• ×

08:20 مساءً , الأحد 5 أبريل 2020

قائمة

اليزابيث الثانية.. آخر الملكات ( 8)

 0  0  4.0K
 
اليزابيث الثانية.. آخر الملكات ( 8)
رفضت طلب أميرة ويلز لإنهاء علاقة تشارلز بكاميليا
اليزابيث تحني رأسها للمرة الأولى أمام نعش ديانا





تأليف: مارك روش - ترجمة وإعداد: سليمة لبال
قد يكون عنوان الكتاب \'إليزابيث الثانية - آخر الملكات\' عنوانا استفزازيا، لكنه في نظر مؤلفه مارك روش مراسل جريدة لوموند الفرنسية في لندن منذ عشرين سنة، يعبر عن حقيقة واقع يؤكد انفراد ملكة بريطانيا بالكثير من الخصوصيات التي تجعل منها آخر الملكات بغض النظر عمن سيتداول الحكم في بريطانيا من بعدها.
يقال إن الملك فاروق ملك مصر، قال ذات مرة: إنه لن يبقى على وجه الأرض خلال سنوات سوى خمسة ملوك، هم ملوك لعبة الورق وملك بريطانيا، وبالفعل ضاع الملك فاروق وتاجه، فيما لا تزال اليزابيث الثانية محتفظة بكل شيء.
ولدت اليزابيث الثانية في عام 1926 وعاشت مراهقتها خلال الحرب العالمية الثانية لتتوج ملكة عام 1953، فهي بذلك من بين آخر الشخصيات الكبيرة التي عاشت مآسي القرن العشرين، لكنها أيضا من الشخصيات الأكثر تكتما والتزاما بالبروتوكول وبالتقاليد التي رفضت الأميرة ديانا الانصياع لها ذات مرة.
يغوص الكتاب في تفاصيل الحياة الشخصية للملكة اليزابيث: من طريقة تناولها إفطار الصباح برفقة زوجها فيليب، إلى ممارسة مهامها كملكة، إلى هواياتها ودقائق غرفة ملابسها وحقيبة يدها ومجوهراتها.
هو عالم ساحر، ذلك الذي عمد مارك روش أن يدخلنا فيه، ليس فقط ببروتوكولاته وإنما أيضا لأنه ينقل الوجه الأخر الذي لا نعرفه عن اليزابيث الثانية أو \'ليليبيت\' مثلما كان يناديها والداها. ويستعرض أيضا طفولة هذه السيدة التي وجدت نفسها فجأة ملكة.
من المؤكد أن عالم الملوك مثير جدا، لكن الإثارة في قصة اليزابيث من نوع آخر، ذلك أنها امرأة أراد لها القدر مشوارا وحياة أخرى غير تلك التي رسمها لها والداها، ولم يكونا يطمحان إلا إلى تزويجها مثل سائر بنات العائلة كي تنصرف إلى تربية أولادها.. لكنها أصبحت ملكة.
ليس بإمكان أحد أن ينسى أين كان يوم مقتل ديانا أو مقتل جون كنيدي أو يوم أحداث الحادي عشر سبتمبر المروعة. هي تواريخ التصقت بذاكرتنا جميعا. أما أنا فكنت اقضي إجازة نهاية آخر أسبوع من شهر أغسطس في بريغتون، وفجأة وفي حدود الساعة الثالثة صباحا، تلقيت نبأ إصابة الأميرة ديانا في حادث سيارة في نفق ألما.
عند الساعة الرابعة وأربع وأربعين دقيقة قرأ مقدم نشرة ال \'بي بي سي\' خبر مصرع ديانا وكان خبرا مقتضبا جدا،ليغطي العلم البريطاني بعدها مساحة الشاشة،التي كتب أسفلها \'ليحفظ الله الملكة\'.
خلدت الملكة اليزابيث إلى النوم باكرا ليلة 30 أغسطس 1997،في وقت كان الأولاد وولي العهد يتهيأون للرجوع إلى لندن صبيحة اليوم التالي، حتى يلتقوا بوالدتهم قبيل العودة إلى المدارس في الأسبوع المقبل.
كان التقليد يقتضي أن يداوم احد أعضاء السكرتارية بصفة دائمة في كراينغوان احد ملحقات القصر، وتصادف أن كان ذلك اليوم دور روبن جانفران، الرقم الثاني في القصر الملكي.
هاتف السفير البريطاني في باريس ميكاييل جاي، مستشار القصر الملكي انطلاقا من مستشفى سالبتريير، واخبره عن طريق خط هاتفي خاص بالحادث المروع الذي أصاب الاميرة ديانا على مستوى نفق الما.
فور سماعه الخبر، أمر جانفران بإيقاظ الملكة والأمير تشارلز، فيما تجمع كل أعضاء الأسرة المالكة أمام شاشة التلفزيون في انتظار أي معلومات جديدة ولم تكن السلطات الفرنسية قد أعلنت سوى مقتل السائق هنري بول وبعده بقليل أعلن عن وفاة دودي الفايد، فيما ظن الجميع نجاة الأميرة، ذلك أن الحكومة الفرنسية وحتى السفير البريطاني في فرنسا لم يكونا على علم بوجودها في باريس،لكنها سلمت الروح في حدود الساعة الثالثة وخمس دقائق بالضبط.
كان أول من اخطر القصر الملكي هو وزير الداخلية الفرنسي جون بيير شوفانمان،الذي سارع إلى مهاتفة ميكاييل جاي.

الملكة في مواجهة وفاة ديانا
قلما يظهر الأمير فيليب والملكة مضطربين، وهذا ما انعكس تماما على تقاسيم وجهيهما، لقد بدا كل منهما طبيعيا يوم سماعهما خبر الفاجعة. وفيما رفضت الأميرة مارغريت قطع إجازتها، ظل تفكير الملكة منشغلا بمواساة حفيديها الأمير وليام وكان عمره آنذاك 15 سنة، وهاري 12.
كانت القضية بسيطة وسهلة بالنسبة للملكة على اعتبار أن ديانا مطلقة ولم تكن أثناء وفاتها عضوة من أعضاء العائلة المالكة، ذلك أن لقب الأميرة سحب منها عام 1996 فور انفصالها عن الأمير تشارلز.
وكانت الملكة اليزابيث الثانية تعتقد أن وفاة ديانا مسألة داخلية تخص عائلة سبنسر لوحدها، لذا طلبت أن تكلم الكونت تشارلز سبنسر،المقيم في افريقيا الجنوبية من اجل تحضير جنازة ديانا.
ذهب تشارلز بموافقة والدته إلى باريس على متن طائرة عسكرية حتى يعود بجثمان زوجته السابقة إلى قصر سانت جيمس، فيما اتخذت اليزابيث قرار البقاء في بالمورال وعدم الانتقال إلى لندن إلى حين دفن ديانا.
كانت الأمور مختلفة تماما في لندن، التي عجت بآلاف البريطانيين والأجانب المعجبين بديانا، لقد ذهبوا جميعهم إلى مقر إقامتها بقصر كينسينغتون حيث وضعوا باقات من الورود وأشعلوا الشموع فيما فضل آخرون تعليق صورها على سياج القصر.
لقد كانت الأسابيع الأخيرة التي سبقت وفاة ديانا صعبة جدا بالنسبة للملكة خصوصا بعد أن نشرت الصحافة الشعبية صورا لديانا إلى جانب دودي الفايد الابن البكر لمحمد الفايد الثري المصري.
أصبح سلوك ديانا يثير اشمئزاز الملكة منذ صيف 1979، إلى درجة أن اليزابيث الثانية أضحت لا تطيق سلوكياتها منذ ذلك التاريخ، على الرغم من موافقتها على زواجها من ابنها في 29 يوليو 1981.
كانت ديانا الزوجة المثالية في عيني الملكة، ذلك أنها ابنة الدوق سبنسر الثامن وجدتها الليدي فرموي كانت اعز صديقة للملكة الأم، وأما أختها جين فقد تزوجت روبرت فلاوس السكرتير الخاص لجلالة الملكة.
غير أن هذا الارتباط لم يرق أبدا لديانا، التي وجدت نفسها ضحية زوج غير آبه بها تماما، فتشارلز سرعان ما ارتمى بين أحضان عشيقته التي احتلت المكانة الأولى في قلبه، فيما كان على الفتاة البكر التي تزوجها أن تمده بولي العهد وان تغمض عينيها وان تفكر في مستقبل انكلترا لا غير.

إنصاف الملكة لابنها
كانت الملكة إليزابيث تختار دوما إنصاف ابنها كلما تعلق الأمر بخلاف بينه وبين زوجته، إلى درجة أنها رفضت طلب ديانا عام 1986 بالتدخل لإنهاء العلاقة التي تجمع تشارلز بعشيقته كاميلا.
وعلى الرغم من ابتعاد ديانا عن زوجها، فان الملكة حرصت على أن يستمر التعامل معها على النسق نفسه، لقد كانت تردد دوما أمام مستخدمي القصر \'لا تنسوا أبدا أنها والدة الملك المقبل\'.
غير أن الأمور تغيرت فيما بعد خصوصا بعد أن تطرقت ديانا إلى حياتها الزوجية في حديثها إلى البي بي سي، ما دفع الملكة إلى مطالبة الزوجين بالطلاق في اقرب وقت.
كان آخر لقاء بين الملكة وديانا باردا وجافا جدا، استمر ثلاثين دقيقة وخلاله طلبت اليزابيث من زوجة ابنها التخلي عن اللقب الملكي على أن تستفيد في المقابل من 17 مليون جنيه استرليني ومن تحويل سنوي يقدر ب 400 ألف جنيه ويكفي لسداد مصاريف قصر كينسينغتون.
أرادت الملكة أن تنسى تماما ديانا بمجرد طلاقها من ابنها، غير أن هذه المرأة التي كثيرا ما وصفتها اليزابيث ب \'غريبة الأطوار\' ما لبثت أن أصبحت تتصدر غلافات المجلات بسبب انتقاداتها لحكومة المحافظين وتعاطفها مع طوني بلير رئيس الوزراء الجديد.
نقلت مراسم تشييع جنازة ديانا على الهواء مباشرة في التلفزيون وكانت ذات هيبة ومستوى يليق جدا بمقام الأميرة التي مشى وراء جثمانها ثلاثة ملايين شخص، كانوا جميعهم يحبونها. وقد كانت هذه المراسم فريدة من نوعها ولشخصية فريدة من نوعها أيضا، فالتنظيم عكس ذلك جيدا.
وبين الإعلان عن حداد وطني بعد وفاة ديانا مثلما كان يحبذه طوني بلير وتضييق حدوده مثلما كانت تود الملكة،تم اختيار الحل الثاني، ليقتصر الحداد رسميا على أفراد الأسرة فقط.
ولأول مرة حنت الملكة رأسها ونزلت إلى الشارع لدى مرور النعش، يتبعه وليام وهاري وتشارلز وفيليب بالإضافة إلى تشارلز سبنسر. كان ذلك أمام حوالي 2000 شخصية من العالم بأسره بالإضافة أيضا إلى ممثلي عدد من الجمعيات الخيرية التي كانت ديانا تترأسها.

شخصيات من كل الأطياف في الوداع
حضر العديد من الشخصيات لوداع ديانا، فإلى جانب التون جون وجورج ميكاييل، كان توم هانكس وستيفن سبيلبرغ وحسنات خان الجراح الباكستاني الذي تاقت إلى إعادة رسم حياتها برفقته، فيما كان محمد الفايد الأب المفجوع منهارا بين ذراعي هيني زوجته الثانية.
لقد صرح الملك اليوناني قسطنطين بعد مقتل ديانا قائلا \'يمكن أن اجزم لكم اليوم بان موت ديانا قلب كيان المملكة كلها كما أن الناس عادوا إلى سابق عهدهم وأصبحوا منطقيين أكثر بعدما اكتشفوا ارتباطهم بالملكية الدستورية\'.
والملكة اليزابيث الثانية أساءت كثيرا إدارة وفاة زوجة ابنها السابقة، فالمؤسسة الملكية لم تظهر مقطوعة عما يجري خارجها مثلما ظهرت عليه خلال هذه الفترة.
أضحى تشارلز سبنسر بعد الخطاب الذي ألقاه اثر مقتل ديانا ذا شعبية كبيرة في بريطانيا وخارجها، غير أن الأسرة المالكة اتهمته بالاستغلال التجاري المفرط لذاكرة أخته بعد أن حول مقر إقامته في التورب عام 1998 إلى متحف فتحه للجمهور وأعاد من خلاله رسم حياة ديانا من طفولتها الارستقراطية إلى موتها التراجيدي.
وأما الشخصية الثانية التي أصبحت ذات شهرة عالمية بعد مقتل ديانا فهو محمد الفايد الذي فجع بابنه وشكل مصدر قلق للعائلة المالكة في بريطانيا بعد أن اتهمها بالضلوع في مقتل ولده. ويتهم الفايد جهاز استخبارات الملكة بالتخطيط لمؤامرة قتل الأميرة ديانا بأمر من الأمير فيليب حتى يحول ذلك دون ارتباط والدة الملك المقبل بمسلم.
لقد طويت الصفحة الأخيرة من ملف مقتل ديانا مع الإعلان عن نتائج التحقيق الذي قاده الرئيس السابق لسكوتلانديار لمدة ثلاث سنوات، ذلك انه استبعد فرضية المؤامرة وأكد عدم عثوره على أدلة تثبت تورط الأمير فيليب وجهاز الاستخبارات البريطاني مثلما يؤكد محمد الفايد... لتتنفس اليزابيث بذلك الصعداء. ولكن من الذي ربح أخيرا، الملكة أم ديانا؟
إنها الملكة، ذلك أن ديانا ألغيت تماما من الوجه الرسمي للمملكة ولم يبق سوى قطعة الأرض التي سميت باسمها أو نافورة الهايد بارك المعطلة دوما وساحة اللعب الصغيرة في حظيرة كينسينغتون.
لقد زعزع مقتل الأميرة ديانا مشاعر الملايين من عشاقها الذين أقاموا لها الحداد وأشعلوا الشموع، فيما اختار آخرون الانتحار، الذي ارتفعت نسبته في انكلترا الى 17 في المائة بعد شهر من إعلان الوفاة وعلى الخصوص لدى فئة النساء اللواتي تتراوح أعمارهن ما بين 25 و44 سنة.
العالم الموسيقي هو الآخر حزن حزنا عميقا لمفارقة ديانا، فكان أن باع التون جون خمسة ملايين نسخة من ألبومه، الذي تضمن أغنية \'شمعة في مهب الريح\' التي أهداها لروح الأميرة، التي احتلت المرتبة الثالثة في سبر آراء نظمته البي بي سي عام 2002 حول المع الشخصيات في تاريخ بريطانيا.
لقد اعتبر البريطانيون وفاة ديانا أهم حدث تعرفه بريطانيا في القرن العشرين بعد الحرب العالمية الثانية وانتزاع المرأة البريطانية حقها في الاقتراع، ولكن كيف يمكن شرح رد الفعل الهستيري الذي تملك العديد من البريطانيين بعد سماعهم نبأ وفاة ديانا؟
يقول أنطوني اوهاير أستاذ الفلسفة في جامعة برادفورد في كتابه \'إضفاء النزعة العاطفية في المجتمع العصري \'يعود رد الفعل هذا إلى حاجة البلد لامتلاك نزعة ورغبة عاطفية ونتيجة تكذيب الحقيقة التي يواجهها كل منا اليوم\'، ويضيف هذا الأستاذ الذي ترأس سابقا المعهد الملكي للفلسفة \'ديانا كانت أيضا مجموعة من القيم والمشاعر وكانت نموذجا في التلقائية وبعيدا عن الهستيريا، كشف عن ثورة صحيحة للمشاعر\'.

اليزابيث تكسب الرهان
لقد ربحت الملكة اليزابيث الرهان وظهر ذلك جليا من خلال نجاح مراسم الذكرى الخمسين لتتويجها ملكة على عرش انكلترا في يونيو 2002 وأيضا خلال احتفالها بعيد ميلادها الثمانين عام 2006.... لقد تمت إزاحة كل المنغصات والعراقيل من أمام الملكة.
رحلت ديانا وبقيت كاميلا، التي أحدثت ضجة في الأسرة المالكة في ظل رفض المجموعة التي تمثل المدرسة القديمة لعقد أي لقاء ما بينها وبين الملكة، ذلك أن كاميلا باركر باولز منبوذة في القصر منذ عشرين سنة.
كانت هذه المجموعة تطالب تشارلز بالتضحية بالمرأة التي يحبها في سبيل مصلحة المملكة ودعته إلى التخلي عن ولاية العهد لابنه وليام إذا ما أراد الزواج بالتي يلقبها بالجزء الذي ينبغي عدم التفاوض بشأنه في حياته.
لم تغفر الملكة اليزابيث أبدا لكاميلا الأزمة التي أحدثتها في مملكتها بعد أن حطمت بيت ابنها، وكانت تفضل دوما أن تبقى هذه المرأة مجرد عشيقة وفق ما تقتضيه التقاليد الملكية.
وكان هذا اللوبي المناهض لكاميلا يضم أيضا الأمير فيليب والملكة الأم وصحافة التابلويد التي ما فتئت تصف كاميلا بالساحرة ومصاصة الدماء والحقيبة البالية.
وقبالة هذه المجموعة، كان أصحاب الفكر العصري داخل الأسرة يؤكدون بان قضية كاميلا قضية شخصية تخص الأمير تشارلز لوحده، وان الأمر لا يخص القصر لا من قريب ولا من بعيد، ذلك أن هذا النوع من التعايش مقبول بشكل طبيعي اليوم.
الجدير بالذكر هنا هو أن تدخل الكنيسة الانجليكانية كان أكثر من ملح، حتى تتم الموافقة على زواج الأمير تشارلز للمرة الثاثية، غير أن قبول الملكة كان أيضا شرطا لاتمام العملية.

الحلقة 9 اليزابيث وزواج كاميلا

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy