• ×

04:15 مساءً , الأحد 5 يوليو 2020

قائمة

تعاني النساء منه 3 أضعاف أكثر من الرجال علاجات فعّالة للسيطرة على داء الشقيقة

 0  0  1.8K
 لا يزال تشخيص داء الشقيقة معقّداً، رغم ما يحمله من تأثير على المصابين لأنه يعوق نشاطهم اليومي، وقد تصل حدّة المرض إلى درجة إرغامهم على النوم! كما يخشى المريض دائماً من معاودة الأعراض مرة أخرى، علماً أن نسبة ضئيلة من الأشخاص تستشير الطبيب في هذا الصدد. ومع تطوّر العلاجات، بات من الممكن السيطرة على 70 % من أعراض داء الشقيقة بعد ساعتين من تناول الأدوية الجديدة من عائلة «التريبتان» triptan. وفي هذا الإطار، «سيدتي» حاورت الدكتور ميشال أبو شديد..


بيروت ـ رلى معوض


> هل تختلف أعراض داء الشقيقة عن آلام الرأس الناتجة من الرشح؟
ـ إن آلام الرأس التي ترافق الإلتهابات، كالتهاب الأجواف (السينوس)، تختلف عن أعراض داء الشقيقة، علماً أنه في هذه الأخيرة (داء الشقيقة) يكون الألم عميقاً، ويصيب نصف الرأس. وتأتي هذه الأوجاع على شكل نبض، وتزيد من حدّتها نوعية النشاطات التي يمارسها الأشخاص. ويمكن لهذا الألم أن يدوم بين 4 ساعات و3 أيام، وهو يترافق عادةً مع الشعور بالتقيؤ والإنزعاج من الضوء والضجيج. ويتميّز هذا المرض بتكرار هذه الأعراض المزعجة.

> هل للوراثة تأثير على هذا الداء؟ وهل إذا كانت الأم والإبنة مصابتين بداء الشقيقة، تزيد احتمالية إصابة الحفيدة أيضاً؟
ـ للوراثة تأثير، وقد أكّدت بعض الدراسات التي تناولت العلاقة بين المرض والعامل العائلي خصوصاً عند النساء أنهن معرّضات للإصابة بشكل أكبر بين عمر 18 عاماً و50 عاماً، فيما الرجال يصابون بداء الشقيقة بين عمر 30 عاماً إلى 50 عاماً.


حدّة النوبات


> هل تزيد ممارسة الرياضة من حدّة النوبات؟
ـ إن التمارين الرياضية والتعب والحرارة المرتفعة والإكثار من النوم أو قلة النوم، كلّها عوامل قد تؤدّي إلى تحفيز نوبات داء الشقيقة، علماً أن غالبية المرضى تعاني من هذه النوبات أثناء مرحلة ضغط نفسي ما أو من جرّاء الإفراط في العمل. ومن الممكن أن يصاب بعض الأشخاص بالنوبات بسبب راحة طويلة أثناء عطل نهاية الأسبوع أو من شدة الشعور بالفرح.
ومن الأسباب المسؤولة عن نوبات داء الشقيقة: التعرّض للهواء القوي أو الضجيج أو الضوء القوي أو حتى بعض الروائح الحادة. وتكمن المشكلة في غياب القاعدة المحدّدة للإصابة بهذه الأعراض، فعلى المريض أن ينتبه إلى العوامل التي تثير هذا الداء، ليتمكّن من تجنّبها.

> هل من المحتمل أن تخفي أعراض هذا الداء المتكرّرة ورماً في الدماغ؟
ـ يعتبر داء الشقيقة من الأمراض الحميدة، ومن النادر جداً أن يخفي مرضاً خطراً في الدماغ، وأعراضه لا تتعلّق بالتهاب السحايا أو بأعراض الجنون.
وفي حال وجود خطر مرتفع لإصابة الشرايين بالتجلّط، عندها تسبق داء الشقيقة مؤشرات عصبية تترافق مع وهج، وهذا يحصل للمدمنين على التدخين أو للنساء اللواتي يتناولن حبوب منع الحمل. ولا تستدعي الأعراض العادية إجراء صورة بالرنين المغناطيسي أو التصوير الشعاعي.

> لماذا يعاني بعض الأشخاص من تلعثم في النطق، قبل الإصابة بهذه النوبات ؟
ـ إن 30 % من الذين يعانون من داء الشقيقة يصابون بالوهج المرافق له، وتسبق آلام الرأس لديهم مشاكل عصبية مؤقتة تدوم بين 10 إلى 30 دقيقة، فيشعرون بظاهرة بصرية كرؤية خطوط متلألئة مع منطقة سوداء أو نقاط ضوئية، وتسمّى هذه الأعراض
بـ «داء الشقيقة البصري».
وفي بعض الأحيان، يشعر المريض بتنميل في يده أو في جزء من وجهه أو بصعوبة في النطق، علماً أن نهاية الوهج دليل على بداية آلام الرأس، ومن النادر جداً أن ينتهي الوهج بدون آلام في الرأس.


الهورمونات


> ماذا عن فترة الحمل، وهل تتعرّض المرأة خلالها إلى الأعراض عينها التي تصيبها خلال الفترة العادية؟
ـ تعاني النساء من مشكلة داء الشقيقة 3 أضعاف أكثر من الرجال، وذلك يعود إلى الهورمونات. وتظهر أعراض الداء في مرحلة البلوغ عند عدد من النساء، قبل وخلال الدورة الشهرية، وقد أشارت دراسة إلى أن المريضة قد تتخلّص نهائياً من أعراضه، في مرحلة انقطاع الحيض. ويزيد من الأعراض تناول حبوب منع الحمل عند بعض السيدات. وعلى السيدة أن تبحث عن الطريقة المثالية التي تناسبها بين تناولها حبوب منع الحمل وألم الرأس.
> هل هذه الأوجاع ناتجة عن قلة الأوكسيجين في الدماغ؟
ـ كلا، إن آلية عمل أعراض داء الشقيقة لا تزال معقدة بعض الشيء وغير معروفة تماماً. والمعروف أن هناك عاملاً يثير نشاط التركيبة العصبية على مستوى الشرايين الصغيرة الموجودة في غلاف الدماغ، ما يؤدّي إلى التهابات محدّدة وزيادة في قطر هذه الشرايين، فتتوسّع، وتطلق مادة «السيروتونين» Serotonin وتزيد في ضخ الدم، ما يضاعف من الإلتهابات المؤدّية إلى آلام في الرأس.

> ما هي أبرز العلاجات والوسائل الفعّالة؟
ـ يلجأ المريض عادةً عند حدوث هذه الأعراض، إلى تناول «الأسبيرين» Aspirin مع «الباراسيتامول» Paracetamol، ولكن هذا غير مفيد! وهناك علاجات محدّدة تزيل الألم، وتخفّف من أعراض الداء بشكل فعّال، وهي على الشكل التالي:
1 ـ الأدوية المضادة للإلتهابات غير الستيريودية.
2 ـ الأدوية التي تنتمي إلى عائلة «تريبتان» triptan.
وعند حصول النوبات، على المريض أن يبدأ بتناول الأدوية المضادة للإلتهابات غير الستيرويدية بناءً على استشارة طبيبه، واذا شعر الطبيب إن هذا العلاج غير كاف فقد يصف له «التريبتان». ويجب أن يتناول المريض الدواء المضاد للإلتهاب عند الشعور بالألم، علماً أنه لا تأثير له قبل ذلك. وإذا رافق التقيؤ هذه الأعراض، فلا بد من تناول أدوية لمكافحة الغثيان.
أمّا العــلاجـات بـالـوسائــل الحديثة التي تستعمل الموجات الكهرومغناطيسية، فيلجأ إليها الأطباء بحذر.
ولمعرفة فعالية الدواء، يجب أن تتوقف هذه الأعراض لدى المريض بعد ساعتين من تناوله. وللتخفيف من حدّة الألم، يلجأ المصابون بداء الشقيقة إلى العزلة، والبعض منهم يضع لبخات مياه ساخنة على الوجه، ومنهم من يضع لبخات باردة على الجبين.
ومن المهم جداً أن يفهم المريض الأعراض التي تصيبه، وما الذي يطلق شرارة الألم ليتمكّن من إدارة مرضه بتناول الأدوية والعلاجات اللازمة للتوصل إلى نتيجة أفضل، علماً أن هناك من يجد خلاصاً لمشكلته عبر النوم أو ممارسة اليوغا للتخفيف من ضغط الحياة اليومية.
وليتابع الطبيب مريضه، يطلب إليه التدوين على مفكرة تاريخ الأعراض الأخيرة، وكثافتها، ومدتها، والأدوية التي تناولها، والفترة الزمنية التي ارتاح خلالها بعد تناول الأدوية، وهذا يساعد الطبيب على التشخيص.


الخلايا العصبية


> ماذا عن الأدوية التي أساسها «التريبتان»؟
ـ هناك 70 % من الأعراض التي تشفى بعد ساعتين من تناول الأدوية الجديدة من عائلة «التريبتان» triptan، فهي تثبت على متلقي «السيروتونين» Serotonin. وهذه الأخيرة عبارة عن مادة أدوارها متعدّدة وتلعب دور صلة الوصل بين الخلايا العصبية، ما يؤدي إلى تقلّص بحجم شرايين غشاء الدماغ، ما يمنع من حصول الألم. وهناك 5 أنواع من هذه الأدوية، وكل نوع يؤثر بطريقة مختلفة على متلقيات «السيروتونين» Serotonin.
ويبقى الأهم تبني علاج ثابت وأساسي، وهو ضروري جداً إذا كان الشخص يعاني من أوجاع يومية متكرّرة في الرأس أو في حال لم يعد للأدوية التي يتناولها أي تأثير أو إذا عانى من شعور بالإنقباض. ويهدف هذا العلاج إلى تقليص عدد النوبات وتأثيرها على نمط الحياة اليومية. وهي تتناول لمدّة 3 أشهر، ويمكن للطبيب أن يصفها لمدّة سنة كاملة، من خلال دراسة أقيمت على بعض الأشخاص تبيّن أن هذا العلاج يوفّر حالة مريحة أخفّ بمرتين مما قبل العلاج، أي كمية دواء أقل بمرتين ونوعية حياة أفضل.


كيف نتفادى داء الشقيقة؟


يمكن تفادي الإصابة بداء الشقيقة، عبر اتباع نظام حياة سليم والنوم لساعات كافية واتباع نظام غذائي متوازن والقيام ببعض النشاطات الجسدية الخفيفة كالسير او السباحة... وكل هذه العوامل تمكّّن المريض من السيطرة على الضغط العصبي Stress الذي يعتبر من أبرز الأسباب المسؤولة عن داء الشقيقة.
وعلى الشخص المصاب بداء الشقيقة أن يتوقف لبضعة أيام عن ممارسة عمله ما يساعده على السيطرة على المرض، بالإضافة إلى ممارسة بعض الرياضات الخفيفة كـ «اليوغا» أو الإسترخاء، ما يجعله يسيطر على الضغط النفسي. وإذا كان المريض يمرّ بفترة عصبية، فلا بد من دعمه نفسياً، وإخضاعه لبعض الجلسات العلاجية على الصعيد النفسي.

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy