• ×

11:34 مساءً , الأحد 12 يوليو 2020

قائمة

إليزابيث الثانية.. آخر الملكات (2)

 0  0  3.7K
 

إليزابيث الثانية.. آخر الملكات (2)
عندما يعض كلبها أحد مستشاريها تعتبر الأخير مخطئا
اليزابيث حدقت كالقاتل في عين وزير استرالي وضع يده على ظهرها


تأليف: مارك روش - ترجمة وإعداد: سليمة لبال
قد يكون عنوان الكتاب \'إليزابيث الثانية - آخر الملكات\' عنوانا استفزازيا، لكنه في نظر مؤلفه مارك روش مراسل جريدة لوموند الفرنسية في لندن منذ عشرين سنة، يعبر عن حقيقة واقع يؤكد انفراد ملكة بريطانيا بالكثير من الخصوصيات التي تجعل منها آخر الملكات بغض النظر عمن سيتداول الحكم في بريطانيا من بعدها.
يقال إن الملك فاروق ملك مصر، قال ذات مرة: إنه لن يبقى على وجه الأرض خلال سنوات سوى خمسة ملوك، هم ملوك لعبة الورق وملك بريطانيا، وبالفعل ضاع الملك فاروق وتاجه، فيما لا تزال اليزابيث الثانية محتفظة بكل شيء.
ولدت اليزابيث الثانية في عام 1926 وعاشت مراهقتها خلال الحرب العالمية الثانية لتتوج ملكة عام 1953، فهي بذلك من بين آخر الشخصيات الكبيرة التي عاشت مآسي القرن العشرين، لكنها أيضا من الشخصيات الأكثر تكتما والتزاما بالبروتوكول وبالتقاليد التي رفضت الأميرة ديانا الانصياع لها ذات مرة.
يغوص الكتاب في تفاصيل الحياة الشخصية للملكة اليزابيث: من طريقة تناولها إفطار الصباح برفقة زوجها فيليب، إلى ممارسة مهامها كملكة، إلى هواياتها ودقائق غرفة ملابسها وحقيبة يدها ومجوهراتها.
هو عالم ساحر، ذلك الذي عمد مارك روش أن يدخلنا فيه، ليس فقط ببروتوكولاته وإنما أيضا لأنه ينقل الوجه الأخر الذي لا نعرفه عن اليزابيث الثانية أو \'ليليبيت\' مثلما كان يناديها والداها. ويستعرض أيضا طفولة هذه السيدة التي وجدت نفسها فجأة ملكة.
من المؤكد أن عالم الملوك مثير جدا، لكن الإثارة في قصة اليزابيث من نوع آخر، ذلك أنها امرأة أراد لها القدر مشوارا وحياة أخرى غير تلك التي رسمها لها والداها، ولم يكونا يطمحان إلا إلى تزويجها مثل سائر بنات العائلة كي تنصرف إلى تربية أولادها.. لكنها أصبحت ملكة.
لا تطيل الملكة اليزابيث الثانية الحديث أبدا مع الآخرين، وفي كثير من الأحيان لا تزيد الكلمات التي تتلفظ بها عن بضع مفردات تعد على أصابع اليد الواحدة، وهذا الأمر بيني وبينكم ليس بمقدورنا الالتزام به، ولكنه بروتوكول آخر من بروتوكولات عالم الملوك.
يقدر البروتوكول الحديث بين الملكة والشخصية التي تقلدها الوسام بجملتين لا ثالث لهما.وعادة ما تلجأ اليزابيث إلى قطع الحديث بابتسامة، إذا ما اكتشفت بان محدثها ثرثار، مفضلة بذلك المرور إلى ترتيب آخر.
وتقترح الحكومة البريطانية غالبية الأسماء المقلدة، وعلى القصر أن يقبل القائمة دون تعليق، فيما تملك الملكة حق اختيار أسماء المتوجين بثلاثة ألقاب هي وسام ربطة الساق - وهو أقدم وسام فروسية في بريطانيا - وسام الاستحقاق ووسام الإمبراطورية البريطانية الفخري.
وبسبب الفضائح التي عرفها منح أوسمة الشرف السياسية على مدار الأعوام، أصبحت هذه الأوسمة الثلاثة الأعلى مرتبة في المملكة المتحدة وعلى الخصوص وسام ربطة الساق.
وتقول الحكاية ان كونتيسة ساليزبوري أضاعت واحدة من ربطتي ساقيها وهي تراقص الملك ادوارد الثالث خلال حفل استقبال أقامه عام 1348.لكن سرعان ما رآه الملك والتقطه من بين أرجل الحاضرين الذين انفجروا ضحكا ليصرخ بأعلى صوته \'سيتشرف من يضحكون الآن بلبس واحدة شبيهة بهذه الربطة ، ذلك أن الشرف الذي سيناله هذا الشريط، سيدفع كل الساخرين إلى البحث عن طريقة تمكنهم من الحصول عليه\'.
ومنذ ذلك الحين اقر الملك وسام ربطة الساق، ومنحه لولي العهد وعشرين من علية القوم.
وتدوم الاحتفالية التي يحتضنها قصر بيكنغهام ساعة من الزمن، لا تظهر خلالها الملكة أي إشارة تدل على مللها أو ضجرها، لكنها أسرت ذات يوم لأحد الرسامين بأنها تعودت على الوقوف....ويظهر لها أن هذا ما قامت به طيلة حياتها.
طريقة خاصة
ولكن للملكة طريقتها في الوقوف، فهي تقف ورجلاها متوازيتان، حتى يتوزع وزن جسدها عليهما بالتساوي، وتحرص على تطبيق المبدأ ذاته خلال الاحتفال التقليدي الذي يحتضنه القصر صيفا.
والبروتوكول منضبط جدا، وبموجبه يقدم قائد الحفلة للملكة، عددا من المدعوين الذين يتم انتقاؤهم بعناية فائقة، فيما يغلب الطابع الحيادي على المواضيع التي يتم التطرق إليها.
ويستمر الحفل في نمطية مدهشة، ذلك أن أعضاء عائلة ويندسور يتقدمون في اللحظة ذاتها إلى مدخل الخيمة الملكية المزينة بأبهى الحواشي، وينتهي الجزء الرسمي من الاحتفال بمجرد دخول الملكة واحتسائها لكأس من الشاي.
تستمر الحفلة من دون الملكة، التي لا يراها المدعوون فيما بعد، بتوزيع 27 ألف كأس شاي، و6000 فنجان قهوة، و12 ألف قنينة عصير، و20 ألف سندويتش مشكل من الخيار والجبن ومرتديلا السمك والكبد بالإضافة إلى 17 ألف قطعة حلوى، ويقوم بخدمة المدعوين أكثر من 400 نادل، يجندون منذ بداية الاحتفال إلى آخره على إيقاع موسيقى هادئة تعزفها فرقتان موسيقيتان.
ويعزف النشيد الوطني في الساعة السادسة كأقصى حد، لينذر الجميع بموعد النهاية والانصراف.
لا مصافحة ولا قبلات
ويبدو أن الملكة اليزابيث متمسكة جدا بالمظاهر الخارجية للمملكة، من خلال احترامها الشديد للبروتوكول والايتيكيت، فلا التصاق بالمدعوين ولا مصافحة واقل من ذلك تبادل القبلات، فالملكة حذرة دوما ومدعوة لترك مسافة معينة بينها وبين الآخرين.
وباستثناء أفراد عائلتها لا احد يدعو الملكة ب \'ليليبيث\' وهي الكنية التي أطلقها عليها والداها، فيما يكتفي الباقون من أصدقائها المقربين بدعوتها \'مام\'.
والى جانب هذا، فلا احد بإمكانه الذهاب للنوم قبلها خلال الأمسيات التي تتناول فيها العشاء مع أفراد أسرتها، فهي مواظبة على الخروج أولا ، وفي المبنى الملكي الصيفي في بالمورال الاسكتلندية، فالملكة اليزابيث هي الوحيدة التي بمقدورها الجلوس على الأريكة المفضلة لدى الملكة فكتوريا.
واليزابيث الثانية وفية لمبادئ الصحافي والتر باجو الذي حدد أسس المملكة البريطانية في القرن التاسع عشر، فهي الملكة التي تأتي إليكم وليس العكس، والملكة التي لا مجال لدعوتها إذا لم توجه هي لكم إشارة الحديث..
لقد تجرأ الوزير الاسترالي بول كيتينغ ذات مرة على وضع يده على ظهرها، لكنها واجهته بنظرة حاقدة تشبه نظرة القاتل وهو يجهز على فريسته.
وعلى غرار الملكات الأوروبيات السابقات، فللملكة قدرة التحديق في أعين الآخرين، وبنظرة واحدة تتمكن من إفهامهم بأنهم يحاولون الذهاب بعيدا معها.وعندما يقترح عليها أمر تعاكسه وترى الأصح في نقيضه فإنها لا تقول أبدا \'لا\'، وإنما تجيب بقولها \'أتظنون بأنه أمر جيد؟\'، وتعني الجملة لدى مستشاريها رفضا مطلقا من لدنها.
للملكة وجهان
وللملكة وجهان لا تظهر ملامحهما مرة واحدة أبدا، فأما الوجه الأول فيعبر عن برود في شخصيتها، وأما الثاني فيكشف عن حذرها وغرابتها، وغالبا لا يتعرف من يقابلها على الوجه الذي تفضل الظهور به أمامه .
ويروي احد ملتقطي الصوت كيف أن الملكة تظاهرت بعدم معرفتها به، بمجرد وقوفها أمام الجمهور، على الرغم من أنها قد عبرت له عن رضاها على جودة الصوت في تسجيل الخطاب الذي ألقته عشية جنازة الأميرة ديانا، وعلى الرغم أيضا من أنها عاودت رؤية صور تدخلها برفقته، بدقائق فقط قبل هذا الموقف..
لقد أمعنت الملكة اليزابيث في النظر إلى بقايا إقامتها المفضلة، كما وقفت طويلا حائرة أمام ما خلفه حريق ويدنسور المهول في 20 نوفمبر 1992، دون أن يتجرأ أحد على مواساتها، حتى الأمير اندو، الذي كان إلى جانبها، لم يفكر في التخفيف عنها.
ويقول روبرت لاسي صاحب كتاب \'جلالة الملكة\'، الذي حقق أعلى المبيعات، ان الملكة تعتمد على آلية لحماية نفسها وقد جسدتها من خلال القوقعة التي شيدتها من حولها ومكنتها من تجاوز العديد من الأزمات، هي تعرف جيدا مكانتها وتمثل المصالح العليا للأمة، وديانا لم تتفهم ضرورة الحفاظ على مسافة معينة بينها وبين الجمهور.
\'على الملكة أن تبقى لغزا كليا للحفاظ على سرية المؤسسات وإلا سيستحيل التاج الملكي كرسيا وكفى\' \'لكن وراء الملكة توجد شخصية امرأة.امرأة نادرا ماتراها مغتبطة، لكن الابتسامة سرعان ما تلامس شفتيها كلما نأت بنفسها إلى الريف بعيدا عن الضغوطات الخارجية.تستقل الملكة مساء كل جمعة مروحية بنية اللون لتنتقل إلى ويندسور.
والعمل في لندن طيلة الأسبوع ثم قضاء نهايته في الريف هو حلم كل الانكليز، لكنهم لا يملكون جميعهم مباني ريفية واسعة وقريبة من العاصمة.
ولع بالريف
لقد عرفت الملكة بولعها بالريف ودون أن تعبر عن مكنوناتها بخصوص الموضوع، تردد عنها أنها لو خيرت بين العيش كملكة أو كريفية لاختارت الصفة الثانية.
وتتقاسم الملكة مع سكان الضواحي اللندنية، ميلهم لاستنشاق الهواء النقي وحبهم للكلاب والأحصنة والصيد بالبنادق والمصيف وولعهم بباقات الورد.
وفي ويندسور تتناول الملكة وجبة بسيطة، ثم تنشغل بحل الكلمات المتقاطعة لجريدة التايمز ثم تشاهد التلفزيون، فهي تعشق المسلسلات وعلى الخصوص أوبرا استندرس التي تتطرق لمختلف الجوانب الشعبية التي تجهلها عن المجتمع الانكليزي.
والملكة متشبعة بالإنجيل الذي قرأته وأعادت قراءته، وتؤمن بجنة عدن رمز البراءة المعطرة برحيق الأطفال، غير أن تصورها للريف ليس هو تصور اليوم، ذلك أنها تؤمن بعالم ابيض وشفاف يسع معتقدات المسيحيين والانكلوساكسونيين.
والجمعية الوحيدة التي تحظى الملكة بعضويتها هي المعهد النسوي وهو عبارة عن حركة نسوية ريفية تأسست عام 1915 للحفاظ على انكلترا.هو عالم آخر تتبادل فيه النسوة وصفات مختلف أنواع الأكل والمربى، كما يغنين وهن يحكن قطعا من الصوف للشتاء.
وعلى غرار والدتها، تشارك الملكة مرة كل سنة في اجتماعات الفرع المحلي ل \'ويست نيوتون\' ، غير بعيد عن ساندرنغام، واحد من قصورها الواقعة في نورفولك. وهنا لا يزال الناس ينادون سيدة القصر ب \'الليدي\' وزوجة الطبيب \'مدام\' والممرضة باسمها.
ويقول الموقع الالكتروني لقصر بيكنغهام بان هوايات جلالة الملكة هي ركوب الحصان في الريف وحضور سباقات الأحصنة والتنزه برفقة الكلاب كما تهتم بالرقص الفلكلوري الاسكتلندي.
الملكة والحيوانات
لم تقض الملكة إجازتها خارج بريطانيا إلا مرتين فقط زارت خلالهما كلا من نورمانديا وكانتيكي في جنوب الولايات المتحدة الأميركية، لشراء أحصنة لإسطبلات القصر.
لقد أطلقت الملكة تسمية استراخان على أول حصان أهداه لها جدها جورج الخامس عام 1947 بمناسبة زواجها بالأمير فيليب وورثت بعد وفاة والدها عام 1952 حوالي 30 حصانا، كانت تعيش في اسطبلات القصر.
وعلاوة على الأحصنة فالكلاب تنتمي أيضا إلى عالم الملكة، فهي تحرص على تغذيتهم بنفسها وتتنزه برفقتهم كل يوم كما تعشق أيضا كلاب الصيد.
وتحضر الكلاب أيضا حفلات الغداء التي تنظمها الملكة على شرف بعض الشخصيات.وكثيرا ما تقطع حديثها مع المدعوين لتتحدث إلى الكلاب أو لترمي لهم بقطع من خبزها تحت الطاولة.
وتحرص الملكة بنفسها على جمع الدبابيس بواسطة المغناطيس بعد كل جلسة تقضيها مع الخياط لقياس فساتينها، حتى تتجنب إصابة حيواناتها.
والحيوان بالنسبة للملكة لا يخطئ أبدا وعندما يعض احد كلابها مستشارا لها أو احد الخدم فهي تعتبر ان الضحية هو من أخاف الكلب وأخطأ. وبإمكان الملكة أن ترسل رسالة تعزية بخط يدها عند نفوق احد كلابها، غير أنها لا تأبه بتحرير كلمة واحدة للاطمئنان على صحة واحد من الذين يقعون تحت حمايتها، وان كان مريضا جدا.
ويتذكر احد معاوني الملكة سابقا كيف تجاهلت اليزابيث الثانية رسائله التي استعرض فيها جل مشاكله العائلية، بينما خطت له في المقابل رسالة تعزية بعد نفوق كلبه مسموما.
وليست الكلاب فقط هي من تحوز اهتمام الملكة، فحتى القطط التي تكرهها، لها جزء من هذا الاهتمام اللامتناهي، ذلك أن القطة فلوك التي يبلغ عمرها 16 سنة أي ما يعادل قرنا بالنسبة للإنسان تلقت برقية تهنئة من قبل جلالة الملكة.
واليزابيث شغوفة أيضا بتربية الحمام وهو نشاط تفضله الأوساط الشعبية في الشمال البريطاني، وتملك مجموعة من الحمام الزاجل في ساندرنغام.
ويبدو كذلك أن الملكة اليزابيث معجبة جدا بنادي ارسنال الذي استضافت لاعبيه ومديري في قصر بكينغهام في فبراير 2007.
وأفراد عائلة ويندسور يعشقون كلهم الرياضات الراقية فالأمير تشارلز من المعجبين برياضة البولو والكريكيت واندرو يحب ممارسة رياضة الغولف وأما نساء العائلة فيهتممن بالرياضات التي تمارس في الهواء الطلق.
وعلى الرغم من أن الكريكيت لعبة ارستقراطية، بيد أنها تظل بطيئة بالنسبة للملكة، وقواعدها معقدة جدا والأمر كذلك بالنسبة للكرة المستديرة، لكن ذلك لم يمنعها من زيارة المنتخب الوطني الانكليزي ومتابعة بعض مبارياته خلال بطولة كأس العالم بالإضافة إلى استقبال تيري هنري وزملائه في نادي ارسنال في قصر بكينغهام.


الحلقة الثالثة:
لا تصبغ شعرها وتعشق أحمر الشفاه

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy