• ×

08:55 صباحًا , الإثنين 13 يوليو 2020

قائمة

مجلة التايم الأمريكية تكشف أسراره الاقتصاد الحلال

 0  0  1.6K
 مجلة التايم الأمريكية تكشف أسراره الاقتصاد الحلال


* شركات متعددة الجنسيات وغير مسلمة تسيطر على 90% من سوق الحلال العالمية

* تقرير أجنبي يصف السوق الإسلامية بالتالي: سوق فتية وكبرى وآخذة بالاتساع

* أكثر الحلول الابتكارية والجديدة للمنتجات والخدمات الحلال تأتي من أوروبا وجنوب شرق

* الشاب المسلم المتدين متعطش نحو نسخ المنتجات العالمية لكن وفقاً للطريقة الإسلامية

* الحلال .. تجارة حجمها 632 مليار دولار أي 16% من صناعة الأغذية في العالم



بدءا من الهمبرغر وصولا الى البنوك وما بينهما الكثير من الخدمات التي يتوجب تقديمها، تمتد سوق الاقتصاد الحلال التي يبلغ حجمها اكثر من تريليون سنويا، وفي هذا الموضوع الذي حمل عنوان الاقتصاد الحلال الذي نشرته مجلة التايم الأمريكية وكان موضوع الغلاف فيها، سنتعرف كيف ان سوق الحلال أصبحت تشكل هدفا رئيسيا للعديد من الشركات الكبرى في العالم. وكيف إن سوق صناعة الأغذية الإسلامية توسعت بشكل كبير في العقد الماضي حيث تشير التقديرات الى ان حجمه اصبح حاليا 632 مليار دولار سنويا أي ما يشكل نسبة 16% من صناعة الأغذية في عموم العالم.
ان من أحد أسباب اتساع حجم السوق الإسلامية في العالم يعود إلى أن العالم الاسلامي الذي تقدر نفوسه بحوالي 1.6 بليون مسلم، معظمهم من الشباب، وفي بعض الأماكن هم الأكثر ثراء. لذا فإن السعي للاستفادة من هذه السوق العملاقة دفع بشركات متعددة الجنسيات وغير مسلمة أمثال شركة تيسكو، وماكدونالدز وشركة نستله الى التوسع في العروض الصديقة للاسلام والان يسيطرون على ما يقدر بـ 90% من سوق الحلال العالمية. وفي أوروبا أقامت هولندا في ميناء روتردا مخازن ضخمة لتتجنب تخزين اللحوم الحلال بجانب لحوم الخنزير أو المسكرات. عموما ان السوق الحلال اصبحت موجودة وقائمة منذ زمن في حين لم يلاحظ اي تحرك من الشركات العربية على قدر يتوازى مع القوة والفاعلية التي تتحرك بها الشركات العالمية. لنتعرف سوية في هذا الموضوع كيف ينظر العالم الى سوق الحلال.
منذ فترة طويلة وخلفان محمد يتحمل الكثير من جراء إقامته في فنادق الخمس نجوم. ولأنه مسلم متدين فقد تعلم أن يطلب من الموظفين إزالة زجاجات الكحول الموجودة في الميني بار. كما انه يشعر بعدم الارتياح من اللوبيات التي فيها المراقص بأصواتها الصاخبة وزبائنها المخمورين . وعندما يسافر مع والديه ،فإن البيكينيات هي التي تثير غضبه بشكل عارم. ويقول خلفان، وهو رجل أعمال مقر عمله امارة أبوظبي \"كانت صدمة قوية لأمي عندما وجدت نفسها تجلس في مطعم مع ناس لا يرتدون الملابس في الحقيقة ان أمي وأبي لم يألفا رؤية الناس وهم يرتدون ملابسهم الداخلية ويسيرون في العلن\". ولكي يتلافى مثل هذا الحرج، أخذ خلفان محمد بتأجير الشقق المفروشة.
وليس بعيدا من حيث الزمن فإنه قبل عام وخلال زيارته لدبي سكن في فيلا روتانا، وهي واحدة من الاعداد المتزايدة من الفنادق والشقق السكنية والمطاعم التي تستقبل المسلمين المسافرين. وفي بهو الفندق الذي يقطنه خلفان الذي كان تصميمه الاساسي يتكون من الجلد بلونه الابيض والطوب والزجاج، مع شلال مياه صغير الحجم كان الهدوء يتسيد كل شيء في هذا المكان. فضلا عن ان الرجال يسيرون بدشاديشهم البيضاء وكذلك النساء المحجبات يتنقلن بحرية بين الغربيين الذين يذكرون في بعض الأحيان بأن عليهم احترام العادات المحلية. وفي هذا المكان لا تحوي البارات الصغيرة الكحول ، ولكن يوجد فيها أنواع أخرى من المشروبات كالريد بول، والبيبسي، والمشروبات الخالية من الكحول ومنها الباربيكان وغيرها.
ان الشراء عند المسلم يعني الابتعاد وتجنب لحم الخنزير والمشروبات الكحولية لأنها من المحرمات والحصول على اللحوم الحلال من القصاب الذي يذبح وفقا للطريقة الإسلامية. وطبقا لما ذكرته مجلة الحلال، التي مقرها كوالالامبور: ان سوق الأغذية الحلال قد انتعشت كثيرا في العقد الماضي والآن تقدر قيمتها بحوالي 632 مليار دولار سنويا. وهذا الرقم يقدر بحوالي 16% من مجمل الصناعة الغذائية العالمية. ان الانضمام الى قطاع المال والاعمال الإسلامية الذي يشهد نموا سريعا وكذلك منتجاته وخدماته التي لا تعد ولا تحصى، من بينها -مستحضرات التجميل، والعقارات، والفنادق، والأزياء، والتأمين - والتي تتوافق جميعها مع الشريعة الإسلامية وتعاليم القرآن، وهذا القطاع وحسب التقديرات تزيد استثماراته على تريليون دولار في السنة.
ان من أحد أسباب ازدهار الاقتصاد الحلال في العالم يعود إلى أن العالم الاسلامي الذي تقدر نفوسه بحوالي 1.6 بليون مسلم، معظمهم من الشباب، وفي بعض الأماكن على أقل تقدير تجد انهم أكثر ثراء من أي وقت مضى. أن السعى للاستفادة من هذه السوق العملاقة دفع بشركات متعددة الجنسيات وغير مسلمة معروفة مثل شركة تيسكو، وماكدونالدز وشركة نستله الى التوسع في العروض الصديقة للإسلام والآن يسيطرون على ما يقدر بـ 90% من سوق الحلال العالمية.
وفي الوقت نفسه ان الحكومات في آسيا والشرق الأوسط تنفق الملايين في سعيها لتصبح \"محور الحلال\" الاقليمي من خلال توفير مراكز التصنيع و\"الادارة اللوجستية للحلال\" التي يتم تصميمها خصيصا عبر نظم دقيقة للحفاظ على نقاء المنتج أثناء الشحن او التخزين.
ان تزايد المنافسة قد ادى الى تغيير سلاسل التجهيز والتصنيع في بعض الاماكن غير المعتادة. ان معظم الدجاج المستهلك في المملكة العربية السعودية هو من الدجاج الذي تتم تربيته في البرازيل، وهو ما يعني ان الموردين البرازيليين قد بنوا أماكن للذبح على الطريقة الاسلامية (الحلال) ولابد من الاشارة الى ان شركات المسالخ في نيوزيلندا التي تعد احد أكبر الدول المصدرة للحم الضأن الحلال في العالم، استضافت وفودا من ايران وماليزيا. وحتى هولندا فقد كانت حريصة على تحقيق أقصى قدر من التوسع للدور الذي تقوم به روتردام كأكبر ميناء في أوروبا حيث قامت ببناء المستودعات حتى لا تخزن السلع الحلال المستوردة الى جوار لحم الخنزير أو الكحول.
بطبيعة الحال ان مثل هذه الترتيبات تكون لها تكلفة لكن هذا لا يمنع من القيام بذلك طالما أن وجهة الصناعة هي الغذاء وان الأعمال التجارية في هذا القطاع آخذة بالازدهار حتى في ظل وجود الأزمة الاقتصادية. ويتساءل نور عبد اللَّه، المدير التنفيذي لمجلة حلال: \"اذن لماذا التراجع؟\". وأضاف \"انت لا تحتاج حقيبة يد من نوع غوتشي، ولكنك في حاجة إلى همبرغر\".
وليس فقط الهمبرغر فهناك شركات الأدوية مثل شركة برنسبل للرعاية الصحية في المملكة المتحدة وشركة دوتشسني الكندية التي تبيع الآن الفيتامينات الحلال الخالية من الجيلاتين وغيرها من المشتقات الحيوانية. وتنتج الشركة جرانلوب التي تتخذ من ماليزيا مقرا لها مواد نسيج العظام الاصطناعية لتجنب استخدام عظام الحيوانات، في حين أن العلماء في ماليزيا وكوبا يتعاونان في مجال لقاح التهاب السحايا الحلال.
وفي الخليج، هناك شركة البروج العقارية التي لا تتعامل فقط مع البنوك الإسلامية، وإنما تعمل في مجالات عدة منها تصميمات حمامات السباحة والمنتجعات التي تفصل بين الجنسين. كما ان المرأة المسلمة تبدي قلقا إزاء منتجات العناية بالجلد التي تحتوي على الكحول أو منتجات احمر الشفاه التي تستخدم الدهون الحيوانية، وهناك عدد قليل من شركات مستحضرات التجميل التي قدمت خطوط إنتاج ماكياج الحلال.
ان قطاع صناعة التمويل الاسلامي المزدهر يستخدم الأزمة الاقتصادية العالمية الجديدة لكسب زبائن من غير المسلمين. لقد تم اجتذاب المستثمرين من خلال الخدمات المصرفية الإسلامية التي تمتاز بكونها تنتهج اساليب أكثر محافظة: فالشريعة الإسلامية تحرم البنوك من تحصيل فوائد (على الرغم من ان الزبائن يدفعون الرسوم)، كما ان الكثير من العلماء لا يشجعون على الاستثمار في شركات الاستدانة المفرطة (الشركات الربوية).
ووفقا لتقرير اعد في عام 2008 من قبل وكالة موديز للمستثمرين: بالرغم من أنها تمثل حاليا سوى 1% من السوق العالمية، فإن قيمة صناعة التمويل الاسلامي تنمو بنحو 15% سنويا، ويمكن ان تصل الى 4 تريليونات دولار في غضون خمس سنوات، أي أكثر من الـ 500 بليون دولار في اليوم.
وهؤلاء الذين يحددون سوق الحلال بالمعنى التقليدي - ويحصرونه في مسألة اللحوم لا أكثر - ويرون ان الصناعة الإسلامية تتوقف عند المعايير الغذائية. ولكن التوجه الآخر يأخذ بالاعتبار الحلال عند المسلمين كلما يتعلق بالأثاث والسيارات والتي تطلب الحصول عليها وفقا للتمويل الإسلامي، والعمالة، والمبادئ الأخلاقية وغيرها.
اليوم، وعلى الرغم من ذلك، فإن الشركات التجارية الكبرى منهمكة في كيفية العمل على خدمة الطلب المتزايد عند المستهلك المسلم. ويتساءل عبداللَّه من مجلة حلال: ان السؤال الذي يطرح نفسه الآن بالنسبة للشركات هو: ما هي المنتجات والخدمات التي تتجه انت لتقديمها لمساعدة المسلمين في الحصول على اسلوب الحياة التي يريدونها؟. وقال تقرير من وكالة JWT نشر في عام 2007 يصف السوق الاسلامية بالتالي: \"انها سوق فتية، وكبرى، وآخذة بالاتساع اكثر فأكثر\". كما ان اجزاء منه متطورة وغنية. أن القوة الشرائية للمسلمين بالولايات المتحدة تقدر بـ170 مليار دولار سنويا . لكن مع بعض الاستثناءات، تعمد الشركات الأمريكية إلى تجاهلهم فلا توجد شركات كبيرة توجه منتجاتها للمسلمين.وتقول آن ماك مدير JWT ان \"المسلمين لا يشعرون بأن الماركات التي تنتجها الشركات موجهة اليهم\". وأضافت \"عندما كنا نقوم بالدراسة ، كان من الصعب جدا العثور على شركات لها توجهات رئيسية التي من شأنها ان تقدم برامج مهمة موجهة نحو السكان المسلمين. وهذه مشكلة أقل في أماكن أخرى، بل انه في الواقع أن أكثر الحلول الابتكارية والجديدة للمنتجات والخدمات الحلال تأتي في كثير من الأحيان من أوروبا وجنوب شرق آسيا،وهي المناطق التي تعرف القليل عن مستوى تجهيز الاغذية أو البنوك الحلال.
في أوروبا وهي التي تشهد أكبر نمو في المنطقة وفقا لمجلة حلال تجد ان الشاب المسلم المتدين متعطش للتوجه نحو نسخ المنتجات العالمية لكن وفقا للطريقة الإسلامية كما هو الحال الذي يحصل في عالم الوجبات السريعة. ويشير \"درهم هاشم\" المدير التنفيذي لـ \"التحالف الدولي للحلال\" التي تتخذ من ماليزيا مقرا لها\"ان الجيل الثاني والجيل الثالث من المسلمين سئموا من أكل الأرز والعدس يوميا\". \"انهم يقولون اننا نريد بيتزا، نريد ماكدونالد من الحجم الكبير. وعلى سبيل المثال ان دومينو الآن التي تعد مصدرا للمنتجات الحلال القادمة من شركة ماليزية والتي تبيع البيتزا حاليا في رقعة جغرافية تمتد من كوالا لامبور وصولا الى بيرمنجهام، كما ان شركة كنتاكي العملاقة بصدد إجراء تجارب على محلات الحلال فقط في المناطق المسلمة من المملكة المتحدة، وسلسلة فروع \"ساب وي\" لديه امتياز بمنتجات الحلال في جميع انحاء بريطانيا وإيرلندا.
أما شركة نستلة السويسرية فتعتبر رائدة في هذا المجال، وقد أنشأت لجنة خاصة لدراسة تسويق منتجات الحلال في ثمانينيات القرن الماضي كما عمدت إلى فصل منتجاتها الحلال عن غيرها.ووصلت عائدات الشركة من منتجات الحلال إلى 3.6 مليار دولار العام الماضي كما أن 75 مصنعا من مصانعها الـ 456 موجهة لإنتاج الأطعمة الحلال.
وتقدم شركة ال.جي الكورية مثلا أداة تكنولوجية لتعريف المسلمين باتجاه القبلة في مكة، بينما تقدم شركة نوكيا الفنلندية خدمات مجانية لتنزيل القرآن الكريم من الإنترنت إضافة إلى خرائط تظهر مواقع المساجد الكبرى في منطقة الشرق الأوسط.
ويقول زاهد أمان اللَّه مدير شركة ذبيحة في أوروبا وهي شركة مقرها كاليفورنيا، أن المسلمين مستعدون للإنفاق على الأطعمة والمنتجات الحلال أكثر بكثير من إنفاقهم على القضايا السياسية. ويضيف ان شركات الحلال تدرك انه للحفاظ على هذا النمو فانهم يمكن ان يعتمدوا ببساطة على العقيدة. ويشير زاهد ان الايدلوجية لا تتلاءم مع ما موجود في تفكير المستهلك، وفي نهاية اليوم فإن الناس لا يشترون الحلال لأنه ببساطة حلال وإنما سينظرون الى نوعية الطعام. كما ان الايدلوجية لا يمكن ان تقدم همبرغر بطعم رائع او سيارة بمواصفات افضل او جهاز كمبيوتر جيد لكنها بالتأكيد تفتح امامنا نافذة تسويق قوية.

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy