• ×

03:14 مساءً , الثلاثاء 14 يوليو 2020

قائمة

الباحثة عن الحب..!!

 0  0  4.3K
 
أغرقتني الحيرة، وشلني التفكير، واعياني البحث عن شرح لهذه المحنة الموجعة التي تتعلق بأغلى انسان عندي، ترددت في الكتابة اليك، لكن وجدت اخيرا انه لا مفر، فهي آخر خيوط الأمل التي يمكنني التشبث بها، فاليك قصتي يا سيدتي: «انا سيدة في السابعة والاربعين من عمري، اعيش حياة ميسورة بفضل الله، فزوجي رجل اعمال صنع نجاحه بالعمل الجاد والالتزام الحقيقي بالنجاح في الحياة والعمل. مشكلتي يا سيدتي تتعلق بابنتي وهي مهندسة شابة، ما اشعر به يا سيدتي هو ازمة من نوع خاص قد تبدو غريبة، لكنها حقيقية وتخص ابنتي، فقد ربيت اولادي كلهم بمثالية شديدة وزرعت في داخلهم منذ الطفولة القيم والمبادئ التي تربيت عليها، قيم ومبادئ الزمن الجميل الذي كان يبحث أناسه عن القيمة في كل شيء، علمتهم الا يغشوا وان يبتعدوا تماما عن الخداع والكذب، بل ويتمسكوا بالصدق والجدية والا يعيشوا لانفسهم فقط بعل عليهم ان يقوموا بمراعاة الآخرين، وان يكونوا امناء واضحين لا يظهرون بصورة مختلفة عن حقيقيتهم اي يعيشون بلا اقنعة، محبين للحياة والبشر.
هكذا كانت دروسي ومواعظي وتعليمي لاولادي الخمسة، المشكلة التي واجهتها هي ان ابنتي الجميلة التي تشبعت من كل القيم التي زرعتها فيها، بل وعملت بها عن قناعة وحب، اصبحت تشعر بالغربة عن هذا الزمن ولا تستطيع التعامل مع الآخرين بسهولة، باختصار تشعر انها لا تنتمي الى هذا الزمن، وكثيرا ما تبكي لصعوبة التعامل مع الصديقات والزميلات، وكل الناس المختلفين تماما عنها، هذه يا سيدتي هي محنة ابنتي، فعندما تكون وسط زميلاتها وزملائها في الجامعة وحتى عندما نزلت للعمل تجد دائما عقولا فارغة، واهتمامات تافهة، فالشباب لا يهمهم الا تقليد الغرب الاعمى سواء في الملابس او في قصات الشعر او اللهاث وراء الفتيات والايقاع بهن.. اما الفتيات صديقاتها وزميلاتها فلا يفكرن الا في شكلهن واللاهث وراء الموضات العالمية واحدث الوان الشعر وادوات الزينة والمكياج وكيف يجدن العريس المناسب او حتى الايقاع به في حبائلهن وهذا اقصى طموحاتهن اما ابنتي فلها عالمها.. عالم آخر غير كل الشباب والفتيات.. عالم مليء بالهوايات سواء الرياضية او الفنية.. فهي تجيد السباحة وتعشقها، وتهوى التنس والجري بالاضافة الى حبها للخياطة واتقانها لها بجانب الرسم.. فهي دائما مشغولة وليس لديها وقت فراغ.. اما الناحية العاطفية في حياتها فهي شديدة الشاعرية.. تريد ان ترتبط عن حب صادق (مثل افلام الابيض والاسود) افلام زمان.. الافلام الرومانسية، وهذا بالطبع يا سيدتي شيء نادر وقد لا يكون متاحا في مجتمعنا، وان وُجد فيكون في اضيق الحدود او شبه مستحيل في زمننا هذا الذي اختلفت فيه تلك النظرة الرومانسية المثالية وحلت محلها النظرة المادية البحتة.. والنتيجة يا سيدتي ان معظم زميلاتها وصديقاتها وقريباتنا قد ارتبطن بالزواج، اما هي فلا تزال تعيش في عالمها المثالي عالم بلا اقنعة.. تحاسب نفسها دائما اذا اخطأت في حق اي انسان وتلم نفسها كثيراً.. تعيش مشاكل صديقاتها بصدق وحب.. انها باختصار تتصرف ببراءة زائدة لدرجة انني وشقيقيها نخشى عليها من المثالية الزائدة والنظرة الرومانسية للحياة.. انها في الفترة الاخيرة يا سيدتي اصبحت منطوية جداً على نفسها وكأنها تريد ان تهرب من الواقع ومن الناس.. اصحبت قليلة الكلام.. تجلس في غرفتها لفترات طويلة وتغلق الباب عليها وباتت اكثر حساسية وعصبية.. انني اخشى عليها من ان يفوتها قطار الزواج في عزلتها هذه، خاصة انها ترفض زواج الصالونات او حتى الخاطبة ومصرة على الارتباط عن حب وإلا فلا!!! ماذا افعل مع ابنتي يا سيدتي هل لديك الحل.. ساعديني؟!



حل المشكلة


سيدتي العزيزة.. اقدر فيك الام الواعية الحريصة على مستقبل وحياة ابنتها واحييك على اسلوب تربيتك لابنتك فهو اسلوب ناضج لام تدرك ان الاستثمار الحقيقي الذي يستحق ان نضع فيه رصيد خبراتنا وحكمنا هو الاستثمار في ابنائنا، فكلما كان الحرص على غرس المبادئ والقيم قوياً وراسخاً في عقول الآباء والامهات خرجت الثمار رائقة مبشرة بكل خير.. ورغم ذلك فانا اقدر ازمتك ومعاناتك الحالية وانت تجدين ان الزمن قد تغير وان القيم التي طالما اعليناها ووضعناها دستوراً لحياتنا قد انقلبت الى عكسها فسادت قيم الانتهازية والجشع والطمع والكذب والخداع واصبح الانسان المثالي في محنة حقيقية في مواجهة مجتمع تتصارع فيه القيم بقوة، انك ما زلت على حق يا سيدتي وابنتك في حاجة للجلوس مع طبيبة نفسية لتخرجها من عزلتها قبل ان تعتاد عليها ويكون ذلك الخطر الاكبر على ابنتك، فالمساعدة الطبية ليست عيباً ولا عارا، بل هي ضرورة حتى تمنحنا طبقة من الصلابة والقوة وتمنحنا مقاومة كل ما هو سيئ، وهذه المساعدة الطبية ستخرج ابنتك من عزلتها وتحاول تعديل بعض افكارها لما هو في مصلحتها وما يساير العصر الحالي.

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy