• ×

01:42 مساءً , الأربعاء 8 يوليو 2020

قائمة

شرارة وباء إنفلونزا الخنازير ربما انطلقت من لاغلوريا المكسيكية

 0  2  905
 شرارة وباء إنفلونزا الخنازير ربما انطلقت من لاغلوريا المكسيكية
والدة الطفل هيرنانديز: يحزنني أن يظنّ الناس أن ولدي هو المذنب!


يحب الطفل، الذي يُرجَّح أنه أطلق وباء الإنفلونزا العالمي، رسم القلوب والأزهار في التراب خارج منزله. كذلك يعشق تسلّق الأشجار والمعانقة ولعب كرة القدم. وعلى رغم سعاله الدائم، يُصر على أنه لا يشعر بالإعياء.

يقول إدغار إنريكيه هيرنانديز: «لم أعد مريضاً. أنا بخير». قبل فترة، تبيّن أن هذا الصبي (5 أعوام) الذي لا تفارق الضحكة ثغره مصاب بسلسلة جديدة مميتة من إنفلونزا الخنازير، في وادٍ أجرد في لا غلوريا بمكسيكو (المكسيك) محاط بمزارع لتربية الخنازير.

صحيح أن السلطات لم تحدّد أن إنفلونزا الخنازير بدأت في لا غلوريا، بلدة تعدّ نحو 2500 نسمة في ولاية فيراكروز، لكن إدغار الذي مرض في أواخر مارس (آذار) الفائت أول حالة مؤكدة من هذا المرض. كان الصبي واحداً من مئات الأشخاص في لا غلوريا وجوارها مرضوا في تلك الفترة نتيجة تفشٍ غير واضح للمرض قتل ولدين وأرغم السلطات على تعقيم القرية بكاملها.

توضح ماريا ديل كارمن هيرنانديز، والدة إدغار، وهي تبكي تحت صورة للمسيح معلقة في غرفة الجلوس: «لا أعرف ماذا أقول ولا أملك أي إجابات. يحزنني ما حدث لأن الناس يظنون أن ولدي هو المذنب. لكنني لا أعتقد أن ثمة مذنباً في هذه المسألة».

تحوّلت هذه القمة المغطاة بالغبار، التي تتخللها شوارع ومنازل تحيط بها أشجار صبار الصحراء وغيرها من النباتات الغريبة، إلى مركز الاهتمام خلال البحث عن عوامل تفشي الفيروس، ذلك بسبب كثرة مزارع الخنازير في المنطقة وبسبب إدغار. لكن هذا الرابط بعيد كل البعد عن أن يكون قاطعاً. يؤكد خبراء الأمراض المعدية أن لا أحد تمكّن من تحديد خنزير يحمل هذا النوع من الفيروس تحديداً. لذلك قد لا يكون الاحتكاك بين الناس والخنازير وحده كافياً للإصابة بهذا المرض. فقد تبيّن أن هذه السلالة هي في الواقع ذات أصول أوروبية آسيوية، ما يزيد منشأ هذا المرض غموضاً.

يلوم بعض سكان لا غلوريا أصحاب مزارع الخنازير الصناعية في المنطقة على انتشار الإنفلونزا. ويوضحون أن حُفر الفضلات التي تقيمها المزارع في الهواء الطلق تجفّ بمرور الوقت ويعمل الهواء الساخن على نثر غبارها في القرى المجاورة.

لكن العلماء يرجحون أن مَن يعملون مع الخنازير أصيبوا بهذا المرض، وهم بدورهم نقلوه إلى غيرهم. يوضح البروفسور أندرو بيكوس (اختصاصي في علم الأحياء الميكروبي وعلم المناعة في جامعة جونز هوبكنز): «الإنفلونزا في حالة الخنازير مرض تنفسي. لذلك ليس الخطر المرتبط بفضلاتها كبيراً. يتأتى الخطر الأكبر من المصابين بإنفلونزا الخنازير، لا من الخنازير بحد ذاتها أو أي من منتجاتها».

تدير المزارع المحيطة بلا غلوريا شركة Granjas Carroll de Mexico، التي تملك جزءاً منها شركة «سميثفيلد للأغذية»، أكبر منتج للحوم الخنازير في الولايات المتحدة. غير أن هذه الشركة ذكرت في بيان أصدرته أخيراً أن عملياتها، حسبما تظن، لا علاقة لها إطلاقاً بتفشي المرض لأنها لم تعثر على أي إشارات سريرية أو عوارض تدلّ على وجود إنفلونزا الخنازير في «قطيع الخنازير التابع للشركة أو موظفيها في مشاريعها المشتركة في المكسيك».

زكام

يقول السكان إن أولاد لا غلوريا يصابون بالزكام والإنفلونزا غالباً، لكن هذه السنة كانت مختلفة. دفع تفشي هذا المرض، الذي بدأ في منتصف مارس، أكثر من 800 شخص إلى طلب المساعدة الطبيّة، على حد تعبير عمدة مدينة بيروتي المجاورة غييرمو فرانكو فازكيز. فاصطف الناس خارج عيادة لا غلوريا الصحيّة بعد معاناة الأولاد والأهل على حد سواء من الحمى وآلام في مختلف أنحاء الجسم.

يخبر فالنتينو فيرنانديز (32 عاماً)، الذي حضر إلى العيادة برفقة ابنته المريضة: «حدث ذلك كله في غضون أسبوع. لم يكن الوضع طبيعياً. فقد تفشت العدوى من المزارع والخنازير، بعد أن حملها الهواء إلينا». لكن الطبيبة في العيادة فياني غويرا توضح أنها ليست مخوّلة الحديث عن تفشي المرض، قائلة: «نتخذ التدابير الوقائية كافة، نعطي السكان المعلومات اللازمة، ونتنقل بين البيوت لنقدم اللقاحات الضرورية. أمّا إدغار فبخير، وعاد إلى منزله».

في سياق متصل، ذكر وزير الصحة المكسيكي خوسيه أنخيل كوردوبا أن المسؤولين لم يعوا وجود إنفلونزا الخنازير خلال تفشيه في منطقة لا غلوريا. «لكن ما إن عُرفت السلالة الجديدة حتى فحصوا عدداً من الناس مجدداً، وتبين أن أحدهم، ولد في الخامسة من عمره، مصاب بإنفلونزا الخنزير». لكن السكان يؤكدون أن ولدين ماتا بسبب هذا المرض الشهر الماضي ودُفنا في مقبرة مليئة بالأزهار في البلدة.

بعد تفشي الإنفلونزا، عقمت السلطات الشوارع والمنازل، فحصت المرضى، ووزّعت اللقاحات، على رغم أن المسؤولين لم يحددوا لقاحاً لإنفلونزا الخنازير. ويخبر المسؤولون في مجال الصحة العامة في المكسيك أن 35 مريضاً أُخضع لفحص إنفلونزا الخنازير. لذلك من المحتمل أن يكون آخرون مصابين به. غير أن هرنانديز تصرّ على أن ابنها إدغار كان آخر ولد مريض في القرية، وكان انتشار الإنفلونزا سريعاً.

تخبر الأم: «في صباح أحد الأيام قال لي ابني: أمي، رأسي يؤلمني. لمَ الألم شديد إلى هذا الحد؟». ورفض تناول الفطور. ثم شعر بألم في الحنجرة وحمى، وصارت عيناه حمراوين. «انتقل الألم بعد ذلك إلى معدته. ثم قال إن جسمه كله يؤلمه. بدا ذلك غريباً. فقد ازدادت آلامه بسرعة كبيرة جداً».

اصطحبت هرنانديز ابنها إلى مركز الرعاية الصحيّة في البلدة. فأعطاه الأطباء الأموكسيلين وغيره من الأدوية. وبعد أربعة أيام في الفراش، اختفى مرضه بالسرعة التي ظهر بها، على حد تعبيرها. وبعد تعافيه، تخبر هيرنانديز أن أطباء آخرين قدموا إلى منزلها ليفحصوا إدغار. لكنهم كانوا دوماً يقولون لها إنه بخير، حسبما تذكر.

وتتابع: «شعرت بالقلق. لم أعرف ما كان يحدث. لمَ هذا العدد كله من الناس هنا؟ يرفضون إطلاعي على أي تفاصيل. لمَ يأتون لرؤية ابني؟ أخبِروني. أعرف أنه مريض، وأنا أشعر بالقلق».

مرض جوناثان(3 أعوام)، شقيق إدغار، لفترة وجيزة، لكن مرضه لم يشتدّ. لذلك اعتقدت والدته أن عائلتها اجتازت الأسوأ. ولأنها لا تملك سيارة أو حاسوباً أو هاتفاً أو جهاز راديو، وكانت تكره أخبار التلفزيون لأنها لا تبث إلا المآسي، لم تسمع الكثير عن داء بدأ يقتل الناس بحلول منتصف أبريل (نيسان) الفائت في مكسيكو وينتشر حول العالم.

عجز

تبدّل الوضع. أتى حاكم ولاية فيراكروز فيدل هيريرا بيلتران إلى منزل الأم الإسمنتي المؤلف من غرفة نوم، وأبلغها أن الفحوص التي أجريت في الولايات المتحدة أظهرت أن إدغار مصاب بإنفلونزا الخنازير. كذلك زارها عمدة مدينة بيروتي، فضلاً عن مسؤول من شركة Granjas Carroll de Mexico، على حد قول هيرنانديز. لكنها تؤكد أن أحد الأطباء ما زال مصراً على أن إدغار لم يصب مطلقاً بالإنفلونزا. وتوضح: «أشعر أنني عاجزة. لمَ أصيب ابني من بين الأولاد كلهم بهذا المرض؟ كان أحد آخر الذين أصيبوا به».

اصطحبت هيرنانديز إدغار عبر البلدة، حيث كانت قلة من السكان تضع القناع الذي بات شائعاً جداً في مدينة مكسيكو. وقصدت العيادة ليخضع إدغار لفحص روتيني. ما زال يعاني من السعال، لكنه استعاد قوته وعاد يركض فرحاً. تقول هيرنانديز: «لطالما كان أولادي أصحاء. هم بركة من الله».

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy