• ×

07:57 صباحًا , الإثنين 6 يوليو 2020

قائمة

?War Hitler Krank... قراءة في صحة مجرم مجنون

 0  0  2.6K
 ?War Hitler Krank...قراءة في صحة مجرم مجنون

تكثر النظريات عن صحة هتلر... يقول البعض إنه أدمن المخدرات، فيما يعتبره البعض الآخر ضحية عملية تنويم مغناطيسي فاشلة. أضف إلى ذلك تلك الفرضيات الغريبة عن أعضائه التناسلية. لكن نُشر أخيراً كتاب جديد يدحض معظم هذه الأفكار. ويؤكد كاتباه أنه لم يكن للمخدرات ولا للمرض تأثير في تصرفات الزعيم النازي.

تمتع هتلر، هذا القاتل الجماعي، بعلاقة أبوة عميقة مع طبيبه الخاص. فقد قال هذا الديكتاتور النازي لطبيبه، ثيودور موريل، الذي وثق به هتلر ثقة عمياء: {طبيبي العزيز، أنا متشوق لرؤيتك في الصباح}. اعتقد هتلر أن موريل أنقذ حياته في مناسبات عدة. لذلك قال هذا الطاغية لموريل في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1944: {طبيبي العزيز، إذا نجونا كلانا من الحرب سالمَين، فكن أكيداً أنني سأكافئك بسخاء}.

ذكر ترودل جانغ، سكرتير هتلر الشخصي خلال الحرب، أن هذا القائد {أدمن زيارة موريل}. لكن المفارقة أن الأخير لم يكن حسن السمعة. فعندما اشتكت إيفا براون، صديقة هتلر القديمة، من نظافة موريل الجسدية، دافع هتلر عنه بعناد، قائلاً: {لم يأتِ موريل إلى هنا لنشمّ رائحته، بل ليبقيني بصحة جيدة}.

لكن المقربين من هتلر شككوا في قدرة موريل على معالجة مريضه. مثلاً، وصف الجنرال هاينز غوديريان موريل بـ{المخادع السمين السخيف}. أما هرمان غوريغ، قائد طائرات لوفتواف ومدمن المورفين، فأشار إليه بطريقة محقرة داعياً إياه {سيد الحقن لدى الرايخ}. على نحو مماثل، سرت شائعات كثيرة عن أن هذا الطبيب جعل هتلر يدمن بعض الأدوية والمواد المخدرة غير المشروعة.

حتى بعد انتهاء الحرب، ما من وجه من أوجه حياة هتلر الشخصية عزّز فيضاً من التخمينات بقدر أمراضه الجسدية. لذلك، سعت أجيال من المؤرخين وعلماء وأطباء النفس والمحققين الهواة إلى الكشف عن أمراض هتلر الحقيقية والمتخيلة. فقد بدا منطقياً في نظرهم أن يكون الغضب غير المبرر لرجل أمر بقتل ملايين اليهود وكثيرين آخرين نابعاً من عقله المريض. كذلك ادعت بعض النظريات أنه تعرض لصدمة ما، أدمن المخدرات، أو حتى عانى مرضاً نفسياً.

وفرة النظريات

ظهرت بعيد الحرب نظريات سطحية كثيرة. فقد قيل إن هتلر كان إما مثلي الجنس أو مصاباً بمرض الفصام schizophrenia. حتى أن البعض ذهب إلى حد القول إنه عانى طوال عقود من عواقب عملية تنويم مغناطسية فاشلة. أما عن عضوه الذكري فزعموا أنه صغير صغر ثقته بنفسه. كذلك ادعى البعض أن القائد الألماني يملك خصية واحدة وأنه أُصيب بداء الزهري. وقيل عنه أيضاً إنه كان دوماً منتشياً بسبب تناوله مواد مخدرة، وإنه كان يلتهم الحبوب التهاماً. فهل تعني هذه النظريات كافة أن علينا رؤية هتلر بصفته المدمن الأبرز في الريخ الثالث وطبيبه الشخصي بصفته مموله بهذه المواد؟

لا شك في أن هذه المحاولات لتفسير سلوك هتلر خطيرة. فإذا تبيّن أنه لم يكن سليماً عقلياً، ألا يعني ذلك أنه لا يتحمل سوى مسؤولية جزئية عن ملايين جرائم القتل التي نُفذت بأمر منه؟ مثلاً، يدعي ديفيد إيرفينغ، الذي يُنكر حدوث المحرقة النازية، أن الأخطاء الطبية أدخلت هتلر في {غشية انتشائية}، مشيراً بالتالي إلى أن هذا الديكتاتور كان غافلاً إلى حد ما عن تصرفاته.

في المقابل، طرح علماء جديون أسئلة مهمة كثيرة عن صحة هتلر. لا شك في أن جزءاً من هذا الغموض سببه ندرة الموارد المهمة المتوافرة عن هذه المسألة. فقد اختفت سجلات هتلر الطبية بعد الحرب. لذلك اقتصرت الأدلة المتبقية على ملاحظات دونها طبيبه الخاص وروايات عدد من الشهود العيان.

لكن في الكتاب الجديد،

War Hitler Krank?i (هل كان هتلر مريضاً؟)، جمع المؤرخ هنريك إيبرلي وهانز يواكيم نيومان، بروفسورة فخرية في مجال الطب في مستشفى Charité الجامعية في برلين، بين استعمال المواد الموثقة والتحليل الطبي الحديث لتمييز الحقائق الموثوق بها عن الخرافات والنظريات المختلقة. ويدّعي هذا الكتاب أنه لا يقدّم إلا {الاكتشافات المثبتة} بشأن حالة هتلر الصحية. كذلك يكشف عدداً من تفاصيل مريعة عن حياة هذا الديكتاتور. مثلاً، يفترض أن بعض حشوات أضراس هتلر وأسنانه كانت مصنوعة من الذهب الذي انتُزع من أسنان اليهود في معسكرات الاعتقال. فقد كان في حوزة طبيب أسنانه أكثر من 50 كيلوغراماً من هذا الذهب.

التيستوستيرون

يعدد الكاتبان بدقة الأدوية الاثنين والثمانين التي تذكر الوثائق التاريخية أن هتلر تناولها خلال فترة حكمه. وتُظهر لائحة الأدوية هذه أن موريل كان على أتمّ الاستعداد لتلبية رغبات مريضه كافة. مثلاً، أعطى هتلر غالباً محلولاً من مادة الديكستروز والفيتامين لمساعدته على مقاومة الإرهاق.

في عام 1944، بدأ موريل بحقن هتلر بالتيستوستيرون، خصوصاً خلال فترة تواجده مع إيفا براون. فضلاً عن ذلك، يفترض الكاتبان أن هتلر، قبيل لقاءاته مع براون، طلب أحياناً من موريل حقنه في الوريد بمادة مستخرجة من غدد بروستات الثيران الفتية وحويصلاتها المنوية.

علاوة على ذلك، تكشف ملاحظات موريل أن الرجل الذي يعتبر نفسه القائد العسكري الأعظم قاطبة عانى يومياً من عدداً من المخاوف والعلل. فقد خشي أن يُصاب بمرض السرطان. وبعد أن تمكن من بلوغ السلطة بفضل صراخه، عانى دوماً من حشرجة في صوته، وأُزيلت أورام حميدة عدة من أوتاره الصوتية في مناسبتين. كذلك عانى هتلر من ارتفاع ضغط الدم وتشنجات دائمة في المعدة والأمعاء ومن غثيان خفيف. وعندما التقط ذات مرة الزكام من حلاقه الخاص، استشاط هتلر غضباً وقال: {كان هذا الرجل مصاباً بالزكام منذ خمسة أيام ولم يخبرني بذلك!}.

سم الفئران والميثامفيتامين

تحوّل هتلر إلى نظام الغذاء النباتي بسبب مشاكل الهضم التي عاناها. وبخلاف ما حاولت آلية الدعاية النازية الترويج له، لم يتخذ هتلر هذه الخطوة بدافع حبه للحيوانات. على نحو مماثل، تناول كمية كبيرة من عقار للقضاء على غازات الأمعاء، حتى أن بعض أطبائه ظنوا أن أحداً يحاول تسميمه. خصوصاً أن هذا العقار يحتوي على كميات ضئيلة من سم الإستركنين الذي يؤثر في الأعصاب وطالما استُخدم سماً للفئران.

علاوة على ذلك، عندما ظهرت على هتلر عوارض الإصابة باليرقان في خريف عام 1944، اشتعل جدال حام بين أطبائه غذاه بلا شك رغبتهم في تحقيق بعض المكاسب. وذهب البعض إلى حد اتهام زميلهم موريل بتسميم هتلر. لكن الديكتاتور وقف إلى جانب طبيبه الشخصي، معتبراً منتقدي موريل {أغبياء}. وأمر بنقل اثنين منهم.

هل كان هتلر مدمناً؟

بعد مرور ستة عقود ونصف تقريباً على وفاة هتلر، حاول أيبرلي ونيومان حل لغز ما إذا كان العلاج الذي قدّمه موريل له غير ملائم حقاً. فمن خلال تحليل تركيبة وجرعات الدواء الذي أعطاه إياه، استبعدا احتمال محاولة تسميمه. واستخلصا أن موريل كان محقاً على الأرجح في تشخيصه إصابة هتلر بالتهاب الكبد بسبب انسداد في مرارته.

قد تشير هذه الاكتشافات إلى أن موريل كان في الواقع طبيباً كفوءاً، لا {مخادعاً} أو {راسبوتين}، كما دعاه البعض. إلا أن هذه الخلاصة تتناقض مع واقع أن موريل قلما تجرأ على معارضة أي من رغبات هتلر وزوده بكم كبير من العقاقير، بما فيها الميتافين المنشط. ونتيجة سلوكه هذه، اتُّهم بجعله هتلر مدمناً على المخدرات. وهذا ليس بالأمر المستبعد نظراً إلى أن أعضاء عدة من النخبة النازية كانوا مدمنين على المخدرات. على نحو مماثل، تناول الجنود الألمان على الجبهة كميات كبيرة من الميتافين. حتى أن هذا المخدر أُضيف إلى الشوكولا. وأصبحت هذه المادة اليوم أحد مكونات المخدر المعروف ببلورات الميثامفيتامين.

على رغم ذلك، لا تحتوي ملاحظات موريل سوى على إشارة واحدة إلى أنه أعطى هتلر الميتافين. لكن البعض يعتقد بأن الكلمات المختصرة المعقدة في ملاحظات موريل ووصفه لتوليفات أخرى غير ضارة ما هي إلا غطاء لدواء يحتوي مواد مخدرة. بيد أن أيبرلي ونيومان يشككان في هذه الفرضية، قائلين: {ما من إشارة إلى أن هتلر تمكن من عقد اجتماعاته اليومية لأنه كان يتناول الميتافين}. كذلك يشيران إلى أن ما من أدلة على أن هتلر أدمن الكوكايين، كما يظن البعض.

عضة ماعز؟

حاول أيبرلي ونيومان أيضاً دحض خرافات أخرى بإظهار مدى هشاشة مصادرها وتناقضها وبإثارة أسئلة ترتكز إلى التحليل الطبي. تقول إحدى الروايات مثلاً إن ما يعانيه هتلر من نوبات غضب جنون العظمة ناجم عن حالة من التهاب السحايا لم تُعالج، وهذا ما لم يؤكده الكاتبان. كذلك لم يعثرا على أدلة تبرهن أن هتلر امتلك خصية واحدة أو أن عضوه الذكري تشوه بعدما تعرض، حسبما يدعي البعض، لعضة ماعز في شبابه.

على نحو مماثل، اعتبر هذان الكاتبان نظرية المؤرخ برنهارد هورستمان سخيفة. فقد افترض هورستمان أن شخصية هتلر تبدلت جذرياً عام 1918 خلال جلسة تنويم مغناطيسي لأن المعالج فشل في إيقاظه من نومه. فخلال خدمته كوكيل عريف خلال الحرب العالمية الأولى، أصيب هتلر بالعمى لفترة وجيزة بعد تعرضه لهجوم بغاز الخردل. فقصد مستشفى عسكرياً في بلدة بيسواك في شمال شرق ألمانيا للخضوع لعلاج بالتنويم المغناطيسي.

لا شك في أن محبي نظريات المؤامرة سيخيب ظنهم عند قراءة كتاب أيبرلي ونيومان والاطلاع على اكتشافاتهما بشأن أمراض هتلر المفترضة. فقد استخلصا في النهاية أن هتلر عانى داء باركنسون وأن تدهور صحته بدا جلياً في الأشهر الأخيرة من حياته التي انتهت بانتحاره في شهر أبريل (نيسان) عام 1945. إلا أنهما أكدا {أن هتلر لم يعانِ يوماً من أوهام مرضية}، لا بل استخلصا أن هذا الطاغية كان يدرك تماماً ما يفعله: {كان مسؤولاً بالكامل}.

نصيحة غريبة

بغض النظر عما اكتشفه هذان الكاتبان، بقيت قرارات هتلر حتى النهاية متهورة وغير مبررة ومحقِّرةً للحياة البشرية. ولا بد من أن موريل، طبيب هتلر العزيز، أدرك ذلك في النهاية. حتى بعد سقوط دفاعات ألمانيا على الجبهات كافة وخسارة هتلر الحرب، ظل طبيبه الخاص يعالج ضغط دمه وتشنجات معدته ومشاكله الهضمية في ملجأه في برلين. وفي النهاية شكر هتلر موريل على طريقه. ففي 21 أبريل عام 1945، صرف هتلر طبيبه الأمين وطلب منه مغادرة الملجأ، محملاً إياه نصيحة غريبة: قال لموريل أن يعود إلى ممارسة مهنة الطب في منطقة كورفورشتندام.

في تلك الأثناء، كانت آخر فلول الجيش الألماني خارج الملجأ تُقاتل الجيش الأحمر، الذي راح يشق طريقه وسط برلين، عاصمة الريخ الثالث.

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy