• ×

01:10 مساءً , الثلاثاء 27 أكتوبر 2020

قائمة

إليزابيث الثانية.. آخر الملكات (3)

 0  0  6.3K
 
إليزابيث الثانية.. آخر الملكات (3)
تفضل الاحتفاظ بالشعر الرمادي والأبيض:
نادرا ما ترى نفسها في المرآة



تأليف: مارك روش - ترجمة وإعداد: سليمة لبال
قد يكون عنوان الكتاب \'إليزابيث الثانية - آخر الملكات\' عنوانا استفزازيا، لكنه في نظر مؤلفه مارك روش مراسل جريدة لوموند الفرنسية في لندن منذ عشرين سنة، يعبر عن حقيقة واقع يؤكد انفراد ملكة بريطانيا بالكثير من الخصوصيات التي تجعل منها آخر الملكات بغض النظر عمن سيتداول الحكم في بريطانيا من بعدها.
يقال إن الملك فاروق ملك مصر، قال ذات مرة: إنه لن يبقى على وجه الأرض خلال سنوات سوى خمسة ملوك، هم ملوك لعبة الورق وملك بريطانيا، وبالفعل ضاع الملك فاروق وتاجه، فيما لا تزال اليزابيث الثانية محتفظة بكل شيء.
ولدت اليزابيث الثانية في عام 1926 وعاشت مراهقتها خلال الحرب العالمية الثانية لتتوج ملكة عام 1953، فهي بذلك من بين آخر الشخصيات الكبيرة التي عاشت مآسي القرن العشرين، لكنها أيضا من الشخصيات الأكثر تكتما والتزاما بالبروتوكول وبالتقاليد التي رفضت الأميرة ديانا الانصياع لها ذات مرة.
يغوص الكتاب في تفاصيل الحياة الشخصية للملكة اليزابيث: من طريقة تناولها إفطار الصباح برفقة زوجها فيليب، إلى ممارسة مهامها كملكة، إلى هواياتها ودقائق غرفة ملابسها وحقيبة يدها ومجوهراتها.
هو عالم ساحر، ذلك الذي عمد مارك روش أن يدخلنا فيه، ليس فقط ببروتوكولاته وإنما أيضا لأنه ينقل الوجه الأخر الذي لا نعرفه عن اليزابيث الثانية أو \'ليليبيت\' مثلما كان يناديها والداها. ويستعرض أيضا طفولة هذه السيدة التي وجدت نفسها فجأة ملكة.
من المؤكد أن عالم الملوك مثير جدا، لكن الإثارة في قصة اليزابيث من نوع آخر، ذلك أنها امرأة أراد لها القدر مشوارا وحياة أخرى غير تلك التي رسمها لها والداها، ولم يكونا يطمحان إلا إلى تزويجها مثل سائر بنات العائلة كي تنصرف إلى تربية أولادها.. لكنها أصبحت ملكة.
الملكة إليزابيث ليست مثقفة، فهي، عكس أختها مارغريت أو أمها، لا تولي الفن أي أهمية، باستثناء التصوير، ولا تحب الاوبرا والموسيقى الكلاسيكية على الرغم من أنهما أكثر ما تفضله الطبقات الارستقراطية، بينما تعشق السينما وعلى الخصوص السينما الكلاسيكية الأميركية.
ويعتري الملكة الانكليزية شعور بالملل في المسرح، فقطع شكسبير طويلة بالنسبة لها ومعقدة جدا، ومن جهة أخرى فصاحبة واحدة من اكبر المكتبات الأغنى على وجه الكرة الأرضية، لا تقرأ غير الوثائق الرسمية وبرقيات وزارة الخارجية، عكس الملكة فيكتوريا التي اهتمت كثيرا بالفلسفة والأدب.
والمسائل الفلسفية الكبيرة لا تثير على الإطلاق الملكة إليزابيث. وفلسفتها في الوجود سهلة وتتلخص في الجملة التالية : \'لا تبحث عن تفسيرات معقدة في الحياة\'.

لا تأبه بالموضة

تفضل الملكة اليزابيت وضع ماكياج خفيف وارتداء لباس رياضي لدى قضائها فترة معينة في ويندسور. وكانت ترتدي دوما في شبابها الألبسة الكلاسيكية التي توحي لك بأنك أمام برجوازية حقيقية لتتبنى بمرور السنوات طريقة لبس والدتها :فستان اخضر أو وردي أو ازرق وتعلوها قبعة من الموسلين، مزينة بالورود والريش.وتختار لها منسقة لباسها الألوان الهادئة للنهار والأصفر والأخضر في المساء.
وترتبط خزانة الملكة بمراحل مختلفة من حياتها وتساير دوما الأحداث حسبما تؤكده جوانا مارشتر محافظة مؤسسة القصور الملكية التاريخية، التي تقوم بتنظيم العديد من معارض الألبسة الملكية في قصر كسينغتون.
والموضة لا تشغل على الإطلاق بال الملكة الوفية لطريقة لبسها، وأما اكسسواراتها فتضم حقيبة يدها الكبيرة وبروش العائلة وعقد اللؤلؤ الثلاثي والأقراط بالإضافة إلى أحذيتها وقفازات يديها مصنوعة على مقاسها.
وتضع الملكة في حقيبة يدها عدة أزواج من قفازات اليد من تصميم كورنيليا جيمس، وتحرص على الظهور بهذه التفاصيل والإكسسوارات، لأنها تمنحها ثقلا واحتراما كبيربين، ولهذا السبب فهي لا ترتدي السراويل إطلاقا.
بقي الخياط الكبير نورمان هارتنال مصمم فساتين السهرة التي ترتديها الملكة حتى وفاته عام 1979 وكان متأثرا جدا ب\'ديور\' الخياط المفضل لدى الأميرة مارغريت.وعلاوة على الفستان الذي ارتدته الملكة بمناسبة تتويجها، يظل الفستان الذي صممه نورمان وارتدته يوم 8 ابريل 1957 في أوبرا باريس، خلال أول زيارة رسمية لها لفرنسا الأشهر على الإطلاق.
ويقول هاردي أميس المصمم المفضل لإليزابيث الثانية إنها لم تكن تهتم على الإطلاق بالموضة وانها كانت تصغي دوما وباحترام للنصائح التي كان يسديها لها، غير أنها كانت تفضل ارتداء الملابس العادية لأنها مريحة، ليضيف قائلا \'بالطبع لم أكن لأفعل بها ما فعل جيفانشي بالممثلة البريطانية اودري هاب بورن، التي أضحت بفضل تصاميمه المبتكرة دمية لا مثيل لها\'.
لقد غفرت الملكة لهاردي افيس ما جاء على لسانه وربما لأنه قال بصوت مرتفع ما كانت تفكر فيه بعيدا عن الأنظار والأسماع أيضا.وأخيرا فان الثياب الوحيدة التي كانت تهم الملكة، هي فساتين السهرة للدور الذي تلعبه في رسم شخصيتها وهي تقف كملكة حقيقية أمام الملأ.

تستنجد بإبداعات الجيل الجديد

ولا تفضل الملكة مصمما معينا منذ وفاة هارتنال وأميس، غير أنها تستنجد في تصاميمها في الوقت الراهن بإبداعات الجيل الجديد الذي يمثله كل من ستيوارت بارفان وكارل ريهز، هذا الأخير صمم لها الفستان الذي ارتدته في عيد ميلادها الثمانين، الذي احتضنه فندق ريتز اللندني وكان فستانا من الحرير البنفسجي المطرز والمرصع بالبلور.
وتعشق الملكة أيضا القبعات التي تحرص على أن تأخذ لون المعطف الذي ترتديه، ولاختيارها، كانت تثق جدا باذواق مصمميها المفضلين، فهارتنال استعمل تصاميم ايج تاروب ثم تصاميم الفرنسية سيمون ميرمان، فيما استنجد أميس بالمصمم فريدي فوكس وفرنسية أخرى تدعى ماري اورغان واستدعى جون أندرسون المصمم فيليب سومر فيل الذي تعزه الأميرة ديانا.
وقبعة الملكة ليست واسعة ولا معقدة، ومصممة بطريقة لا تغطي وجهها ولا تعيق حركاتها أيضا.

مجوهرات الملكة

لا تتابع ملكة بريطانيا جديد واجهات المحلات، فالمهمة تؤديها على أكمل وجه ومنذ سنوات السيدة التي تقوم بمساعدتها في ارتداء ملابسها وتدعى أنجيلا كيلي.
وإنجيلا تلتقي الملكة عدة مرات في اليوم عكس باقي من في القصر وهي الوحيدة التي بإمكانها دخول غرفة تبديل الملابس في قصر بيكينغهام، وإضافة إلى هذا فهي تدير ورشة الخياطة
.ويعود أرشيف الملابس الملكية، إلى عهد الملكة ماري في عشرينات القرن الماضي وكتبت عليه ملاحظات بالحبر، وبما أن الملكة إليزابيث مرتبطة جدا بملابسها فان خزانتها تحتفظ بكل ثيابها منذ ربع قرن.
ومن يتحدث عن ملكة انكلترا عليه بالطبع أن يتحدث عن مجوهراتها الأسطورية، ذلك أن أي امرأة في العالم تحلم بلبس قطعة من هذه القطع النفيسة والراقية. لقد اعتنت الملكة اليزابيت منذ تتويجها بتنوع مجوهراتها شكلا وصناعة، وحرصت على أدق تفاصيلها، ذلك أنها ترمز إلى وهج ورقي العائلة المالكة.
لقد كان لفرانسوا كوريل رئيس مبيعات دار كريستي للمجوهرات في أوروبا شرف بيع أجمل وأرقى الحلي في العالم على مدار خمس وثلاثين سنة اشتغلها في هذا المجال ولا يحلم إلا بقضاء يوم واحد في تفحص مجموعة المجوهرات الملكية الفريدة من نوعها والموضوعة في دار المجوهرات في برج لندن، غير أن الشخصية الوحيدة التي بإمكانها لمس هذه المجوهرات وعلى الخصوص التيجان الملكية التسعة، علاوة على الملكة هو صائغ الأسرة دافيد توماس مدير شركة جيرارد الفاخرة للمجوهرات -يذكر أن القصر الملكي في بريطانيا قد أوقف التعامل مع هذه الشركة في 16 يوليو 2007، بعد أن تولت هذه الأخيرة مسألة الاهتمام بمجوهرات التاج الملكي منذ عام 1843 بتكليف من الملكة فيكتوريا، وتولى هاري كولينس -51 سنة - الذي يدير شركة عائلية في جنوب بريطانيا هذه المسؤولية منذ هذا التاريخ ويعتقد أن التغيير الذي لجأ إليه القصر يرجع إلى عدم رضا الملكة على السياسة الجديدة التي تبنتها شركة جيرارد.
يوجد ضمن هذه الكنوز حجران كريمان هما الأغرب في التاريخ ويتعلق الأمر بحجر \'كوه نور\' أو \'جبل النور\' الذي يزن 105 قراريط ويتمركز وسط الصليب الذي يزين تاج الملكة الأم، وأما الحجر الثاني فيدعى كولينان ولا يفوقه في الحجم حجر آخر على الإطلاق، وهو عبارة عن هدية من حكومة تراسفال عام 1908 إلى ادوارد السابع، الذي أمر بتقسيمه إلى ماستين.وأما الماسة الأولى فتزين العصا الملكية وأما الماسة الثانية فتعلو التاج.
وعلينا أيضا أن نذكر هنا ماسة ويليامسون الوردية، التي تزن 23 قيراطا وتزين البروش الذي وضعته الملكة خلال زفاف الأمير تشارلز بديانا عام 1981.
وتملك الملكة إلى جانب هذه المجوهرات، مجوهرات خاصة هي الأجمل من نوعها في العالم مخبأة في خزنة القصر، وقد ورثت بعضا منها من والدتها أو جدتها ماري، فيما يشكل الباقي مجموعة الهدايا التي تلقتها أو تلك التي اقتنتها من المزادات العلنية.
ويوجد على الأقل في هذه الخزنة 16 تاجا، ثمانية منها مرصعة بالماس واثنان بالبلور واثنان آخران بالياقوت الأزرق وواحد مرصع بالزمرد بالإضافة إلى عشرين قلادة وأكثر من مائتي بروش.
ويظهر أن سحر الماس يفتن جيلا بعد آخر أجيال الأسرة المالكة في بريطانيا،لتصبح المجوهرات رمزا من رموز المؤسسة الانكليزية، وأفضل صديق للملكات، كيف وقد غنت مارلين مونرو ذات مرة في فيلمها \'الرجال يفضلون الشقراوات\' \'الماس أفضل صديق للفتيات\'.

147 حقيبة

بمرور السنوات والأيام أصبحت حياة الملكة مضبوطة مثل الساعة، فهي تقضي إجازتها على أراضيها، الصيف في بالمورال والشتاء في ساندرينغهام ولم تخطط أبدا لقضاء فترة على شاطئ البحر، ذلك أن بشرتها لا تتحمل أشعة الشمس وهي لا تنسى أبدا موعد الشاي الذي يقدم لها في حدود الساعة الخامسة بعد الظهر بالضبط،مع سندويتشات وكيك مصنوع في مطابخ القصر، غير أنها نادرا ما تتذوق ما تتزين به المائدة في هذا الوقت.
وتتضمن حقيبة الملكة عند السفر، غلاية كهربائية لتحضير الشاي ووسادة من الريش وقارورات المياه المعدنية ومربى البرتقال والبسكويت الجاف الذي تفضله.
وتحرص الملكة عند خروجها للتنزه أو خلال عشاء يوم الأحد، على تنظيف طاولة الطعام بنفسها إذا ما كان عدد من مستخدمي القصر في إجازة، بحيث تجبر المدعوين على البقاء في أماكنهم، ولا تكلفهم إلا بإطفاء الشموع لان جلالتها تخاف كثيرا من أن تلسع النار أصابعها.
ولا تجلس الملكة أبدا في مكان سيد الطاولة عند تناول الطعام، فهي تتوسط دوما مدعويها وتتقزز من التبذير لذا فان غالبية أنوار وسخانات قصورها منطفئة دوما، كما أنها عملية جدا، ويذكر أنها أجابت وزراءها حينما طلبوا منها تحديد هدية الأمة التي تود أن تتلقاها بمناسبة يوبيلها الفضي عام 1977، بأنها تود تلقي \'غلاية قهوة\' كهدية.
وتشترط الملكة إليزابيث الكثير من الأمور لدى سفرها مثلما حصل في نوفمبر 1999 عندما قامت بزيارة رسمية إلى إفريقيا الجنوبية، حيث أرسل القصر للفندقين اللذين كانت ستقيم بهما لائحة مطالب، يؤكد فيها على استبعاد التوابل من الأكل وضرورة توفير تلفاز بغرفة النوم بالإضافة إلى غطاء من القماش، على أن تكون الشراشف من القطن، وتفضل الملكة أن تكون شراشفها وردية مبيضة.
وفي الحقيقة تنفر الملكة من شيء واحد فقط هو السجائر وذلك منذ وفاة والدها متأثرا بسرطان الرئة وكان يفرط في التدخين.
وأما حقائبها وقد بلغ عددها 147 حقيبة خلال سفرها إلى فرنسا عام 1992 فتتضمن ثمانية تاييرات للنهار وأربعة فساتين للسهرة وقد أشر عليها بلصيقات صفراء واللون الأصفر هو اللون المخصص للملكة و..للبابا.
ليست الملكة مغرورة، ذلك أنها نادرا ما ترى نفسها في المرآة وأما تسريحة شعرها فتلقب ب\'الخوذة اللاصقة\' لقدمها وعدم تناسبها إطلاقا مع الموضة في حين تعمل اللفائف التي تستعملها في شد شعرها على تثبيت التاج فوق رأسها.
واليزابيث الثانية لم تصبغ شعرها إطلاقا فهي مثل غالبية نساء انكلترا اللواتي ينتمين إلى جيلها، تفضل الاحتفاظ بالشعر الرمادي أو الأبيض، دليل النضوج والتقدم في السن، إضافة إلى ذلك فهي تعشق إعادة وضع احمر الشفاه كلما خف بريقه.
ومن الخصائص التي تتميز بها الملكة دون غيرها، قدرتها على الوقوف لساعات دون الشعور بالتعب أو التعبير عن تذمرها، هي مثل الحيوان باردة الدم التي لا تتعر ق غير أنها تلجأ إلى العلاج الطبيعي إذا ما أحست بأي الم وهذا ما حصل فعلا منذ فترة حيث أصيبت بالتهاب في جيوب الأنف وآلام على مستوى الظهر والركبتين مما دفعها إلى تقليص نشاطاتها.

الحلقة الرابعة: ملكة حساسة وعنيدة ومنظمة

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy