• ×

06:48 مساءً , الأحد 12 يوليو 2020

قائمة

البصل... بطلٌ في إنتاج الوقود!

 0  0  1.4K
 بعد عمله لأكثر من 20 عاماً في زراعة البصل، لا تزال عينا ستيف تدمعان في منشأة معالجة البصل خاصته، لكنه يبكي اليوم فرحاً بسبب المكاسب التي يحققها.

بدأ ستيف أخيراً في استخدام العصير من محصوله الحاد لإنتاج الطاقة لتشغيل الثلاجات والإنارة لديه. يوفّر ذلك 700 ألف دولار سنوياً من فاتورة الكهرباء في مصنعه الذي تبلغ مساحته نحو 5.7 هكتار في أوكسنارد، شمال غرب لوس أنجليس في مقاطعة فنتورا. كذلك يدّخر 400 ألف دولار سنوياً من نفقات إزالة النفايات. وقد حصل على أكثر من ثلاثة ملايين دولار أميركي على شكل حوافز من الحكومة وشركات الطاقة للقيام بذلك.

يعتقد جيل بأن النظام الذي تبلغ تكلفته 9.5 مليون دولار سيسدد نفقاته في أقل من ست سنوات، وسيساعد في الوقت عينه على إزالة لغاية 30 ألف طن من الانبعاثات الموازية لثاني أكسيد الكربون سنوياً. يقول جيل (59 عاماً) الذي يشارك أخيه ديفيد ملكية الشركة: «قررنا بداية إيجاد حل لمشكلة النفايات. لكن بذلك، حللنا الكثير من المشاكل البيئية أيضاً».

شركة «جيلز أونيونز» إحدى الشركات الأميركية الصغيرة والمزدهرة التي تولد كمية الكهرباء التي تستهلكها في موقعها من النفايات الناجمة عن عمليات إنتاجها. فضلاً عن المواد المستخدمة في المصنع، تستخدم الشركة مجموعة متنوعة من المواد الخام بما في ذلك السماد الحيواني، الزيت النباتي، ومصل اللبن.

تحد النفقات الضخمة من جاذبية هذه الأنظمة، لكن أسعار الطاقة المتقلّبة والتكلفة المرتفعة لإزالة النفايات تجبر مزيداً من الشركات على التفكير في الأمر ملياً.

توفير المال

يبحث المزارعون وشركات المعالجة في القطاع الزراعي البالغة تكلفته 37 مليار دولار في كاليفورنيا على طرق لتوفير المال وتخفيف آثار نشاطاتهم على البيئة، بحسب سونيا سالاس، مديرة العلوم والتكنولوجيا في جمعية Western Growers. تقول في هذا المجال: «يريد مزارعون كثر هذه التكنولوجيا التي تساعد على معالجة الأوساخ. وهذا مفهوم تستطيع الشركات الأخرى استخدامه حتماً».

يحوّل النظام في «جيلز أونيونز» الميثان من عصير بصل متخمّر إلى طاقة تحُرَق في خليتي وقود في الموقع. تملك الشركة مزارع في أنحاء كاليفورنيا تنقل البصل على مدار السنة إلى مصنع أوكسنارد، حيث يعمد 400 موظف إلى تقشيره، تقطيعه إلى مكعّبات أو شرائح، أو تعليبه بالجملة في منشأة باردة. تُشحَن الخضار في أنحاء البلاد كافة إلى البائعين بالجملة والتجزئة بما في ذلك سلسلات البقالة الكبرى.

تقطّع الآلات نحو 40 في المئة من كل بصلة، ما يخلّف 150 طنّاً من الفضلات يومياً. على مدى سنوات، كان الأخوان جيل ينشران هذه الفضلات كسماد على حقولهما أو يبيعانها كعلف للقطعان. لكن نظراً إلى ارتفاع تكلفة معالجة النفايات والمخاطر التي تفرضها هذه الأخيرة على البيئة والمياه الجوفية، قررا تحويلها إلى طاقة.

عمليّة التحويل

تستخرج الآلات نحو 30 ألف غالون من عصير البصل الذي يُنقَل إلى خزّان يسع لـ145 ألف غالون بدرجة حرارة دافئة تبلغ 35 درجة مئوية. في الداخل، تنتج البكتيريا التي يتم شراؤها من معمل البيرة Anheuser-Busch غاز الميثان عبر التغذي من الكربوهيدرات الموجودة في العصير المتخمّر. يوضح مدير المشروع بيل ديتون: «الأمر أشبه بمعدة كبيرة».

بعدئذ، يُنقّى الغاز، وتُنزَع منه الرطوبة ويُضغَط، ثم يُحرَق في خلايا الوقود على درجة حرارة تتخطى الـ500 درجة مئوية. ينتج النظام الذي تصل طاقته إلى 600 كيلوواط ما يكفي من الطاقة لتشغيل وحدات التثليج والإنارة في المصنع.

كذلك يفكّر الأخوان جيل في تركيب بطارية في المصنع الذي يستطيع تخزين فائض كهرباء من خلايا الوقود. يمكن استخدام الطاقة الاحتياطية خلال أوج فترة الصيف حين تصبح الكهرباء باهظة الثمن. يعقّب جيل: «لم أرغب في الاعتماد على أي أحد لإزالة النفايات بالنياية عني. كانت المشكلة تخصني وكان علي حلّها. أشعر بالراحة لأنني وجدت الحل».

محاولة شاقة

على رغم صعوبة إنتاج وقود حيوي لنظام مماثل في شركة واحدة، لا يزال إدراج الطاقة في الشبكة العامة محاولة مكلفة وشاقة. نادراً ما يكون الوقود المستخرج من مادة عضوية مثل التمر المطحون أو القمح المتخمّر، نقياً بما يكفي لمزجه مع موارد الطاقة التجارية، على حد قول روس ماكاركن، محرر في شركة المعلومات Platts Energy Economist. لذلك سيكون على الشركات ضخ الأموال لتنظيف الغاز الحيوي، ثم الاستثمار في خط أنابيب أو أي نظام تسليم آخر لإدراج الوقود في الحوض الوطني.

وحتّى الشركات الكبرى ستضطر إلى بذل جهد كبير لإنتاج ما يكفي من الوقود للقيام بمساهمة مهمة. لكن الخسائر جعلت خبراء كثيرين يشككون في قدرة أي وقود حيوي على نطاق واسع.

في الوقت عينه، تحافظ «جيلز أونيونز» على طموحاتها الصديقة للبيئة في محيطها. يأمل جيل تحويل معمل أوكسنارد إلى منشأة خالية من النفايات عبر تحسين عملية التعليب وإعادة تدوير فضلات وجبات غداء الموظفين. حتّى أن الشركة تنظّف مياه الصرف الصحي الخاصة بها وتنقلها إلى برج التبريد. يتابع جيل: «نعتبر ذلك استثماراً طويل الأجل بالنسبة إلى الشركة».

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy