• ×

12:15 صباحًا , الأحد 12 يوليو 2020

قائمة

عدم الرضى... مشكلة حقيقيّة تخلّص منها سريعاً

 0  0  2.8K
 لماذا أحصل على أسوأ مقعد في صالة السينما دائماً؟ لماذا يكون سكّيني في المطعم الوحيد المتّسخ؟ لماذا لا أخرج ممتنّة أبداً من صالون تصفيف الشعر؟ يعبّر البعض عن عدم رضاه عن كلّ ما يحصل معه باستمرار. في ما يلي تجارب البعض و آراء علماء النفس حول الموضوع.

تروي إحدى النساء أنّ صديقتها أخبرتها في إحدى المرّات خلال مناقشة بينهما: «في جميع الأحوال، أنتِ شخص لن يشعر بالرضى أبداً!». تقول هذه المرأة في هذا السياق: «في الواقع، أظنّ أنني شخص يميل إلى المثاليّة ويرغب دائماً في تحقيق المزيد. أردتُ أن أكون الأولى في صفّي، وأن أحصل على شهادتي الثانوية مع درجة امتياز. حصلتُ على درجة جيّد جداً، وهو أمر مقبول! كذلك، أردتُ أن أنحف، لكني لم أَرْضَ أبداً بالوزن الذي وصلتُ إليه، فأُصبتُ في نهاية المطاف بمرض فقدان الشهية. قد أتردد طوال أيام في الموافقة على اقتراحٍ ما، ثم أقبل بأمر معين، وفي اللحظة الأخيرة أغيّر رأيي. أنا متخصّصة بذلك!».

بدورها، تشعر ليلى (35 عاماً) بالتوتر غالباً: «أشعر بعدم الرضى عن كلّ ما يصادفني في حياتي اليومية! مثلاً، اشتريتُ هاتفاً خلوياً. ما إن خرجتُ من المتجر، بدأتُ أتساءل إن كان باستطاعتي شراء جهاز آخر. الأسوأ من ذلك أنني لاحظتُ لاحقاً أن هاتف زوجي مزوّد بفيديو على عكس هاتفي. يا للإزعاج! لو كنتُ أملك الإمكانات المالية، لاشتريتُ هاتفاً آخر فوراً! ذهبت في أحد الأيام إلى مصفّف الشعر لصبغ شعري، فأخبرني زوجي أنه لم يحبّ ما فعلته، فغيرت اللون! كلّ شيء يحصل على هذا الشكل! مهما كان راتبي، لا أعتبر أني أكسب ما يكفي. أمضي ساعات للقيام باختيار محدد ولا أشعر أبداً بالرضى. أظنّ أنني أميل إلى المثالية! أعمل كمدرّسة لكنني أحرص على عدم إعطاء أي دروس خصوصيّة مساءً. أعرف أنني أزعج الآخرين بهذا التصرّف، إلى حد أنهم يخبرونني أن هذا العمل لا يليق بي!».

غضب مكبوت

بحسب علماء النفس، يؤدي تحديد أهداف صعبة المنال إلى توليد شعور بعدم الرضى. يعطون تناول الطعام في المطعم مثالاً لتفسير الأمر: إذا توقّع الشخص أنه سيتناول وجبة شهيّة للغاية وتخيّل كلّ المتعة التي سيشعر بها عند تذوّقها، وإذا بالغ بتوقعّاته حول الطبق المنتظر، سيخيب ظنه إذا كان الطبق غير مطهيّ كما يجب أو إذا كانت الكميّة أقلّ مما تصوّر... ينطبق ذلك على مجالات عدّة في الحياة.

يكرر الاختصاصيون أنّ هذه المشاعر تخفي نوعاً من الغضب الذي يولد بسبب التفاوت بين ما ينتظره الناس وما يحصل على أرض الواقع. يكون عنصر الغضب المكبوت هذا قوياً جداً وينجم عن غياب مفهوم الاعتدال عند الشخص المعنيّ.

3 أسباب

ما سبب الغضب إذاً؟ قلّة الثقة بالنفس السبب الأول، إذ يدخل الفرد في عالم التخيّلات التي تفتقر إلى ركيزة صلبة. في المقابل، يملك الشخص الواثق بنفسه الوسائل التي تخوّله صياغة آمال أكثر تواضعاً وواقعية. أما العامل الثاني الذي يؤدي إلى الغضب، فهو الغيرة. قد يدفع الحسد الفرد إلى التساؤل عن سبب نجاح جاره مثلاً في القيام بعملٍ معيّن لا يستطيع هو فعله. ويتعلّق العامل الثالث بغياب النزعة الواقعيّة، وهو أمر مرتبط بقلّة الثقة. قد تقود النزعة إلى المثالية أيضاً إلى نوع من الغضب، لكن في هذه الحالة، يشعر الشخص المعنيّ بعدم الرضى عن نفسه، ولا علاقة للآخرين بحالته.

التخلّص من الغضب

الشعور بعدم الرضى دوّامة حقيقية تدفع المرء، عند أيّ مناسبة، إلى التفكير على هذا النحو: «ها قد بدأ الانزعاج!». يشرح علماء النفس أنّ الذين يكبتون غضباً دفيناً هم ضحايا سلسلة من ردود الأفعال، وقد يكونون من النوع الذي يفكّر بالأمور أكثر من اللازم، ما يدفعهم إلى عدم الشعور بالرضى في مختلف المناسبات. يزيد كلّ عنصر جديد من حدّة الضغوطات التي يشعرون بها، فيصعب عليهم بالتالي رؤية الأمور باعتدال وواقعيّة! كذلك يصعب عليهم تحطيم هذه السلسلة.

على رغم كلّ شيء، تتوافر طريقة لتغيير هذا الشعور بالغضب. لكن لفعل ذلك، يجب التصرّف قبل ظهوره. للشعور بالرضى، لا بدّ أولاً من تخفيف الطموحات البسيطة المتعلّقة بالحياة اليومية. يمكن رؤية الأمور بتفاؤل نسبي، لكن من دون المبالغة في ذلك. يجب مثلاً عدم تخيّل سيناريو مثاليّ حول أمسية في المسرح. من خلال تخفيف الأوهام، يمكن الشعور بالرضى.

الذروة

أحياناً، قد يشكّل عدم الرضى عبئاً ثقيلاً على محيط الشخص المعنيّ. فقد يبالغ الأخير في تخيّل الأمور، وقد تكون أسبابه مرتبطة مباشرةً بمرحلة الطفولة، وفقاً لعلماء النفس. إذا امتنعنا عن الإحاطة بالطفل منذ صغره، وأصبح معتاداً على عدم السيطرة على انفعالاته، سيصاب بنوبة غضب عند أقلّ رفض يواجهه في سن الرشد. وقد يتطوّر الوضع أكثر بعد: قد يحوّل الشعور بعدم الرضى الفرد المعنيّ إلى شخص يتلاعب بالآخرين مع نزعة تدميرية.

يطوّر هذا النوع من الأشخاص طريقة عيش ترتكز على متطلّبات منهجية تؤدي إلى زعزعة استقرار حياة الآخرين من حوله. تزداد ردود فعله خطورةً ويشعر المرء بأنه بلا قيمة، وقد يصل الأمر إلى حدّ إطلاق الإهانات. لا يستوعب الآخر هذا الموقف فيردّ الشتائم بالمثل. يقع اللوم دائماً على المتذمّر الذي لا يشعر بالرضى، فلا أحد يفهمه.

كيف يجب التصرّف في وضع مماثل؟ لا يمكن التصدّي لهذا النوع من الأشخاص، إذ يستحيل التأثير على من لم يسمع يوماً في طفولته كلمة «لا» من محيطه. لا تنجح التربية في سن الرشد! قد يكون العلاج النفسي حلاًّ في هذا المجال. أما المحيطين بالشخص الذي يعاني من المشكلة، فعليهم أن يبتعدوا قليلاً عن الأخير كي لا يتحمّلوا عواقب تصرّفاته وأن يتساءلوا عن مدى «شرعيّة» مطالبه. إذا لم يتمكّنوا من تغيير سلوكه، يحقّ لهم على الأقلّ أن يرسموا حدوداً له.

رأي محللي النفس

«عدم الرضى يعبّر قبل كلّ شيء عن انزعاج معيّن...»

ماذا يحصل لمحيط الشخص المتطلّب؟

إنه جحيم حقيقي بالنسبة إلى الآخرين! فهم يخضعون لطلبات لا تتوقف، ومتطلّبات لا تكفي الشخص الذي يكبت غضبه. فيميلون إلى الشعور بالذنب ويعانون من عدم استقرار نفسي، لا سيّما إذا جاءت ملاحظات المتطلّب على شكل مشهد دراميّ. يؤدي ذلك إلى تدمير لحظات السعادة.

عمّا يعبّر الغضب المكبوت؟

يعبّر قبل كلّ شيء عن انزعاج حقيقيّ يشعر به الشخص المتطلّب لأنه لا يعرف كيفيّة مواجهة هذا الغضب، ما يؤدي إلى تفاقم حالته بسبب عدم رسم الحدود له منذ مرحلة الطفولة. في الواقع، تشكّل هذه الحدود إطاراً مطمئناً لكلّ شخص. لمحاولة رسم هذه الحدود، يصبح الشخص أكثر تطلبّاً ويزداد سلوكه عدائيةً للتمكّن من إيجادها. يكون هؤلاء الأشخاص أسرى لطريقة عيشهم المتطلّبة.

كيف يجب التصرّف لتجنّب أن يصبح الطفل متطلّباً؟

يجب رسم الحدود له وتعليمه أمرين أساسيين: أولاً، أنه لا يستطيع الحصول على كلّ شيء؛ وثانياً، أن يتعلّم أهمية انتظار الأشياء. الانتظار عامل مهمّ جداً لأنّه يعطي شعوراً بالمتعة. بالتالي، إرضاء جميع رغبات الطفل يعني إلغاء هذه المتعة. يحقّ للطفل أن يحلم، لكن من الضروريّ ألا نرضخ لطلباته بشكل فوريّ. قد يصاب بنوبة غضب، لكن هذه ليست بمشكلة.

على الأهل الحفاظ على صلابة موقفهم. يستطيع الطفل أن يواجه الرفض وأن يتحكّم بالانزعاج الذي يشعر به. في المقابل، يؤدي غياب الرفض والغضب في الطفولة إلى نشوء شخص متطلّب.

شهادة

كريم (27 عاماً): أنتقد كلّ شيء بلا قصد

«أنتقد كلّ شيء، حتى الخيارات التي لا تتعلّق بي. مثلاً، حين أشاهد برنامجاً على التلفزيون، أنتقد نوعية الإخراج؛ وأشاهد الأفلام التي أثارت إعجاب الجميع بعين الناقد! يحصل ذلك في جميع المناسبات وتحت أيّ عذر: حفلة بين الأصدقاء، عشاء في المطعم، قراءة كتاب... تتحكّم بي هذه النزعة إلى المثالية التي تجعلني أحلل كلّ شيء، ما يدفع الآخرين إلى اعتباري شخصاً يصعب إرضاؤه. بالنسبة إليّ، ليس الأمر عيباً، بل دليلاً على أنني صادق مع نفسي. لا يُجبِر الشخص نفسه على القبول بأشياء لا تناسبه! لا يعني ذلك أنني أحبّ انتقاد أيّ شيء، بل الأشياء التي تستحق الانتقاد. إنه أمر مزعج! أتساءل إن كان ذلك ينمّ عن شيء من الغيرة: غالباً ما أقول إنّ الآخرين يحصلون على أشياء لا أملكها أو أملك جزءاً منها. صحيح أنني أقول أحياناً «كان يجب القيام بذلك بطريقة أفضل» أو «لا بأس بما يملكه هذا الشخص!». إنه سلوك يصدر عنّي من دون إدراك مني في لحظتها. حتى أنني شعرتُ بخيبة أمل لأنني لم أحصل «إلاّ» على المرتبة الثالثة في امتحاناتي. حتى لو كانت نتائجي جيّدة، إلا أنها ليست كافية. فهي ليست مثالية».

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy