• ×

08:56 صباحًا , الثلاثاء 7 يوليو 2020

قائمة

زنا المحارم ...ثور هائج لا يفرق بين الأخت والمومس!

 1  0  27.4K
 زنا المحارم ...ثور هائج لا يفرق بين الأخت والمومس!


معالجة نفسية ( متخصصة في العلاقات الزوجية ومشكلات الطفولة والمراهقة)
انتشرت في الآونة الأخيرة مشكلة زنا المحارم أو سفاح القربى Incest بصورة تدعو إلى الفزع، ومع ذلك لم تنل حقها من تسليط الضوء عليها كمعول يهدم قيم المجتمع ويخلق فوضى أخلاقية. فهي تفريغ جنسي بلا تمييز، وأشد ضراوة من البغاء إلا أنها تحظى بكتمان وتحفظ كبيرين.. فما أبشع أن يأتينا الغدر من مكمن الأمان، وأن نعيد النظر في علاقتنا بأشخاص كنا نثق بهم ثقة عمياء، ونظنهم العون والسند والحماية! ومن المُخجل حقاً أن نضطر إلى التحذير من العم أو الأب أو الخال أو آخرين نأتمنهم على أنفسنا وندير لهم ظهورنا بابتسامة بريئة، لنلتفت فجأة، فإذا بهم يطعنونا بخنجر الخيانة بسبب رغبة جنسية مسمومة.
تحكي (س) قصتها بمرارة، وتقول: أخبرني زوجي أنه يريد أن يستضيف عمته الصغرى عندنا حتى نخفف عنها الحزن بعد أن مات زوجها خصوصا أنها ليس لديها أولاد، فرحبت ورغم أن بيتنا صغير إلا أنني أعددت لها حجرة منفصلة وضممت أطفالي في غرفة واحدة، ويعلم الله كم حاولت أن أساندها وأشتري لها أشياء كثيرة حتى تشعر بالسعادة وبأنها ليست وحيدة، أما زوجي فكان حريصا على الخروج معها بمفردهما كثيرا، ويرفض أن يأخذ أحد أبنائنا معهما فكنت أقول لنفسي لعله يريد أن يخفف عنها، ولا يزعجها بالأولاد وشقاوتهم، وأصمت حتى لا أفتعل مشكلة.
مع مرور الوقت لاحظت اهتمامه الزائد بها وعودته من عمله مبكرا على غير عادته، فحدثته في ذلك، لكنه كان عصبيا جدا في الرد واتهمني بالغيرة وعدم تقدير الظروف التي تمر بها. في عطلة نهاية الأسبوع أخذت الأولاد وذهبت إلى بيت أسرتي بعد انقطاع شهر كامل، لأنني كنت حريصة على وجودي مع عمته حتى لا أُتهم بالتقصير في حقها، وفي اليوم التالي اقترحت علي أمي أن نذهب سوياً لتؤثر فيها وتحضرها لتقضي معنا يوما وتشعر أنها بين أسرتها. بالفعل ذهبنا إلى بيتي لكنني لم أجد زوجي وعمته، وحين سألت الخادمة قالت إنهما خرجا منذ الأمس ولم يعودا. اتصلت بمنزل أسرته لكنه لم يكن هناك، فساورني الشك، وحين استفسرت من الخادمة عرفت أنهما خرجا بالسيارة الكبيرة التي لا نستعملها إلا عند الذهاب إلى الشاليه. وكانت الفاجعة حين وصلنا هناك فوجدته مع عمته في غرفة النوم في وضع فاضح، فدارت بي الدنيا ويعلم الله كيف وصلت إلى البيت وأنا منهارة لا أصدق ما رأيت!

خديعة

إنها مشكلة مأساوية تتكرر كثيرا هذه الأيام، وتشعرنا أن الشمس غابت إلى الأبد وتركتنا في عتمة الخديعة، ففي من نثق إذن إذا كان الأب والعم والأخ وابن الأخ لم يعودوا مصدر الثقة؟! كيف نستمر في الحياة إذا فكرنا أن سهام الخيانة قد تصوب علينا من أقرب الناس إلينا ومن كل جانب؟! كيف يفقد البعض معاييرهم الأخلاقية والروحية إلى هذا الحد الحيواني؟! لماذا يتخبطون بين شهواتهم وهواجسهم الجنسية من دون اعتبار لأي كرامة أو آصرة إنسانية؟!
تعاني كل المجتمعات من هذه المأساة الإنسانية بنسب متفاوتة، وإن كانت في طي الكتمان، ولكل منها خصوصية في الأسباب الدافعة إليها، والكل يتعامل معها وفق ثقافته وأفكاره السائدة عن العلاقات الإنسانية والجسدية.. وثمة عوامل يرى البعض أنها أسباب قوية للظاهرة، منها:
الفقر، باعتباره محركا أساسيا لمعظم الانحرافات السلوكية، لكننا في الواقع نفاجأ بانتشار سفاح القربى بين الأثرياء والمستورين مادياً!
انخفاض مستوى التعليم والبطالة، باعتبارهما دافعين إلى كثير من الجرائم الاجتماعية، وللإحباط الذي يدفع بصاحبه إلى الانتقام اللاشعوري من الآخر، لكن ما يثير الدهشة إننا إزاء مشكلة موجودة بين ذوي الوضع الاجتماعي المرتفع ومن يشغلون وظائف راقية!
الابتذال والتعري السائد في كل مكان وارتفاع سن الزواج يجعل الشخص يتحين أي فرصة لتفريغ شهوته المكبوتة، لكن أليس مثيرا للتساؤل ذيوع هذا الانحراف بين متزوجين من المفترض أنهم يعيشون رفاهية جنسية؟!

ألعاب جسدية

إن زنا المحارم انحراف جنسي يضرب بجذوره في عمق التكوين النفسي وتشكيل الوعي لدى الإنسان منذ الصغر، فهو يشير إلى اضطراب العلاقات الأولى، مع الأبوين أو من ينوب عنهما، وعدم حلها بطريقة سوية، كالتجاهل العاطفي للأبناء وعدم إشباعهم نفسيا، ما يجعلهم متلهفين لأي علاقة بديلة تحقق لهم ما افتقدوه،
كما أن الالتصاق الجسدي الزائد بأطفالنا والسماح لأقاربنا الكبار بعمل ذلك أيضا مثل التقبيل والاحتضان والمداعبات الجسدية كنوع من التدليل والتعبير عن الحب، كلها أمور تجعل الطفل يعتاد ذلك، ويتصور أن هذا النوع من التواصل هو الشكل الطبيعي.
بما أن هذه الألعاب الجسدية أو التدليل يحقق للطفل لذة، وبما أن تصوره قاصر، فإنه يربط بين هذه اللذة وشخوصها الأوائل (المحارم) ويقبل تكرارها مرة أخرى سواء في مرحلة مبكرة أو متأخرة من عمره، خصوصا وأن بعض الأسر تسمح لأطفالها بالمبيت عند أقاربهم أو الاختلاء بهم في أي ظروف. وللأسف نحن لا نشجع أطفالنا على الحديث معنا بصراحة وحرية فيما يخصهم، وما يحدث معهم، فيكونون طرفا مضمونا لأن ليس لديهم من يبوحون له أو يستمع لأنينهم!
ومن الصعب أن يتحرش عم بابنة أخيه، أو أب بابنته، أو تغوي عمة ابن أخيها، أو يعتدي خال على ابنة أخته، من دون خلل تربوي واضح ومتغلغل في شخصيته، ومن دون أن تكون قد تعرضت هذه النماذج المضطربة للتحرش أو الاعتداء عليها من قبل، فمعظم الدراسات تؤكد على أن هؤلاء المعتدين قد اُعتدي عليهم في طفولتهم وغالبا من أقارب أو معارف كانوا موضع ثقة الأهل، ما أدى إلى انهيار النموذج المحرمي في داخلهم، حيث تسكنهم الرغبة في كسر هذه المحرمية مع أي شخص آخر كنوع من الانتقام اللاشعوري لما حدث لهم، وهو ما نطلق عليه «التوحد بالمعتدي»، وكأنهم يدورون في حلقة مفرغة يتجدد ضحاياها كل يوم!

إرث مشوه

كما يرتبط زنا المحارم بالإدمان على الخمور والمخدرات، حيث يكون الأنا الأعلى Super ego ضعيفا لدى المدمنين ما يجعلهم لا يتورعون عن الممارسة مع أي شريك متاح، خصوصا إذا كانوا تحت التأثير المباشر للمواد المسكرة أو المخدرة. وتلعب المواقع الإباحية والأفلام التي تركز على العلاقة بالمحارم دورا كبيرا في تكوين المتخيل الجنسي المحرمي لدى البعض، بداية من قبول الفكرة إلى محاولة تجسيدها في الواقع، وتذوق متعتها باعتبارها «الممنوع المرغوب» وكأن هذه الأفلام مع توافر عوامل أخرى هي محرك قوي لرغبة مكبوتة تتحين فرصة الخروج!
إننا كمجتمعات عربية لا نملك منظومة معرفية واضحة وناضجة عن الجنس، ونكتفي من الجنس فقط كونه عيبا وحراما ووحشا يهاجمنا أينما كنا، وكيف نحمي أنفسنا منه ولا يصح الحديث عنه أو تفنيد مفرداته، ومعظم أفكارنا عنه وهمية ومغلوطة تكرس لإرث ثقافي مشوه. فكم منا من يجلس مع أبنائه ليشرح له خريطتهم الجسدية والتعامل معها، وكيفية إدارتهم للعلاقات الجسدية مع الآخرين، وإمدادهم بمعلومات عن الحدود المسموح وغير المسموح بها في التواصل ولماذا؟! كم منا يتعامل مع الجنس باعتباره فعلا راقيا وتواصلا حميما طالما كان ضمن منظومة مقبولة اجتماعيا وروحيا ويرضى عنها الشخص نفسه؟! هذا التعتيم والجهل الجنسي جعل البعض مثل ثور هائج لا يفرق بين الأخت والمومس! بينما وقع البعض الآخر فريسة سهلة، ومحط تفريغ شهوة أشخاص مكبوتين ومضطربين، لا يراعون قرابة ولا محرمية.

إعادة صياغة

كثيرا ما تصيبنا الدهشة أو الصدمة حين نسمع أو نقرأ عن حادثة سفاح قربى، وآخرها الشاب الذي ضاجع خالته شقيقة أمه مضاجعة الأزواج ثم خشي من العار والفضيحة فقتلها! كما تختلف ردود أفعالنا على مثل هذه الحوادث ما بين أسئلة استنكارية، أو لعن الزمن الذي تغير وتغيرت معه القيم، أو سب هؤلاء الأشخاص وذويهم الذين لم يحسنوا تربيتهم وتأديبهم، أو تكفيرهم وطلب تطبيق أقصى عقوبة عليهم، أو نحمد الله أننا مازلنا في أمان بعيدا عن تلك المصائب.. كل ذلك من دون أن نفكر في حلول جذرية وطرق وقاية تنمو مع الشخصية منذ البداية، لذا من المهم الالتفات إلى بعض الاعتبارات مثل:
إعادة صياغة منظومتنا التربوية والثقافية وتعديل الأفكار السائدة عن الجنس وطرق إشباعه، فمن غير المعقول أن يكون الشخص مجرد مُستقب.ل لإغواءات خارجية من أي طرف من دون قدرة روحية ومعرفية على مقاومتها، ولا يتم بين يوم وليلة إنما يحتاج إلى حفر في الوعي والبنية النفسية للإنسان منذ الصغر، فلا يكفي أن يعرف الإنسان أن سفاح القربى حرام أو عيب، إنما من المهم أن يعي ويفرق بين نماذج العلاقات التي نعيشها في الحياة، ويصبح ذلك جزءا من نسيجه الفكري، فأزمتنا الحقيقية هي أزمة وعي يشارك في تشكيله أو تشويهه البيت والمدرسة والشارع ووسائل الإعلام والفنون المختلفة وأماكن الترفيه والأصدقاء، لكن يظل للأسرة دور رئيسي في التنشئة وتكريس مفاهيم إيجابية عن الجسد وكيفية التعامل معه من ق.بل الذات والآخر.
أن نتمتع بقدر من الشك والحذر من الآخرين الذين يتعاملون مع أطفالنا حتى، وإن كانوا أقارب أو معارف أو أصدقاء، فالنفس الإنسانية معقدة وتحتمل التصرف بطريقة غير متوقعة أحيانا، فنحن لا ندري ما المشكلات أو الانحرافات التي مر بها الأشخاص المحيطون بنا وحظيت بكتمانهم وسريتهم، لكنها قد تؤثر في سلوك ما سلبي تجاه أولادنا مثل التحرش بهم أو استغلالهم جنسيا بأي طريقة.
تشجيع أولادنا في مختلف الأعمار على البوح بما يصادفهم من مشكلات أو أشياء يصعب عليهم تفسيرها، فالقرب النفسي والفكري هو الضمان الأول في علاقتنا بأبنائنا، وحتى نستطيع التدخل في الوقت المناسب ولا نتركهم عرضة للضغط أو التهديد أو الخوف من أي شخص من أي سلوك مهما كان خاطئا.
أن نكون من الشجاعة كمجتمع بحيث نُعري مشكلاتنا المؤلمة ونطرحها للنقاش الجاد، وإيجاد حلول حقيقية ولا نكتفي بالترهيب والعقاب، إنما نتيح الفرصة لهؤلاء المتورطين ليتجاوزوا انحرافهم من خلال برامج موجهة إليهم تساعد على إعادة بنائهم نفسيا وتقويمهم روحيا بدلا من دفن رؤوسنا في الرمال!

القبس

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 1 )

  • #1
    بواسطة : فكرى
    03-21-2010 10:58 مساءً
    رغم وجود قله منحرفه لكن ديننا الحنيف ورسولينا العظيم يقول الخير فى امتى الى يوم الدين رغم اننى امقت هذا التصرف المشين (حسبى الله ونعم الوكيل)
تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 1 )

  • #1
    بواسطة : فكرى
    03-21-2010 10:58 مساءً
    رغم وجود قله منحرفه لكن ديننا الحنيف ورسولينا العظيم يقول الخير فى امتى الى يوم الدين رغم اننى امقت هذا التصرف المشين (حسبى الله ونعم الوكيل)

Privacy Policy