• ×

08:23 مساءً , الخميس 29 أكتوبر 2020

قائمة

إليزابيث الثانية.. آخر الملكات (5)

 0  0  3.4K
 
إليزابيث الثانية.. آخر الملكات (5)
تعهدت بطاعة زوجها لكن ديانا رفضت الانصياع لهذا التقليد
اليزابيث تلقت تعليما لا يليق بملكة





تأليف: مارك روش - ترجمة وإعداد: سليمة لبال
قد يكون عنوان الكتاب \'إليزابيث الثانية - آخر الملكات\' عنوانا استفزازيا، لكنه في نظر مؤلفه مارك روش مراسل جريدة لوموند الفرنسية في لندن منذ عشرين سنة، يعبر عن حقيقة واقع يؤكد انفراد ملكة بريطانيا بالكثير من الخصوصيات التي تجعل منها آخر الملكات بغض النظر عمن سيتداول الحكم في بريطانيا من بعدها.
يقال إن الملك فاروق ملك مصر، قال ذات مرة: إنه لن يبقى على وجه الأرض خلال سنوات سوى خمسة ملوك، هم ملوك لعبة الورق وملك بريطانيا، وبالفعل ضاع الملك فاروق وتاجه، فيما لا تزال اليزابيث الثانية محتفظة بكل شيء.
ولدت اليزابيث الثانية في عام 1926 وعاشت مراهقتها خلال الحرب العالمية الثانية لتتوج ملكة عام 1953، فهي بذلك من بين آخر الشخصيات الكبيرة التي عاشت مآسي القرن العشرين، لكنها أيضا من الشخصيات الأكثر تكتما والتزاما بالبروتوكول وبالتقاليد التي رفضت الأميرة ديانا الانصياع لها ذات مرة.
يغوص الكتاب في تفاصيل الحياة الشخصية للملكة اليزابيث: من طريقة تناولها إفطار الصباح برفقة زوجها فيليب، إلى ممارسة مهامها كملكة، إلى هواياتها ودقائق غرفة ملابسها وحقيبة يدها ومجوهراتها.
هو عالم ساحر، ذلك الذي عمد مارك روش أن يدخلنا فيه، ليس فقط ببروتوكولاته وإنما أيضا لأنه ينقل الوجه الأخر الذي لا نعرفه عن اليزابيث الثانية أو \'ليليبيت\' مثلما كان يناديها والداها. ويستعرض أيضا طفولة هذه السيدة التي وجدت نفسها فجأة ملكة.
من المؤكد أن عالم الملوك مثير جدا، لكن الإثارة في قصة اليزابيث من نوع آخر، ذلك أنها امرأة أراد لها القدر مشوارا وحياة أخرى غير تلك التي رسمها لها والداها، ولم يكونا يطمحان إلا إلى تزويجها مثل سائر بنات العائلة كي تنصرف إلى تربية أولادها.. لكنها أصبحت ملكة.
لم تتردد اليزابيث على أي مدرسة عكس أولادها جميعا، فتعليمها كان مختصرا، وهذا اقل ما يمكن أن نقوله في هذا المجال. فالسيدة كراوفورد كانت تعطيها مبادئ أولية في اللغة الانكليزية والتاريخ، وعلى الرغم من إرادتها الفذة في تعليم الملكة وحرصها على ذلك فإن هذه المرأة الشابة لم تكن سوى معلمة في الطور التحضيري ومستواها لم يكن رفيعا لدرجة تلقين شخصية بمستوى ملكة..
لم يكن الأمر عاديا، ذلك انه يتعلق بتكوين وتعليم تلميذة ستصبح ملكة في غضون السنوات العشر القادمة خصوصا ان إليزابيث لم تكن تدرس في ذلك الحين سوى سبع ساعات ونصف الساعة أسبوعيا.
تعلمت الملكة إليزابيث الثانية على يد معلمة أخرى تدعى موتوندون سميث مبادئ في اللغة الفرنسية تكفي لان تقرأ خطابها الرسمي بهذه اللغة بمناسبة زيارة الرئيس الفرنسي ألبرت لوبران إلى لندن عام 1939 وكان عمرها 13سنة فقط.
تملك والدة اليزابيث قلق شديد من الثغرات التي تشوب طريقة تعليم ابنتها، وبضغط من الملكة ماري، أضيف إلى برنامج اليزابيث درسان أسبوعيا يعنيان بشرح مادة التاريخ الدستوري، وكان المسؤول عن تلقينها يدعى هنري مارتان المدير المساعد في مدرسة ايتون.
كان البرنامج الدراسي يتضمن أيضا حصة أسبوعية للرقص، إضافة إلى هذا تعلمت اليزابيث ركوب الخيل وهي الرياضة التي عشقتها منذ نعومة أظافرها.
يقول الصحافي مكاييل روز في كتابه السيرة الذاتية لجورج الخامس بان اليزابيث لم تكن مهيأة لان تصبح ملكة، فوالداها كانا يظنان بان التعليم المكثف غير ضروري بالنسبة لابنة أخ الملك المقبل، فهي ابنة ارستقراطية وسينتهي قدرها بالزواج وإنجاب الأطفال، غير أن كل شيء تغير بعد أن تخلى ادوارد الثامن عن عرش انكلترا.
خلال الحرب
كان سلوك الملك جورج الخامس وعقيلته خلال الحرب عام 1940 مثاليا جدا، ذلك أنهما حرصا على زيارة الأحياء الشعبية التي دمرتها التفجيرات النازية حتى يرفعا معنويات الجماهير الانكليزية، فيما كانت الملكة تتدرب كل صبيحة على إطلاق النار بالمسدس لحماية التاج حسبما كانت تردد.
ولما تضرر قصر بكينغهام في الثامن من سبتمبر، قالت الملكة كلمتها المشهورة \'انا راضية لأننا قصفنا، لأني سأتمكن من النظر إلى عيون سكان ايست أند\'
لقد رفضت الملكة في اعتى ساعات الحرب طلب شرشل القاضي بنقل أطفال الأسرة إلى كندا، حيث تقيم العائلات المالكة للنرويج والدنمارك، حيث أجابت \'لا يستطيع الأطفال الذهاب بدوني وأنا لا استطيع ترك الملك والملك لن يترك البلد أبدا\'.
بقيت الأميرتان اللتان كانت أعمارهما 14 و12 سنة في قصر ويندسور غرب لندن بدل قصر بكينغهام، الذي اعتبر غير امن، وهذا الأمر أسرهما كثيرا لأنهما أحبتا ويندسور التي كانتا تقضيان فيها إجازة نهاية الأسبوع عكس قصر بيكينغهام الذي لم تشعرا فيه أبدا بالراحة.
كانت الحياة داخل القصر صعبة خلال الحرب، أما الغرف التي خصصت لمبيت الأميرتين فكانت في الجناح الأكثر أمنا في القصر، وأما الأمتعة فكانت مرتبة بشكل يساعد على حملها في حال تنقل اضطراري إلى ليفربول أو كندا.
تم تغليف المجوهرات في ورق جرائد واحكم الإغلاق عليها في عدد من الحقائب وأما الوثائق السرية المهمة فقد وضعت تحت أرضية كنيسة القديس جورج، فيما خبئت اللوحات الفنية بعد أن سحبت من إطاراتها.
شاركت اليزابيث بطريقتها في الحرب، بحيث ظهرت في 13 أكتوبر عام 1940 في برنامج \'ساعة الأطفال\' حتى ترفع معنويات الجماهير، لقد أرادت الأسرة المالكة أن تثبت للعالم ان الحياة مستمرة في انكلترا على الرغم من القصف الألماني.
أصبحت إليزابيث عام 1944 وعمرها 18 سنة عضوة من بين الأعضاء الأربعمائة الذين يشكلون المجلس الخاص وعكس فرنسا،لا يتعلق الأمر بمجلس نظامي كبير وإنما بجمعية غير رسمية لسياسيين سابقين، تختصر مهنتهم في مساعدة المحكمة.
سمح الأب لابنته بالتوقيع على قرار الإفراج عن احد المجرمين أثناء زيارته للقوات البريطانية المعسكرة في ايطاليا وكان أول اختبار للابنة الشابة في غياب والدها الملك.
ضاعفت اليزابيث ظهورها وهي ترتدي الزي الموحد لجنود فرقة الحرس أو زي رجال الإسعاف وكانت تتمرن آنذاك على القيادة في المخيم العسكري ألدرشوت وكانت كثيرا ما تتحدث للإذاعة عما تريد انجازه في المستقبل.
في نهاية عام 1944، انخرطت اليزابيث الكسندر ماري ويندسور (19 سنة) في صفوف جيش الاحتياط كسائقة شاحنة وكانت تحمل رقم التسجيل 230873 في مركز التكوين في النقل الميكانيكي التابع للمصلحة الاحتياطية للنقل 1..
وتتذكر الملكة أن ابنتها كانت تقضي كل الفترة المخصصة لتناول العشاء في الحديث عن \'بوجيات\' الشاحنات كما تتذكر شغفها بصيانة السيارات.لقد كانت المرحلة الوحيدة التي لامست خلالها اليزابيث شحم السيارات.
وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها في 8 مايو 1945 وهو التاريخ الذي اطل فيه الملك وزوجته وابنتاه على الجماهير من على شرفة قصر بكينغهام والى جانبه كان رئيس الوزراء وينستون تشرشل واقفا.
عودة الأمن إلى انكلترا وخطبة اليزابيث
استعادت انكلترا أمنها وصار بإمكان اليزابيث مرافقة والديها أثناء زيارتهما للضواحي وأيضا إلى دول الكومنولث، ففي 21 ابريل 1947 زارت إفريقيا الجنوبية وبمناسبة عيد ميلادها ال21 ألقت خطابا تاريخيا نقل إلى العالم كله وتعهدت فيه بالالتزام بواجبها.
تم الاحتفال بخطبة وريثة العهد اليزابيث رسميا إلى الملازم الأول فيليب مونتباتن الأستاذ في البحرية الملكية بتاريخ 10 يوليو 1947.لم يكن الحدث بالمفاجئ بالنسبة لعامة الناس، الذين تابعوا منذ فترة تطور هذه العلاقة عبر الصحافة.
كان الأمير الشاب أشقر وجذابا، والتقته اليزابيث لأول مرة في 22 يوليو 1939 عندما كان يزاول دراساته في مدرسة دارموث للبحرية، وكانت هي برفقة والديها اللذين كانا في زيارة تفقدية للمدرسة.
طلب مدير المدرسة من فيليب مرافقة الأميرتين، كان عمرها آنذاك 13 سنة وأما هو فكان يكبرها بخمس سنوات، وآنذاك لعبا مع بعض لعبة الكروكيت كما لعبا بالقطار الكهربائي.
منذ ذلك الحين تعلق قلب اليزابيث بفيليب وبقي الاثنان يتبادلان الرسائل خلال الحرب إلى أن طلبها للزواج وكانا فوق ربوة رومانسية تطل على كل الأراضي الاسكتلندية.لقد وافقت اليزابيث دون أن تطلب الإذن من والدها الملك، وكان هذا، التمرد الأول والوحيد لإليزابيث على والديها، اللذين استجابا لرغبة ابنتهما الكبرى.
تخلى فيليب عن جنسيته اليونانية وكل ألقابه السابقة حتى يتمكن من الزواج بملكة انكلترا، كما اعتنق الانجليكانية، الديانة الرسمية للدولة، فيما تغير تاريخ عيد ميلاده بالمرور من التقويم الجيورجي إلى التقويم اليوليوسي.
ترحاب وتذمر من زواج الأميرة بيوناني
رحب الانكليز بزواج اليزابيث بفيليب فيما انتقد الجناح اليساري لحزب العمال الحاكم وحده علاقة فيليب بالعائلة الملكية اليونانية، التي قضت على الشيوعيين الذين دانهم الجنرال ماركوس.
تزوجت الأميرة اليزابيث في 20 نوفمبر 1947 ولم يحضر حفل زفافها سوى قلة من المدعوين، فيما ارتدت فستانا صممه خياط الملكة نورمان هارتنال. كان فستانا سميكا من الساتان، مرصعا بالبلور إلى أسفله وأما الطرحة المزدوجة فكانت شفافة جدا، ذلك أن التقليد الملكي يقضي بان لا يغطى الوجه ويثبت على تسريحة الشعر التي غالبا ما يتم تزيينها بالماس والبلور.
كان فيليب يرتدي البزة الرسمية لقوات البحرية مرفقا بابن عمه وصديقه ماركيز ميلفورد هافان، حين دخلت اليزابيث متأبطة ذراع والدها.
جلس الاثنان على وسادتين في المكان نفسه الذي توج فيه الملك غيلوم عام 1066، ثم وضع خاتما من الذهب الاسكتلندي في أصبع اليزابيث.
تعهدت اليزابيث بطاعة زوجها بصفتها زوجة ووفية للكنيسة الانجيليكانية، ويذكر هنا أن الأميرة الراحلة ديانا وبعد مرور ثلاثين عاما رفضت الانصياع إلى هذا التقليد.
غادر الزوجان بعد تناولهما الغداء إلى برودلاندس لقضاء ليلة العمر لكن رافقتها سوزان الكلبة المفضلة للأميرة.
بلغ عدد الهدايا التي تلقتها اليزابيث بمناسبة زفافها 2582 هدية، وكانت كافية لتملأ القاعات الأربع التي يتشكل منها قصر سانت جيمس.فالحكومة الفرنسية أهدت لها مجموعة خزفية فاخرة أما الجنرال ديغول فبعث لها بباقة ورد باسمه الشخصي فيما أرسل لها غاندي قطعة جوخ نسجها هو بنفسه.
لقد خطر على بال طالبة شابة مقيمة في كندا أن ترسل إلى الأميرة اليزابيث
زوجا من الجوارب النسائية المصنوعة من مادة النايلون وكانت هدية فاخرة وذات قيمة في انكلترا آنذاك، ما مكنها من الفوز بدعوة لحضور حفل الزواج.
وفي المقابل، لم توجه أي دعوة لعم اليزابيث الملك السابق ادوارد الثامن الذي أصبح دوقا لويندسور ولما سئل في نيويورك عما إذا كان قد هنأ ابنة أخيه بمناسبة زواجها، نفى ذلك قائلا \'أظن بان الأمر يتعلق بقضية عائلية\'.
استقر الزوجان في كلارنس هاوس قبالة قصر سانت جيمس إلى أن ظهرت بوادر الحمل على اليزابيث، ثلاثة أشهر فيما بعد، وبدل أن يتحدث الأطباء عن حمل صاروا يتحدثون عن ضرورة ملازمة الأميرة للفراش.
ضائقة مالية
كان الزوجان يعانيان من ضائقة مالية، ذلك أن كل ملكية ويندسور تقع بين يدي والدي اليزابيث فيما لا يتقاضى فيليب غير مرتبه الزهيد كضابط في البحرية البريطانية ما دفع جورج الرابع إلى قبول فكرة مساعدة الزوجين ماديا بالتكفل بمصاريفهما، غير أن الرجل الأغنى في انكلترا لم ينتظر كثيرا ليعلن عدم قدرته ماليا على الاستمرار في ذلك... فلكرم جلالته حدود.
ومن حسن حظ الزوجين أن مجلس العموم صادق بتاريخ 19 ديسمبر 1947 على منحة الدولة المخصصة لفائدة الأميرة وزوجها الذي منحه الملك لقب دوق ادمبورغ عشية زواجه غير انه تابع مهمته كضابط بحرية في مالطا، حيث لحقت به الأميرة.
بدون شك، هذه الفترة كانت الفترة الأسعد في حياة فيليب، ذلك أن اليزابيث لم تكن سوى زوجة ضابط ولم تكن قد أصبحت الملكة بعد.
مرض جورج الرابع
أصيب جورج الرابع في شتاء عام 1952 بسرطان، بعد أن عانى طويلا من اضطرابات في الدورة الدموية وظهر أن علاج العلة التي أصابت رئتيه بسبب التدخين مستحيل، وقد لوحظت معاناته بشكل واضح لما افتتح مهرجان بريطانيا العظمى بلندن بتاريخ 3 مايو 1951.
خضع الملك لجراحة دقيقة في 24 سبتمبر1951 حيث استأصل الجراحون له جزءا من رئته اليسرى، وعكس المتوقع ساءت صحته، ما دفع الأميرة وزوجها إلى تعويضه خلال السفرية الرسمية التي كان ينتظر أن يقوم بها الملك إلى كينيا، وكانت كينيا أول محطة في جولته إلى دول مجموعة الكومنولث.
التقت الأميرة وزوجها بالملك بتاريخ 31 يناير، وكان اللقاء الأخير الذي جمعها بوالدها، ذلك انه توفي أثناء نومه في 6 فبراير.
تلقت نعي والدها في كينيا
كانت اليزابيث وفيليب في كينيا يتنعمان بسحر السفاري الإفريقية وبالطبيعة الخلابة التي اكتشفاها لأول مرة بعيدا عن القصر.وفي امسية 6 فبراير خلدا إلى النوم، لاسترجاع بعض قواهما أثناء القيلولة وبما أن القصر لم يهاتفهما لم ينتبهما أي قلق بشأن الملك.
لم تكن الأميرة على علم بالخراب الذي حل بالأسلاك الهاتفية بسبب العاصفة التي ضربت كينيا، غير أن صحافيا بوكالة رويترز، كان مقيما بالفندق المجاور لإقامة الأميرة وزوجها، علم بخبر وفاة الملك عن طريق إدارة تحرير وكالته، فيما علم فيليب بالأمر من وكيل اصطبله، الاسترالي مايك باركر.

الحلقة السادسة:
عندما اكتشف الفرنسيون التلفزيون

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy