• ×

11:05 صباحًا , السبت 11 يوليو 2020

قائمة

الرّهاب... عالجه قبل فوات الأوان!

 0  0  2.7K
 الرّهاب...عالجه قبل فوات الأوان!


الخوف ردة فعل سليمة. فهو يساعدنا على الصمود ويولّد فينا ردات فعل تسمح لنا بتفادي بعض الكمائن. لكن إذا لم يحصل ذلك، يصبح الأمر مقلقاً. أُجريت دراسات عدّة حول طباع الأشخاص المجازفين الذين لا يخشون شيئاً لأن سلوكهم يُعتبر غير طبيعيّ، لا لأنّ غياب الخوف قد يكون خطيراً بالنسبة إلى الشخص المعنيّ فحسب، بل لأنه قد يقود إلى تصرّفات تعرّض الآخرين للخطر.

من مشاعر الخوف التي يشعر بها المريض، يبرز ما يُسمّى الرُّهاب. في هذه الحالة، حتى لو كان الشعور قريباً من الخوف، إلا أنه مختلف عنه كليّاً.

تعريفه

وفقاً لمحلّلي النفس، يُعرَّف الرهاب على الشكل التالي:

«الرهاب نوع من الخوف الشديد الذي ينجم عن شيء أو موقف لا يحمل طابعاً خطيراً، ويختفي عند غياب هذا الشيء، ما يقود إلى سلوكيات خاصّة غير إرادية، علماً أنّ المريض يعي جيداً أنّ خوفه غير مبرّر».

الرهاب ام الخوف

يجب التمييز بين الخوف والرهاب لأننا نميل أحياناً إلى الخلط بينهما. في الواقع، يتبع الخوف الطبيعي مساراً منطقياً. يؤدي موقف معيّن إلى نشوء هذا الشعور، وتتفاوت قوّته بحسب الصدمة التي يشعر بها الشخص المعنيّ، ويقود إلى ارتفاع كبير في معدل الأدرينالين، لكنّ الحالة لا تدوم! أما الرهاب، فقد يظهر على نوع خوف بسيط لا يكون خطيراً حقاً. قد تؤدي حالة الخوف التي شعرنا بها بسبب كلب مثلاً خلال الطفولة، أو التعرّض لعضّة منه، إلى نشوء خوف من الكلاب، لكن يبقى التحكّم به ممكناً. يكفي إذاً أن نخبر من حولنا بحالتنا هذه أو ببساطة أن نتجنّب التواجد حيث يوجد كلاب.

أما الرهاب الحقيقي، فلا يتبع مساراً منطقياً ويستمرّ مع مرور الوقت. لا شك في أنه يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالتوتر النفسي! والأخير ردّة فعل تدفع بالشخص أحياناً إلى تخطّي نفسه في ظروف طبيعية. لكن حين يصبح قوياً جداً، يصبح الخوف، بل الهلع، عاملاً مدمّراً يعيق أي ردة فعل في معظم الحالات. إنه الخوف الذي يشلّ الجسم.

تتأثر حياتنا اليومية بالرهاب بحسب نوع الخوف الذي يصيبنا. لكن قد يتحوّل هذا الأخير إلى عائق فعليّ.

مرض بمعنى الكلمة

من أنواع الرهاب الشائعة، رهاب العناكب، الفئران، الأفاعي، الظلمة، الطائرة، الفراغ... إنها حالات هلع يصعب التحكّم بها بسبب الإصابة بحالة مرضية فعليّة. يمكن إذاً التمييز بسهولة بين التوتر النفسي والخوف الحقيقي الذي يقود إلى اضطراب متكرر في السلوكيات. يؤدي التوتر النفسي أيضاً إلى ردات فعل جسدية منتظمة. تُشخَّص الحالة على أنها مرض لا بد من معالجته حين تتكرر وتصبح مضرّة بالصحة. من السهل معرفة أسباب التوتر النفسي من خلال نمط الحياة التي نعيشها: الحياة الشخصية غير مرضية، ضغط يصعب تحمّله في العمل، حادث مستجدّ... لا نلاحظ معظم الأشخاص المصابين برهاب معيّن، إذ يكفي أن يتجنّبوا التواجد في مواقف حسّاسة ومزعجة لهم. حين يكون الرهاب متعلقاً بأحد الحيوانات المذكورة أعلاه، من السهل تفادي أيّ مشكلة في الحياة اليومية.

القلق

يوجد شكل آخر من الخوف المعروف في عالم الطب. يظهر القلق على شكل مرضي خاصّ إلى حدّ أنّ الأطبّاء يسمّونه «اضطرابات القلق العام». هي عبارة عن خوف من المجهول ومن المستقبل، وشعور بأنّ شيئاً لا يحصل كما يجب. مثلاً، إذا كان شخص ينتظر ولادة طفله، يكون مقتنعاً بأن الإجهاض قد يحصل في أيّ لحظة أو أنّ الطفل سيولد مشوّهاً، وقد يصيبه ذلك بالاكتئاب.

أصله

- يمكن نقل القلق من الأهل إلى الأطفال، لأنّ الأهل يكونون متوتّرين إلى حدّ يشعر به الأطفال أو لأنّ الأطفال يشعرون بأنهم متروكون أو ضحايا للعنف.

- يقود بعض الأمراض إلى القلق، كالمشاكل المتعلّقة بالغدّة الدرقية، ارتفاع معدل سكر الدم، بعض مشاكل القلب.

- قد تؤدي فترة الفطام أيضاً إلى حالات قلق وإدمان على الكحول أو التدخين مثلاً.

- تتأثّر المرأة مرّتين أكثر من الرجل بحالة القلق والخوف هذه، لكن لم تُحدَّد أيّ أسباب طبيّة لتفسير ذلك. أما إذا شعر الأطفال بخوف غير مبرّر، فهو يختفي في غالبية الأوقات عند بلوغ سن الرشد.

أبرز الآثار الجانبيّة

تتوقف الآثار الجانبية على نوع الخوف، إذا كان قلقاً عامّاً، أو رهاباً معيّناً... قد يحصل أن يكون الشيء الذي يسبّب حالة الرهاب نادراً فلا تتأثر الحياة اليومية أبداً. مثلاً، لا يركب بعض الأشخاص أبداً في المركب أو لا يتعلّم السباحة، تفادياً لأي مشكلة.

الآثار الفوريّة معروفة بين التعرّق البارد، أوجاع البطن، والدوار. لكن قد تتأثر تصرّفات الفرد نتيجةً لبعض أنواع الرهاب كالخوف من التكلّم علناً (أو خلال اجتماع)، ما قد يؤثّر سلباً على الحياة المهنيّة. في الحياة اليومية، قد يؤدي رهاب الأماكن المغلقة مثلاً إلى تجنّب دخول المصعد، وهو أمر غير أساسيّ دائماً. لكنّ الخوف من ركوب الطائرة، كونها مكاناً مغلقاً، قد يطرح أحياناً مشكلة حقيقية في العمل الذي يستلزم التنقّل باستمرار من بلد إلى آخر، أو إذا كان الأطفال يعيشون في الخارج، فلا سبيل لرؤيتهم مجدداً.

حذار من الأرق!

الأرق هو أيضاً أحد أكثر الآثار الجانبيّة شيوعاً. يؤدي الخوف من النوم خشية رؤية الكوابيس مثلاً، إلى استنفاد قوّة الشخص المعنيّ. إنها اللحظة المناسبة لطلب المساعدة قبل فقدان السيطرة على الوضع أو الانعزال عن المحيط.

من الخوف إلى الوسواس القهري

يطال الوسواس القهري عدداً كبيراً من الناس لكن بقوّة متفاوتة، وقد يصل إلى حدّ الشعور بانزعاج حقيقي في المجتمع.

يعتبر الأطبّاء الوسواس القهري نوعاً من الخوف الباطني الذي يصعب السيطرة عليه. يشعر المرضى بأنهم مجبرون على ممارسة شعائر خلال اليوم بشكل متكرر مع أنها تسبب لهم انزعاجاً كبيراً. من بين حالات الهوس الأكثر شيوعاً، غسل اليدين أكثر من عشر مرّات يوميّاً، تجنّب المرور في شوارع معيّنة، الحاجة الملحّة الى توضيب الأغراض بلا توقف...

نجد أيضاً حالة الهلع غير المبرر، كالخوف من الموت من دون سبب أو الشعور بحتميّة التعرّض لحادث أو مرض... أحياناً، تنتج حالات الهلع هذه من صدمة حقيقية واجهها المرء في الماضي، لكن الحالة تدوم فترةً طويلة، ويبقى الشخص المعني مشدود الأعصاب دائماً خوفاً من تجدّد حالة الهلع.

أبرز العلاجات

تختلف العلاجات بحسب نوع الخوف وشخصيّة المريض. يوجد نوعان أساسيّان من العلاجات: العلاج النفسي المتعلّق بسلوك الفرد، فضلاً عن الأدوية المضادة للاكتئاب. تكون نسبة الشفاء ممتازة في معظم الحالات، وقد يكون الشفاء كاملاً أو جزئياً، وهدفه أولاً مساعدة المريض على استعادة مسار حياته الطبيعية عبر التحكّم بتصرّفاته التي تسبب له المشاكل في حياته اليومية.

العلاجات المعرفية السلوكية

إنها الأفضل لمعالجة اضطرابات القلق. يتمّ العلاج بنعومة ويترافق مع تقنيّات استرخاء، ما يساعد المريض تدريجياً على الاحتكاك مجدداً بالمواقف التي كانت تزعجه. عموماً، يجب إبلاغ المقرّبين من المريض بالتقدم الذي يحرزه هذا الأخير ليكونوا جزءاً من هذا التحسّن.

العلاجات التقليدية

من الشائع أن يعمد الناس الذين يشعرون بخوف غير مبرّر إلى مداواة نفسهم بنفسهم. ومن الشائع أيضاً رؤية رجال الأعمال الذين يخشون ركوب الطائرة في حالة توتر شديد، ما يدفعهم إلى التدخين أكثر من العادة في محاولة لتهدئة أنفسهم أو النوم لأطول فترة ممكنة. كذلك، يميل الفنّانون الذين يعانون من خوف معيّن يصعب التحكم به إلى تناول المهدّئات قبل الصعود إلى المسرح. لكن تقع المشكلة حين تتكرر المناسبة التي تسبّب التوتر، فقد تؤدي إلى إدمان على هذا النوع من الأدوية التي يصعب الإقلاع عنها.

يقضي أفضل علاج في هذا المجال بتناول مزيلات القلق والمهدّئات الخفيفة التي تساعد في مكافحة القلق من دون الاسترسال في النوم طوال اليوم. قد تقود هذه الأدوية أيضاً إلى حالة إدمان عليها إذا ما أُخذت لفترة طويلة، لذا توصف عادةً لمدّة قصيرة.

من أبرز العناصر المستعملة، مادة البنزوديازيبين الموجودة في ماركات أدوية معروفة مثل ليكسوميل، فاليوم، كزاناكس... أحياناً، يحتفظ الناس بهذه الأدوية في منازلهم بشكل دائم، إذ يبقى التدواي من دون استشارة الاختصاصيين أمراً شائعاً في هذا المجال. أما مضادات الكآبة، فتُستعمل في حالة القلق العام أو بعض أنواع الرهاب التي تقود إلى الوسواس القهري.

الرهاب والتنويم المغنطيسي

يخاف معظم المصابين بالرهاب من شيء معيّن كأحد الحيوانات أو شيء في البيئة المحيطة بهم. تُستعمل تقنية التنويم المغنطيسي أحياناً لمعالجة هذه الحالات، فيتمّ التعمّق في نوع الرهاب والظروف التي أدّت إليه بهدف تحديد السبب الرئيس. يقترح المعالج برنامج توعية أو إعادة تنظيم حياة المريض.

يتطلّب ذلك حذراً شديداً لأن سبب الحالة المرضية الحقيقي قد يعود إلى زمن بعيد جداً، ولا يجب التصرّف قبل تحديد الحالة بدقّة. عندها، يهدف التنويم المغنطيسي إلى إعادة المريض إلى الوراء للوصول إلى سبب الصدمة الحقيقي. يساعد التنويم المغنطيسي المريض في الانسلاخ عن بيئته عبر تغيير حالة وعيه، بهدف إقامة تواصل سليم بين الجسد والروح. غالباً ما يساهم اللاوعي في شفاء ذاتي سريع، لكن لكلّ مريض ردة فعله الخاصّة. قد يُظهر البعض مقاومة للتقنية المعتمدة، ما يستلزم اللجوء إلى نوع آخر من العلاج.

علاجات أخرى

من بين العلاجات الأخرى، نجد العلاج الضوئي، الوخز بالإبر، تقنية الاسترخاء المسمّاة «سوفرولوجيا»، التي قد تكون فاعلة بحسب حالة كلّ شخص. من الواضح أنّ جميع تقنيات الاسترخاء المعتمدة في حال التوتر النفسي، عبر التنفّس مثلاًَ، تبقى أفضل من علاجات أخرى ولكنها لا تكفي.

الخوف من ركوب الطائرة

يُعتبر الخوف من ركوب الطائرة حالة تقليدية في عالم الرهاب النفسي. تتراوح الحالة بين خوف بسيط يمكن التحكّم به واستحالة السفر جوّاً. لا يحصل ذلك مع أشخاص لم يستقلّوا الطائرة يوماً، فقد يبدأ المسافرون بالشعور بهذا الخوف مع مرور السنوات. حين لا يكون السفر بالطائرة ضرورياً، يكون الرهاب «حميداً»، إذ يكفي التنقّل بوسائل نقل أخرى. في المقابل، إذا كان السفر بالطائرة إلزامياً بحكم العمل، تكون المشكلة حقيقية.

لا مجال لتناول الحبوب المنوِّمة إذا كان ينتظرك رجل أعمال في المطار. يطرح الأمر مشكلة فعليّة لا بالنسبة إلى المسافر فحسب، بل لطاقم الطائرة أيضاً كونه لا يحبّذ التعامل مع شخص يصعب التحكّم بسلوكه بسبب خوفه الكبير.

لذلك، بدأ بعض شركات الطيران الأجنبيّة بتوفير جلسات تدريب لمكافحة رهاب الطائرة، وهي عبارة عن مجموعة معلومات تقدّمها الشركة إلى الشخص المعنيّ لطمأنته أولاً ثم تنتقل إلى الجانب العمليّ عبر تجربة طيران قصيرة.

باختصار، لا يجب تجاهل الرهاب أو الخوف غير المبرر الذي يمتدّ لفترة طويلة ويؤدي إلى تغيير سلوكي في المجتمع. من المهمّ عدم «هدر» لحظات الحياة بسبب خوف يمكن معالجته. لذلك، يُعتبر تعاون المريض أمراً أساسياً. كلّما كان سبب الرهاب قديماً، يكون تعاون المريض مع المعالِج أكثر أهميّة للتمكن من تغيير سلوكه بشكل دائم.

توتّر نفسي ونوبات قلق...

- التوتر النفسي الذي يلي الصدمة النفسية مختلف عن غيره من أنواع التوتر لأن أصل هذا القلق الدائم محدد. هذا لا يمنع ظهور الخوف مجدداً بشكل مدمِّر بعد حادث مأساوي. لا يجب التردد في استشارة المعالج النفسي في هذه الحالة.

- تُجرى دراسات عدة راهناً حول نوبات القلق، ويعتقد باحثون أن للأمر علاقة بالعوامل الوراثية: وفقاً لهم، لا تؤدي المورثة المسؤولة عن تهدئة القلق دورها كما يجب، تحديداً على مستوى تنظيم هرمونات السيروتونين. لا يكفي هذا الخلل حتماً لتفسير مشكلة القلق، بما أنّ كل ما له علاقة بالعواطف يبقى معقّداً جداً.

أنواع خوف تعيق مسار الحياة

رهاب القيء

إنه رهاب مزعج خصوصاً بالنسبة إلى البعض، ما يدفعه أحياناً إلى العزوف عن الخروج. في الواقع، يؤدي رهاب القيء إلى تقيؤ الشخص الذي يعاني منه حين يتواجد في مواقف معيّنة. بحسب طبيعة المواقف التي يواجهها، قد يصبح الأمر عاملاً مزعجاً جداً يعيق مسار حياته الاجتماعية. كذلك قد يقود هذا الوضع إلى حالات قصوى كفقدان الشهية، رهاب الأماكن المكشوفة، اضطرابات في الشخصيّة... حين يظهر الخوف المرضي، تكون العوارض متشابهة في غالبية الحالات: غثيان، تزايد دقّات القلب، غصّة في الحلق، شعور بالحر والبرد، شعور بالضعف عموماً، اضطراب في أعضاء الجسم، وأخيراً التقيؤ لدى الأشخاص المصابين برهاب القيء.

رهاب الأماكن المكشوفة

إنه نوع آخر من الخوف الذي يحمل مشاكل كثيرة: خوف من التواجد في الأماكن العامة، أو خوف من المساحات المكشوفة أو المكتظّة بالناس. قد يؤدي هذا النوع من المرض إلى الاكتئاب والانعزال، وأحياناً الإدمان. يمكن استنتاج أنّ الأشخاص المصابين بأي نوع من الرهاب الاجتماعي يشعرون بأنهم بلا قيمة ويعانون من خجل مرضي ولا يشعرون بالراحة إلا مع الأشخاص المقرّبين جداً منهم. لكن الأمر لا يقتصر على الخجل فحسب، فحتى لو أحسّ الأشخاص الخجولون بانزعاج في المجتمع، فهم لا يشعرون بالهلع الشديد الذي يحسّ به المصابون بالرهاب.

رهاب التشوّه الجسدي

إنه نوع غير شائع من الرهاب. يخفي هذا الاسم «البربري» حقيقة قاسية: تكون نظرة الشخص المعنيّ تجاه مظهره الخارجي «مشوّهة»، ما يجعله لا يتحمّل نظرة الآخرين إليه. إنه رهاب متعلّق بجسمه لكن لا علاقة له بالعقد العادية التي قد نشعر بها تجاه وزننا الزائد. يُذكر أن فقدان الشهية هو نتيجة هذا الرهاب النهائية لأنّ المصاب بفقدان الشهية يعتبر نفسه سميناً بغض النظر عن حقيقة الوضع. غالباً ما يترافق هذا النوع من الرهاب مع حالة اكتئاب. من الواضح أن الماكياج والجراحة لا يساهمان في تحسين حالة المريض التي تعود جذورها إلى نفسيّة الشخص المعنيّ. لا بدّ من اللجوء إلى العلاج النفسي. لكن تكمن الصعوبة في إقناع الضحيّة بأنه مريض وبأنّ أصل المرض لا يتعلّق بمظهره الخارجيّ.

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy