• ×

11:32 صباحًا , الأربعاء 8 يوليو 2020

قائمة

الاختلاف أساس الزواج

 0  0  971
 الاختلاف أساس الزواج

الحياة الزوجية جزيرة غير مأهولة يجب بناؤها بالحوار والتفاهم والوعي الذاتي، ولا وجود أصلاً لمقولة «النصف الثاني»... هذا ما يؤكده د. مدحت عبد الهادي (خبير العلاقات الزوجية) الذي يتوقّف في حوار مع «الجريدة» عند العادات والتقاليد والموروثات الشعبية ودورها في العلاقة الزوجية، التي ترزح غالباً تحت أثقال الخلافات بسبب عقلية متوارثة يرفض أحد الشريكين التخلّي عنها حتى لو كانت خاطئة.

كيف تحدّد مفهوم الزواج؟

تغيُّر اجتماعي يطاول التكوين النفسي ومجموعة من العوامل الخارجية تطاول البيئة التي تربى فيها المرء. لا يفهم كثر أن الزواج نفسه هو اختلاف، لذا ثمة مشاكل لا يستهان بها تظلّل الحياة الزوجية .

إذاً، فكرة «النصف الثاني» مجرد أسطورة؟

يخطئ من يظنّ أنه وجد نصفه الآخر الذي يشبهه تماماً. يجب أن يكون ثمة تضاد تكاملي بين شريكي الحياة فيكون أحدهما وجه العملة الآخر وليس الوجه نفسه، ذلك لتوفير بيئة صحية للزواج وكي لا يُصاب الزوجان بالملل.

ما الخطأ الشائع الذي يقع فيه الأزواج؟

الأساس في الزواج هو الاختلاف، فلا بصمة تشبه الأخرى ولا شخص يشبه الآخر، مع الانتقال من الخطوبة أو التعارف إلى مرحلة الزواج تنقضي فترة إبراز أفضل ما لدى الشريكين ويظهر كل شخص على حقيقته فيدرك الطرفان حجم الاختلاف الذي يجدان أنه أمر سيئ بينما هو في الحقيقة نعمة.

إلى أيّ حدّ قد يصل ذلك الاختلاف؟

قليل من الاختلاف وكثير من التقارب الفكري، أعتقد أنها القاعدة الأساسية للاختلاف. ليس شرطاً أن يكون شريكا الحياة في أقصى اليمين أو اليسار، بل في مساحة وسطية مع إيجاد وعي كافٍ لدى كل شريك بأن الاختلاف يجب أن يبقى في إطار من الحوار، فيسود بذلك التفاهم بينهما ويجدان الحلول لأي مشكلة تواجههما.

ما الشروط المثالية لاختيار شريك الحياة المناسب؟

ثمة أربعة أعمدة نقيس من خلالها مدى نجاح الزواج: التوافق النفسي أو «الكيمياء» كما نطلق عليه وهو توافق روحي بين الشريكين، التوافق العقلي أي توافر حوار فكري بين الشريكين مع الحرص على عدم اقتصاره على الأطفال أو البيت، التوافق الاجتماعي أي عدم وجود فجوة واسعة بين الشريكين، والتوافق المادي الذي يتعلق بالمظهر والشهادة التعليمية والمال.

على أساس هذه الشروط الأربعة يجب أن يدرس الإنسان نفسه ليعرف ماذا يحبّ وماذا يكره ومدى قدرته على التحمّل ومراعاة توقعاته بالنسبة إلى حياته المستقبلية، وعلى أساس ذلك يمكن التخلّي عن شرط أو اثنين.

يرى البعض أن الزواج تنازلات ينتظرها كل شريك من الآخر، فما رأيك؟

على كل طرف تقبُّل الآخر، إذ من الخطأ الاعتقاد بإمكان إحداث تغيير في طباع الشريك ليلائم طباع شريكه، كذلك عليه السعي إلى إيجاد وجهات نظر إيجابية حيال سلبيات الآخر والنظر إلى العلاقة الزوجية على أنها إطار مقدس للحب وليست ساحة معارك.

مجتمعاتنا غير معتادة على ثقافة الاعتذار بين الزوجين، لماذا؟

ثقافة الاعتذار هي أساس حضارة المجتمعات. للأسف، تعاني مجتمعاتنا من اندثار القيم وطغيان المفاهيم الاقتصادية التي حوّلت المرء إلى شخص أناني، ثم لا يجيد الرجل الشرقي بطبعه فن الاعتذار ويعود ذلك إلى تربيته التي تقوم على أنه لا يخطئ.

ثمة أزواج يعتبرون إقدامهم على الاعتذار نوعاً من الصدقة لأنهم يرون فيه ضعفاً واستكانة. في المقابل، ثمة زوجات يقبلن الاعتذار على مضض لكنهن يذكّرن الزوج باعتذاره في مناسبة وغير مناسبة كوصمة عار دائمة. لذا لا نجيد الاعتذار ولا نقبله أيضاً.

هل تؤثّر العلاقات التي عاشها الشريك في الماضي على شريك حياته؟

بشكل كبير. قد يكون الشريك مرّ بتجربة سيئة بشكل أو بآخر نمّت في نفسه الريبة تجاه أمر ما. مثلاً، إذا كان على علاقة سابقة مع شخص بخيل يركز على هذه الصفة في شريك حياته، وقد يطلب منه طلبات إضافية بلا مبرر, فنحن لا نستطيع التخلص من خبراتنا السابقة بسهولة، وأشبّه تلك الحالة بشخص يحمل حقائب مليئة بالزجاج المكسور الذي يعني هنا هذه التجارب التي يحملها معه إلى علاقة جديدة.

هل الحبّ أقوى من الخلافات أم مجرد كلام رومانسي نسمعه في الأفلام؟

الحب أحد أسمى المشاعر التي قد يصل إليها الإنسان وهو عطاء متبادل وقمة ذلك العطاء هي الجنس، لكن المشكلة أن مجتمعاتنا العربية لا تعرف الحب بمفهومه واضحاً. من هنا لا تواصل واضحاً بين الشريكين. أما التأثر بالأفلام والمسلسلات فيترجم إلى أفعال رومنسية محدودة.

علامة يرتكز الحب؟

على العطاء والمشاعر، ليكون كل شريك قادراً على احتواء الآخر وتلبية رغباته ومنحه الاستقرار.

هل يعوق اختلاف العادات والتقاليد التفاهم بين الزوجين؟

إلى حدّ ما، يندرج ذلك في إطار تقبّل الآخر لكن حسب العادة، فإذا كانت سليمة يجب على الشريك الآخر تقبلها وعدم السخرية منها وتفعيلها، ثم إن احترام عقلية كل من الشريكين أساس نجاح العلاقة الزوجية.

أيّهما أكثر التصاقاً بالتقاليد والموروثات الشعبية: الرجل أم المرأة؟

المرأة، لارتباطها بالجوانب العاطفية أكثر من الرجل، لذا نرى معظم رواة الأمثال الشعبية من النساء، كذلك في الأفلام السينمائية تلتصق «تيمة» الحماة بمخيلة المرأة كموروث شعبي. أما الرجل فهو كتلة من المشاعر الدفينة المحاطة بترسانة من الإسمنت ولا يجيد، بحكم تربيته الشرقية، التعبير عن مشاعره.

القوالب التكميلية للأخبار

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )

تعليقات وردود الزوار - أضف تعليقك ( 0 )


Privacy Policy