• ×

02:46 مساءً , الأربعاء 15 يوليو 2020

قائمة

هل تتحول المملكة المتحدة يوما إلى دولة إسلام

 0  0  1.1K
 شودري: ابتسم لأن الشريعة قادمة إلى بريطانيا

هل تتحول المملكة المتحدة يوما إلى دولة إسلام

يوضَعْ انجيم شودري ضمن خانة المسلمين الراديكاليين في المملكة المتحدة البلد الذي يقيم فيه،وهدد مؤخرا بتنظيم مسيرة عبر بلدة \"ووتون باسيت\" تأبينا للضحايا الذين يسقطون في افغانستان .وقد تم إلغاء التظاهرة بسبب حساسيتها وبسبب المشاكل التي قد تنجم لكونها تقام في احدى البلدات الانجليزية التي اعتادت على تنظيم جنائز مهيبة للجنود الانجليز الذين يسقطون بسبب الحرب في افغانستان . ومع ذلك كان انجيم شودري على استعداد ان يتحدى الحظر المفروض على جماعته غير ان الامور اختلفت بعد ان أصدرت وزارة الداخلية البريطانية اوامرها بمنع المظاهرة وحظر جماعة \"إسلام من اجل المملكة المتحدة \" التي يتزعمها شودري.
ان تصريحا مثل هذا الذي يقوله انجيم شودري وهوان انقلابا قد يجعل بريطانيا دولة اسلامية قد يثير فضول الكثيرين .لذا فان وسائل الاعلام في المملكة المتحدة تسلط الضوء على هذا المحامي المثير للجدل. وفي هذا اللقاء الذي اجرته معه صحيفة الصانداي تايمز الذي تناول ملفات مختلفة سنتعرف عما اذا كان هذا الرجل يبحث عن الشهرة ام انه يحمل قضية؟
قبل أسبوعين أثار شودري، وهو مسلم بريطاني المولد من اصل باكستاني وزعيم للجماعة الراديكالية التي تم حظرها مؤخرا \"اسلام من اجل المملكة المتحدة \"Islam4UK، عاصفة شديدة عندما أعلن عن خطة لتنظيم مسيرة لحوالي 500 جنازة لتوابيت فارغة رمزا للقتلى الافغانيين الآبرياء في بلدة ووتن باسيت في ويلتشير، تلك البلدة التي تكرم بانتظام أبناءها من الجنود البريطانيين الذين يقتلون في أفغانستان.
وكان شودري يرغب في \"تسليط الضوء على عشرات الآلاف من القتلى المسلمين في الحرب ضد أفغانستان\" حسبما تحدث به . ويضيف \"لكن في الوقت الذي تبادرت لي الفكرة من حيث انها كانت مجرد فكرة أشار رئيس الوزرائي البريطاني جوردون براون الى ان هذه المظاهرة مثيرة للاشمئزاز وبغيضة،فضلا عن أن وزير الداخلية، آلان جونسون، قال سننظر في أي طلب لحظر تلك التظاهرة.\"
وكما اتضح فيما بعد،فقد انتهى الأمر الى إلغاء شودري للتظاهرة، ولكن ذلك ليس قبل ان يكون جونسون قد اتخذ خطوات لحظر جماعة \" اسلام من اجل المملكة المتحدة\" بموجب قانون مكافحة الإرهاب.ومع ذلك عندما اجرت معه الصانداي تايمز هذا اللقاء،وتحديدا قبل ثماني ساعات فقط من دخول الحظر حيز التنفيذ، ظل شودري على تحديه. وقال \"اننا نعمل كالمعتاد،سنذهب إلى الاحتجاج والمناقشات، واذهب إلى الشارع، ونعقد الاجتماعات\".
وفي الواقع، لم يكن معه سوى خمسة من أتباعه حتى الآن،وهم مجموعة من الشبان الملتحين من الغوغاء والصاخبين، الذين تجمعوا في مقهى، وكانوا يجيبون على الاتصالات، واخبروني عن تحولهم الى الإسلام ورحلاتهم الأخيرة ايام الاجازات إلى الشرق الأوسط وهذا ما أكده احدهم، في حين أخذ الآخرون بالضحك.
حسناً فإن الضحك لن يستمر لمدة طويلة ؛ لقد تم حظر جماعة \"اسلام من اجل المملكة المتحدة\"، وتم اغلاق الموقع الالكتروني الخاص بها. ويقول احدهم ان الجماعة ستتقبل \"المزيد من أفكار الانتماء\"، لذلك لا توجد أي رموز رسمية للعضوية فيها مثل بطاقات أو رسوم. ووسط مخاوف من ان الجماعة سوف تقوم ببساطة تغيير اسمها وتتواصل، بدا شودري، الذي يقول انه عرف بالحظر عن طريق الصحافة اليومية، مصرا على انه ليس لديه \"خيار\" إلا ان يفعل ذلك.
\"ويضيف شودري \"ليس لدي خيار سوى أن أنشر الإسلام وأدعو الناس اليه . ومن الواضح يبدو ان هناك أشياء معينة غير قانونية وبالتالي فإن الحكومة ستقوم بالمراقبة\".
ومثل ماذا؟ وفقا لقانون عام 2006 الذي بموجبه تم حظر جماعة شودري، فإنه من غير القانوني تشجيع الإرهاب، أو تمجيد الأعمال الإرهابية . واشار احد المسؤولين ان أعضاء المجموعة يمارسون نشاطات على شبكة الإنترنت تعد تصرفا مخالفا للقانون، كما ان شودري نفسه قد اتهم بنشر التحريض على شبكة الانترنت تحت اسم مستعار. ولم تعط وزارة الداخلية أي توضيخ دقيق عن جريمة جماعة \"اسلام من اجل المملكة المتحدة\" .ويضيغ شودري: \"انهم لم يتصلوا بي،لذا فإنه مازال يجهل أسباب هذا الحظر حسب اعتقاده.
يقول شودري \"حسنا، لا أسباب حقا ولكن كلانا يعلم بأن الجماعة باتت محظورة لأنهم شعروا بالحرج بسبب تظاهرة \"ووتون باسيت\". ولكن أيضا بسب تعرضنا المستمر للحكومة البريطانية،ودعواتنا إلى فرض الشريعة الإسلامية، وحقيقة كوننا أننا ندعم عدم التعاون مع الشرطة في كفاحها ضد الارهاب\".
يذكر ان الجماعة السابقة التي كان ينتمي اليها شودري، حركة «المهاجرون»، قد اغلقت وتم حظرها في 2004. وكانت الجماعة تدار بشكل مشترك من قبل تشودري وعمر بكري محمد، وهو رجل دين أصولي من سوريا معروف بآية الله توتنهام الى ان تم استبعاده من بريطانيا من قبل تشارلز كلارك في عام 2005، ويذكر ان جماعة المهاجرين كانت تشير إلى ان هجمات الحادي عشر من سبتمبر ب \"المعجزة التاسعة عشرة \".
ان الجماعة ترتبط بالعديد من الإرهابيين، بما في ذلك المدعو اصف حنيف، الانتحاري البريطاني الذي فجر نفسه خارج سوبر ماركت في تل ابيب في عام 2003، وأعضاء من \" مؤامرة قنبلة الاسمدة \" الذين كانوا يخططون إلى استهداف مركز التسوق \"بلو واتر\".
وعرفَ شودري، الذي لا يمتلك مؤهلات إسلامية رسمية أو يمتلك الحق في أن يطلق على نفسه \"قاضي شريعة\" كما يفعل، عندما أثار اهتمام الرأي العام لأول مرة قبل 10 سنوات عندما كان متهما بالارتباط بتجنيد المسلمين المتدربين ممن يغادرون بريطانيا للقتال في الخارج، وهو التدريب، الذي يشمل \" البنادق والذخيرة الحية \"، كما كان يقول في ذلك الوقت. ومنذ ذلك الحين فقد نظم المزيد من المخيمات، والاعتصامات والمسيرات، وتقاسم المنصات مع جامعي التبرعات، وقال ان اللورد ماندلسون سيرجم حتى الموت لكونه مثلي الجنس.
وعما إذا سيكون أكثر سعادة في أي مكان آخر غير بريطاني؟يقول شودري باحتجاج \"لقد ولدت هنا، إذن لماذا لا أكون هنا؟ هذه ليست القضية. المسألة هي اين هو المكان الأفضل لنشر الكلمة . بصراحة ان المملكة المتحدة مكان صعب. ثم اردف \"ربما سأذهب إلى ووتون باسيت\" وكان يحاول في كلامه هذا السخرية من الحالة التي هو فيها.
وعندما بدا شودري جديا قال لا أعتقد أنني بحاجة إلى مغادرة بريطانيا، وأعتقد أنه يمكننا أن نعيش هنا وننشر الإسلام وذات يوم سنطبق الشريعة الاسلامية هنا. لكنه كان غامضا حول الجدول الزمني ولكنه بدا أكثر تحديدا بشأن الأسلوب. وربما يشير شودري الى \" الوعي الشعبي،وربما الانقلاب عسكري\".
أما توضيحه بشأن ارتداء المرأة للحجاب فقال شودري أنا أؤمن بالنظام الذي لا يتم فيه استغلال المرأة بسبب جنسها،حيث يتم معاملتها كما تعامل الأم والابنة والأخت والزوجة، وليس العكس أي على اساس كونها كائنا جنسيا\".
وعما لو كانت المرأة لا ترغب في ارتداء الحجاب؟ فقال شودري وهو يتنهد: \"المرأة قد تشعر بذلك بسبب التفكير المسبق. لان تغطية الرأس من قبل المرأة لا يشكل ضغطا على النساء. فهي سوف تلبس الحجاب طاعة لربها، وليس لأن زوجها يأمرها بذلك. ان المرأة في الغرب مفتونة بعالم الأزياء وصناعة مستحضرات التجميل والأشخاص المسؤولين في هذه الصناعات هم من الرجال. ان ما نراه في الخارج من لوحات إعلانية، نجد أن كلا من الرجل والمرأة يظهرون شبه عراة- ولمجرد بيع الطماطم (البندورة) أو سيارة. هذا هو استغلال الرجل والمرأة لتحقيق مكسب مادي. وهذا لن يحدث أبدا في ظل الإسلام\".
ما هي جماعة «إسلام من أجل المملكة المتحدة»؟
\"إسلام من أجل المملكة المتحدة\" هي جماعة صغيرة يقودها المحامي السابق شودري، وهدفها نشر الإسلام في بريطانيا وتحويلها الى دولة مسلمة ونشر الشريعة الاسلامية في ربوعها وحظر شرب الكحول وتحويل قصر باكنغهام الى مسجد، وذلك حسب ما ورد على موقع الجماعة على الانترنت. وبالنظر الى ان مثل هذه المطالب والأهداف مستحيلة التحقيق، فإن التساؤل الذي يدور في أذهان الغالبية في بريطانيا من مسلمين ومسيحيين، من الذي وضع هذه المطالب ومن المستفيد منها؟
وارتبطت منظمة اسلام من اجل المملكة المتحدة مع منظمة «المهاجرين» المحظورة، التي تدافع عن اقامة الشريعة الاسلامية في بريطانيا، كما أنها من مؤيدي تنظيم القاعدة. وأكد تشودري أنه سيحول هذا البلد العلماني الى دولة اسلامية تحكمها الشريعة الاسلامية، وهو طموح مبالغ فيه وغير منطقي ويثير اكثر من تساؤل.
ولكن تصرفات شودري جاءت بنتائج عكسية، فقد أثار غضب الكثيرين من أفراد الشعب البريطاني، والجاليات الاسلامية على حد سواء. ويرى البريطانيون أن شودري يمضي الكثير من الوقت والجهد لتحقيق أهداف مستحيلة لا يمكن تحقيقها، ويمكن ان تخدم تصرفات منظمة \"اسلام من اجل المملكة المتحدة\" هدفين رئيسين، وكلاهما في مصلحة الحكومة البريطانية، ويتمثل الاول في جذب المتشددين، والذين تعتبرهم السلطات البريطانية خطرا على امن البلاد، وبالتالي يسهل عليها اكتشافهم ومراقبتهم. وثانيا قيام المنظمة بسلوكيات استفزازية وتحريضية تمنح الحكومة مبررا لفرض المزيد من التشديد على حرية التعبير، وحق التظاهر.
وفي واقع الأمر، فإن خطر القيام بتظاهرة ضد الحرب في أفغانستان من شأنه ان يكون سابقة لفرض حظر على التظاهرات ضد الحروب، التي يقوم بتنظيمها اليسار البريطاني غالباً.
ويعتقد بعض البريطانيين أن شودري يمكن ان يكون يعمل لصالح الحكومة، وأنه ينفذ أجندتها ولطالما تم توثيق حالات قامت فيها بعض الوكالات الحكومية بتجنيد المسلمين الذين يواجهون مشكلات قانونية أو عقوبات بالسجن أو الترحيل، بهدف التجسس على الجاليات الاسلامية ذاتها. وقال معارضون لشودري على شبكة الانترنت، «يمكن ان يكون شودري عميلا لمصلحة المخابرات السرية البريطانية كي يزيد من بغض البريطانيين للمسلمين، وحتى لا يهتز أي جفن معارض من البريطانيين، عندما يقوم الجيش البريطاني بضرب إيران».
من جهته، قال شودري في مؤتمر صحافي، قبيل حظر التظاهرة إنه لن يوقفها الا في حالة واحدة هي السماح له بلقاء رئيس الحكومة البريطانية غوردون براون لمناقشة قضية الحرب في افغانستان، ما دفع الكثيرين الى القول إن شودري شخص مهتم كثيرا بالشهرة وتسليط الاضواء عليه، ولكن فكرة لقائه مع براون ليست معقولة، خصوصا أن منظمته ليست كبيرة ولا تعبر عن آراء مهمة، وشودري يدرك ذلك، وبناء عليه فإن تقديم المطالب غير الممكنة لم يكن الهدف منه سوى الشهرة و البقاء في دائرة الضوء، وحتى التظاهرة فلا تخر ج عن هذا الاطار لأنه من المتوقع ان يثير الكثير من اعمال العنف والكراهية، خصوصا ان العديد من الجماعات والمنظمات البريطانية اعلنت معارضتها توجهات شودري.
وكانت قد صدرت أولى ردات الفعل على شودري وسلوكه من «رابطة الدفاع الانجليزي»، ذات الميول القومية المتشددة، حيث دعت أتباعها الى التسلح والوقوف في وجه شودري وتطلعاته، في حين طالبت قيادة الحزب الوطني البريطاني المتطرف بتوحيد الصفوف لمواجهة جماعة شودري بالعنف.وتشكلت جماعة على موقع «فيس بوك»، وبلغ تعدادها أكثر من نصف مليون عضو خلال بضعة أيام بهدف مواجهة شودري وأهدافه ولو باستخدام العنف.وفي الحقيقة فإن ردات الفعل المناوئة لمنظمة \"اسلام من اجل المملكة المتحدة\" يمكن ان تكون له انعكاسات مضادة للإسلام والمسلمين بصورة عامة، إذ تزايد انصار منظمة «اذا كنت تعيش في بريطانيا فتكلم الانجليزية» المتطرفة، على موقع فيس بوك.
ولم تتوانَ المنظمات الاسلامية في رفضها ما ينوي شودري القيام به وقال متحدث باسم المجلس الاسلامي في بريطانيا، وهي المظلة التي ينضوي تحتها اكثر من 500 منظمة إسلامية «الغالبية العظمى من مسلمي بريطانيا ليست لهم أي علاقة بالتطرف وما يمثله شودري، كما أن غالبية البريطانيين لا يعارضون وجود القوات المسلحة البريطانية في افغانستان، فإن المسلمين في بريطانيا أيضاً يدعمون وجود الجيش البريطاني هناك».
من جهته، قال الكاتب المسلم في صحيفة الـ«غارديان» البريطانية مهدي حسن، «أسهمت وسائل الاعلام المحبة للإثارة في إبراز هذه الظواهر الهدامة»، وأضاف «هل شودري عالم اسلامي يمكن ان تكون له وجهة نظر مهمة تؤخذ بعين الاعتبار؟ طبعا لا، هل درس الدين الاسلامي على أيدي العلماء المعروفين؟ طبعا لا، إذن من الذي منح هذا الرجل الذي له الحق في التحدث باسم المسلمين، أوالادعاء أنه قاضي الشريعة الاسلامية».
وبالنظر الى الخطر الذي شكلته جماعة شودري، من خلال تصريحات الرجل وما تنشره على موقعها على شبكة الانترنت، لم تتردد الحكومة البريطانية في تنفيذ تهديدها، وعمدت الى حظر الجماعة ومنعتها من القيام بأي تظاهرات، وصدر الحظر عن البرلمان البريطاني الذي هدد بإنزال عقوبة السجن لمدة 10 سنوات لكل من ينتهك قانون الحظر، والذي استند في إصداره إلى قانون مكافحة الارهاب الذي صدر عام 2000 .
وقال وزير الداخلية البريطاني جونسون لصحيفة الاندبندنت «تم حظر كل من منظمتي (المهاجرون)، و(إسلام من أجل بريطانيا)». وإثر صدور الحظر، قال شودري ان أحدا من جماعته غير متورطة بأي أعمال عنف، ووصف قرار الحكومة بأنه «فشل في مفهوم الديمقراطية والحرية». ولكن رئيس منظمة المسلمين البريطانيين من أجل الديمقراطية العلمانية شاز محبوب، نشر مقالا في صحيفة الاندبندنت البريطانية، قال فيه إنه يعرب عن ارتياحه التام بعد صدور الحظر، وقال ان هذا التحرك يمثل اشارة مرحب بها اتخذتها الحكومة في نهاية المطاف، بعد أن أساء كثيرون استخدام حق حرية التعبير. وقال محبوب «أتمنى أن تكون الخطوة الثانية ضد المنظمات اليمينية المتطرفة، وإلا فإن ذلك سيثير تساؤلا جديا بشأن الانتقائية في استخدام سلطة الحظر على المنظمات و التجمعات».

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy