• ×

03:22 مساءً , الإثنين 13 يوليو 2020

قائمة

الطفلُ في داخلكم... أنقذوه!

 0  0  2.6K
 لم يكن د. تشارلز ويتفيلد متوقعًا أن كتابه «أنقذوا الطفل في داخلكم» سيترجم إلى أكثر من 10 لغات، وأن بيعه سيتجاوز المليون نسخة! لقد بنى المؤلّف محتوى كتابه على ما شاهده لدى المرضى الراشدين الذين لحق بهم ضرر نفسي وهم صغار، وعلى ما تعلّمه مما قرأ في هذا الموضوع

من منشورات علمية وعيادية. وقد برهنت الأبحاث والاكتشافات الحديثة في السنوات العشرين الماضية مدى التأثيرات الوخيمة التي قد يتركها عيش الإنسان في عائلة تؤذي أولادها جسديًا وعاطفيًا وتسبّب لهم الصدمات النفسية. كتاب يسبر أعماق كل إنسان باحثًا عن الطفل المختبئ فيه، صدر عن «دار الفراشة» في بيروت. يعتبر اضطراب ما بعد الصدمة أحد أكثر الاضطرابات شيوعًا وقدرة على تكبيل حياة الراشد وتعقيدها، هذا الراشد الذي عانى من صدمات نفسية في طفولته.

الذات المزيّفة

أظهرت أكثر من 330 دراسة علمية أجريت على حوالي ربع مليون شخص من كل أنحاء العالم أن الصدمة النفسية في الطفولة تؤدي الى اضطرابات نفسية وعقلية بدءًا من الاكتئاب والإدمان وصولاً الى انفصام الشخصية إضافة إلى مجموعة من الاضطرابات الجسدية.

تعاني معظم العائلات من خلل ما فلا تستطيع تأمين حاجات أولادها الصحية، والنتيجة حدوث إعاقة في نمو الطفل الجسدي والعصبي الطبيعي والسليم، وإعاقة تطوره من الولادة الى سنّ الرشد. وحتى يعيش ويبقى على قيد الحياة تعمل الذات الحقيقية للطفل المصدوم نفسيًا على الاختباء عميقًا داخل الجزء اللاواعي من نفسه. والذي يظهر في هذا الوضع هو الذات المزيفة أو الأنا التي تحاول أن تدير حياتنا، ولكنها لا تقدر على النجاح لأنها ليست ذاتًا حقيقية بل آلة دفاعية ضد الألم يرتكز حافزها على الحاجة إلى أن نكون على حق وأن نكون مسيطرين على شؤون حياتنا.

مبادئ

كي نستطيع شفاء الطفل المختبئ في داخلنا يعرض علينا المؤلّف تطبيق أهم مبادئ العلاج وهي ستة:

-1 يتطلب الشفاء أكثر من مجرّد نصيحة عابرة مثل: «لا تشرب الكحول» أو «لا تتعاط المخدرات»، فقد جرّب الكثيرون ذلك، ومع أنهم تحسنوا فقد ظلوا يتألمون، وقد غيّر البعض نوعية إدمانهم فأدمنوا على الطعام أو العمل أو المال، أو الجنس... ووجد قسم كبير من الناس أن أدوية الأمراض النفسية التي وصفت لهم لم تنجح في معالجتهم كما يجب، ووجدوا أن لها تأثيرات سامة أو مزعجة.

-2 اكتشاف الطفل الداخلي فينا يعني التعرف الى ذاتنا الحقيقية والى روحانيتنا. فثمة عدد كبير من الأشخاص الذين يسيرون على طريق التعافي من مشاكلهم النفسية يفضّل عيش الرفاهية المنفتحة.

-3 ينبغي الإقرار بأننا عشنا في عائلة تعاني من اضطرابات ومشاكل. فبعضنا ترعرع في عائلات أحد أفرادها مدمن على الكحول، وبعضنا الآخر ترعرع في عائلات تعاني من خلل في التربية كالعنف أو الإهانة أو التجاهل أو إهمال أطفالها.

-4 السماح لأنفسنا باللجوء الى علاج نفسي شامل. ففي الوقت عينه الذي نعمل فيه على دراسة الأسباب التي أدت الى مشاكلنا النفسية سيساعدنا العلاج النفسي على وضع إطار صحيح لمعاناتنا وألمنا. وبدل أن نحكم على أنفسنا بأننا أشخاص سيئون أو مرضى أو مجانين سنفهم بأن ما أصابنا هو ردة فعل طبيعية على وضع شاذ عشناه في طفولتنا.

-5 تنظيم تفاصيل العلاج النفسي وفق نظام معيّن لإنجاز العلاج وإنجاحه.

-6 الشفاء من حيرتنا ومعاناتنا وافتقارنا إلى الهدف في الحياة والانتقال الى مرحلة الطمأنينة وتحقيق الذات.

مثابرة

يقول الدكتور ويتفيلد: «الشفاء من تأثيرات الصدمة النفسية ومن أزمة العيش مع عائلة وعالم يعانيان من الاختلال، يقتضي الصبر والمثابرة».

ونحن بطبيعتنا، لا نصبر للوصول إلى النهاية، لذا نهمل في غالبية الأحيان العلاج النفسي الشافي. ولكن علينا أن نتعلم أن ثمة جزءًا هامًا في العلاج الناجح يكمن في تسمية ما حدث معنا بدقة ووضوح، وفي التّحدث عن مكوّنات حياتنا الداخلية بمشاعرها المختلفة، وفي أن نتعلم كيفية تحمل الألم العاطفي من دون أن نحاول التخلص منه بالأدوية.

يتجسد أحد أعمق المبادئ العلاجية في عبارة «كلّ يوم بيومه». والمقصود أن العلاج يحتاج وقتًا طويلا، لكن الأخذ بهذه النصيحة قد يغير نظرتنا ويجعلنا نتحمل رحلة الشفاء لأنها ستكون هادفة ذات معنى. وعندما نعلن الحداد على ألمنا الدفين ونعمل على حلّ مشاكلنا النفسية الجوهرية بالصبر فإننا سنحرّر شيئًا فشيئًا صراعاتنا الداخلية الماضية التي لم نجد لها حلا، وسنكتشف تدريجيًا أن مستقبلنا هو وجهة لم تحدّد بعد. حياتنا موجودة في الحاضر وهو المكان الذي نجد فيه السلام أخيرًا.

اكتشاف الطفل المختبئ فينا وإنقاذه من المعاناة يعيدان إلينا صفو العيش فنبلغ أهدافنا المنشودة من خلال مسيرة سعيدة وهادئة.

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy