• ×

10:48 صباحًا , الأربعاء 8 يوليو 2020

قائمة

وثائق ثورة يوليو... الكنز المغمور يفكّ ألغاز الحاضر ويحمل شيفرة المستقبل

 0  0  3.4K
 تُعدّ ثورة 1952 من اللحظات الفارقة في تاريخ مصر والعالم العربي، جرت خلفها تداعيات وأحداث وصدامات كثيرة صنعت تاريخ هذه الأمة في نصف قرن، وما زلنا نحيا تداعيات ما جرى في هذا اليوم البعيد، عندما قررت مجموعة من الضباط تصحيح وضع رأوه مختلاً، الفساد فيه أينع والهزيمة اتسعت أمام المحتل الغاشم الذي قسّم أجزاء العالم العربي واتخذت الأوضاع تتّجه نحو الأسوأ بعد ضياع فلسطين، فكانت حركة الضباط الأحرار وكانت ثورة 1952.

انقضت تلك الأحداث بضجيجها وسرعتها التي لم تعط لأحد الفرصة ليتوقف قليلاً كي يدرس ويحلل ما جرى، وبعد أن بعدت وقلّت سخونتها بدأ الجميع البحث في حقيقة ما حصل فظهرت الوثائق التي تحكي التاريخ كما كان لا كما نريده أن يكون، لذلك كان البحث عن وثائق الثورة في ذكراها الـ 57 فاتجهنا الى المؤرخين والمفكرين علّنا نعثر على الكنز المغمور.

تعتبر ابنة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر هدى أن «الوثائق المتعلقة بالثورة نوعان: الوثائق المصرية والوثائق الأجنبية، وما استطعنا الحصول عليه هو من الوثائق الأميركية والبريطانية فحسب والموجودة راهناً في دار الوثائق المصرية». وتضيف: «من وجهة نظري، الوثائق المصرية هي الأهم وتنقسم إلى وثائق رسمية للدولة والتي لم تُفتح حتى الآن ولا أعرف سبباً لذلك، ووثائق شخصية والتي أدت دوراً مهماً في حياة عبد الناصر، والوثائق التي وجدتها لدي هي ما كان موجوداً بالصدفة وقت رحيل أبي، وقد عملت لها حصراً، فوجدت رسائل والدتي لأبي أثناء حرب فلسطين، ورسائل أخرى من والده ومن أصدقائه، وبعض الوثائق العامة مثل بعض قرارات مجلس قيادة الثورة، وهذه الوثائق سلّمتها إلى دار الوثائق المصرية لأن هذا هو مكانها الطبيعي، وأدعو الشخصيات التي ساهمت أو أدت دوراً في الثورة إلى تقديم الوثائق التي لديها أو نسخة منها على الأقل إلى دار الوثائق المصرية».

وتعلّق هدى على المذكرات الشخصية بقولها: «المذكرات الشخصية مهمة بالطبع، لكن ليس للمذكرات غير الرسمية أهمية أو اعتراف في الدراسات العلمية لأن المذكرات غالباً ما يكون صاحبها فوق السبعين أو الثمانين، وبالتالي لا يمكن الاعتماد عليها، ولن تصنع المذكرات الشخصية تاريخ الثورة، وإنما هي رؤى لما حدث، وإذا كانت غير موثّقة فلا قيمة لها».

من جهته، طالب رئيس الإدارة المركزية لدار الكتب والوثائق القومية محمد صابر عرب بوثائق يوليو مراراً من جميع الجهات الحكومية في مصر ولكنه لم يلقّ جواباً. ويقول في هذا الصدد: «الدار أيضاً لا تحظى بالعناية اللازمة على المستويات كلها، فجهات الإدارة المختلفة بدءاً من وزارة الأوقاف مروراً برئاسة الجمهورية ووزارة الدفاع والداخلية وكل الجهات المعنية بالوثائق ولديها ذاكرة مصر القومية خصوصاً منذ عام 1952، للأسف لم تسلِّم هذه الوثائق، ولم تقدِّم تعريفاّ بما هو مودع لديها من وثائق».

يضيف طالب: «في غيبة الوثائق الرسمية للدولة يضطر المؤرخون والباحثون الشباب الى الاستعانة بالمصادر الأجنبية ويكتبون عن تاريخ مصر من الأرشيف الإسرائيلي والفرنسي والأميركي. ووصل الأمر الى أن ادّعت ممثلة مشهورة بأنها ستعيد كتابة تاريخ ثورة 23 يوليو بما تملك من معلومات، هذا كله من دون أن يحرك أحد ساكناً.

يعلّق طالب: «لا أعرف ما المحاذير التي تحول دون الإفراج عن وثائق ثورة يوليو وعن وثائق وزارة الداخلية في النصف الأول من القرن العشرين، فلدى هذه الوزارة ما يسمى بتقارير العمد والمشايخ وأخشى أن تكون دمِّرت لأنها مهمة جداً في عام 1954 أو خلال حرب 1956 أو نكسة يونيو. حتى حرب 1973 لا نعرف ما قصتها وما أسرارها ولا نعرف أيضاً أين وثائق السد العالي».

أما مدير دار الوثائق القومية رفعت هلال فيؤكد امتناع جهات حكومية كثيرة في مصر عن تسليم الوثائق المودعة لديها خصوصاص بعد عام 1954 ويقول في هذا الصدد:»الوثائق موجودة في الفترة التي سبقت مباشرة حركة الضباط الأحرار بينما وثائق مرحلة يوليو موجودة حتى عام 1954 وهي عبارة عن محاضر مجلس قيادة الثورة، وبعد ذلك اختفت الوثائق تماماً وذلك راجع إلى قانون أصدره الرئيس عبد الناصر بإنشاء دار الوثائق القومية كدار للمحفوظات التاريخية والتي كانت تسمى «دار المحفوظات والدفتر خانة في عهد محمد علي»، فنُقلت إليها الإصدارات التاريخية كلها ولكن لم يضف إليها إمداد جديد لأنه أجيز لجهة إنشاء الوثيقة الاحتفاظ بها، وهذه عملية خطيرة لأن عدم الإعلان عن الوثيقة يعني أنه قد تتخلص جهة الإنشاء منها إذا رأت فيها أمراً لا تريد لأحد أن يعرفه».

ويطالب هلال «بتعديل قانون الوثائق الذي يُعمل به راهناً لنتمكن من الحصول على وثائق يوليو وما بعدها وذلك بإضافة صفة الإلزام له بإقرار عقوبات رادعة للجهة الممتنعة عن تسليم ما بحوزتها من وثائق». ويلفت الى أن كثيراً من وثائق يوليو الحربية موجود في أرشيف وزارة الدفاع والذي لا يمكن الاطلاع عليه إلا بتصاريح خاصة.

وبالنسبة الى الوثائق الشخصية التي بحوزة الأستاذ محمد حسنين هيكل يعلّق هلال: «أعتقد أن ما يملكه هو صور وليس الوثائق الأصلية، ولا أستطيع المطالبة بصور، والوثيقة من دون مصدر لا أهمية لها مرسلة لا أهمية لها».

يشير عبادة كحيلة، عضو مجلس إدارة الجمعية التاريخية المصرية، إلى «أن ضياع الوثائق الخاصة بثورة 1952 سببه عدم سماح الحكومة المصرية بنشرها أو حتى الاطلاع عليها، وهو أمر ينسحب على وثائق ما قبل 1952م كوثائق الحركة الشيوعية أو الوثائق الخاصة بحركة «الإخوان المسلمين» قبل الثورة. وغياب الوثائق يعني غياب التاريخ الحقيقي ويشكل مشكلة كبيرة لأي مؤرخ، لأن للوثيقة أهمية تفوق أهمية غيرها من الموارد التاريخية».

يتابع كحيلة: «نتيجة لغياب الوثائق المصرية تظهر للوجود الوثائق الغربية، فيضطر الباحث في فترة الثورة الى الاعتماد عليها الذي يؤدي إلى صبغة كتابة فترة يوليو التاريخية بصبغة غربية معادية منحازة، تشوّه التاريخ «.

وعن أماكن وثائق ثورة 1952 يؤكد عبد المنعم الجميعي، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر في جامعة الفيوم، أن «وثائق الثورة تتوزعها أكثر من جهة بين أرشيف قصر عابدين ومتحف قيادة الثورة، وهي وثائق مغلق عليها ولا يمكن لأحد الاطلاع عليها. كذلك تحتفظ جهات سيادية بأرشيفها الخاص عن الثورة، كوزارات الخارجية والداخلية والدفاع، ورئاسة الجمهورية والمخابرات العامة، والقليل المسموح الاطلاع عليه يتم بعد إجراءات معقدة تستغرق أكثر من ستة أشهر».

وفي ما يتعلق بوجود قانون ملزم بجمع الوثائق يشير الجميعي إلى «أن قانون 1954 غير ملزم وهو القانون الوحيد الموجود راهناً، والأمر لا يرتبط بالقانون فقوانين كثيرة موجودة ولا تنفّذ، لأن الجهة السيادية التي تقف خلف المؤسسة هي التي تعطي القوانين قيمتها، فمكتبة الإسكندرية تجمع الوثائق الآن بشكل ناجح لأن السيدة الأولى تشرف عليها، في حين تتبع دار الوثائق هيئة تابعة لوزارة الثقافة، ما يعيق عمل دار الوثائق في جمع الوثائق المهمة».

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy