نوفمبر 2001. في حين ان بناء مدارس جديدة والتأكد من أن الأطفال- وخاصة الفتيات- يواظبون على الحضور للمدرسة كان واحدا من الأهداف الرئيسية للحكومة في افغانستان وكذلك الدول التي ساهمت في اعادة اعمار افغانستان.
ومع أن بعض الطالبات في مدرسة ميرويس في أواخر سن المراهقة وبداية العشرينيات الا ان هناك من يذهبن إلى المدرسة للمرة الأولى. وفي الوقت نفسه، في حرب العصابات التي تبدو واضحة في انحاء من الجنوب والشرق في أفغانستان، جعلت طالبان من المدارس الخاصة واحدة من أهدافها الخاصة حيث أحرقت مئات المدارس سواء كانت للاولاد أو للبنات.
ولكن على وجه الدقة ان من يقف وراء هجمات الحامض مازال لغزا. وقد نفت طالبان ان تكون متورطة في أي جزء فيه. وبعد وقت قصير من الحادث ألقت الشرطة القبض على ثمانية رجال، ثم قامت وزارة الداخلية بعرض شريط فيديو يظهر فيه رجلان يدليان باعترافاتهم. وقال احدهم انه قد تم دفعه من قبل موظف يعمل مع في مديرية اجهزة المخابرات الباكستانية لتنفيذ الهجوم.
ولكن في مؤتمر صحفي عقده الاسبوع الماضي الرئيس الافغانى حامد كرزاي، قال انه لا يوجد أي تورط باكستاني في هذا الحادث. وهناك شيء واحد مؤكد: في الأشهر التي سبقت الهجوم، كانت طالبان قد دخلت الى منطقة ميرويس والى بقية ضواحي قندهار. ومع قيامهم بذلك بدأت الملصقات تظهر في المساجد المحلية. ويقول احد هذه الملصقات التالي لا تدعوا بناتكم يذهبن إلى المدرسة .

جنود مجهولون
وفي الأيام التي أعقبت الهجوم، ظلت مدرسة ميرويس للبنات فارغة ولم يسمح اي من الآباء لبناتهم بالمجازفة والخروج. وقد حدث ذلك حتى بعد ان ذهب مدير المدرسة، محمود قادري، إلى العمل. وبعد اربعة ايام من بقاء الفصول الدراسية فارغة، دعا السيد قادري الى عقد اجتماع لأولياء امور الطالبات. وجاء المئات من الآباء والأمهات الى المدرسة -- وناشدهم السيد قادري بالسماح لبناتهم بالعودة الى الدراسة. وبعد مرور أسبوعين لم يعد إلا عدد قليل.
لذلك، اضطر السيد قادري، الذي لديه ثلاث بنات يعشن في الخارج، احداهن في ولاية فرجينيا، ان يطلب الدعم من الحكومة المحلية. وقد وعد المحافظ بتأمين المزيد من ضباط الشرطة، وبناء جسر للمشاة للعبور من فوق الطريق المزدحم القريب من المدرسة، وكان المطلب الأكثر أهمية هو توفير الحافلة. ودعا السيد قادري الى اجتماع آخر وقال فيه إنه لم يعد هناك أي سبب لأولياء الامور لإبقاء بناتهم في المنزل.
ويقول قادري لقد أخبرتهم إذا كنتم لا ترسلون بناتكم إلى المدارس، فذلك يعني ان العدو قد فاز ، قلت لهم ان عليهم ان لا يستسلموا للظلام. ان التعليم هو الوسيلة لتحسين مجتمعنا .
وكما يبدو ان الكبار في مدينة ميرويس لا يحتاجون إلى الكثير من الإقناع. ومع انه لا الحافلة ولا الشرطة ولا الجسر قد تحقق للمدرسة، لكن الفتيات بدأن بالظهور على أي حال. وفي الوقت الحاضر لم تتخلف عن الدوام بانتظام في المدرسة إلا بضع عشرات من الفتيات، وثلاث منهن ممن اصبن بجروح في الهجوم المذكور.
الخوف لا يلغي الاستمرار
وقال غلام شيخي- وهو عم كل من شمسية وأختها عاطفة ، التي تبلغ من العمر 14 عاما والتي تعرضت ايضا لحروق مباشرة في نفس الحادثة - لا أريد البنات ان يذهبن الى الجوار ويهدرن حياتهن .
وبالرغم من حالة اللااستقرار والقلق الموجود خارج جدرانها، الا ان مدرسة ميرويس تضج بالحياة. ان فصولها الدراسية الاربعين ممتلئة بالكامل لدرجة أن فصولا اخرى تقام في اربع خيام تبرعت بها منظمة اليونيسيف، وتم نصبها في باحة المدرسة. كما ان وزارة التربية والتعليم الأفغانية تقوم ببناء مبنى دائم أيضا.
وفي الايام القليلة الماضية تم تقديم الامتحانات في المدرسة. وفي أحد الفصول الدراسية، وقف مدرس الجغرافيا وهو يلقي مجموعة من الأسئلة في الوقت الذي كانت فيه الطالبات يكتبن إجاباتهن على الورق.
وكان من بين الاسئلة التي طرحها المعلم، ارجاء وهو يمشي ذهابا وإيابا ما هي عاصمة البرازيل؟ . ثم اردف والآن، ما هي أهم المدن؟ ثم قال كم مرة هي أمريكا أكبر من أفغانستان؟ .
وعند الطاولة التي تقع في الصف الأمامي، تجلس شمسية، الفتاة التي حُرقَ وجهها، تفكر بأجابات الأسئلة وتضع يدها على أكبر ندبة تسبب بها الحرق. وفي الحقيقة إنها كانت تنحني منهمكة نحو الورقة التي امامها، وتفرك عينيها، ثم تكتب شيئا يتعلق بالاسئلة.
لقد اخبر الاطباء شمسية ان وجهها يحتاج الى جراحة تجميلية إذا أريد أن تكون هناك أي فرصة لترميم الجروح. غير ان هذه الجراحة حلم بعيد المنال لان شمسية تعيش في قرية لا تتوفر فيها حتى الكهرباء بشكل منتظم، كما ان والديها معاقان.
وبعد انتهاء الفصل اختلطت شمسية مع غيرها من الفتيات، وتجمهرت معهن ليبدأن بالضحك وتبادل الدعابات فيما بينهن. ويبدو انها في اللحظة ذاتها كانت غير واعية للتشويه الذي تعاني منه، إلا بعد ان استعادت ذكرى محنتها وهو الامر الذي جعلها تقول ان الاشخاص الذين قاموا بذلك، لا يشعرون بآلام الآخرين .
رغم كل الخراب والاهمال والخوف عودة الروح للموسيقى الأفغانية
كابل: خيرت يان رومنسن
كانت الموسيقى جزءا أصيلا من الثقافة التقليدية الأفغانية. إلا أن حركة طالبان الإسلامية المتشددة قلبت هذا التقليد رأسا على عقب بتحريم الموسيقى وفرض عقوبات صارمة على الموسيقيين وعلى من يتداول الموسيقى في البلد، وحاول الموسيقيون، بعد سقوط نظام طالبان عام 2001- إعادة الحياة للموسيقى مرة أخرى في أفغانستان.
الطبيب المولع بالموسيقى
درس زوبين احمد زاي، الأفغاني ذو الثلاثة والعشرين عاما، الطب وهو مولع بالموسيقى، وعلى وجه الخصوص موسيقى فرهاد داريا، وهو احد المطربين الأفغان المشهورين. عاش زوبين طوال فترة حكم طالبان في العاصمة كابول، حيث ابتكر هو وأصدقاؤه أشياءً مجنونة للتمكن من الاستمرار في الاستماع إلى الموسيقى. يقول زوبين: عملت حركة طالبان على إقصاء كل ما له علاقة بالموسيقى. لم يسمح لنا بالاستماع إلى الموسيقى، كما لم يسمح لنا بعزف الموسيقى أو اقتناء الآلات الموسيقية. ولكن الموسيقى تسري في عروق هذه البلاد. الكل هنا يعشق الموسيقى، وبسبب حظر الاستماع إلى الموسيقى بدت أرواح الناس وكأنها تحتضر. وأنا شخصيا لم أتوقف عن سماع الموسيقى. كنا نهرّب الأشرطة والأقراص المدمجة من باكستان بطريقة أو بأخرى إلى افغانستان، وخاصة التي تحوي أغاني المطرب فرهاد داريا. وكان هذا العمل خطرا حقا وصعبا في الوقت ذاته، لأن هناك عقوبة بالسجن لمدة سنة أو نصف السنة لمن يقوم بهذا العمل. لقد خيم اليأس ذلك الوقت، وأقدم العديد من الشباب آنذاك على الانتحار. وقد ساعدتنا، الموسيقى، نحن، على البقاء.

إخفاء الأشرطة
نخفي الأقراص المدمجة في قدور الشاي التي تأخذها نساؤنا وأخواتنا، لم يكن النساء تخضعن للتفتيش في اغلب الأحيان. كما نقوم بنزع الأشرطة عن غلافها البلاستيكي ونخبأها في أحذيتنا. وكانت هذه الأفعال مخاطرة كبيرة لأن طالبان كانت تعرف جميع هذه الحيل. فقد ألقت طالبان مرة القبض على احد أصدقائي وهو يقوم بإحدى هذه الحيل وحكمت عليه بالسجن لستة اشهر وكان السجن قطعا مروعا. في البيت نستمع إلى الموسيقى تحت اللحاف، وأحيانا نتغطى بأكثر من قطعة لحاف واحدة، حتى لا يسمعنا احد في الخارج ولم يكن بوسعنا العزف على الآلات الموسيقية على الإطلاق.
موسيقى المطرب فرهاد
وجد المطرب المشهور فرهاد داريا نفسه عام 1990 مجبرا على الرحيل وترك بلاده، في الوقت الذي وقعت السلطة فيه في أيدي جماعات المجاهدين الإسلاميين والذين بدأوا الصراع فيما بينهم، أي بعد رحيل الجيش السوفييتي من المنطقة. وعلى الرغم من أن هذه الجماعات لم تكن مولعة بالموسيقى إلا أنها لم تكن ضدها بالمقارنة مع حركة طالبان. في عام 2003 عاد المطرب فرهاد الى موطنه وهو يشعر بالأمان على حد قوله.
يبدو ان ما سأقوله غريبا، ولكني اشعر بالأمان في هذا البلد. فالوضع في أفغانستان يصعب فهمه ويزداد تعقيدا. هناك شيء واحد أود قوله: ان الإعلام الغربي يعطي صورة خاطئة عن أفغانستان. فالإعلام الغربي يتناول الحوادث والأخبار السيئة فقط، لأن تلك الأنواع من الأخبار هي التي تباع. أما حقيقة الوضع في أفغانستان فهي مختلفة عما تسمعه عنها في الخارج. وعلى الرغم من أن أهداف طالبان واضحة إلا إني لم أتعرض أبدا إلى التهديد، وما اسمعه من أصدقائي أنهم يشعرون بالأمان أيضا.
حي الموسيقى أثر بعد عين
في السابق كان هناك حي موسيقي كامل في العاصمة الأفغانية كابل. ولكن هذا الشارع سوي بالأرض أثناء الحرب وتود الحكومة الآن بناء مركز تجاري بدلا عنه. ولهذا انتقلت العديد من المحال الموسيقية إلى سوق الشور، والذي أطلق عليه اسم شارع الموسيقى ايضا. فعلى سبيل المثال ان زردار صاحب محل صغير يبيع ويؤجر الأدوات الموسيقية، ويعزف بنفسه على الطبلة. توجب عليه اغلاق المحل في ايام حكم طالبان، ولكنه عاد لمزاولة عمله مرة أخرى بعد سقوط النظام عام 2001. وأشار إلى انه يشعر بنوع من الأمان في كابول.
ويقول: ان الأمن في كابل افضل الآن. الشيء الوحيد الذي يخاف منه الناس هو الهجمات الانتحارية، إنها تخيف الناس وتهدد حياتهم. ولكن ليس هناك مشاكل أخرى تجعلنا نشعر بالخطر.
ويؤكد المطرب فرهاد أن الموسيقى الأفغانية التقليدية قد امتزجت بالموسيقى الأجنبية الى حد كبير وخاصة الموسيقى الهندية والباكستانية ما نسمعه اليوم ليست هي الموسيقى الأفغانية. فالحكومة منشغلة بما تعتبره أكثر أهمية ولا تصدر مجلة تعنى بالثقافة او بالموسيقى او بالفن في هذه البلاد، لأنها لا تعتبر ذلك من الأعمال ذات الأهمية؟

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy