• ×

07:03 صباحًا , الجمعة 10 يوليو 2020

قائمة

من يحمي الرجل من عنف المرأة؟

 0  0  3.4K
 
جرت العادة على الحديث عن العنف الذي يمارسه الرجل ضد المرأة، فلا يكاد يختلف اثنان على أن هناك عنفا ضد المرأة في مجتمعاتنا، لكن ماذا عن العنف الذي تمارسه المرأة ضد الرجل؟
كثير من الدراسات التي صدرت في السنوات الأخيرة تؤكد بالأرقام أن الرجل في المجتمعات العربية يتعرض للعنف من المرأة. وعلى الرغم من أن اعتراف الرجل العربي بتعرضه للعنف من المرأة يعتبر من المحرمات وانتقاصا لرجولته، لكنها الحقيقة التي يؤكدها الكثير من الحكايات والقضايا التي بت القضاء في بعضها ومازال يبت في بعضها الآخر. التحقيق التالي يتناول أشكال العنف الذي تمارسه بنات حواء ضد الرجل.
كثيرة هي حكايات العنف التي يتعرض لها الرجل من قبل المرأة، فالمشهد المألوف والمتعارف عليه أن تدخل الزوجة إلى المخفر لتشتكي زوجها بحجة أنه اعتدى عليها بالضرب أو أهانها، لكن من غير المألوف أن يكون الزوج هو الذي يدخل إلى مخفر الشرطة ليقدم شكوى ضد زوجته يتهمها فيها بأنها اعتدت عليه بالضرب، بل طردته خارج البيت ولم تسمح له بالدخول.
وهذه قضية أخرى معروضة أمام القضاء تقدم فيها أبناء رجل توفي حديثا ببلاغ ضد زوجته الشابة يتهمونها فيها بأنها السبب وراء وفاة والدهم. وكما تقول الوقائع فالأب المتوفى ثري طاعن في السن، توفيت زوجته فقرر الزواج بفتاة شابة تصغره بعشرات السنين، ربما توهم الرجل أنها سترعاه في سنواته القليلة الباقية. كان الرجل يتصور أن هذه الزوجة سترعى شؤونه وتعطيه الأدوية في مواعيدها، وتحرص على راحته بقية سنوات عمره.
لكن الزوجة الشابة لم تتحمل الأمر، وفي الوقت نفسه لم ترد الطلاق لأنها ترغب في الحصول على نصيبها من ثروة الزوج، وكانت حيلة الزوجة الشابة كما يقول الأبناء في بلاغهم للتخلص من هذا الزوج هو تعريضه للإهانة والعنف المستمرين وكأنها تقتله ببطء، كانت تطرده وتطلب منه النوم خارج البيت، وترفض أن تقدم له الطعام. توفي الزوج وتقدم أبناؤه ببلاغ بان الزوجة قتلته عنفا.
ومن الحب ما قتل
وهذه قصة زوج يذوب في زوجته عشقا، وحكايته تجسيد بليغ للمثل القائل «ومن الحب ما قتل». لقد قتلت زوجته رجولته بلسانها السليط الذي كان يمطره بالإهانات حتى أمام الأبناء، وكلما سكت ازدادت عنفا، ووصل الأمر إلى أن تعدت عليه بالضرب وطردته من البيت. أخيرا فاض الكيل بالزوج وطلب الطلاق وحصل عليه بعد أن عقد مع زوجته الشرسة صفقة مادية.
وهذه قصة أخرى استخدمت الزوجة فيها العنف عقابا للزوج لتجاهله لها. لقد أهملها وكان لا يعطيها أي اهتمام. لفتت نظره أكثر من مرة لكنه لم يرتدع، وجاء اليوم الموعود حيث قررت مواجهته لأخر مرة. احتد النقاش بينهما ووجه إليها ألفاظا نابية لم تتحملها، فلم تشعر بنفسها الا وهي تحمل الأباجورة القريبة وتقذفها في وجهه. وأعلنت الدماء التي سالت من وجه الزوج نهاية هذا الزواج الذي انتهى بالفعل في مخفر الشرطة.
يا قزم
وهذا رجل كل ذنبه أن الله لم يمنحه طولا مناسبا، فقد كان قصير القامة، وقاده حظه التعيس إلى الزواج بفتاة ممشوقة القوام وعلى قدر كبير من الجمال. مر شهر العسل سريعا، ويبدو كأن الزوجة اكتشفت بعده فجأة أن زوجها قصير القامة، فراحت تهينه مرة بأنه قزم ومرة بأنها تخجل من الخروج معه إلى الأماكن العامة بسبب قصر قامته لكي لا تراه صديقاتها معها. وكانت النتيجة أن أصيب الزوج بعقدة نفسية، وبعد شهور من الإهانات المستمرة فاض به الكيل، وقادته قدماه إلى مكتب محام لرفع قضية طلاق. وبالفعل وقع الطلاق للضرر بعد أن اثبت الزوج إهانات الزوجة المستمرة له، وأسقطت المحكمة عنها حقوقها الشرعية.
العنف ضد الرجل يتصاعد
المحامي محمد طالب يؤكد على أن العنف ضد الرجل موجود وفي تصاعد مستمر ولافت. يقول:
- قد لا يتصور البعض أن هناك رجالا في مجتمعنا يتعرضون لعنف في منتهى القسوة من الزوجات، لكن الواقع الذي تؤكده ملفات الكثير من القضايا التي حسمت أو التي لا تزال معروضة أمام القضاء أن المرأة كما تتعرض للعنف من الرجال فان الرجل أيضا أصبح ضحية لعنف المرأة.
ومن واقع الملفات القضائية يمكن حصر العناوين التي تؤكد تعرض الرجل للعنف من المرأة: زوجة تعتدي على زوجها بالضرب، زوجة تطرد زوجها خارج البيت، زوجة تهين زوجها على الملأ في مكان عام.
والملاحظ أن الكثير من حالات ممارسة العنف ضد الرجل من قبل المرأة تظل طي الكتمان داخل البيت أو داخل نطاق الأسرة، أو ربما يعرف بها عدد قليل من أفراد أسرتي الزوج والزوجة، لكن يتكشف الأمر عندما يلجأ أحد الطرفين إلى المحكمة للحصول على الطلاق.
فمثلا هناك قضية معروضة أمام القضاء حاليا تقدمت فيها الزوجة بطلب الطلاق للضرر، فقدم الزوج هو الآخر طلبا للطلاق للضرر، وأوضح أنه يتعرض لعنف من قبل الزوجة. فهي تسيطر عليه وتأخذ راتبه بالكامل نهاية كل شهر، وتسحب منه سيارته لكي لا يخرج خارج البيت، حتى الدوام كانت تذهب إليه لتراقبه ووصل الأمر إلى التعدي اللفظي والجسدي عليه.
الطلاق يكشف المستور
ويؤكد طالب أن الوصول إلى حافة الطلاق يجعل الرجل يبوح بكل تفاصيل العنف المذهلة التي تعرض لها من الزوجة فيقول:
- يظل العنف الذي يتعرض له الرجل طي الكتمان إلى أن تصل الحياة الزوجية إلى حافة الطلاق ونقطة اللاعودة، فمعنى وصول الأمر إلى المحكمة أن الزوجة تريد الطلاق مع الحصول على حقوقها كاملة، والزوج الذي يتعرض للعنف يريد هو الآخر الطلاق مع حرمان هذه الزوجة التي مارست عليه العنف سنوات طويلة من كل حقوقها، وفي الوقت ذاته عدم تعرضه لخسارة مالية.
وعملية إثبات العنف الممارس ضد الرجل معقدة، فقد يعرض الزوج على الطب الشرعي في حالة تعرضه لاعتداء وهناك شهادة الشهود وهي تقديرية للقاضي، لكن يجب أن نؤكد أيضا أنه كما تلجأ الزوجة إلى بلاغ كيدي تقول فيه إنها تعرضت للعنف من قبل الزوج، يمكن للزوج أيضا أن يلجأ إلى البلاغ الكيدي، ويقول إن زوجته تمارس العنف ضده. لكن هذه الحالة نادرة للغاية لكون الرجل يخجل من مثل هذا الادعاء إلا إن كان حقيقيا.
العنف ضد الرجل أنواع
المحامية عذراء الرفاعي تقول إن تعرض الرجل للعنف من قبل الزوجة شيء طبيعي في أي مجتمع لكنها لا تعتقد أن الأمر أصبح ظاهرة على الأقل في المجتمع الكويتي، وتواصل كلامها قائلة:
- لا اعتقد أن العنف ضد الرجل ظاهرة وإنما هي حالات فردية على رغم كثرتها، لكن هذه الحالات الفردية تؤكد أنها موجودة وان الرجل يتعرض لعنف المرأة.
لكن الملاحظ أن العديد من هذه الحالات سببها الزوج نفسه، لأنه يتصرف بطريقة تخرج الزوجة عن شعورها وتجعلها تلجأ إلى العنف. فلكل فعل رد فعل، وأحيانا يقابل العنف الممارس ضد الزوجة عنف من الزوجة ضد الزوج، لكن هذا لا يمنع أن هناك حالات يكون فيها ضعف شخصية الزوج هو السبب لتنمر الزوجة.
في الكثير من الحالات التي يتعرض فيها الزوج للعنف من قبل الزوجة يقع الطلاق، لكن في بعض الحالات نفاجأ بان الزوج يرفض الطلاق على الرغم من أنه تعرض لعنف مفرط من الزوجة سواء بالضرب أو الإهانة، لكنه يعشق الزوجة ولا يريد الانفصال عنها.
ضعف شخصية الرجل السبب
الاستشاري النفسي والاجتماعي خضر بارون يرجع ممارسة المرأة للعنف ضد الرجل للعديد من الأسباب، يقول:
- في البداية لابد أن نؤكد أن العنف المنزلي بين الزوجين مرفوض وخطير ويسبب خطرا على الأسرة بأكملها، وإذا كنا ندين ونستهجن عنف الرجل ضد المرأة، فإننا لابد أن ندين العنف الذي تمارسه بعض النساء ضد الرجال، وهذا النوع من العنف يشكل خطرا على الأبناء ويهدد كيان الأسرة أيضا.
ويمكن أن نحدد أسباب لجوء المرأة إلى العنف إلى عدة أسباب أهمها أن الرجل نفسه هو السبب في لجوئها إلى هذا العنف بضعف شخصيته أمامها، فنجد في حالات كثيرة أن الزوج الضعيف الشخصية وغير المسيطر على مجريات الأمور في داخل الأسرة يترك كل شيء على كاهل الزوجة. وهنا تشعر هذه المرأة شيئا فشيئا بأنها هي الرجل ورب الأسرة، وربما يجعلها هذا الشعور تمارس العنف ضد الزوج ربما عقابا له على ضعف شخصيته.
وفي حالات كثيرة نجد أن العنف من المرأة يمكن أن يكون رد فعل من الزوجة على العنف الممارس ضدها، فمن غير المنطقي أن كل النساء يتقبلن عنف الزوج، وعلى الأقل هناك من ترد العنف بمثله خاصة إن كانت زوجة عنيفة.

نتائج مستقبلية خطيرة
يشير د. بارون إلى أن من بين أسباب ممارسة المرأة للعنف ضد الرجل، والتي تشكل نتائج مستقبلية خطيرة، أن الأبناء ينشأون في بيت تكون الأم فيه هي المسيطرة، ويشهدون العنف الذي تمارسه ضد الأب، بينما هو لا حول له ولا قوة، فيكبر الأبناء وفي داخلهم هذا المشهد المؤلم.
والذي لا يعرفه الكثير من الآباء أن هذا المشهد يمكن أن يثمر في المستقبل العينة ذاتها.. يصبح الابن زوجا ضعيف الشخصية، وتتحول البنت إلى زوجة متنمرة تمارس العنف ضد زوجها.

العنف ضده لفظي وبدني ومادي
تشير المحامية عذراء الرفاعي إلى أن العنف الممارس ضد الرجل لا يكون بالاعتداء البدني فقط الذي يمثله ضرب الزوجة له، وإنما يتخذ أشكالا عديدة.
فقد يكون هناك عنف لفظي عن طريق الشتائم والإهانات، وقد يكون العنف معنويا عن طريق إهمال الزوج وعدم الاكتراث به وعدم مبادلته المشاعر نفسها التي يكنها للزوجة، وهناك العنف المادي حيث تكبل الزوجة زوجها بالديون وقد تكون سببا في دخوله السجن لعجزه عن السداد، ويمكن أن يكون عنف الزوجة بالامتناع عن الرجل وعدم إعطائه حقوقه الشرعية.

التقاليد تمنعه من الاعتراف بالعنف
يشير المحامي محمد طالب إلى أن هناك حالات كثيرة يتعرض فيها الرجل لعنف الزوجة لكن العادات والتقاليد في الكويت تمنع الكثيرين من الذين يتعرضون للعنف من الإبلاغ عن ذلك. والمؤكد أن الزوج لا يتقدم بشكوى أو يرفع قضية إلا بعد أن يصل العنف الممارس عليه من الزوجة حدا لا يمكن السكوت عليه، ولا يمكن تحمله، ويكون قد اتخذ القرار بالتخلص نهائيا من الحياة مع هذه الزوجة العنيفة.

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy