• ×

08:06 صباحًا , الأربعاء 8 يوليو 2020

قائمة

محطة الفضاء الدوليّة... في طور الإنجاز وربما الاندثار

 0  0  667
 ظهر نور ساطع في سماء واشنطن خلال الليل مرات عدّة في الأسابيع الأخيرة، نور مركبة فضائية تفوق بطولها ملعب كرة القدم وتزن نحو 297 كيلوغراماً... ظهرت في السماء واختفت بسرعة.

تعتبر محطة الفضاء الدولية حتّى هذه اللحظة أعظم مركبة فضائية بناها البشر. تمر غالباً، خلال دورانها حول الأرض كل 90 دقيقة، فوق أميركا الشمالية ويمكن رؤيتها من الأرض حين يحل الظلام، لكنها لا تزال غارقة في نور الشمس عالياً.

بعد فترة بناء استغرقت أكثر من عقد، باتت المحطة في مرحلة الإنجاز النهائية وتضم أخيراً طاقماً كاملاً من ستّة رواد فضاء. يُفترَض تركيب القطع الأخيرة مع نهاية العام المقبل. يقول مدير برنامج المحطة الفضائية في وكالة الفضاء الأميركية مايكل سوفريديني: «في الربع الأول من عام 2016، سنهيئ المركبة الفضائية ونجعلها تنحرف عن مدارها».

تلك طريقة ملطّفة للقول إن الـ{ناسا» ستجعل المحطّة الفضائية تتراجع إلى الغلاف الجوي، حيث ستتحول إلى كرة نار، ثم تتحطم في المحيط الهادئ. ستكون عملية إدخالها إلى الغلاف الجوي مضبوطة للحرص على ألا تدمّر مدينة كبرى. لكنها ستُدمَّر تماماً كقصر من رمل يُسحَق بذراع ولد شعر فجأةً بالملل. تلك هي على الأقل خطّة الـ{ناسا»، إلى حين حدوث تغيير في سياستها، إذ لا يوجد تمويل طويل الأمد في السجلات لعمليات المحطة الفضائية الدولية بعد عام 2015.

أثار سوفريديني دهشة البعض حين أعلن، خلال جلسة عامة عُقدت الشهر الفائت، أن الخطة تهدف إلى جعل المحطة تنحرف عن مدارها في عام 2016. وجّه هذه التعليقات إلى لجنة يترأسها المدير التنفيذي السابق في محطة الفضاء نورمان أوغوستين الذي عهدت إليه إدارة باراك أوباما مهمّة مراجعة برنامج الرحلات الفضائية البشرية برمته. كل شيء مطروح للنقاش: المهمّات، الأهداف، تصميم الصواريخ. وفي وسط هذه المعمعة يدور هذا المختبر الفضائي الكبير والمتطور حول الأرض على بعد 354 كم عالياً.

تعتبر تكلفة المحطة مسؤوليةً كبرى، وعلى نحو متناقض، منفعةً. ستكلّف المحطة الولايات المتحدة وشركاءها الدوليين في النهاية نحو 100 مليار دولار أميركي. من شأن ذلك مفاقمة الضغط السياسي على الأرجح لإبقاء المختبر في مداره بدلاً من رؤيته يعود إلى الأرض بعد فترة قصيرة من إنجازه.

من جهته، أفاد السيناتور بيل نيلسون، ديمقراطي عن ولاية فلوريدا، للجنة التي يترأسها أوغستين: «لو أنفقنا مئة مليار دولار، لا أظننا سنرغب في تدمير المحطة في عام 2015». يوافقه سوفريديني الرأي: «برأيي، سيكون من السخيف جعل هذا الشيء ينحرف عن مداره. إن تخلّصنا من هذا الأمر المزعج في عام 2015، سنتخلى عن ريادتنا في مجال الاستكشاف البشري».

تتبع الـ{ناسا» استراتيجية مبنية على سياسة الرئيس جورج بوش الابن الفضائية المسمّاة Vision for Space Exploration، التي تعتبر العودة إلى القمر فيها قفزة نوعية كبيرة. في المقابل، يقول مؤيدو المحطة الفضائية إن الأخيرة تستطيع تأمين البحوث الأساسية حول الرحلات الفضائية التي تدوم طويلاً.

من جهته، يجادل سوفريديني بأن أي استكشاف طويل الأجل للكون يتطلب خطوة أولية بتعلّم كيفية الصمود في الفضاء. وأفضل مكان للقيام بذلك قريب من الأرض على حد قوله. فالمحطة الفضائية تبقى على مسافة قريبة في مدارها حول الأرض. يضيف: «يعلمنا ذلك كيفية العمل معاً كعالم، وككوكب».

على رغم غياب أية ضغوط رسمية لتمديد المهمّة، تجري الـ»ناسا» مراجعة شاملة للنظر في ما يتطلّب الأمر للمصادقة على بدء العمل بالمحطة في نهاية عشرينات القرن الواحد والعشرين، على حد قول سوفريديني. فحتّى في خواء الفضاء، تتعطل الأجهزة وتستنفد جهودها.

انتقادات

طالما استخف الناقدون بالمختبر المداري معتبرينه مشروعاً لا جدوى منه. أصبح المختبر الذي سُمّي في البداية «محطة الحرية الفضائية» خلال سنوات ريغان، المحطة الفضائية الدولية حين جذبت الولايات المتحدة روسيا إلى اتّفاق شراكة في عام 1993، موافقةً على تغيير مدار المحطة لجعلها تمر فوق المجمع الفضائي الذي يديره الروس في أفغانستان. ساعد ذلك الاتّفاق في الحفاظ على وظيفة العلماء والمهندسين الروس فيما كانت الولايات المتحدة تخشى من أن يتحوّلوا إلى عملاء فاسدين في عالم يعج بالفوضى.

تمحور الانتقاد الموجّه إلى المحطّة الفضائية دائماً على أنها بُنيَت بشكل أساسي لتحديد وجهة المكّوك الفضائي. فاليوم، مع حلول نهاية مهمّة المكّوك في أواخر عام 2010، تتجّه الأنظار إلى المحطّة. سيتمكن روّاد الفضاء الأميركيون من بلوغها بمجرّد الصعود على متن سفينة سويوز الفضائية الروسية.

شهدت المحطّة مراراً تخفيضات في ميزانيتها وتغييرات في تصميمها. جرى خفض معظم تمويلها العلمي في وقت مبكر من هذا العقد. كان يُفترَض أن يشكّل أحد أجهزة الطرد المركزية مركّباً علمياً أساسياً في المحطّة، لكن تكلفته تخطّت الميزانية. في نهاية مايو (أيار) الفائت، كانت المحطة تضم ثلاثة أفراد من الطاقم، وهو عدد بالكاد يكفي للعناية بها.

من جهتهم، يتحدث المسؤولون في الـ»ناسا» عن إجراء بحوث علمية مهمّة في المحطّة في السنوات المقبلة. تهدف رحلة المكّوك الفضائي الأخيرة إلى تركيب جهاز اختبار فيزيائي على المحطّة باسم Alpha Magnetic Spectrometer، الذي سيبحث عن المادتين السوداء المضادة.

لكن أحد المعارضين البارزين للرحلات الفضائية البشرية، عالم الفيزياء روبرت بارك من جامعة ماري لاند، يجادل بأن المحطة تفتقر بشكل أساسي إلى مهمّة. ويشير ديفيد ليكرون، عالم مشاريع بارز يعمل لدى مرصد هابل الفضائي، إلى أن المحطة لا تُستخَدم كما يجب ويخشى أن تقيّمها الـ{ناسا» على أساس كيفية مساعدتها في المضي قدماً بأجندة «الاستكشاف» الطويلة الأجل للعودة إلى القمر، مع إرجاء البحوث العلمية الأساسية.

يضيف ليكرون: «سواءً كان استثماراً عظيماً أم لا للبدء به، أظن من الضروري على الولايات المتحدة بعد إجراء ذلك الاستثمار استخراج القيمة العلمية الحقيقية منه». لكن بارك لديه وجهة نظر مختلفة: «أعطوه إلى الصين، دعوهم يتحمّلون تكلفته».

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy