• ×

12:53 مساءً , الجمعة 10 يوليو 2020

قائمة

الشغف... مشاعر جارفة نتيجتها الفشل!

 0  0  1.4K
 من المعروف أنّ القصص الخيالية كافة تكون نهايتها سعيدة، لكن ماذا عن الحياة الواقعية؟ ليس الأمر مماثلاً أبداً! عند الشعور بالشغف تجاه شخصٍِ ما، تتداخل روحا الطرفين وتتراكم أوجاع القلب. إنها حالة النساء اللواتي يشعرن بأقصى درجات الحب ثم يقرّرن التوقف عن هذه التجارب العاطفية بعد المعاناة التي يختبرنها.

صحيح أن الشغف لا يبني بيتاً، وتعرف المرأة عواقب هذا الشعور الجارف الذي قد يقضي على العلاقة الزوجية إذا تجاوز الحدّ. حين نتكلّم عن الشغف، يزيد احتمال الإصابة بجروح نفسية صعبة. الإفراط في الحب يليه انعدام الحب بشكل كليّ. قد يحصل هذا الأمر معنا حين نتوقّف عن حبّ أنفسنا.

إفراط في المشاعر

عادةً ما نفرط في حبّ الآخر، لا لأننا نتمتّع بقلب كبير ولا لأنّ الشريك يستحق ذلك، بل لأننا نحبّ بطريقة خاطئة. يعود ذلك في الأصل إلى أننا لا نحبّ أنفسنا بما يكفي. بالتالي، لا نشعر بالاحترام والمراعاة والتقدير الذي نظهره للشخص الذي نحبه تجاه أنفسنا. نحن لا نعرف من نكون فعليّاً، ولم نتعلّم أن نحبّ أنفسنا في الوقت المناسب، أي حين كنا أطفالاً يعتمدون على حبّ الأهل. هذا ما يدفعنا إلى التعلّق بالشريك وبالعلاقة التي تترافق مع مشاعر قوية. لكن هل هذا الخيار سليم؟ يفقد الأشخاص الذين عانوا من فشل علاقة سابقة الأمل بالمستقبل ويصابون بأسى شديد يؤثر على سير حياتهم. وفقاً لعلماء النفس، يكون الألم قوياً إلى حدّ أننا حين نقع في الحب، نظنّ بأن عالمنا يقتصر على وجود الشريك الذي نحبّه. هذا ما يُسمّى في التحليل النفسي «فيض القلب بالعواطف». لكن كلّما زاد التعلّق بالآخر، يصبح الفراق أصعب ونشعر بفراغ داخلي هائل. يكشف أسى الحب الذي يظهر بشكل عنيف عن ضعف الشخص المعني. تُضاف إلى هذه المشاعر كلّها معاناة الشعور بالفراغ والوحدة!

توقّف عن الحب

يرتفع عدد الأشخاص الذين يقررون عدم خوض أي تجربة عاطفية بعد الألم الذي يعانون منه بسبب فشل العلاقة السابقة، فيكررون «لا عودة أبداً إلى العلاقات العاطفية، لا عودة إلى الهجران والخيبة والخيانة!» تفادياً للشعور بالألم مجدداً، نقرر عدم الشعور بأيّ أحاسيس أخرى! يشبه هؤلاء الرجال والنساء الذين يرفضون التعرض مجدداً لجروح الشغف والحب، المصابين بجروح جسدية والذين لا يحتملون أن يلمسهم أحد، ويعتمدون بالتالي استراتيجية دفاعية لتفادي الألم. تسبب خيبة الحب ألماً كبيراً يحاول أشخاص كثيرون الاحتماء منه عبر تجميد عواطفهم. تتذكّر امرأة، 40 عاماً، مشاعر الألم التي شعرت بها حين هجرها زوجها، بعد عشر سنوات من الزواج، بعد أن سرد عليها لائحة بعيوبها وأسباب فشلها: «شعرتُ بأني محطّمة كليّاً. كان جزءٌ مني يستمع إلى ما يقوله والجزء الآخر يتحوّل إلى قالب ثلج. من الصعب التعبير عما شعرتُ به. كنتُ أتحوّل إلى تمثال جامد. لم أستطع الكلام، تحطّمتُ بسبب هذا الحدث وقسوة زوجي. بقيت على هذه الحال لأشهر عدّة، ولم أتمكن من الشعور بأي شيء تجاه أحد ولم أرغب في ذلك حتى».

تجميد العواطف

إذا كان تجميد العواطف لإسكات المعاناة ردة فعل أولية تريح الشخص إلى حد ما، قد يصبح هذا السلوك مضرّاً على المدى الطويل. صحيح أن الوقت اللازم لاستعادة الأنفاس بعد علاقة فاشلة، أي التخدير العاطفي، يخفّف من المعاناة، لكن إلى أيّ مدى يمكن الاستمرار بهذا الوضع؟ كيف يمكن الوقاية من عنف الحزن العاطفي وتجنّب الغرق في دوّامة من الألم المزمن؟ كيف يمكن التخلّص من هذه الحالة؟ في الواقع، لا وجود لوصفات محددة لتخفيف الرعب الذي يشعر به ضحايا الحب ولا وسيلة للتفكير بأن العلاقة المقبلة ستكون أفضل. لا تفيد النصائح من نوع «غيره أفضل منه» إلا في زيادة الضياع والألم بشكل لاإرادي. لكن ما العمل حين يتوقف الحبيب عن حبّك؟

تقدير الذات

من يحبّ كثيراً شخصٌ لا يشبه غيره، فهو نسي قبل كلّ شيء تعلُّم أن يحبّ نفسه. تقضي الخطوة الأولى نحو الشفاء بأن يتوقف هذا الأخير عن التشكيك بقيمته. حين يختفي الشريك من حياته بعد أن كان مصدر سعادته وثقته بنفسه، يجد المرء نفسه وحيداً مع ذاته، في مواجهة شكوكه ومخاوفه، فيرى انعكاس نفسيّته المحبطة. في هذه اللحظات بالذات، من المفيد أن نجبر أنفسنا على فعل ما لا نريده، أي الاعتناء بالنفس، من خلال تقديم هدايا صغيرة لأنفسنا، الاهتمام بالمظهر، الخروج... تسمح عمليّة إعادة تأهيل النفس وتحضيرها للشعور بالسعادة مجدداً بإيجاد الطريق التي تقود إلى حياة جديدة. لكنّ سؤالاًَ آخر يطرح نفسه في هذا السياق: هل علينا، بعد هذه المرحلة، رفض اختبار مشاعر الحب بكل غناها وحدّتها والاكتفاء بالمشاعر الباردة والسطحية لحماية النفس من خيبة جديدة؟ يجيب علماء النفس عن هذا السؤال بطريقة فلسفية، مذكّرين بما يلي: «من قال إن الحياة خالية من المخاطر؟» لتخطّي المرحلة الصعبة والتخفيف من حدّة المعاناة في العلاقات العاطفية، من الضروري التوصّل إلى قبول الذات وقبول الشخص الذي نحبّه أيضاً. تتكوّن العلاقة الناجحة من طرفين يختبران السعادة والألم معاً ويتشاركان جميع هذه المشاعر المتضاربة على أن يدركا أنّ كلاًّ منهما سيّد قراره. إذا توصّل الشخص إلى قبول نفسه كما هو وبالتالي قبول الآخر على رغم اختلافه، تصبح العلاقة متوازنة وناضجة. قد تشكّل معاناة الحب تجربة مفيدة إذا كانت تقود إلى مراجعة شاملة للذات يتساءل فيها المرء عن قيوده الخاصة وروادعه وماضيه المشحون بجروح عاطفية. بهذه الطريقة، يصل إلى مرحلة من النضوج ويصبح قادراً على التخلص من الأوهام التي تشوب تفكيره، وعلى التعبير عن نفسه والتصرّف على سجيّته، ويصبح شخصاً غنيّاً من الداخل. اكتشاف المشاكل الخاصّة الكامنة فينا ورغباتنا الحقيقية هو الشرط الأول لدخول عالم الحب من دون خوف!

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy