• ×

11:21 مساءً , الثلاثاء 14 يوليو 2020

قائمة

تهويد جبري للأماكن والشوارع لتزوير الهوية فلسطين... وطن لا يصلح للنسيان

 0  0  1.5K
 {احملوا أسماءكم وانصرفوا، وخذوا ما شئتم من زرقة البحر ورمل الذاكرة، وخذوا ما شئتم من صور... إنكم لن تعرفوا، كيف يبني حجر من أرضنا سقف السماء... فلنا ما ليس يرضيكم هنا، ولنا ما ليس فيكم: وطن ينزف شعباً، ينزف وطن يصلح للنسيان أو للذاكرة}.

كلمات محمود درويش في نصه الرائع «أيها المارون بين الكلمات العابرة» تستحضرها أذهان الفلسطينيين إزاء تصديق وزير المواصلات الإسرائيلي، يسرائيل كاتس من تجمع الليكود اليميني، على مخطط باستبدال أسماء المدن الفلسطينية بأسماء عبرية على لافتات الشوارع، واستغلال صلاحيته على اللافتات المنصوبة على جوانب الطريق، لتطبيق أجندته السياسية الصهيونية.

أمام تلك الهجمة وعمليات التهويد يحضر الوطن في أذهان الفلسطينيين بأسمائه، مدنه، قراه، شوارعه... في أعمالهم من دون أن يمحو اللجوء وسنوات الاغتراب ذاكرتهم، متسائلين: أتحتاج إسرائيل ذلك القرار لطمس الحق الفلسطيني؟

امتدت سياسة التهويد الإسرائيلي لتطاول أسماء المدن العربية داخل الأراضي المحتلة عام 1948 المكتوبة على لافتات المرور واستبدالها بأسماء عبرية، إذ كشف كاتس بعد قرار المصادقة على المشروع أن الأخير يقضي بتغيير أكثر من 2000 اسم لبلدات ومدن في آلاف لافتات الطرق داخل الأراضي المحتلة عام 1948 و الضفة الغربية المحتلة إلى أسماء عبرية.

اللافت أن مخطط الوزير بشأن عبرنة الأسماء العربية للتجمعات السكنية في لافتات الطرق، أثارت موجة عارمة من السخط والاستنكار في المحافل السياسية والحزبية، خصوصاً لدى أعضاء الكنيست العرب الذين أكدوا أن فلسطينيي الـ1948 يتعرضون لموجة عاتية من العنصرية هي الأولى من نوعها بعد معاهدات التسوية في تسعينات القرن الماضي.

يشار إلى أنَّ تغيير الأسماء العربية سياسة انتهجت في قلب المدن العربية، فبعد قيام الدولة العبرية، سعت البلديات إلى تغيير أسماء الشوارع العربية داخل المدن الكبيرة المختلطة، واستبدلتها بعبرية.

كذلك اتبعت سلطات الاحتلال النهج نفسه أيضاً في بقية المدن الكبيرة، مثل كتابة «لود» بدلاً من «اللد»، وتحويل مدينة عكا إلى «عكو» ووصل الأمر أحياناً إلى كتابة أسماء لقرى عربية كتابةً خاطئة.

سياسة العبرنة اجتاحت الشوارع والأزقة في المدن العربية، ففي حيفا وهي مدينة مختلطة تحول شارع الكرمل إلى «جادة بن غوريون» على رغم أن غالبية سكانه من العرب الفلسطينيين، فيما تحول شارع الجبل إلى «هتسيونوت» (الصهيونية)، وبقيت شوارع قليلة هامشية تحمل أسماءً عربية.

في هذا السياق، أكد الشاعر مريد البرغوثي في اتصال هاتفي مع «الجريدة» أن خطورة القرار تكمن في الاعتراف بيهودية الكيان الغاصب التي تعطيه مبرراً لاستهداف أهلنا المنزرعين في أرضهم وترحيلهم، وقد يؤدي ذلك إلى قبول دولي لكل خطوة صهيونية تجاه فلسطينيي 48، ربما تصل إلى التهجير القسري.

وتابع: «الخطورة الحقيقية تكمن في أن يؤدي تراخي القيادات العربية وعدم مواجهة قرار التهويد إلى الاعتراف الضمني بيهودية الكيان الغاصب».

بدورها، قالت الفنانة التشكيلية لطيفة يوسف من مدينة أسدود التي صار اسمها «أشدود»: «عمد الكيان الصهيوني منذ نشأته إلى تهويد كل ما هو فلسطيني بدءاً من طرد السكان الأصليين وتهجيرهم وصولاً إلى تغيير أسماء المدن والبلدات والقرى منذ عام 1948».

وأشارت أن وزيرة المعارف السابقة ليمور ليفنات كانت قد اقترحت قانوناً في عهد الحكومة السابقة لإلغاء العربية كلغةٍ رسمية. والمخططات متوالية منذ خمسينات القرن الماضي للغرض نفسه.

وبحسب يوسف، {لا يزال الكيان الصهيوني بعد أكثر من 60 عاماً يصدر قرارات بتهويد المدن والقرى في فلسطين التاريخية، ما يعني عدم قدرته على تزوير التاريخ، فكل شي يذكرهم بنا».

ويذكر المؤرخ الفلسطيني فيصل خيري من القدس: «الرغبة الصهيونية لم تغب في تشكيل كيان ذي صبغة يهودية، وفرض تسميات على أنها تاريخية لذلك لم يغيّر الصهاينة أسماء المدن الكبيرة، بل سعوا إلى تسميتها بالاسم نفسه، لكن باللغة العبرية. مثلاً، مدينة «بئر السبع» سميت صهيونياً «بير شيفع»، و{الخضيرة» المحتلة أطلق عليها الصهاينة اسم «جديرة»، فيما أصبحت «الجت» في جنوب فلسطين «كريات جات».

وأضاف: «توهموا أنه بمجرد إعادة رسم الخرائط وإطلاق الأسماء التوراتية على الأماكن، سيمتلكون ما ليس لهم، وظنوا أنه عن طريق تغيير أسماء القرى العربية وإعطائها أسماء توراتية، سيثبتون أن لهم حقاً تاريخياً فيها، لكن الحقيقة التي يجهلها كثيرون أن هذه الأسماء أصلاً فلسطينية - كنعانية، وكانت سائدة قبل وجود إسرائيل في فلسطين القديمة».

ورأى الأديب الفلسطيني ناجي الناجي من حي العباسية في مدينة يافا الذي صار أسمه «أهود» نسبة للنبي هود (عليه السلام) أن الصهاينة يصرّون على ترجمة أسماء المدن العربية المحتلة إلى أخرى عبرية لتحاشي الجدال التاريخي الذي يؤكد عدم إمكان نفي أسماء المدن والقرى والشوارع الأصلية».

وأضاف: «تؤكد الشواهد أن إسرائيل ما زالت ماضية في تزوير الحقائق وإن كانت بسيطة أو صغيرة، سواء عبر تغيير الأسماء، أو الادعاء بأن الأسماء العربية المطلقة على المدن الفلسطينية مصدرها التوراة، لكن بعض المراجع التاريخية يشير إلى أن مدناً فلسطينية كثيرة اكتسبت أسماء تتناغم مع أصلها الكنعاني بعد احتلال فلسطين».

بدوره، يعتبر الشاعر الفلسطيني مصطفى الأغا وهو من مبعدي غزة أن «الرواية التاريخية إحدى الوسائل التي تستخدمها إسرائيل في محاججة العالم بحقها في الأرض، فلم تتوقف يوماً عن اختراع وسائل التزوير والتحايل كافة لإلغاء الصبغة العربية عن كل ما هو فلسطيني في كل فلسطين التاريخية، بدءاً من رغيف الفلافل، وصولاً إلى الثوب الفلسطيني المطرز، وحتى الكوفية».

ويشير الكاتب الفلسطيني عبد القادر ياسين من مدينة يافا التي أصبحت تدعى «يافو» أن إسرائيل صادرت 139 ألف دونماً أي ما يعادل 30 ألف فدان منذ بداية العام الحالي، وهذا أعلى رقم صادرته إسرائيل منذ احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967 تحت مرأى الإدارة الأميركية بقيادة أوباما، ما يعني أن مطالبتها بوقف الاستيطان مجرد ذر الرماد في العيون».

وقال: «يريد كاتس التهويد شكلاً ومضموناً ويتحرك من دون رادع عربي ولا فلسطيني، كما يفعل قادة الكيان الصهيوني، ولعل وعود الإدارة الأميركية على لسان أوباما لمنظمة «إيباك» في واشنطن بالاعتراف بيهودية الدولة الإسرائيلية وعدم الاستجابة لمطالب حق العودة التي أبلغها للعاهل الأردني عبد الله الثاني أعطت الكيان الصهيوني الضوء الأخضر لتطبيق خطته كاملة».

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy