• ×

04:16 مساءً , الأحد 12 يوليو 2020

قائمة

هكذا تتعاملون مع قريب مريض

 0  0  711
 سواء كان والداً أو زوجاً أو ابناً، عندما يمرض أحد أفراد الأسرة أو أحد الأقارب، يضطرب التوازن الأسري. عليكم مواجهة هذا الوضع بسرعة، والوقوف إلى جانب المريض، لكن كيف؟ إليكم بعض الشهادات ونصائح من الاختصاصيين.

شاديا وهاني: لم نهرب يوماً من المرض

خضعت شاديا (40 عاماً) زوجة هاني (45 عاماً، مهندس) لعلاج بعد إصابتها بسرطان الثدي. كانت المرحلة صعبة جداً بالنسبة الى الزوج، لكن بعد تخطّي حالة الصدمة، كان عليه الانتقال إلى مواجهة الوضع، يقول في هذه الصدد: «الحياة مليئة بالتجارب والسبيل الأمثل لتخطّيها يكمن في عدم الاختباء أو الهرب من المواجهة. مع شاديا لم نهرب يوماً من المرض».

يتابع: «في المرحلة الأولى كان علينا تنظيم مجالسة طفلنا الذي يبلغ ثلاثة أشهر وترتيب أوقات عملي... كذلك عملت على تفادي الناس الذين يجدون لذة في البكاء على مأساتنا ويزعجون أسرتنا أسبوعياً».

ذهل هاني كثيراً بعزم شاديا ومثابرتها على العلاج: «سرعان ما طلبت من مزين نسائي أن يحلق لها شعرها مستبقة بذلك سقوطه حتى أنها مازحتني بشأن مبالغ ستوفرها بعدم الذهاب إلى مصفف الشعر. كان امتثالها للشفاء يريحني. وكنا كلما شعرت بتحسّن، نخرج للتسوّق أو للتنزه. لم تكن تريد الانزواء والانقطاع عن العالم الخارجي.

يؤكد هاني أنه تقبّل خضوع زوجته لاستئصال الثدي بروح مرحة، ويقول: «بصفتي مهندساً تعلمت كيفية التصرف مع هذا الوضع وكأنني أعمل على أحد المشاريع؛ وذلك من خلال تحديد مهام عليّ القيام بها وتنظيمها. وعلى رغم وجودي الدائم إلى جانبها إلا أن طفلنا ساهم إلى حد كبير في زيادة عزمها على مكافحة المرض. واليوم بعد مرور ست سنوات على العلاج، ها هي شاديا تنجب للتو طفلنا الثاني».

نصيحة الخبراء الاهتمام بأمور الحياة اليوميّة

يرى معظم الأطباء النفسيين أن انعكاسات أي مرض خطير تأتي شديدة على العائلة عندما تكون الأم هي المصابة. فهي التي تنظم حياة الأسرة والأولاد وتُعنى بشؤون المنزل. عندما تمرض، تنقلب الأوضاع رأساً على عقب. بالتالي أفضل دعم يمكن للشريك أن يقدمه هو مشاركته الفاعلة وطمأنته لزوجته بعبارات دافئة مثل «لا تقلقي أنا أهتم بكل شيء»، وأن يمسك بزمام الأمور ويقوم بالمهام اليومية ويطمئن الأولاد من خلال التحدث معهم عن مرض والدتهم.

إذا تمكّن الشريك من الاعتناء بهذه الأمور، يؤمن بذلك دعماً كبيراً لزوجته فيزيل هموم المنزل والأولاد عن كاهلها وتتمكن حينئذ من استغلال حريتها النفسية لمواجهة مرضها.

نجوى وفيصل: طلبنا المساعدة

تعاني نجوى (83 عاماً) من مرض الألزهايمر وهي تعيش مع ابنها فيصل (61 عاماً، فنان). «عندما يصاب أحد أفراد الأسرة المقربين بمرض الألزهايمر، تنفجر قنبلة حقيقية في الأسرة». هكذا يرى فيصل مرض أمه الذي شخّص الأطباء إصابتها به منذ ثماني سنوات. يقول: «كانت والدتي أرملة عندما علمنا بإصابتها وأنا منفصل عن زوجتي، وليس لدي أخوة أو أخوات أو أولاد، فاعتنيت بها لوحدي. تمكنت من الاهتمام بها في السنوات الأولى، إلا أن الوضع سرعان ما تحوّل إلى جحيم لا يطاق. كانت تتسلل وتهرب أحيانا وكان من المستحيل أن أوفّق بين عملي والاعتناء بوالدتي في آن. في كل مساء كنت أستعد للأسوأ، وتمكنت من تحمّل هذا الوضع بمساعدة مضادات الاكتئاب».

استعان الإبن بممرّضة للاعتناء بوالدته عشر ساعات أسبوعياً لكن المساعدة لم تكن كافية، يوضح: «شعرت بالانهيار في إحدى الليالي عندما أصابتها نوبة جنون فدخلت إلى غرفتي حاملة سكيناً معتقدة أنني لص».

يؤكد فيصل أن طلب المساعدة ضروري جداً في هذا المجال: «يطلب الأطباء منا أن نتحلى بالصبر، لكن من دون مساعدة من الصعب جداً الاستمرار. لم أعد أحتمل واضطررت الى وضع والدتي في دار للعجزة للاعتناء بها، لكن ذلك لم يمنعني من الشعور بالذنب، شعرت وكأنني أسجن شخصاً بريئاً وراء القضبان. على رغم ذلك أشعر اليوم براحة كبيرة، استعدت حياتي الاجتماعية وما زلت أعمل لأتمكن من تسديد كلفة الاعتناء بوالدتي. يمدّني عملي بالطاقة إذ أقابل أشخاصاً أبوح لهم بما يخالجني من مشاعر تجاه أمي، لا سيما وأنني بحاجة الى التخلص من هذه المشاعر التي تكاد تخنقني والحصول على دعم الآخرين».

نصيحة الخبراء عدم معارضة الأهل

تنقلب الأدوار في المنزل أحياناً بسبب المرض، فيعتني الإبن (أو الإبنة) بوالده أو بوالدته، لكن الوالد يبقى والداً. بالتالي على الولد الحرص على عدم إصدار الأوامر وعدم معارضة مشيئة والديه بقوة. صحيح أن قدرات المريض تقل أثناء تقدّم المرض إلا أنه يبقى محملاً بمخزون عاطفي كبير. كذلك يبقى التوبيخ محفوراً في ذاكرته، لذا من الأفضل عدم مجابهته بالرفض الذي يؤدي غالباً الى بعض المشاكل السلوكية. ينبغي أن يتذكر الإبن أن والده كان يتمتع باستقلالية تامة قبل وقوعه ضحيّة المرض.

يمزج والدك بينك وبين شقيقك؟ يخبرك القصص نفسها دائماً؟ يمكنك مساعدته من خلال استباق هذا الوضع بالقول «أنا ابنك/ ابنتك، ونحن اليوم في تاريخ...». كذلك يمكن استغلال المخزون العاطفي الذي يملكه من خلاله أخذه في زيارة لرؤية حفيده مثلاً، ما ينعش في ذهنه ذكريات جميلة، أو اصطحابه في نزهة أو مشاهدة التلفزيون أو الاستماع إلى الموسيقى الكلاسيكية سوياً.

فادي ووداد: مصدر سعادتنا

فهمت وداد (36 عاماً، مدرّسة فيزياء وكيمياء) بسرعة أن تصرفات ابنها فادي (8 سنوات) غير طبيعية: «كان يهز جسمه كثيراً ولم يكن ينظر إلى أحد في عينيه... عندما عرفت من خلال التشخيص أنه يعاني من التوحّد شعرت بصدمة كبيرة».

تشير وداد إلى معاناتها في الفترة الأولى، قائلة: «في تلك الفترة أمضيت ليالي مرعبة. كان يخيّل إلي أن فادي يقع في بئر من دون أن أتمكن من الوصول إليه والإمساك به. راودني السؤال التالي بصفة دائمة: هل زوجي وأنا مستعدان لنصبح والدي طفل مميز أو مختلف؟ كنت أشعر بالذنب أثناء قراءة نظريات حول مسؤولية الأم عن إصابة طفلها بالتوحد وأثر ذلك على علاقتي بزوجي، فكان كل واحد منا يسعى الى الحصول على دعم الآخر».

تتابع وداد: «أجرينا دورة تدريبية في بلجيكا بشأن التوحّد وبدأنا بتطبيق نظام تواصل نُصحنا به. وهكذا تمكن فادي من التعبير عن عواطفه ووضع حد لنوبات الغضب التي كان يمر بها. كذلك سمح لنا تحليل سلوكه بالحصول على نتائج مذهلة، لكن كلفة الدورة والتحليل كانت باهظة جداً. والآن قررنا ألا ننجب طفلاً آخر، فاحتمالات أن نرزق بطفل آخر يعاني من التوحد كبيرة جداً.

تؤكد وداد أنها تشعر بالسعادة لأن ابنها سعيد: «فادي سعيد وهذا كل ما يهمنا. يذهب إلى مدرسة عادية وترافقه اختصاصية في الحياة المدرسية، ينتمي إلى نادي كرة سلة، ولديه أصدقاء كثر... بات أكثر قدرة على المضي قدماً في حياته. يتحدث معنا عمّا يفكر في القيام به عندما يكبر: الذهاب إلى كوكب مارس، زراعة أجناس مختلفة من الطماطم... أتمنى أن يعيش حياة سعيدة ويتمكن من تحقيق ما يصبو إليه. نبذل قصارى جهدنا كي لا يعاني فادي من أي مشاكل تجبرنا على إدخاله المستشفى وإخضاعه لعلاج نفسي».

نصيحة الخبراء يجب فهم الطفل المتوّحد

من المهم جداً أن يفهم الآباء أن التوحد عبارة عن اضطراب عصبي، لتفادي الشعور بالذنب من دون جدوى. في المقابل، عليهم التحرّك بغية مساعدة طفلهم، ثمة أمور كثيرة يستطيعون القيام بها. يحتاج الطفل المتوحّد إلى تعلم أمور كثيرة كفهم أهمية التواصل مع الآخرين، واللعب معهم... صحيح أن ذلك يتطلب جهداً كبيراً، لكن الأمر يستحق العناء.

يستطيع أطفال متوحدون كثر متابعة تحصيلهم العلمي الطبيعي والتمتع بحياة سعيدة، لكن على الآباء القيام بدورات متخصصة ليتمكنوا من مواكبة تربية طفلهم. سيشعرون في البداية بأنهم يرزحون تحت عبء كبير ويكرسون الكثير من الوقت والمال والجهد للقيام بذلك، لكنهم سينسون ذلك كله عندما يلاحظون أن طفلهم يتحسّن ويعيش حياة طبيعية نوعاً ما.

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy