• ×

01:06 مساءً , الثلاثاء 14 يوليو 2020

قائمة

برلين تعيد إحياء فنادقها القديمة

 0  0  665
 بدت أنجيلا رينولدز كأنها تستعرض منزلها الشخصي وهي تقود جولةً في فندق أتلانتيك المفتتح حديثاً والذي يعود تاريخه إلى العصر الفيكتوري في مدينة برلين التاريخية. فتزغب وسادات مزغّبة مسبقاً، وتقوّم ستائر بالكاد معكوفة، وتعيد ترتيب مناشف لم تُطوَ كما يجب.

تعلم رينولدز، المسؤولة عن ترميم ثلاثة فنادق تاريخية أخرى، بأن التفاصيل تصعّب حياتها لكنها تدرك أيضاً بأن هذه التفاصيل مهمّة للفندق. تلفت رينولدز الانتباه إلى قوارير عطور مصنوعة من زجاج مزخرف تتناسب والرفوف الرخامية لإحدى المغاسل الأثرية. تستعرض كذلك الأمر أسرّة حديدية بقيمة 1500 دولار أميركي تمّ شراؤها حديثاً وصنعتها الشركة عينها التي صنعتها للمرة الأولى في العام 1855. من ثم تدخل مطعم الفندق وتنطلق في نقاشات حامية حول ألوان الطلاء. بعدئذ تذكر بكل فخر كيف يرغب جميع الضيوف في التقاط صور للغرفة التي وقفت جوليا روبرتس على حافتها في فيلم Runaway Bride.

مدينة أوشن

شكّل الفندق الذي يبلغ عمره 114 عاماً، والذي يقع في وسط برلين، مركز الاستقطاب في المدينة منذ اتّفقت مجموعة من أصحاب الشركات المحلية منذ أكثر من 20 عاماً على شراء المبنى الذي كان متداعياً آنذاك وترميمه. يتوقّف السيّاح في طريقهم إلى مدينة أوشن، التي تبعد أقل من 15 كيلومتراً، لتناول وجبة لذيذة أو لتمضية ليلة هانئة. ومن ثم يطوفون في شوارع المدينة التي تحدّها الأشجار، الأمر الذي يحول دون إقفال أبواب متاجر القطع الأثرية، والهدايا، ومعارض الفن.

تقول باتريسيا فيشر، رئيسة غرفة التجارة في برلين وصاحبة متجر Town Center Antiques: «الفندق هو مرساة المدينة. فالأشخاص ينجذبون إليه للجلوس على الكراسي الهزّازة في الشرفة الأمامية ومشاهدة الناس وهم يمرّون بجانبها».

لكن ذلك الانسجام الهادئ تبدّد في يناير (كانون الثاني)، حين أقفل مديرو الفندق أبوابه فجأةً، ما أقلق القادة المدنيين بشأن انعكاسات ذلك. يقول عمدة المدينة جي ويليامز: «السياحة التراثية جزء مهم جداً من اقتصادنا».

من ثم يتدخّل جون فاغر، مالك مطعم فاغرز آيلاند، أحد أشهر المطاعم في مدينة أوشن، وفندقين صغيرين مجاورين، هما The Edge وThe Lighthouse Club.

يعقّب: «حين أقفل الفندق فجأةً، شعر كثيرون بالإحباط». فدعا فاغر أحد المالكين قائلاً بكل بساطة: «لا يمكن أن يستمر إغلاقه». وسرعان ما بدأت الشاحنات الصغيرة المليئة بالقطع الأثرية من الفندق، التي أخذها المديرون السابقون، بإفراغ حمولتها في مشروع فاغر الأحدث.

يذكر فيشر: «حين رأينا الأغراض القديمة تخرج من المستودع، هلّلنا لعودة الفندق». استحوذ فاغر على الفندق في 18 فبراير (شباط). وبحلول 27 مارس (آذار)، أعيد افتتاح فندق «أتلانتيك».

تشير رينولدز، مديرة ممتلكات فندق فاغر لنحو 20 عاماً، إلى أن التحوّل السريع كان مهمةً شاقة على الرغم من جهود موظفي فاغر الذين كانوا يعملون لساعات طويلة. لكن السكّان كانوا ينتظرون لتقديم المساعدة. «حين فتحنا أبواب الفندق، دخل جميع سكّان المدينة تقريباً وقالوا فوراً، «لا نريد أن تدفعوا لنا. بماذا يمكننا مساعدتكم؟»»، على حدّ تعبير رينولدز.

مزيج ساحر

مُحيت آثار المديرين السابقين المعاصرة. فأُعيد ترميم الأرضيات الخشبية الباهتة اللون بواسطة ألواح من الخشب الصلب. وأضيفت ستائر سميكة وقديمة الطراز إلى نوافذ المطاعم العارية. وأُعيدت تسمية المطعم Drummers Cafe، ما يذكّر بمندوبي المبيعات الذين لازموا الفندق حين فتح أبوابه للمرة الأولى.

فضلاً عن ذلك، تزيّنت الجدران مجدداً بالصور المؤطّرة لسكّان الساحل الشرقي الذين توفوا منذ زمن طويل. في هذا الإطار، تشير رينولدز: «في أحد الأيام دخل أحد سكّان المدينة المحليين وسأل إن كان بوسعه أخذ الصورة لأنها لأحد أسلافه». أعيد صقل كل قطعة أثاث ورُممت حجرة النساء، حيث كن يجتمعن بينما الرجال يذهبن إلى الحانة.

يُذكَر أن رينولدز مشّطت متاجر القطع الأثرية في المنطقة بحثاً عن قطع عتيقة، كأكواب ماء مصنوعة من الزجاج المزخرف لكل غرفة. لكن اللمسات الحديثة، بما في ذلك أجهزة التلفزيون ذات الشاشات المسطّحة والبياضات القطنية المؤلفة من 300 خيط، تشكّل جزءاً من المزيج.

في غرفة الطعام، أعدّ الطاهي المحلي المشهور، ليو داليو، الذي يعمل مع فاغر والطهاة في فندق فاغرز آيلاند، قائمة طعام جديدة تعتمد على المكوّنات المحلية، كلحم سرطان البحر من جزيرة سميث والخضار من سوق المزارعين في الشارع. وأعيد بيانو أثري كان يتوسط سابقاً غرفة الطعام إلى مكانه، ودُعي عازف البيانو السابق في الفندق، إيرل بيردسلي، مجدداً لإحياء حفلات كل يوم اثنين.

تقول رينلودز إن عمليات الترميم ستستمر، إذ أضيف منظر جديد. سيجري تحويل أرض معشوشبة قريباً إلى مكان للجلوس في العراء. وستُستعرَض الشرفة الأمامية، بكراسيها الهزازة وطاولات الطعام المغطّاة باللون الأبيض.

في الوقت عينه، تقبّل زعماء البلدة التغييرات.

يعقّب ويليامز: «أعتقد حقاً بأن التزام جون فاغر بهذه الملكية الرمزية يسجّل بداية نهضة لبرلين في القرن الواحد والعشرين. نريد تكريم ماضينا وليس العيش فيه. وهو يفهم ذلك».

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy