• ×

07:12 صباحًا , الأربعاء 21 نوفمبر 2018

قائمة

إليزابيث الثانية.. آخر الملكات (الأخيرة)

 0  0  3.6K
 
إليزابيث الثانية.. آخر الملكات (الأخيرة)
فيما تضاعفت ميزانية قصر الإليزيه تسع مرات في عهد شيراك
إليزابيث الثانية لا تكلف الخزينة العمومية البريطانية سوى 37 مليون جنيه سنويا




تأليف: مارك روش - ترجمة وإعداد: سليمة لبال
قد يكون عنوان الكتاب \'إليزابيث الثانية - آخر الملكات\' عنوانا استفزازيا، لكنه في نظر مؤلفه مارك روش مراسل جريدة لوموند الفرنسية في لندن منذ عشرين سنة، يعبر عن حقيقة واقع يؤكد انفراد ملكة بريطانيا بالكثير من الخصوصيات التي تجعل منها آخر الملكات بغض النظر عمن سيتداول الحكم في بريطانيا من بعدها.
يقال إن الملك فاروق ملك مصر، قال ذات مرة: إنه لن يبقى على وجه الأرض خلال سنوات سوى خمسة ملوك، هم ملوك لعبة الورق وملك بريطانيا، وبالفعل ضاع الملك فاروق وتاجه، فيما لا تزال اليزابيث الثانية محتفظة بكل شيء.
ولدت اليزابيث الثانية في عام 1926 وعاشت مراهقتها خلال الحرب العالمية الثانية لتتوج ملكة عام 1953، فهي بذلك من بين آخر الشخصيات الكبيرة التي عاشت مآسي القرن العشرين، لكنها أيضا من الشخصيات الأكثر تكتما والتزاما بالبروتوكول وبالتقاليد التي رفضت الأميرة ديانا الانصياع لها ذات مرة.
يغوص الكتاب في تفاصيل الحياة الشخصية للملكة اليزابيث: من طريقة تناولها إفطار الصباح برفقة زوجها فيليب، إلى ممارسة مهامها كملكة، إلى هواياتها ودقائق غرفة ملابسها وحقيبة يدها ومجوهراتها.
هو عالم ساحر، ذلك الذي عمد مارك روش أن يدخلنا فيه، ليس فقط ببروتوكولاته وإنما أيضا لأنه ينقل الوجه الأخر الذي لا نعرفه عن اليزابيث الثانية أو \'ليليبيت\' مثلما كان يناديها والداها. ويستعرض أيضا طفولة هذه السيدة التي وجدت نفسها فجأة ملكة.
من المؤكد أن عالم الملوك مثير جدا، لكن الإثارة في قصة اليزابيث من نوع آخر، ذلك أنها امرأة أراد لها القدر مشوارا وحياة أخرى غير تلك التي رسمها لها والداها، ولم يكونا يطمحان إلا إلى تزويجها مثل سائر بنات العائلة كي تنصرف إلى تربية أولادها.. لكنها أصبحت ملكة.
يقول الرسام الروسي الانكليزي سرجي بافلونكو الذي أنجز بورتريه للملكة عام 2002، ان رسم الملكة يحيط الفنان بقلق شديد، ليضيف \'لم يكن لدي الكثير من الوقت ولا الحق في حصص إضافية، منحت خمس حصص فقط من ساعة وعشر دقائق، فيما رسمت الملكة مرة واحدة على السلم الكبير وخمس مرات في القاعة. لقد ركزت نظري كثيرا على يديها ووجهها، فهي امرأة بلا تجاعيد ووجهها ممتلئ، وأخرجتها في الصورة مثلما يراها الآخرون منضبطة، ومسايرة لعصرها\'.
أعجبت الملكة بالصورة التي رسمها بافلونكو، ذلك أنها استدعته مرة أخرى لرسمها برفقة أفراد العائلة المالكة خلال احتفالية تقليد الأمير هاري برتبة ضابط في الأكاديمية العسكرية ساندروست العام 2006 .
ويذكر هنا أن بافلونكو رسم أيضا البورتريه الرسمي لخريج مشهور أيضا هو الملك عبد الله ملك الأردن.
كيف تعيش؟
عكس باقي الأثرياء لم تحاول الملكة طوال حياتها أن تجمع الأملاك، وأما ما تملكه فقد حصلت عليه بالوراثة فقط . فهي لا تدير مؤسسة اقتصادية وليست نجمة في قطاع الترفيه أو الإعلام أو الرياضة، وشغلها الشاغل هو تسويق صورتها التي تشكل رأسمالها الوحيد.
وملكة بريطانيا عكس باقي الأثرياء، لم تلجأ أبدا إلى السرقة أو إلى النهب، فهي تخصص غالبية وقتها للعمل التطوعي ومساعدة المقربين من ذوي الحاجة، ووفية دوما للمثل القائل \'حتى تسعد عليك أن تعيش مختبئا\'.
وفيما يسعى أصحاب الثروات الطائلة إلى الفوز بأي منصب سياسي، تتأفف اليزابيث.. انها الملكة.
شبح كوتس بنك
ويرمز كوتس بنك، أقدم مصرف لندني، يعود تأسيسه لثلاثة قرون، إلى التحالف ما بين المال والتاج الملكي، فحتى مصرفيوه يظهرون وكأنهم خرجوا لتوهم من إحدى روايات تشارلز ديكنز، وهم يرتدون ياقات بيضاء وأخذية جلدية سوداء تعود موديلاتها إلى عصور غابرة.
لقد صرحت الملكة اليزابيث الثانية وهي تفتتح مقرا جديدا للبنك عام 1978 بان نصائح البنك أفادت كثيرا أفراد عائلتها وعلى مر الأجيال، غير أن الغريب هو أن المكان نفسه شهد تنفيذ حكم الإعدام في الخائن توماس هاوارد الدوق الرابع لنورفوك في القرن السابع عشر بأمر من الملكة اليزابيث الأولى.
ومنذ ذلك الحين يقال إن الشبح لا يغادر أروقة البنك. ففي عام 1993 تم إدخال أربعة موظفي استقبال للمستشفى بعد أن رأوا الشبح وهو يهم بصعود السلالم الميكانيكية، وهو ما دفع مديرية البنك إلى الاستنجاد بخدمات طارد للأرواح، طلب من الشبح العدول عن فكرة الانتقام من أحفاد اليزابيث الأولى، وبهذا انتهى كابوس الموظفين وعادت الأمور إلى مجاريها.
والملكة زبونة لهذا المصرف مثلها مثل غيرها من الزبائن، مثلما يؤكده واحد من بين مديري كوتس بنك، غير أني اشك في هذه التصريحات، ذلك أن الملكة لا تملك دفتر شيكات ولا بطاقة ائتمان، وفي الحقيقة هي لا تعرف النقود ولم تحمل على الإطلاق شيئا منها ومع ذلك فان مرافقتها هي التي تتكفل بالدفع في الحالات النادرة التي تضطر فيها اليزابيث لاستعمال السيولة النقدية.
ويزود المصرف قصر بيكنغهام بكل التفاصيل عن طريق بريد الكتروني مؤمن، ولنا أن نتصور النجاح الإعلامي الكبير الذي حققته صحيفة نيوز أوف ذي وولد بعدما نشرت الكشف المصرفي التابع للملكة.
الثروة رقم 229 عالميا
لقد احتلت الملكة المرتبة 229 بثروة تقدر ب320 مليون جنيه استرليني حسب ترتيب أنجزته جريدة صاندي تايمز عام 2007 وبهذا فهي مرتبة في نفس المرتبة التي احتلها جون غولوندريس دوق نورث امبرلند أو مؤسسو نظارات سبيكسافرس.
ويظهر من خلال حجم هذه الثروة أن ملكة بريطانيا أفقر بكثير مقارنة بسلطان بروناي والملكة بياتريكس ملكة هولندا، أهم مساهمة مستقلة في المجمع البترولي الانجلوايرلندي \'شال\'.
غير أن الملكة البريطانية كانت تملك اكبر ثروة في بريطانيا كلها قبل 17 سنة، فما الذي حدث؟.
يقول فيليب بيريسفورد منجز الترتيب على مستوى ساندي تايمز وهو صحافي متخصص بشؤون ثروة عائلة ويندسور: كانت ثروة الملكة إلى غاية بداية التسعينات من القرن الماضي تشمل ممتلكاتها الخاصة وتلك التي تملكها باسم الدولة، غير أن الأمر تغير بعد أن تم الفصل بين هذه الأملاك في عام 1994 \'ليضيف\' لقد سمح نشر الحسابات السنوية لقصر بيكنغهام بتسيير الغلاف المالي الرسمي، لكن التساؤلات ما تزال قائمة بخصوص الأملاك الخاصة للملكة، ووحده التصريح الضريبي، الكفيل بالإجابة عليها\'
ويقول ألان رايد مدقق حسابات الملكة والمكلف بمالية القصر \'لا استطيع أن أؤكد لكم شيئا، ونتأسف كثيرا لان كل التقديرات المتعلقة بثروة الملكة مبالغ فيها، حتى رقم 250 مليون جنيه الذي تحدثوا عنه عام 2004 غير صحيح\'
لم يقل محدثنا أكثر من هذا، ولكن لنتفحص ثروة الملكة الخاصة. ..
تفصيلات في الممتلكات
الجزء الأهم من ثروة الملكة فهو عبارة عن استثمارات مالية، تجهل لحد الساعة قيمتها الحقيقية أو تركيبة محفظة أسهمها. وأما آخر تقديرات للاستثمارات كشف عنها قصر بيكنغهام وتعود إلى عام 1971 فلا تتجاوز 21 مليون جنيه استرليني وأما مركز المدينة المالي \'سيتي\' فيقدرها اليوم مابين 861 مليون جنيه و1.25 مليار جنيه استرليني.
يشكك ألان رايد في هذه الأرقام ، لكنه لا يكشف عن أي تفاصيل تخص ثروة ملكة بريطانيا.
ولا تستثمر الملكة ثروتها خارج بريطانيا، خوفا من وقوع أي مشاكل تنعكس على العلاقات الدبلوماسية للمملكة، فيما تتفادى الاستثمار في قطاعات أخرى كالسياحة والترفيه والكازينوهات وشركات الدفاع والبحث العلمي.
والقصر الملكي في بريطانيا كان يبحث عن طريقة لتوظيف أمواله حتى يتفادى خيبة أمل الفاتيكان التي اكتشفت أن لها مساهمات كبيرة في مختبرات صيدلانية تنتج العوازل الجنسية، لذلك تم توجيه الأموال الملكية البريطانية بحذر نحو الصفقات البارزة ونحو الاستثمارات الطويلة المدى.
وتملك الملكة باسمها فوائد إقطاعية لونكاستر، التي تم إقرارها منذ 1399 لتمكين الحاكم من مداخيل مستقلة عن مداخيل الدولة.
ويتم جمع هذه الفوائد من ثلاثة مصادر أساسية هي العقارات الفلاحية ومساحتها تقارب 12500 هكتار، والعقارات كعمارات وسط لندن بالإضافة إلى محفظة أسهم مختلفة.
لقد خصصت الدوقية 10 ملايين جنيه استرليني للملكة خلال الفترة التي تتراوح ما بين عامي 2006 و2007 .
القصور الملكية
وأما الأملاك العقارية التي تحوزها الملكة فتشمل ثلاثة قصور هي قصر بالمورال في اسكتلندا، وقصر ساندرينغهام في نورفولك، وقصر كينسنغتون في لندن.
وقصر بالمورال بني وفق الطراز القوطي فهو محاط ب20 ألف هكتار من الأراضي، ويشغل حوالي 50 شخصا دواما كاملا. وأما قصر ساندرينغهام فقد اختير له الطراز الفيكتوري وتحيط به أراض تبلغ مساحتها 8000 هكتار، غير انه يوظف قرابة المائة موظف بسبب توافد السياح عليه من كل بقاع العالم وطيلة أيام السنة.
والقصر الأول عاجز ماليا وأما الثاني فيجني فوائد كبيرة جدا.
ويقدر الخبراء قيمة القصرين ب400 مليون جنيه استرليني، وقصر كيسنغتون فريد من نوعه، ذلك أن طابقه الأرضي حول إلى متحف فيما يعيش الأطفال القصر لعائلة ويندسور في الطابق الأول.
وتملك الملكة بصفة شخصية أيضا، شققا في حي محطة فيكتوريا، تؤجرها لعدد من أعضاء الحاشية الملكية.
وعكس ما يروج لدى العامة، فان قصر بيكنغهام أكثر قصور بريطانيا شهرة هو ملك للدولة وليس للملكة.
وتملك الملكة في قصر بارمورال وساندينغهام أعمالا فنية تقدر قيمتها ب20 مليون جنيه استرليني بالإضافة إلى أثاث يعود إلى حقب تاريخية مختلفة بقيمة 20 مليون جنيه كذلك وحظيرة سيارات قديمة قيمتها 10 ملايين جنيه.
ويقدر الخبراء قيمة الحلي التي تملكها الملكة ما بين 70 و130 مليون جنيه استرليني فيما تعود ملكية جواهر التاج الموجود ببرج لندن الى الدولة منذ عام 1760 .
وعلى صعيد آخر، تملك ملكة بريطانيا مجموعة من الطوابع البريدية تركها كل من جورج الخامس وجورج الرابع بقيمة مالية تتراوح ما بين 790 و800 مليون جنيه استرليني بالإضافة إلى ثمانين حصان سباق و15 حصانا تستعمل أثناء الصيد وورثتها عن الملكة الأم وتوجد كلها في حظيرة سانسينغيل، فيما يوجد عشرون حصانا آخر في قصر بالمورال، غير أن ملكية الأحصنة التي تجر العربات الملكية تعود إلى الدولة وحدها.
ولكن ما الفوائد التي تجنيها إسطبلات التهجين الملكية ؟
يؤكد مديرها ويدعى ميكاييل اوسوالد بان \'كل الحسابات متوازنة\' غير أن الخبراء يرون ان هذه المؤسسة القائمة وفق معايير تجارية عاجزة ماليا.
لم تعد إدارة إسطبلات التهجين الملكية كجمعية ذات أهداف غير ربحية ممكنة منذ أن قبلت الملكة بدفع الضرائب المترتبة عليها، ذلك أن الوضع الجديد حملها على التفكير في الاستثمار، ولكن من ناحية الأرباح أو مداخيل السباقات، فالمؤسسة هي مؤسسة صغيرة ومتوسطة مثلها مثل الاصطبلات التي تملكها عائلة مكتوم العائلة المالكة في دبي أو المربون الايرلنديون.
وتتلقى اليزابيث الثانية بصفتها ملكة مبلغا ماليا سنويا لتغطية مصاريف وظيفتها، ولا يتعلق الأمر بمرتب وإنما بهبة غير خاضعة للضرائب. .
ويغطي المبلغ (7.9 ملايين جنيه استرليني) الذي تتلقاه الملكة سنويا، مصاريفها الشخصية ومرتبات مستخدمي قصر بيكنغهام ومصاريف العناية بالقصور فيما تدفع مصاريف تنقلات الملكة ومعاونيها من محفظة مالية أخرى.
وتكلف الملكة البريطانية الخزينة العمومية 37 مليون جنيه استرليني سنويا، وهو ما يساوي الميزانية السنوية لمتحف فيكتوريا وألبرت أو ثمن مقاتلة من نوع اوروفايتر.
وتدر المؤسسات التجارية التي يترأسها أعضاء العائلة المالكة في بريطانيا ما بين 100 و200 مليون جنيه استرليني.
ويؤدي إقرار أي زيادة على مستوى ميزانية الملكة إلى فتح نقاش عام واسع في بريطانيا، غير أن الكثيرين يخلطون ما بين الأملاك الشخصية للملكة والأملاك التابعة للدولة، وأما تقدير القيمة المالية لقصر بيكنغهام ومحتوياته، فلا يفيد شيئا، ذلك أن لا احد بإمكانه القيام بالعملية، بما في ذلك دار كريستي التي أعلنت عجزها عن تقدير قيمة اللوحات الفنية والرسومات والرخام الذي تتكون منه المجموعة الملكية.
ابتداء من عام 1994 أصبحت الملكة تدفع من مالها مصاريف أولادها وأبناء عمومتها وأعضاء آخرين من عائلتها بهدف التصدي لأي انطباع يوحي للعامة بان عائلة ويندسور تعتمد في مصاريفها على خزينة الدولة.
.. وأخيرا اقتصت الضرائب من الملكة
كان الرأي العام البريطاني في تلك الفترة يرى أنه من غير المنطقي أن تستمر الملكة في عدم دفع الضرائب المترتبة على مداخيلها.واستمرت الملكة في رفضها إلى أن طالبت الدولة بالتكفل بمصاريف ترميم جناح قصرها الذي احترق في 20 نوفمبر 1992 .
وكانت هذه هي القطرة التي أفاضت الكأس وشحنت الإعلام، مما دفع رئيس الوزراء آنذاك جون مايجور إلى وضع الملكة أمام الأمر الواقع، فما كان منها إلا الإعلان اراديا عن تسديد كل الضرائب، حماية للتاج الذي يزين رأسها.
القصر يقرر تخفيض المصاريف
اضطر القصر بعد وفاة ديانا عام 1997 إلى تخفيض المصاريف، ومن بين الإجراءات الهادفة إلى ذلك تم إنشاء مكتب للرحلات الملكية لتنظيم الرحلات الملكية في طائرات مدنية بدل طائرات القوات الجوية الملكية، بهدف تقليص النفقات، فيما تم تأجير مروحية من نوع سيكورسكي 76 للقيام بالمهمة.
منذ ذلك الحين، كان على الملكة أن توقع على برنامج للرحلات، وان تبرر كل نفقاتها وتعوض للدولة كل النفقات التي تصرف في رحلاتها الخاصة أو رحلات أفراد عائلتها.
وتدفع الملكة مرتبات 200 موظف من أصل قرابة 700 موظف يشتغلون لفائدتها مباشرة، وتعتبر النقابات ان أجور مستخدمي القصر ضئيلة مقارنة بالوظائف التي يؤدونها.
وعلى سبيل المثال يتقاضى خادم في القصر في المتوسط 13 ألف جنيه استرليني سنويا غير أن أكله ولباسه مضمونان من قبل القصر بالإضافة إلى استفادته لاحقا من تقاعد يضمن له دخلا سنويا.
لقد أثمرت عملية إعادة ترتيب الإدارة الملكية، فمقارنة بعام 1990، انخفضت مصاريف الملكة اليزابيث الثانية بنسبة 65 في المائة، فيما ارتفعت ميزانية قصر الاليزيه الرسمية تسع مرات تحت رئاسة الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك.
أطلق جورج الرابع ذات مرة تسمية \'المزرعة\' على العائلة الملكية، غير أن التسمية بقيت حتى في عهد الملكة اليزابيث الثانية، التي استحالت مديرة عامة لهذه المؤسسة، فهي تتكفل بالأعمال الكبرى فيما يركز أعضاء العائلة التسعة اهتمامهم على باقي القطاعات، فالأمير فيليب يعنى بالجيش والرياضة وأمير ويلز بالزراعة والهندسة المعمارية، والأقليات الاثنية، فيما تعنى دوقة كورنويل بقطاع الصحة والأميرة آن بالعالم الثالث والصحة، وأما دوق يورك فيهتم بالتجارة الخارجية ودوق ويسكس بالفنون، في حين يتكفل دوق غلوسستر بالهندسة المعمارية ودوق كنت بالأوساط الاقتصادية.
ولكن عالم الأعمال والمال يعني ايضا الانحرافات والفضائح. لقد دفع الجدل الذي أثير حول صوفي ويسكس عام 2001، الملكة إلى فتح تحقيق إداري حول نزاعات المصالح التي يمكن أن يتورط فيها أعضاء العائلة المالكة.
أصبحت الملكة مسايرة للعصر على الصعيد المالي، مقارنة بالماضي. وفي هذا الجانب، هي تتبع تطور بلادها منذ تولي مارغريت تاتشر منصب رئاسة الوزراء. وبالنسبة لكل المختصين في التسويق، فان التحديث الذي تقوم به اليزابيث لم ينته بعد، ذلك أنها ما تزال عاجزة عن مراقبة أفراد أعضاء عائلتها المالكة.
ويؤكد ألاك راتراي مدير البحث في مكتب التسويق لاندور اسوسييتس ان الاستراتيجية المعتمدة من قبل القصر تغيرت باستمرار وعلى طول الأزمات التي واجهتها الملكة، لكن دون مخطط.
من المهم جدا إعطاء صورة جديدة للملكة واختيار نشاط معين في السوق بهدف تحديد وضبط إستراتيجية تقوم بإنعاش الوضع مهما كان الثمن، ذلك أن الساكن الجديد بقصر بيكنغهام سيكون ملكا ورئيس مؤسسة في الوقت نفسه.
(انتهى)

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy