• ×

02:59 مساءً , السبت 11 يوليو 2020

قائمة

التغيير... مشروع كبير!

 0  0  994
 يعبّر أشخاص كثيرون عن رغبتهم في تغيير حياتهم، لكن كم عدد الذين ينجحون في تحقيق ذلك؟ بين حلم التغيير والواقع الحسيّ، تختلف الرهانات والمصاعب التي نواجهها.

إليكم أسئلة بسيطة و أجوبة مفيدة لتحويل حياتكم نحو وجهةٍ إيجابيّة.

هل الرغبة في التغيير أمر إيجابيّ؟

نعم، لأنّها تؤدي إلى إدراك أمور الحياة بوضوح. لكن غالباً ما تخفي الرغبة في التغيير نوعاً من الانزعاج، الملل، عدم الرضى، والتوتر. نشعر بأن أموراً كثيرة فاتتنا في الحياة، فنحلم بأن الأوضاع ستتحسّن مستقبلاً. تُعتبر هذه الرغبة في غالبية الأحيان عقيمة لأنها تبقى عند حدود الحلم والخيال.

ما الذي يجب فعله لتحقيق تغيير فعليّ؟

يجب توفير الوسائل اللازمة لذلك. قابلتُ خلال عملي أشخاصاً اعتمدوا هذه الطريقة ونجحوا. مثلاً، تحوّلت امرأة إلى رسّامة بعد أن كانت مساعدة إداريّة في شركة متعددة الجنسيّات. نجحت هذه المرأة التي لم تكن متصالحة مع نفسها، في تغيير مهنتها لأنها تمكّنت من تحديد مصدر انزعاجها في العمل، ولأنها كانت تتمتّع أيضاً بموهبة الرسم وفكّرت بالظروف التي يمكن توفيرها لممارسة هذه المهنة الجديدة. تماماً مثل هذه المرأة، على كلّ شخص راغب في تغيير مهنته أو حياته أن يتساءل أولاً عمّا يمكنه فعله لتحقيق التغيير وكيف يمكن تحويل هذه الرغبة إلى أفعال ملموسة. إنها الطريقة الوحيدة التي تسمح بتحقيق تغيير حقيقي.

ما المخاطر المطروحة إذا قررنا تغيير حياتنا من دون اعتماد هذه الطريقة؟

التغيير عمليّة متواصلة. لا يتعلّق الأمر بالرحيل فجأةً إلى جزيرة مهجورة من دون حقائب. في حالة الشخص الذي يرغب في تغيير مهنته لأنه سئم منها، قد يشعر بالضياع فوراً إذا ما ترك عمله فجأةً من دون سابق إنذار. حين نرغب في تغيير المهنة، لا بدّ من أخذ الوقت اللازم لتقييم مهاراتنا، والخضوع لاحقاً لتدريب خاص بما نريد فعله، وتوفير مبلغ من المال... لتحقيق أي تغيير في أيّ مجال، من الضروري أخذ الوقت اللازم للتفكير والتدقيق بالخطوات اللاحقة، وإلا قد نتعرّض لمشكلة عقيمة تُرجعنا إلى نقطة البداية. الحياة سلسلة مترابطة نتحمّل عواقبها طوال أيامنا. بالتالي، إذا لم نحلّ مشاكلنا قبل الرحيل، قد نواجه مجدداً تجارب الفشل نفسها في ظروف مختلفة.

ما المزايا التي يجب التمتّع بها للنجاح في تغيير حياتنا؟

الذكاء هو العامل الأساسيّ في هذا المجال، أي القدرة على رؤية الأمور بطريقة مختلفة. بعبارة أخرى، يساعد انفتاح الروح، الإبداع، والذكاء العاطفيّ في إدراك وجود أشخاص يعيشون بطريقة مختلفة عنّا، ومن الممكن بالتالي التصرّف أو العيش بطريقة مختلفة.

هل تؤدي التربية دوراً مهماً في تنمية هذه القدرة على رؤية التغيير بمنظار خاص؟



نعم، لأن ذلك يتطلّب وجود تنوّع كبير في نماذج الأشخاص الذين نتّخذهم قدوةً لنا. لكن يعتمد بعض الأهالي تربية قاسية جداً مع الطفل، إلى حدٍّ يجعله يعتقد بأنها النموذج العائلي الوحيد الذي يجب اعتماده. على صعيد آخر، حين تطلق العائلة أحكاماً جازمة على الطفل من نوع: «في جميع الأحوال، لن تحقق شيئاً في حياتك!»، قد يُصاب هذا الأخير بعُصاب نفسيّ بسبب تجارب الفشل المتكررة. كذلك، قد تؤثر العائلة المتساهلة سلباً على قدرة التغيير لدى الفرد. في الواقع، حين نقنع المراهق بأنّ كلّ شيء مسموح وأن لا وجود للقواعد، قد يواجه مصاعب في تحقيق التغيير في مرحلة الرشد.

لماذا يُعتبر التغيير عموماً أمراً صعب التحقيق؟

لأنّ عبء العادات أقوى من أيّ شيء آخر لدى معظم الأشخاص. تصبح الأمور التي اعتدنا على فعلها جزءاً من جسمنا، لأننا نميل إلى تكرارها يومياً. يبقى وعينا ضعيفاً مقارنةً مع عاداتنا. كذلك قد يشكّل المحيط الذي نعيش فيه عائقاً أمام التغيير.

كيف يمكن أن يساعدنا الأقارب والأصدقاء على التغيير؟

من الصعب أن نجد وحدنا مفتاح النجاح الذي يخوّلنا تحديد الرغبة في التغيير والتأمل بالأمور بالشكل المناسب. من المفيد في هذا المجال اللجوء إلى مساعدة المعالِج النفسي. لكنّ المقرّبين منّا ليسوا مخوّلين فعلاً لمساعدتنا لأنّنا جزء من عاداتهم. كذلك، لا يتصرّف الأصدقاء بموضوعيّة لأنهم ينظرون إلينا بطريقتهم الخاصّة. في الواقع، غالباً ما تشكلّ أيّ مقابلة جديدة، أو أيّ عنصر خارجيّ ككتاب أو فيلم، العامل الفاصل لاتخاذ القرار بالتغيير. في هذه المرحلة بالذات، تؤدي الرغبة في التعرف على النفس دوراً جوهرياً. فنرغب فجأةً في التشبّه بشخص يتمتّع بسلوك، أو مهنة، أو حياة، أو طريقة تفكير مختلفة عنّا. لكن قد تنشب الرغبة في التغيير أيضاً نتيجةً لانتهاء علاقة عاطفية أو انفصال عن العائلة. أحياناً، يجب الابتعاد عن العائلة إذا كانت من النوع الذي يخنق الشخص بتصرّفاتها وطلباتها، أو قطع العلاقة العاطفيّة التي تسبب ضغطاً كبيراً، للتخلّص من عادات معيّنة والشعور برغبة في التغيير.

كيف يمكن تغيير السلوك في العلاقة العاطفيّة؟

الأمر المؤكّد هو عدم القدرة على التغيير بشكل فرديّ. على طرفي العلاقة أن يتغيّرا معاً، لأنّ الشريك اعتاد على التجاوب مع سلوك الطرف الآخر وعلى رؤيته بطريقة معيّنة. على الطرفين إذاً أن يقررا إحداث تغيير فعليّ في الوقت نفسه، وبرغبة منهما معاً. لا بدّ من التذكير بأنّ الرغبة في تغيير الآخر من دون التفكير بتغيير النفس أيضاً وهم فعليّ مكتوب له الفشل. إنها حالة شائعة جداً للأسف بين النساء.

كيف يمكن التصميم على التغيير؟

تجعلنا وسائل الإعلام راهناً نفكّر بأن التغيير أمر سهل التحقيق، تحديداً بفضل التقنيات الحديثة مثل جراحة التجميل.

إنه وهم لا صلة له بالواقع، ويتّضح ذلك جليّاً من خلال تفاقم حالات الاكتئاب. ما يسمح بتحقيق تغيير فعليّ هو التخطيط لمشروع حقيقي. لا يعني التغيير التحوّل إلى شخص آخر، بل تحقيق الذات من خلال القيام بأمور نحبّها.

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy