• ×

10:44 صباحًا , الإثنين 30 مارس 2020

قائمة

إليزابيث الثانية.. آخر الملكات (6)

 0  0  4.2K
 
إليزابيث الثانية.. آخر الملكات (6)
اليزابيث الملكة وفيليب رأس الأسرة
اكتشف الفرنسيون التلفزيون يوم تتويج اليزابيث الثانية





تأليف: مارك روش - ترجمة وإعداد: سليمة لبال
قد يكون عنوان الكتاب \'إليزابيث الثانية - آخر الملكات\' عنوانا استفزازيا، لكنه في نظر مؤلفه مارك روش مراسل جريدة لوموند الفرنسية في لندن منذ عشرين سنة، يعبر عن حقيقة واقع يؤكد انفراد ملكة بريطانيا بالكثير من الخصوصيات التي تجعل منها آخر الملكات بغض النظر عمن سيتداول الحكم في بريطانيا من بعدها.
يقال إن الملك فاروق ملك مصر، قال ذات مرة: إنه لن يبقى على وجه الأرض خلال سنوات سوى خمسة ملوك، هم ملوك لعبة الورق وملك بريطانيا، وبالفعل ضاع الملك فاروق وتاجه، فيما لا تزال اليزابيث الثانية محتفظة بكل شيء.
ولدت اليزابيث الثانية في عام 1926 وعاشت مراهقتها خلال الحرب العالمية الثانية لتتوج ملكة عام 1953، فهي بذلك من بين آخر الشخصيات الكبيرة التي عاشت مآسي القرن العشرين، لكنها أيضا من الشخصيات الأكثر تكتما والتزاما بالبروتوكول وبالتقاليد التي رفضت الأميرة ديانا الانصياع لها ذات مرة.
يغوص الكتاب في تفاصيل الحياة الشخصية للملكة اليزابيث: من طريقة تناولها إفطار الصباح برفقة زوجها فيليب، إلى ممارسة مهامها كملكة، إلى هواياتها ودقائق غرفة ملابسها وحقيبة يدها ومجوهراتها.
هو عالم ساحر، ذلك الذي عمد مارك روش أن يدخلنا فيه، ليس فقط ببروتوكولاته وإنما أيضا لأنه ينقل الوجه الأخر الذي لا نعرفه عن اليزابيث الثانية أو \'ليليبيت\' مثلما كان يناديها والداها. ويستعرض أيضا طفولة هذه السيدة التي وجدت نفسها فجأة ملكة.
من المؤكد أن عالم الملوك مثير جدا، لكن الإثارة في قصة اليزابيث من نوع آخر، ذلك أنها امرأة أراد لها القدر مشوارا وحياة أخرى غير تلك التي رسمها لها والداها، ولم يكونا يطمحان إلا إلى تزويجها مثل سائر بنات العائلة كي تنصرف إلى تربية أولادها.. لكنها أصبحت ملكة.
يقول الكاتب الصحافي مايك باركر إن الأمير فيليب ليس من نوع الرجال الذين يظهرون مشاعرهم، غير انه لن ينسى أبدا تقاسيم وجهه ذاك اليوم الذي تلقى فيه نبأ وفاة حماه \'لقد بدا عليه أسى وحزن كبير وكأن نصف الكرة الأرضية قد وقع على رأسه\'.
أخبر فيليب زوجته بوفاة الملك فأجابت على الفور وبهدوء \'أنا آسفة.هذا يعني أننا سنرجع حالا إلى انكلترا\'.
أثار برود أعصاب الأميرة دهشة من حضروا لحظة سماعها خبر وفاة والدها الملك في وقت وضع فيه المصورون المكلفون بتغطية زيارة الأميرة لكينيا كاميراتهم على الأرض، تعبيرا منهم عن احترام الصحافة للعائلة المالكة.
كتب مارتان كارتريس السكرتير الخاص لاليزابيث فيما بعد أنها استقبلت الخبر دون أن تذرف دمعة واحدة، حيث بدت منتصبة القامة، فيما تلونت وجنتاها بقليل من الحمرة ليضيف \'هكذا انتظرت الملكة قدرها ذلك اليوم\'.
غير أن الأميرة بكت وبحرارة فراق الملك عندما اعتزلت في مقصورتها الملكية في طائرة العودة إلى انكلترا، كما بكت أيضا وبعيدا عن الأنظار نهاية حريتها.
كان في استقبال اليزابيث وزوجها في مطار لندن بتاريخ 7 فبراير كل من وينستون تشرشل - وعمره كان 78 سنة آنذاك - وعدد من المسؤولين الكبار الذين اصطفوا على حاشيتي بساط اسود فرش على الأرض.
كانت الملكة الجديدة ترتدي ثوب حداد، وضعت عليه معطفا زين بروش من الماس ثنيته اليسرى، فيما اعتلت قبعة مزينة بالريش رأسها.توقفت اليزابيث أثناء نزولها البطيء عبر سلالم الطائرة لثوان، حيث همست في أذن زوجها \'إنها عودة تراجيدية\'.. كانت الملكة في السادسة والعشرين من عمرها وليست مستعدة تمام الاستعداد لتولي الملك.
كان على اللورد شامبرلين وهو لقب سادس اكبر ضباط الدولة أن يدون اسم خليفة الملك في مغلف يتضمن وثيقة تسلم التاج في قصر بكينغهام.وكان بإمكان الملكة اليزابيث الثانية أن تختار اسم ماري الثالثة حتى لا يحدث الخلط بينها وبين والدتها، ذلك أنهما يحملان الاسم نفسه، وبما أن والدتها لم تكن سوى زوجة الملك، فضلت الاحتفاظ باسمها الأول.

تتويج اليزابيث
أعلنت اليزابيث الثانية بتاريخ 8 فبراير عند الساعة الحادية عشرة والربع صباحا رئيسة للدولة وللكنيسة الانجيليكانية ولدول الكومنولث، وترأست أول مجلس خاص حضرته ابرز الشخصيات السياسية في المملكة.
دفن الملك جورج الرابع بتاريخ 15 فبراير في مقبرة سانت جورج في ويندسور حيث ألقت الملكة اليزابيث الثانية، وكانت موشحة بالسواد، حفنة من التراب على جثمانه، لكن فيم كانت تفكر الملكة بينما كان الحشد يتهيأ لدفن والدها ؟
لقد كانت تستذكر معاناته مع آلامه طيلة فترة مرضه وصموده أيضا بعد تنحي أخيه وأثناء الحرب وخلال إعادة بناء انكلترا بعد انهيار الامبرطورية وأخيرا كانت تفكر في تكتمه.
احتفلت انكلترا بتتويج اليزابيث الثانية ملكة بتاريخ 2 يونيو 1953، وهذا بعد مرور مدة الحداد الفاصلة بحسب التقليد ما بين وفاة الملك وتتويج خليفته.
لقد ارتدت اليزابيث في ذلك اليوم الماطر فستانا زين بآلاف اللآلئ والأحجار الكريمة، فيما طرزت حواشيه برموز الأمم التي تنتمي إلى مملكتها. فالوردة الانكليزية تعايشت مع الشذر رمز ايرلندا والكراث رمز بلاد الغال وورقة شجرة القيقب رمز كندا بالإضافة إلى وردة الميموزا شعار استراليا.
وضع كبير أساقفة كانتبري تاج سانت ادوارد على جبين الملكة لأول مرة لتصبح الملكة الأربعين في تاريخ المملكة، وكان تاجا مزينا بطرحة مطرزة بالذهب، امتدت إلى الوراء وكأنها بساط ملكي.
وضع كبير الأساقفة صولجانا يعلوه صليب هو رمز القوة والعدالة في اليد اليمنى للملكة، فيما وضع عصا الإنصاف والجنة في يدها اليسرى ثم جلس قبالتها حين بدأت في أداء القسم أمامه وهي على كرسي العرش.
تقدم فيما بعد دوق اديمبورغ ليؤدي القسم أيضا وهو يضع يديه في يدي زوجته قائلا \'أنا فيليب دوق اديمبورغ، اقسم بان أكون وفيا جسدا وروحا لكم وبان أغدقكم بالحب كما أعدكم بالدفاع عنكم في حياتكم كما في مماتكم\'، ثم قبل الملكة على وجنتها، أمام مرأى 8 آلاف مدعو كانوا يصرخون بملء أفواههم \'يحفظ الله الملكة\' قبل أن يعلن عن البدء في عزف النشيد الوطني الانكليزي.
وحفل تتويج الملكة اليزابيث الثانية هو واحد من بين أعياد المملكة، ففي البداية كانت المحكمة التي يدعمها تشرشل وكبيير الأساقفة ترفض دخول كاميرات التلفزيون، غير أن الملكة الجديدة قررت القطيعة مع هذا النهج وسمحت بالبث التلفزيوني لحفل تتويجها لتجد نفسها بعد هذا الموقف في مقاومة أقوى رجلين في انكلترا تشرشل وكبير أساقفة كنتربري.

أول بث تلفزيوني
بث تلفزيون ال\'بي بي سي\' على المباشر أول ريبورتاج عن التتويج وكانت هذه القناة، القناة التلفزيونية الوحيدة في المملكة، التي لم يكن فيها آنذاك سوى مليوني جهاز تلفزيون.
قدر عدد من تابعوا الحفل سواء في منازلهم أو في دور السينما حوالي 277 مليون شخص، ليحقق بذلك صحافيو وفنيو البي بي سي نجاحا باهرا اكتمل بعد أن نقلت خمس قنوات تلفزيونية أوروبية أخرى الاحتفال بعد أن تم الربط الهرتزي.
وبالنسبة للمشاهدين الفرنسيين، يتذكر الصحافي لي زيترون تأثير تتويج اليزابيث الثانية ملكة عليهم ليشير إلى أن غالبية الفرنسيين اشتروا أول جهاز تلفزيون لهم لمتابعة الحدث \'بفضل هذه المناسبة، اكتشف الفرنسيون التلفزيون، بعد أن اشتروا أكثر من 10 آلاف جهاز استعدادا لمتابعة الحدث\' فبيير لازاراف مدير فرانس سوار اشترى جهاز تلفزيون وضعه في قاعة التحرير، خصيصا لمتابعة التتويج وفي باريس تابع دوق ويندسور الذي لم تتجرأ الملكة على دعوته، مراحل الاحتفال كلها على شاشة التلفزيون الفرنسي.

واجبات الملك
مات الملك، عاشت الملكة، ابتداء من اليوم اليزابيث الثانية هي الملكة.هي تعرف جيدا واجباتها والعبء الذي يقع على عاتقها وان لم تكن مهيأة لتجلس على العرش إلا أنها تريد البقاء في كلارنس هاوس لتربية ولديها تشارلز المولود عام 1948 وآن المولودة عام 1950، غير انها قررت في هدوء استغلال قصر بكينغهام كمكتب لها، وأمام رفض تشرشل استقرت عائلتها في المبنى الرسمي.
بدت اليزابيث يوم تتويجها في الثاني من يونيو، 1953 امرأة شابة تفتقر للسلطة وللشخصية الكاريزمية، فيما لاحظ آخرون أنها امرأة يسهل تضليلها، غير أن تواتر الأحداث اثبت العكس، ذلك أن اليزابيث ظهرت في صورة امرأة حازمة بعد أن سيطرت على الوضع داخل القصر وأبعدت كل من كانوا يتهيأون للسيطرة عليها، وكل الرافضين للتقاليد الملكية الكلاسيكية ولم يسلم من ثورتها إلا فيليب زوجها ووالدتها.

فيليب الأقرب إلى الملكة
فيليب هو الشخصية الأقرب إلى الملكة لأنه زوجها، وإذا ما كان فيليب يشعر بالراحة اليوم، فانه لم يكن كذلك في أولى السنوات التي تولت فيها زوجته عرش بريطانيا، ذلك أن هذا الرجل المتسلط وجد صعوبة كبيرة في التموقع وراء امرأة، كما واجه مصاعب شتى بعد أن وجد نفسه بين عشية وضحاها مقطوعا عن عالمه الخارجي وعن أصدقائه ومحصورا بين ثلاثة نسوة هن زوجته والملكة الأم والأميرة مارغريت.
كان هذا الرجل الذي يتقن الفرنسية والألمانية منذ نعومة أظافره، يعتبر نفسه أوروبيا عالميا أكثر من جنتلمان انكليزي، فهو شخص مجتهد ومنظم وذكي أيضا، يفضل ارتداء البذلات المخططة بالأزرق أو الأحمر أكثر من تلك المخططة بالأبيض. وعلى الرغم من استبعاده من مهمة اتخاذ القرارات على مستوى الدولة، فإنه كان ولا يزال، وباتفاق مع الملكة، سيد الأسرة.
أراد فيليب أن يساير عصره، وبدل أن يعهد بتعليم أولاده إلى مربين خصوصيين، أرسل كلا من تشارلز وآن واندرو وادوارد إلى المدرسة، في سابقة هي الأولى في تاريخ المملكة.
لقد ولد فيليب في 10 يونيو 1921 في جزيرة كورفو وهو الولد الخامس والصبي الوحيد لأمير اليونان أندري واليس أميرة باتنبرغ. وبعد نفي والديه انتقل من مكان لآخر في أوروبا، وكان كثيرا ما يستقر في فرنسا وألمانيا في وقت استقر فيه والده في مونتي كارلو حيث أصبح مدمنا على شرب الخمر ومعاشرة النساء، فيما فضلت والدته العودة إلى اليونان.
عانى فيليب من انفصام في الشخصية في صباه، ذلك انه لم ير والدته ولم يستقبل منها رسالة واحدة طيلة سبعة أعوام كاملة، فيما كان والده غير مهتم به على الإطلاق، مما دفعه إلى التقوقع على نفسه أكثر فأكثر.
لقد كان فيليب بحاجة ماسة إلى العطف والحنان، على الرغم من تكفل عماته وأعمامه بكل مصاريفه، فطيلة خمس سنوات قضاها في مدرسة غوردونستون، لم يتلق زيارة واحدة، إلى أن حالفه الحظ والتحق بالبحرية بعد أن تدخل احد أفراد أسرته.
وتقضي أخلاقيات الارستقراطية سواء في بريطانيا أو فرنسا على ضرورة أن ينشأ الولد تنشئة حازمة، ولعل نظام التعليم الذي خضع له الأمير تشارلز بتزكية من والده الأمير فيليب قد ترك آثارا كبيرة على نفسيته، ذلك انه كان يشعر وكأنه في سجن، حينما كان تلميذا في مدرسة غوردونستون، حيث كان يداوم على اخذ حمامات باردة في الشتاء وفقا لقانون المدرسة حتى تصبح شخصيته أكثر صلابة وقوة .
وجد تشارلز نفسه في هذا النظام القاسي والسادي بعد أن سلب صغيرا من مربيته وهو الفتى الحساس والمرهف و المحب للفنون وللموسيقى أكثر من الرياضة. وعلى الرغم من ذلك هنأ الأمير تشارلز مدرسته بعد أن أنهى دراساته فيها بحيث قال بالمناسبة \'لقد أعطى تعلم مراقبة الذات والانضباط الذاتي الذي تلقيته إطارا وشكلا من أشكال النظام لحياتي الشخصية\'.
ولا يشعر الأمير تشارلز اليوم بأي حقد تجاه والده بسبب النظام التعليمي القاسي الذي اجبره على اتباعه، غير أن فيليب رد على بعض الاتهامات التي استهدفته بهذا الشأن بوصف ولي العهد بالضعيف أمام الملأ.
وللأمير فيليب كلمته أيضا في المسائل العائلية، ذلك انه كثيرا ما استعمل حق النقض لممارسة دوره في العائلة المالكة، مثلما حدث عام 1955، حينما عارض زواج الأميرة مارغريت أخت زوجته من مطلق.
وعلاوة على مسؤوليته في تربية أولاده، طلبت الملكة من زوجها مساعدتها حتى تؤدي واجباتها على أحسن وجه وهو بالفعل ما قام به بعد أن أصلح النظام الإداري الملكي.
كانت شخصية الأمير فيليب مميزة جدا، فهو متفتح جدا، ذلك انه كان أول من فتح القصر الملكي للتلفزيون عام 1969، عندما سمح لتلفزيون البي بي سي بتصوير ريبورتاج عن يوميات الحياة الملكية.
والأمير فيليب رجل تصعب مراقبته أيضا، فهو عنيد ومتعود على تنفيذ ما يخطر على باله وأحيانا تصرفاته غير لائقة وعنصرية، مثلما حصل ذات مرة عندما فاجأ من كانوا جالسين بجواره في احتفالية استقلال كينيا عام 1963، حينما أشار إلى جموع الحاضرين وتوجه إلى زوجته بالقول \'هل أنت متأكدة من انك تودين قيادة هؤلاء\'.
وفي موقف آخر له، نصح الأمير فيليب الطلبة الانكليز لدى زيارته الصين عام 1986 بضرورة مغادرة بكين، خوفا من أن تضيق عيونهم إن هم مكثوا طويلا بها، وهو الأمر الذي اغضب الدبلوماسية الصينية واستدعى اعتذار الخارجية البريطانية.

الحلقة السابعة: ابن الملكة مع بطلة أفلام خليع

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy